رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

1401

د. إيلين والد لـ الشرق: قطر الأكثر ازدهاراً مقارنة بمنافسيها في سوق الغاز

07 يونيو 2021 , 07:00ص
alsharq
د. إيلين والد
واشنطن - زينب ابراهيم

أكدت د. إيلين آر والد، الخبيرة الاقتصادية بمجلة "فوربس" الأمريكية، والزميلة الأولى غير المقيمة في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي ورئيسة شركة Transversal Consulting، أن قطر تتفوق على أمريكا من حيث المنافسة في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً، مستبعدة إمكانية أن تقدم الشركات الأمريكية الكبرى العاملة في حقل الغاز الصخري استثمارات تمكنها من منافسة الدوحة في السوق العالمية للطاقة، بل لم تعد هناك جدوى اقتصادية من منافسة الغاز القطري الذي يعد هو الأقل من حيث القيمة السعرية والأرخص من حيث التكلفة وهو ما يعد من أبرز مميزات تفوق قطر على المنافسين الدوليين، كما أن سياسات الدوحة الذكية مكنتها من التكيف مع الظروف الصعبة للوباء وآثارها الاقتصادية، ففي حين أرجأت عديد الشركات ضخ استثمارات جديدة للعالم الثاني على التوالي في أمريكا، فإن قطر تواصل خططها في التوسع وزيادة الإنتاج بل وحتى تعديل الأسعار بصورة تجعل انخفاض سعر الغاز القطري يمثل قيمة تعاقدية مثالية يتفوق بها عن كل المنافسين، كما أن ضمان قطر لاستثمارات طويلة المدى للسوق الآسيوية التي يرتكز بها أكبر مستهلكي الغاز الطبيعي المسال، يوضح أن المنافسة العالمية في المستقبل تصب في صالح الدوحة على أكثر من مستوى، كما عددت المميزات المتنوعة والإدارة الممتازة لثروات البلاد الطبيعية من الغاز وأيضاً دخولها كشريك وليس كمنافس في طفرة الغاز الصخري في أمريكا وتحقيق العديد من المكاسب التي لها أهميتها الاقتصادية والسياسية في آن واحد.

◄ كورونا والوضع العالمي

تقول د. إيلين آر والد، الخبيرة الاقتصادية في شؤون الطاقة: إنه بكل تأكيد كان لتأثير الوضع الاقتصادي في ظل وباء كورونا أن يلقي بالكثير بل والكثير جداً من الضغط على شتى المجالات الربحية، ولكن فيما يتعلق بسوق الطاقة الأمريكية وتحديداً في الغاز الصخري الأمريكي تضرر القطاع بصورة شديدة للغاية، فيبدو أن الأمور تتوجه للعام الثاني على التوالي لوقف شركات الطاقة الأمريكية العاملة في الغاز الطبيعي إلى تجميد الاستثمارات الكبرى، فالواقع أن الطرح القطري بزيادة الإنتاج ومواصلة عمليات التوسع، جعل المنافسة صعبة جداً بل تبدو مستحيلة مع عدم وجود ضمانات لعوائد المشترين في السوق الدولية، فرغم طفرة الغاز الصخري الأمريكي في الموجة الأولى التي تم تشجيعها من قبل المستثمرين وحققت مكانتها في السوق الدولية وبسرعة إلا أنها لم تكن ولو من بعيد منافساً حقيقياً لقطر في تحقيق الريادة فيما يتعلق بإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، فالدوحة دائماً ما كانت السعر الأفضل والأقل تكلفة مقارنة بكل المنافسين الدوليين بمن فيهم استراليا وأمريكا وحتى روسيا، وأيضاً لديها عقود طويلة المدى مع أقطاب استهلاك الغاز الطبيعي في آسيا واستمرت في الوفاء بتعهداتها والتزاماتها في كميات الطاقة رغم تحديات عديدة شملت أزمة خليجية وتوترات بين أمريكا وإيران هددت حركة الملاحة وجائحة كورونا العالمية، إلا أن الدوحة كانت تسير وسط الخسائر التي يعاني منها العالم بمنطق القدرة على التجاوز وساعدها الاستعداد الإيجابي للظروف السياسية والعالمية المتغيرة على أن تتبنى سياسات مكنتها من تقويض حجم الخسائر والتكيف مع الوباء الذي هدد كافة اقتصادات العالم.

◄ تميز قطري

وأوضحت د. إيلين والد الزميلة بمركز الطاقة العالمي التابع للمركز الأطلسي أن ما يزيد تميز قطر ويجعلها منافساً لا يُرغب في منافسته من قبل شركات الطاقة الأمريكية، هو أنه برغم كون الغاز القطري هو الأقل سعراً في العالم، وأيضاً من حيث عمليات التشغيل الخاصة بالإنتاج فقطر تميزت بالتكلفة الصفرية للمادة الخام الوفيرة، وهو ما مكنها من التحكم في سعر الغاز الخاص بها بل ودفعه ليكون أقل تكلفة على المستهلكين، كل هذا جعل كثيرا من رواد الصناعة في أمريكا يتساءل بجدية عن جدوى ضخ استثمارات جديدة لتوفير مخزون للتصدير في سوق عالمية تضمن فيها قطر الريادة على المدى الطويل، وصحيح أن سوق الغاز الطبيعي المسال يزدهر عالمياً، ولكن قطر هي الأكثر ازدهاراً من كل المنافسين الدوليين، والأمر يتعلق بأن السعي الأمريكي للمنافسة اعتمد على وفرة في الغاز الصخري وأيضاً وجود أسواق مهيئة استثمارياً لصالح أمريكا واتباع نظم قياس للغاز المسال مختلفة عن نظيرتها في البترول والنظائر النفطية، ميزت الغاز في الكم والسعر، ولكن إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها في أمريكا لم تحقق جميعها النتائج المرجوة، وبالتأكيد سيطر واقع الجدوى الاقتصادية أمام منافس مثل قطر يحصد النصيب الأكبر من التميز في السوق العالمية إلى الخطط الجديدة التي تقلصت فيها مشاريع الاستثمار الأمريكية في الغاز الصخري، واستبعد أمريكا من منافسة قطر في السوق العالمية التي يُضمن لها فيه الريادة المستقبلية بكل تأكيد.

◄ خطط إنتاجية

وأكدت د. إيلين والد الخبيرة الأمريكية في شؤون الطاقة أن خطط التوسعات التي تجري بقطر لزيادة بل ومضاعفة الإنتاج وتقديم السعر الأفضل لا تضمن لها الريادة العالمية في السنوات المقبلة وحسب، ولكن التميز الآخر أيضاً يتعلق بأن أغلب المنافسين في السوق الدولية يواجهون صعوبات في التكلفة مقارنة بقطر التي تعد الأقل تكلفة في قدرات الإنتاج التشغيلية، وهو من عناصر التميز التي ترجع إلى وفرة الإمدادات الطبيعية من حقل الشمال وأيضاً التميز التقني وأسبقية قطر في دخول السوق العالمية مقارنة بالمنافسين، أمر آخر يتعلق بالطاقة المتجددة، فالعالم يبحث بكل تأكيد عن بدائل طاقة متجددة وطاقة نظيفة يمثل الغاز الطبيعي المسال منها بديلا أقل خطورة وأقل تلويثاً للبيئة بكثير من البترول، ولكن في حين يوجد تعقيد يتعلق بالأسواق الآسيوية بالنسبة لأمريكا، وحصد قطر لعقود أفضل من كل من أمريكا وأستراليا وموزمبيق في كثير من الدول الآسيوية، فإن السوق الأوروبية كانت الخيار الأفضل للترويج للغاز الصخري الأمريكي ولكن اعتماد خطط المشاريع الكبرى في أوروبا على محاولة استبدال الغاز والبترول والاعتماد على الأبحاث الداعمة للكهرباء الجديدة؛ إذا فالاستثمار سيرتكز بكل تأكيد إلى السوق الآسيوية، ومع سعر الغاز القطري المنخفض، وخطط التوسع في الإنتاج، فهو الخيار الأفضل والأول بكل تأكيد.

◄ ذكاء استثماري

واختتمت د.إيلين والد تصريحاتها مؤكدة أنه صحيح أن هناك استثمارات تستهدف هيكلة السوق بصورة لا يكون فيها منافس واحد أو ضخ استثمارات مانعة للاحتكار، حتى ولو كان الاحتكار متمثلا في منافس يقدم المنتج من الغاز الطبيعي المسال بأسعار أقل من المنافسين الآخرين، فبكل تأكيد ترغب الدول والشركات في وفرة أكثر من مُنتج وطرح بدائل لدول مختلفة، ولكن ذكاء قطر أنه تعامل مع طفرة الغاز الصخري الأمريكية ليس بمنطق المنافس بل بوجه من الشراكة الباحثة عن توطيد العلاقات بإيجابية، فالدوحة يمكن القول إنها ساعدت بسبل عديدة في تطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال في أمريكا، فضخت استثمارات مهمة في محطات رئيسية مثل غولدن باس في ولاية تكساس، وعقدت شراكات مميزة مع شركات الطاقة الأمريكية شملت حقوق الاستكشاف وأيضاً المشاركة في خطط التوسعات، وهو ذكاء استثماري رفيع لدولة قطر كانت له أبعاد سياسية لا يمكن تجاهلها أيضاً، فتطورت العلاقة بين قطر وأمريكا للتعاون في شتى المجالات ومنها مجال الطاقة، لتكون علاقة متكافئة بين حليفين تجمعهما استثمارات مشتركة وأيضاً تنافسية ولكن تتفوق فيها قطر بكل تأكيد في سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

مساحة إعلانية