رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

387

إبراهيم عبد المجيد

حرب أم هيمنة؟

27 مايو 2026 , 10:29م

حاولت الابتعاد قليلا عما يحدث بين أمريكا وإيران، خاصة أن دولا مثل باكستان والصين وقطر والسعودية ومصر وتركيا، تعمل بجهد عظيم لإيقاف الحرب، لكن ما قرأته عن اتفاق جديد في الطريق بين إيران وأمريكا، أعادني إلى الأمر. ليس جديدا القول إن ما يقوله ترامب اليوم ينفيه غدا. لكن من المؤكد أنه صار يشعر بفداحة الخسارة التي تحدث له سياسيا، ولإسرائيل عسكريا وسياسيا، رغم استمرار غاراتها على لبنان. وإنه يبحث عن طريقة للخروج من النفق، ليس مهما إذا تم الاتفاق، أن تعلن أمريكا أنها انتصرت، فترامب يعلن ذلك من الآن. لكن الواضح لكل مراقب أن إيران لم تنهزم. إيران التي كانت منسية، صارت دولة مؤثرة في العالم. ودول الخليج لم تعلن الحرب على إيران ولن تعلنها، وهذا من أكثر ما خيب آمال أمريكا وإسرائيل. بنود الاتفاق التي رهن النقاش يقول عنها ترامب إنها سرية، لكن حتى بعيدا عما يتم تسريبه منها، هل ستكون بعيدة عن إعادة فتح مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم في إيران. تخصيب اليورانيوم كان السبب المعلن للحرب، ولم تكن إيران بعيدة عن الرقابة الدولية. التصريحات الإيرانية الأخيرة تقول ما كان قديما، من أنها مستعدة لبحث الأمر. سيكون الخلاف على أين يذهب ما لديها من يورانيوم مخصب. وتتسرب أخبار أن الأمر مؤجل النقاش فيه. ما القضية؟ هي مضيق هرمز. هل حقا ستكون السيطرة على مضيق هرمز أمريكية، ووفقا لشروطها؟ ألم يكن المضيق يعمل من قبل، وإغلاقه الأول من قِبل إيران، جاء تحت ضغط الغارات الصهيونية الأمريكية عليها. نرى نقاشات بين عُمان وإيران في الأمر، ولن يكون صعبا أن نرى نقاشات بين إيران ودول الخليج، التي هي من أكبر المستفيدين منه، ولا بد أن هذه النقاشات ستصل إلى ما يرضي الجميع. ما تطلبه إيران مثلا من أموال نتيجة إشرافها على المضيق، لم يكن يحدث من قبل، ويمكن ألا يحدث بعد مفاوضات مع الدول العربية، وليس بتعليمات أمريكية. من المهم إلى حد ما أن ندرك، أن ما يعلنه ترامب الآن عن توقف نهائي قريب للحرب، يُسبب الضيق في إسرائيل، لأنه يبدو قد تحرر من تأثير نتنياهو، وإن ليس تحررا كاملا، فهو لا يوقف مثلا غارات إسرائيل على لبنان، رغم المفاوضات التي تجري بينهما في بلده.

لكن بعيدا عن هذا كله يقفز السؤال. ما الذي جعل ترامب يتورط إلى جانب تأثير نتنياهو واللوبي الصهيوني؟ هنا أجد ميلا لتفسير الدكتور مأمون فندي المصري- الأمريكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. يعتمد في تفسيره على ما درسه في السياسة تحت اسم "البايوبوليتكس"، أو البيولوجيا والسياسة. السياسة تطورت كمؤسسات مختلفة، لكن العقل البشري قد لا يكون قد تطور بالدرجة نفسها. فتحت الزيْ الحديث قد يعيش الصياد البدائي القديم، أو قرد الشمبانزي الباحث عن الهيمنة.

يضرب مثلا بترامب لا يقصد به السب أو الإهانة، لكن دليلا على حديثه قد يشمل أمثاله أيضا. ترامب مثلا لا يستخدم منصة "تروث" لمجرد المعلومات، أو إعلان المواقف، بل كأداة لعرض الهيمنة. متجلية في كثافة الكتابة، الإهانات، السخرية، وكلها سلوكيات تذكرنا بدراسات الشمبانزي، والصراع على الزعامة داخل الجماعة. وهكذا تحولت الحرب في العصر الحديث إلى قانون الغابة، وضاع ما كتبه داروين عن التطور. يقفز إلىْ هذا الحديث وأنا اقرأ أيضا تصريحات ترامب الأخيرة، عن ضرورة تطبيع إيران والدول العربية مع إسرائيل. لم يسأل نفسه ماذا قدمت إسرائيل للمطبعين، لكنها الرأس البدائي والبحث عن الهيمنة.

مساحة إعلانية