رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

774

الاحتلال يجبر مقدسياً على هدم بيته ذاتياً

06 سبتمبر 2022 , 07:00ص
alsharq
القدس المحتلة - حنان مطير

 

يقضي أحمد عليان وقته مهمومًا مكتّف اليدين برفقة زوجته حنين وطفلهما ذي الأربع سنوات في أحد بيوت الأقارب، بعد أن حكم عليه الاحتلال بهدم بيته بنفسِه في قرية بيت صفافا بالقدس المحتلة.

عشرة أيامٍ حدّدها الاحتلال للمقدسي أحمد يكون خلالها قد هدم بيته ذاتيًا وإلا ستقوم قوات الاحتلال الصهيونية بهدمه وحينها سيضطر لدفع 70 ألف شيكل لهم تكاليف الهدم و2000 شيكل لكل شرطي أو موظف إسرائيلي سيشارك في عملية الهدم.

يروي أحمد لـ الشرق: بيت صفافا هي منشئي وموطن رأسي، وبيتي الذي بنيته بجوار بيت أهلي وقرر الاحتلال أن يهدمه واقعٌ في أرض جدي التي ورثها عنه أبي، هنا ركضت ولعبت ودرست وكبرت وتعلّمت وكوّنت الصداقات، في بيت صفافا أحببتُ وجلستُ تحت أشجار الزيتون والبرتقال برفقة مخطوبتي التي حلمنا معا ببناء بيتنا الصغير وتكوين أسرة سعيدة، لكن اليوم اندثرت أحلامنا وفرحتنا بهدم البيت حجرًا حجرًا".

ويقول: "أشعر بالعجز والغصة تأكل قلبي فأحبس دموعي، لأجدها تنهمر من عينيّ زوجتي خفيةً، وهي التي تحاول إسنادي وتثبيتي ودفعي لتوكيل أمري لله".

ويضيف: "حتى طفلي الصغير يسألني دومًا عن معلمة الروضة التي يحبها وعن جده وجدته اللذين تركهما وعن أعمامه وأبنائهم، ويكثر السؤال عن سبب ترك البيت الجميل وأنا لا أستطيع أن أعطيه إجابة واضحة كي لا أوجعه".

ويضيف: "أوكل كل أمري لله، لكن شعور الظلم والقهر لا يمكن أن يزول أو يفارقني خاصة وأنني اليوم بلا مأوى خاص، ومكوثي في بيت أقاربي ليس إلا مؤقتًا".

لم يكن عليان ليهنأ يومًا في بيته منذ سنوات طويلة بسبب استدعائه للمحاكم وبسبب المخالفات والغرامات التي لم تتوقف بلدية الاحتلال عن فرضها عليه، والتي يحتاج لسنوات طويلة كي يسددها.

ويوضح أحمد: "عام 2014 سكنت بيتي بعد بنائه بجهدٍ كبير وبتكاليف باهظة وديون كثيرة، ولم ألبث أن فاجأتني بلدية الاحتلال في القدس بطلب استدعاء للمثول أمام المحكمة بتهمة البناء دون ترخيص، وأنا الذي أمضيت 10 سنوات أحاول الحصول على ترخيص دون استجابة منهم رغم استكمال كل الأوراق، وفي عام 2016 ضرب القاضي بكل أوراقي عرض الحائط وفرض علي غرامة باهظة قدرها 36 ألف شيكل".

ويزيد: "الاحتلال المجرم أخبرني أنه يعلم أنني كنت أبني بيتي وأنه تركني حتى أنتهي منه كي يطلب مني هدمه فيمارس بحقي أكبر أنواع القهر والتعذيب".

ويتابع: "في تلك المحكمة أخبرت القاضي بقهرٍ أن "كم من دولة ظالمة حكمت واستولت لكن حكم الله باق، وأن الاحتلال لابد أن يزول"، ليقرّ القاضي بفرض مبلغ جديد عليّ قدره 10.000 شيكل لعدم احترام الهيئة بالمحكمة".

لم ينته الأمر فقد أصبح أحمد أسيرًا للمخالفات ففي عام 2019 عاودت بلدية الاحتلال تطلبه للتحقيق وأوقعت بحقه غرامة قدرها 40 ألف شيكل، وألحقتها بغرامة أخرى قدرها 18 ألف شيكل وفق قوله لـ الشرق.

ويؤكد أحمد أن المقدسيين يعانون كثيرًا ويُلاحّقون من قبل الاحتلال في كل مناحي حياتهم، وذلك من أجل تفريغها من أهلها والاستيلاء عليها "فالاحتلال يدرك أنه من الصعوبة على المقدسي أن يحصل بعد الهدم على بيت آخر في القدس المحتلة حتى لو بالإيجار فالإيجارات باهظة وتفوق قدرتي المادية" يصرح أحمد.

وكان أحمد وزوجته يسابقان الزمن لإخلاء ما يمكنهما من أثاث ونقله لبيوت أقربائهما قبل الهدم، مبينًا أن ما يحدث معه هو الضريبة التي يدفعها كل مقدسي في سبيل البقاء في أرضه والوقوف في وجه المحتل "رغم القهر الذي يعترينا إلا أننا باقون في أرضنا ولن نفارقها، هنا ولدنا وهنا سنموت وندفن ولن نرفع الراية البيضاء".

مساحة إعلانية