رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2933

مدينة الشيخ حمد تلم شمل أسرة فلسطينية عاشت مرارة الفرقة

04 فبراير 2020 , 07:00ص
الشرق
غزة - حنان مطير

على طاولة أمام ميناء غزة، جلست الفلسطينية مادلين الأحمد تستأنس بشمس العصر الدافئة، فالأمطار الغزيرة والبرد القارس الذي عاشته فلسطين قبل أيام قليلة جمّد حركة ودماء الكثيرين، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة والذي يحُول دون تشغيل المدافئ.

مادلين لم تكن لتلتقي بأبنائها الأربعة لولا منحها شقة في مدينة سمو الشيخ حمد المقامة على الأراضي المحررة غرب مدينة خان يونس، لقد فرقهم الطلاق فيما جمعتهم مدينة حمد.

كانت برفقة ابنتها الجامعية سماح التي ملّت المكوث في البيت، فيما ما يزال أبناؤها الثلاثة في المدرسة، وهناك كانتا تلتقطان لنفسهما الصور ولحظات السعادة وتعوضان ما فقدتاه في سنوات فراقهما.

تروي مادلين لـ الشرق: "كانت أياما وسنوات عصيبة زادت على الثلاث، بكيت فيها بكاء مريرا، لشدة اشتياقي لأطفالي، ولم يكن أمامي سوى أن أراهم خلسة في ساعات دوامهم المدرسي".

وتضيف:" عشت بدونهم في بيت أهلي الضيق، وعدد أفراده الكبير، الذي لا يلائم سكن أطفالي معي، فكانوا يعيشون مع والدهم بعيدا عني، لقد ملكوا كل تفكيري".

أمضت سماح الكبرى أوقاتا عصيبة هي الأخرى، ما بين احتياجها واشتياقها لأمها وشعورها بالمسؤولية تجاه إخوتها الصغار، فكانت هي الأم لهم وهي ما تزال طفلة، تعبر: "أقسى الأشهر التي مررت بها شهر رمضان المبارك، كنت أتمنى لو أستيقظ للسحور على صوتها تناديني وتنادي إخوتي".

حلمت سماح وإخوتها كثيرا بلقاء أمهم لكن عدم توافر بيت خاص بهم كان المانع أمام الاجتماع بها، إلى أن استحقوا منحة قطر بشقة في المدينة.

تصف الأم مادلين: "وصلني الخبر وكنت حينها في الجامعة وفي المحاضرة، حيث أكملت دراسة الثانوية العامة والجامعة في سنوات مكوثي وحيدة عند أهلي".

تكمل: "جاءني اتصال بأن الشقة جاهزة وبإمكاني السكن فيها، لم أتمالك نفسي ودموعي، فقد تحقق حلمي أخيرا بلقاء أطفالي والعيش معهم تحت سقف واحد، إنهم أغلى من الروح".

وتواصل: "اتصلت بأهلي وأخواتي وبكل من أحب ليشاركوني فرحتي، فهم يعرفون كم كانت حياتي مُعذبة، وكنت قد اتخذت قرارا بالهجرة إن أنا لم ألتق بأولادي، فكل مكان وكل زاوية كانت تذكرني بهم، والعيش قريبة منهم دون القدرة على رؤيتهم كان مستحيلا".

اليوم تجلس مادلين في شقتها في مدينة سمو الشيخ حمد ومن حولها أبناؤها يسهرون ليلتهم بجوار بعضهم البعض، يتناولون التسالي، ويحتسون الحليب بالنسكافيه الدافئ، ويحكون الحكايات الجميلة، حكايات اللقاء والحب والأمل، بعد أن طووا صفحة الماضي المؤلمة.

مساحة إعلانية