رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

573

السادة: نصر المسلمين تأخر لأن بناءهم لم يكتمل

08 يناير 2016 , 08:04م
alsharq
الدوحة - الشرق

أكد فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة أن الأحداث الدامية، التي تجري يوميًا على أرض بلاد الإسلام الواسعة، هي قدر مكتوب على الأمة .

وأوضح أن من أعز مقاصد المؤمنين، وأشهى مطالبهم، وغاية نفوسهم، هي رؤية دينهم ظاهراً، وكتاب ربهم مهيمناً، وعلو راية التوحيد، والفرح بنصر الله، ونصر الله للمؤمنين حقيقة من حقائق الوجود .

وقال في خطبة الجمعة أمس بمسجد مريم بنت عبدالله بالدفنة إن الله قد يؤخر النصر لحكمة يريدها، فتظهر بادي الرأي هزيمة، وقد يهزم الحق في معركة، ويظهر الباطل في مرحلة، وكلها في منطق القرآن صور للنصر، تخفى حكمتها على البشر .

وذكر أن المؤمنين غير مطالبين بنتائج، إنما هم مطالبون بالسير على نهج القرآن وأوامره، مشيرا إلى أن النصر بعد ذلك من أمر الله، يصنع به ما يشاء حيث يقول تعالى (فلم تقتلوهم ولٰكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولٰكن ٱلله رمىٰ وليبلى ٱلمؤمنين منه بلاء حسنًا إن ٱلله سميع عليم).

وأوضح أنه قد يبطئ النصر، لأن بناء الأمة لم ينضج، ولم يشتد ساعده، ولأن البيئة لم تتهيأ لاستقباله، ويتأخر النصر، لتزيد الأمة صلتها بالله، وهي تعاني وتتألم وتبذل، ولا تجد لها سنداً إلا الله، وقد يبطئ النصر لتتجرد الأمة في كفاحها، وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته .

وشدد على أن الباطل مهما استعلى فهو طارئ وزاهق، ولا بد من هزيمته أمام الحق، قال تعالى: ( وقل جاء ٱلحق وزهق ٱلبٰطل إن ٱلبٰطل كان زهوقًا)، وأشار خطيب مسجد مريم بنت عبدالله إلى أن حكمة الله اقتضت أن يوجد الباطل لاختبار أوليائه ( وليبلي ٱلمؤمنين منه بلاء حسنًا) وإلا لو شاء الله لم يكن هناك كفر ولا باطل، قال تعالى: (ذٰلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولٰكن ليبلو بعضكم ببعض) .

ونوه إلى أن الأمة لا تعلم متى وكيف يتحقق النصر لأن جنود الله الذين ينصر بهم أولياءه كثر، وضرب الشيخ السادة مثالا بغزوة بني النضير، مشيرا إلى أن الرعب فيها كان جندياً من جنود الله، وفي غزوة بدر كانت الملائكة والنعاس والمطر والحصى من جنود الله، وكانت الريح والعنكبوت، وغير ذلك من جنود الله، وصدق الله: (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرىٰ للبشر).

وأضاف: عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاتلت معه وأبليت، وكأنه يستقل بلاء الصحابة وجهادهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال حذيفة -رضي الله عنه-: أنت كنت تفعل ذلك؟!

لقد رأيتنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب -غزوة الخندق-، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة}، فسكتنا فلم يجبه أحد، ثم قال: {ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة}، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال: {قم يا حذيفة، فأتني بخبر القوم}، فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم، لقد كان تردد القوم بسبب ما كانوا عليه من برد وجوع وخوف، فقد كان الحصار الذي استمر نحو شهر، قد أوهن القوى، وأنهك الأحشاء، وكانت الظلمة في تلك الليلة مطبقةً، والريح شديدة باردة، والخوف آخذا بتلابيب القوم، يقول تعالى (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت ٱلأبصٰر وبلغت ٱلقلوب ٱلحناجر وتظنون بٱلله ٱلظنونا * هنالك ٱبتلي ٱلمؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا).

وقال الشيخ السادة إنه في هذه الأجواء المشحونة والأحوال المدلهمة، ينصر الله جنده في لحظات، من حيث لم يحتسبوا، ويرسل الله ريحاً تفرق جمع الأحزاب، وتغير موازين المعركة (وكفى ٱلله ٱلمؤمنين ٱلقتال وكان ٱلله قوياً عزيزاً).

ونبه إلى أنه قد يتوهم بعض المسلمين، أن الله سينصرهم ما داموا مسلمين، مهما يكن حالهم، ومهما تكن حقيقة أعمالهم، والله تعالى يقول: ( يٰأيها ٱلذين ءامنوا إن تنصروا ٱلله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ولم يقل: ما دمتم مؤمنين فسأنصركم وأثبت أقدامكم، مهما تكن أحوالكم، وأوضاعكم وأعمالكم .

مساحة إعلانية