رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

8500

ألعاب أطفال في غزّة بسيطة كأحلامهم

07 يونيو 2020 , 07:00ص
alsharq
غزة- حنان مطير

عصر كل يوم يخرج أولاد الحارة في مخيمات قطاع غزة إلى الشارع يلعبون ألعابهم المفضلة ذكورًا وإناثًا، إنها بسيطة ببساطة أحلامهم، لكنها تضفي على قلوبهم سعادة كبيرة كبر معاناتهم في القطاع المحاصر منذ 12 عامًا والذي حرمهم من كل مصادر الترفيه. قارورة بلاستيكية مملوءة بالرمل وقد تم إغلاقها بإحكام، ورُبِط طرفها بحبل طويل كانت سببًا في ضجيج كبير من الفرح يملأ سماء المخيم.كان الأطفال مجتمعين في دائرةٍ واسعة، أحدهم في الوسط وقد أمسك بطرف الحبل وحنى ظهرَه وراح يدور بنفسِه وبالحبل بقوةٍ باتجاه أقدامهم، فيما يقفز الأطفال واحد تلو الآخر بمرحٍ وانفعال شديد.

أولاد وبنات

الطفل محمد أبو زايد يروي للشرق بحب:" نجتمع كل يوم في هذا الشارع الواسع، وإن تأخر أحد من البنات أو الأولاد نناديه، فنحن لا نحب أن يكون أحد أصدقائنا غير موجود، فتلك ساعات المرح التي تظل عالقة في أذهاننا حتى اليوم التالي".تقاطعه الطفلة مرام بالقول:" بل إنني أراها في أحلامي، لشدة ما أحبها وأفرح حين ألعبها مع أولاد الحارة والجيران".

ويضيف أبو زايد:" إننا نقضي وقتًا رائعًا نضحك مع بعضنا ونمازح بعضنا وبكل الأحوال فلا متنزهات ولا أي متنفس لنا في القطاع غير شاطئ البحر المكتظ والشارع، فنحن نصنع سعادتنا بأنفسنا وبأبسط الأشياء".

ويتبع ضاحكًا:" جاء فايروس كورونا ليجمعنا على عكس دول العالم، والحمد لله أننا حصلنا على إجازة طويلة من المدارس بسببه".ويكمل:" نحن لا نشعر بأي قلق ما دامت إصابات الفايروس داخل الحجر وليست في داخل القطاع، وإلا لرأيتمونا محبوسين في بيوتنا ولا نغادرها".بينما يلعب الأطفال لعبتهم الممتعة ويتحدثون "للشرق" يقترب القطار الملون فيركضون خلفه بسعادة ويهللون، لقد كان المكان مفعمًا بكل معاني الحياة والأمل.

قطار الأمل

في هذا القطار، تعلو ضحكات أطفال المخيّم، ويتناثر الفرح من الكلمات، إنه عبارة عن سيارة "سوبارو" قديمة، وقد وُصِلَت بها عرباتٌ من حديد، لتكون أقرب لشكل القطار الحقيقي.

يطلق القطار زامورَه فيَسمعه الأطفال ويتجمهرون ويبدؤون بالركوب واحدًا تلو الآخر بسعادة غامرة، فتلك إحدى وسائل الترفيه عن الأطفال في قطاع غزّة المحاصر.

الشاب طارق كلوب -26 عامًا- ينظم الأطفال قبل دخولهم للقطار ويحرص على مراقبتهم بدقّة تفاديًا لحصول أي حادث. يقول للشرق:" أنطلق وقت الضحى برفقة صديقي السائق نبيل البلبيسي، ندور في شوارع المخيم، حاملين أولئك الأطفال الذين يكادون يطيرون من الفرح، فهم يفتقرون للألعاب وللمتنزهات والملاهي سواء في ظل انتشار فايروس كورونا أو فيما قبل انتشاره، فالوضع الاقتصادي لا يسمح للغالبية العظمى بالمشاركة والترفيه".

ويضيف: "هذا القطار مصنوع بأقل التكاليف التي يمكن أن تجعل منه شبيهًا بالقطار الحقيقي، زينّاه بأحبال الزينة ولوّناه بألواح الفرح ليكون مصدر سعادة حقيقية للأطفال، والأطفال في غزّة يُسعدهم أبسط الأشياء، ويبهرهم كل غريب وجديد".

ويتبع:" نحصل من كل طفل في الّلفّة الواحدة على شيكل واحد فقط أي أقل من نصف الدولار، وكثيرون يركبون بلا مقابل، لانهم لا يملكون المال، فيما أحصل أنا وصديقي السائق على 15 شيكل لكل واحد منا، أي ما هو يقارب الخمس دولارات ونصف، مقابل عملنا حتى الساعة الحادية عشر ليلًا". إنه اتفاق بينهما وبين صاحب السيارة، ومهما كان المقابل ضئيلًا إلا أنهما يقبلان به وفق قولهما، فطارق رب أسرة مكونة من الأم وطفل بعمر العامين والنصف وبانتظار مولود جديد، أما نبيل فقد بلغ الواحد والثلاثين ومضى على خطبته عام كامل وما زال غير قادرٍ على الزواج من مخطوبته لعدم توفر المال في ظل انعدام فرص العمل.

ورغم الجهد الكبير المبذول وقلة المال، إلا أن السعادة تغمر قلب طارق كلما سمع ضحكات الأطفال من خلفه في القطار تعلو وتعلو "إنهم بأمس الحاجة لتلك الضحكات فيكفيهم ما عايشوه من حروب ومآسي في القطاع". ولا يتخلى الأطفال في مخيمات القطاع عن لعبة "القلول" أو "البنانير" إنها لعبتهم التي يتنافسون فيها ويقضون وقتًا ممتعًا بها، والتي لم تندثر حتى في ظل انتشار الألعاب الإلكترونية التي أدمن عليها الكثيرون منهم.

مساحة إعلانية