رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1769

بُتِرت ساقها في قصف غزة.. شاهد بالصور| أسماء تصنع حياةً حُلوة بطعم السُكّر

05 يناير 2020 , 10:40م
أسماء
غزة - الشرق - حنان مطير

غزت الطائرات الصهيونية سماء غزّة، وشكّلت خطوطًا تنذر بالحرب والدّمار، فهرع سكان المنطقة الشرقية في خان يونس نازحين إلى أمكنةٍ أكثر أمانًا بعد أن اشتدّ القصف العشوائي.

توشّحت الشابةُ أسماء أبو طير بغطاء رأسها سريعًا وأطلّت من شرفة منزلها وبجانبها وقفت قريباتُها اللواتي نزحن لبيتِها، كُنّ يدعينَ الله أن يحمي المقاومة ورجالها قبل ثوانٍ من ضرب الطائرة صاروخا بجوارهنّ.

تنظر أسماء للكاميرا وتُقطّع الكيك الذي صنعته للتو بهدوء، وتروي حكاياتها لصحيفة الشرق:" اغْتيلَ رجلٌ من رجال المقاومة، كان هدفًا للطائرة، وأصاب انفجار الصاروخ وشظاياه كل من كان في الشرفة، استُشهِدت صبيّتان بقربي، أما أنا فأُصِبتُ في جميع أنحاء جسدِي وبُتِرت ساقي".

نُقِلت أسماء إلى المشفى الذي كان مكتظًا بالجرحى والشهداء، والأهالي المفجوعين تقول:" في زحمة الوجع وشدة المُصاب لمح أخي ازرقاقًا في إصبع رجلي، وكان ممرضًا متطوّعًا آنذاك، فأخبر الأطباء الذين لم يكن عددهم كافيًا، ولا أمامهم متسع من الوقت لعلاج العدد المهول من الجرحى في ظل العدوان الشرس".

وتضيف:" لقد سَرَت الغرغرينا في جسدي بسرعة الصاروخ، وما كان أمام الأطباء إلا البتر، أما أنا فالرضا بقضاء الله".

وتوضح:" قبل القصف بيوم واحدٍ فقط كنت في بيت أهلي، لكنني عدتُ لبيتي ظنًا أنه أكثر أمنًا في الحروب، إلا أن التجربة تثبت أنه لا أمان في أي مكان ٍعلى أرض فلسطين ما دام الاحتلال موجودًا".

تمَّ تحويل أسماء للعلاج في الأردن، وكانت تلك المرحلة الأصعب والأكثر ألمًا في حياتها، وهناك وصلها الخبر المؤسف الجديد.

تبتسم وهي تُزين الكيك بكريم الكراميل الشهي وتقول بنبرة ساخرة:" الغزّاوي بني آدم مسكين، وين ما راح المصايب تلحقه".

وتضيف:" أخبروني بأنّ الاحتلال قصف بيتي وتركه جبلًا من الرّكام، لم يترك لي منه ذكرى واحدة".

بعد عشرة شهور، انتهى علاج أسماء وعادت إلى بلدتها "عَبَسان" الواقعة شرق مدينة خان يونس بساقٍ وحيدة، وعلى كرسيٍ متحرّك، راحت تنبش بين الركّام بحثًا عن دفتر مذكراتها أو شيء من أحلامها، فلم يُواسِها إلا سيل دموعِها. تعبر:" من بعدها سكنت مع زوجي وطِفْليّ في بيت أهلي".

وعلى ما يبدو فإن دراسة الشريعة والقانون الجامعية زادت في نفس أسماء القناعة والتهذيب، فلم تَشْكُ لاحد جرحَها ومصابَها، إنما سلّمت لله أمرَها، وعادت لتمارس حياتها برفقة زوجِها وولديها حتى تخطّت الأمر وإن كانت ما تزال تعاني الألم.

قرّرت أسماء أن تطوّر من نفسها في صنع الكيك، وأن تبدأ حياةً حلوة بطعم السكر، فمنذ صغرها كانت مُحبة للمطبخ وتحديدًا صنع الحَلوى.

تروي:" بحثت عن مركز تدريبي لتعلّم صنع الكيك الاحترافي، فالحياة لن تتوقف عند بتر ساقي، لكن الأمر كان صعبًا نظرًا لعدم توافر البيئة المناسبة التي تُسهل قدومي للمركز وعودتي على الكرسي المتحرك".

عزمت أسماء من جديد على التعلّم، فلم يخيب اللهُ سعيَها وأملَها حتى استقبلها أحد المراكز الملائمة، فتعلمت فيه وأبدعت في صنع الكثير من أنواع الكيك والحلوى، وباتت تستقبل الطلبات من الجيران والأقارب، حتى اتسعت الدائرة.

"تؤلمني ساقي في كثير من الأوقات لكن ذلك لا يوقفني عن محاولة صنع السعادةِ في بيتي وتحقيق حياة كريمة لأسرتي الصغيرة خاصة أن زوجي عاطل عن العمل".

وفي عيد ميلاد أطفالها تُزيّن أسماءُ البيت وتصنع قالب كيك كبيرا، يلتفون حولها بحبّ ويخبرونها بأنها أجمل أم في الدنيا.

اقرأ المزيد

alsharq ضغوط شديدة ومتسارعة على محيطات العالم.. ومستقبل البشرية مرهون بحمايتها

حذرت الأمم المتحدة من تعرض محيطات العالملضغوط شديدة ومتسارعة من الأنشطة البشرية، ما تسبب بتشكل ظواهر بيئية خطرة... اقرأ المزيد

158

| 09 يونيو 2026

alsharq المفقودون في غزة.. مأساة إنسانية وملف شائك يتأرجح بين ركام الأنقاض وغياهب الإخفاء القسري

يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تداعيات قضايا إنسانية مؤلمة ناتجة عن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الإسرائيلي... اقرأ المزيد

290

| 02 يونيو 2026

الشرق المنظمة العالمية للأرصاد تحذر من عودة "إل نينيو" ومخاطر متزايدة للظواهر الجوية المتطرفة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اليوم، من أن احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو خلال الفترة بين يونيو وأغسطس... اقرأ المزيد

356

| 02 يونيو 2026

مساحة إعلانية