رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رياضة محلية

960

الباحث آندي تريفور لـ الشرق: لهذه الأسباب ارتفعت الأعلام الفلسطينية في ملاعب المونديال

04 ديسمبر 2022 , 07:00ص
alsharq
آندي تريفور
واشنطن- زينب إبراهيم

أكد آندي تريفور، الباحث بشؤون الشرق الأوسط بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد، والباحث في الدراسات والعلوم السياسية بجامعة إلينوي، إن مونديال قطر لم يكن الحدث الأكثر إبهاراً على الصعيد الكروي بنتائج وأداء اللاعبين والتنافس للحظات الأخيرة وأحلام شعوب تتوقف على تفاصيل صغيرة وقرارات تحكيمية حاسمة وحسب، كل هذا كان متوقعاً بكل تأكيد وهذا هو إبهار كأس العالم كبطولة رياضية دائماً ما حملت المفاجآت واستأثرت بقلوب وعقول الملايين من المشجعين لكرة القدم، ولكن ما زاد عن ذلك الكثير من التفاصيل المهمة أيضاً التي تركزت بكل تأكيد على حقيقة عقد كأس العالم في قطر كأول دولة عربية إسلامية تستضيف هذا الحدث المونديالي الكبير، وفي حين كانت هناك الكثير من الأخبار خاصة في الصحف والتناولات الغربية التي ركزت على قضايا بعينها، كان لافتاً عموماً على أكثر من مستوى بعض الرؤى المغايرة في الرسائل الإعلامية العديدة والتفاعل مع حدث اجتذب كل الأنظار الرياضية العالمية في كأس العالم بقطر، وأيضاً بعض السمات المجتمعية والامتدادات السياسية لقضايا إقليمية وعالمية محورية استقطبت الأنظار العالمية بتفاعل متباين إزائها ما بين المحيط الإقليمي والرؤى الغربية، وهي أمور عديدة تزامنت مع مونديال قطر الذي يحقق نسخة مختلفة ومتميزة من كأس العالم في كل أجوائها وفي كل الجوانب المرتبطة بها في الوقت ذاته.

 زخم إيجابي

يقول آندي تريفور، الباحث بشؤون الشرق الأوسط بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد، والباحث في العلوم السياسية بجامعة إلينوي: إن الكثير من التصريحات المهمة بشأن المسائل الأخلاقية وتصريحات رئيس الفيفا بشأن كون أوروبا ليست بمكان يخولها أن تعطي نصائح أخلاقية بل تعتذر عن عقود من الأخطاء الأخلاقية، ووجود بعض من الإعلاميين والمسؤولين الذين أكدوا على ضرورة الاحترام الثقافي لمعتقدات قطر دون التلويح بصورة مستفزة بأن العالم يجب أن يكون على الحاجز الأخلاقي والقيمي المرتبط بشعوب معينة دون غيرها، فما تمت ملاحظته خلال ذلك هو وجود تأثير كبير للحملات التي تعرضت لها قطر في الصحف الغربية إلى رد فعل شعبي وعاطفي قوي لم يرتبط بقطر وحدها.

وأضاف: "ربما غير المتابع للمنطقة عن كثب يدرك أنه قبل سنوات مضت كانت هناك بعض الاختلالات الجيوسياسية التي امتد التصادم في الرؤى السياسية فيها إلى الصعيد الشعبي لفترات، ولكن ما حدث في كأس العالم مع قطر كان تضامنا إقليميا وعربيا مهما في أمر أشبه بالدفاع عن الهوية في الوجدان القومي للشعوب وهو ما جعل قطر تكتسب رصيداً إضافياً من الزخم الإقليمي المهم شعبياً ودبلوماسياً في استضافتها للبطولة التي بالفعل غير مسبوقة في المنطقة وتصدر دولة عربية لحدث بهذا التأثير العالمي الكبير كان شيئاً غير اعتيادي بكل تأكيد".

 رؤى متباينة

وتابع آندي تريفور، الباحث بالمركز التقدمي الأمريكي الجديد: إن هناك جانبا آخر ارتبط في أن التعاطي مع التصريحات الإعلامية من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عن الحاجز الأخلاقي الأعلى وغيرها من التصريحات التي وإن كانت أثارت بعض الاستهجان والانتقادات بل حتى السخرية في بعض وسائل الإعلام الغربية، ولكن كان يتم استقبالها باحتفاء كبير في قطر وفي محيطها الخليجي والعربي، وهذا لم يكن الهامش الوحيد من الأمور اللافتة في تداخلات السياسة والرياضة في خضم الاستضافة القطرية لكأس العالم، جانب آخر أيضاً تمثل فيما يتعلق بالنهج القطري في التعامل مع الترويج لشعارات قلب واحد أو في قضية شائكة مرتبطة بتناول الكحول أو بالقضايا المدنية المرتبطة بمجتمع إل جي بي وغيرها".

وتابع: " للأسف ما زال هناك اعتقاد غربي مستقر لدى البعض أن ما يتم التمتع به من حريات صحفية وديمقراطية ومدنية هو نفسه القائم في كل دول العالم كامتياز سابق، ربما يكشف كأس العالم كعادته أيضاً أن هناك عادات وتقاليد وأعراف وثقافات مختلفة تماماً وتأثيرات دينية وعرفية وعقائدية لها من قوة التأثير في المجتمع ما يفوق حتى رغبات الحكام أو القدرة المنفردة على التوجيه لما يخالفها، الأمر نفسه ربما يدركه ما يتابع التغيرات الاجتماعية في المنطقة في السعودية على سبيل المثال وخطواتها نحو رفع القيود عن الكثير من الحريات المعتادة وعدم تناغم ذلك مع مؤسسات الخطاب الديني الكلاسيكية المحافظة، فالأمر هنا لا يرتبط بالصواب والخطأ بمعاييره التي تتحول إلى نسبية بدرجة أو بأخرى في التعرض لثقافات مجتمع آخر، وهو ما وضع تحد كبير أمام المضيفين القطريين".

 حظر الكحوليات والشارات

كما أكد أن قطر كدولة مؤسسياً في هذه القضية أعلنت ترحيبها بالجميع لمشاهدة المباريات والسياحة في قطر، وأرجعت قضية الكحوليات وتناولها إلى تقييدها بالسلوك الرياضي للجماهير ومنعها داخل الملاعب والمباريات، وكان من الواضح أن التعليمات المرتبطة بارتداء الشارات التضامنية أيضاً جاء من منطق تغليب الأمن والسلم العام ورفض الترويج لشعارات سياسية وغير رياضية، ورغم أن الموقف القطري كشعب وكمنطقة بكاملها في صدامات حادة مع بعض القضايا المرتبطة بمجتمع إل جي بي، ولكن كان من الواضح أن تعامل الأمن القطري مع هذه القضية جاء بتعليمات كان من المهم التدقيق فيها حيث كان يتم تداول بعض المقاطع عن مراجعة عناصر الشرطة المدنية في قطر لبعض الشارات التي يحملها إعلاميون أو توقيفهم لعناصر من الجمهور ومراجعتهم لما يرتدونه من شارات وأعلام تحمل رسائل معينة، هو أن الوجه الآخر أن الأمر اقتصر على مجرد المراجعة ولكن في نهاية المشهد واصل الإعلاميون تقاريرهم أو سمح للمشجعين بدخول المباريات بتقديرات فردية تحت مظلة توجهات عامة من تجنب الصدام.

 أسباب الدعم لقضية فلسطين

كما أن مونديال قطر من جانب آخر كان أيضاً منصة لتقييم كثير من بعض المعطيات السياسية التي أصبحت معتادة في المنطقة وكان لا بد من نزاع معقد كالصراع العربي- الإسرائيلي أن يلقي بظلاله على المنحنى السياسي وهو ما كان مرتبطاً أيضاً بغياب التأثير الشعبي لاتفاقات إبراهام التي وقعتها الحكومة الإسرائيلية مع عدة دول عربية، والأمر يرتبط بتزامن كأس العالم بموجات سابقة وجارية من عنف قائم وتصعيد يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة اكتسبت اهتماماً كقضية إنسانية عالمية حتى في الأروقة السياسية الأمريكية والحركات المدنية وهو الأمر الذي كان من الطبيعي أن يتم ملاحظته على الصعيد الشعبي، فمع مواصلة الأزمة الإنسانية تفاقماً في قطاع غزة والضفة الغربية والحملات الإسرائيلية على المخيمات وغير ذلك من سبل الاعتداءات المتكررة في إطار توجيه الرسالة الانتخابية الإسرائيلية الداخلية على حساب التصعيد الأمني المتشدد على الفلسطينيين كل هذا كان من الطبيعي أن يثير استياء الكثير من المشجعين العرب والذين عبروا عن تضامنهم مع فلسطين في الأعلام وفي التصريحات والمواقف وإهداء الفوز تضامناً مع المتضررين من الشعب الفلسطيني، وكل هذا أيضاً كان طبيعياً ومتوقعاً بكل تأكيد على هامش البطولة.

مساحة إعلانية