رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

637

"شغيل الحب".. فيلم صامت يصدح بقهر العمال

09 ديسمبر 2014 , 05:59م
alsharq
مراكش – وكالات

لا ينضبطُ "اديتافيكرام سينغويتا" لتقاليد السينما البوليودية، ويختار أن ينزاح عن متن قواعدها، مستأنسا بهامشا يتحرر فيه أول عمل سينمائي طويل له من صخب الموسيقى، وتقافز الرقصات، بل وينعدمُ الحوار منطوقا، ليسرد بالصورة الصامتة فصول قصة رومانسية، مُغلفة بمعاناة العمال الكادحين وقساوة حياتهم، ينتصرُ فيها زوجان على قهر الحياة وروتينها الخانق، ويُحافظان على شعلة الحب بينهما مُتقدة.

ففي فيلمه "شغيل الحب" (84 دقيقة) الذي عرض ضمن فعاليات المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تحضر شُخوص القصة الرومانسية الصامتة، مُستوحاة من واقع ظروف قاهرة يعيش في ظلها آلاف العمال بمدينة "كالكوتا" الهندية مُهددين بالعطالة بسبب الركود الاقتصادي وتغول النظام الرأسمالي على حياتهم وقوت يومهم، ليعكس صمتُ المَشاهدِ وسُكونها ضجيج الحياة الصاخبة التي تطوق البطلين، وتدفعهما قسرا وإن آواهما سقف واحد، لقضاء أيامهما يجتران مرارة البعد والغياب.

فالزوجة التي تقضي ساعات نهارها في العمل بكد مُضن في مصنع لخياطة الحقائب، تلوك برتابة مملة ذات تفاصيل يومها، بعيد عن كل أنس بزوجها، محرومة من تقاسم لقيمات الطعام بصحبته، ومن سرد حوادث يومها عليه، لتركن وحيدة هاجعة في انتظار انقضاء الليل وحلول التباشير الأولى للصباح، لتستقبل يوما آخر لا يقل رتابة عن سابقه، فيما ينهمك زوجها في عمله في طباعة الصحف ليلا، وقد صرف نهاره أيضا وحيدا دونها.

ويستعيد الفيلم حياة الآلاف من العمال الفقراء في الهند الذين تضطرهم صعوبات الحياة ومصاعبها، إلى العيش في ظل نمط يسرق منهم لحظات الزهو بالقرب من أحبتهم، فحين تدلف الزوجة إلى البيت بعد قضاء يوم كامل خارج بيتها، لا تجد سوى الصمتُ والظُلمة الدامسة، وحين يحل الزوج بالبيت صباحا لا يُلْفِ إلا صحون طعام بارد أعدته الزوجة من أجله في غيابه، فلا وجود فيزيقي للبطلين ولا لقاء بينهما إلا الأثر الذي يتركه كل منهما حينما يأوي إلى البيت مجردا من الآخر.

المجرى الرتيب لأيام الزوجين لا يكسرها صمتها سوى المذياع الذي يصدح بأصوات تدعو إلى الثورة على الأوضاع القائمة التي تستنزف حياة العمال، وتحيلهم إلى شخوص منزوعة من سياقها الاجتماعي، خاضعة لرحمة النمط الرأسمالي، الذي لا يرى فيهم سوى قوى للزيادة الإنتاج وأدوات لتكديس الثروة، نازعا عنهم كل حق في العيش بكرامة، وفي ترتيب حياتهم كما يشتهون، فلم يُخلق العامل إلا ليكد ساعات طويلة، يبذل فيها من جهده، ومن أوقاته رفقة أحبته، مُقابل أجور زهيدة، تجعل منه على الدوام خاضعا للحاجة، ورهينا بالعوز.

مساحة إعلانية