رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

320

الأطعمة الدسمة والسكريات تزيد اضطرابات النوم برمضان

03 يوليو 2015 , 01:01م
الشرق
محمد صلاح

يقوم كثير من الناس بتغيير نمط حياتهم بشكل جذري خلال شهر رمضان خصوصا فيما يتعلق بمواعيد النوم والاستيقاظ، وهو ما يتسبب في العديد من المشاكل الصحية ومن أبرزها اضطرابات النوم.

ويساعد على ذلك تغير نشاط العمل والحياة الاجتماعية بكافة أنواعها وأشكالها ولذا نرى عددا كبيرا من الناس تتبدل لديهم مواعيد النوم فمنهم من يسهر الليل ليقوم فيه بالصلاة والذكر وقراءة القرآن حيث يود أن يستفيد بنفحات الله في كل أوقات هذا الشهر الفضيل.

وتختلف طبيعة الأشخاص خلال شهر رمضان فمنهم من يقضي الليل ساهرا حتى لا يفوت عليه صلاة الفجر ومنهم من يتعمد السهر لكي يتناول سحوره ثم يصلي الفجر وينام بعد ذلك حتى وقت متأخر في الصباح، ومنهم طائفة أخرى وهي التي تفضل أن تفعل العكس فهو ينام معظم ساعات الصيام والبعض منهم يصحو قرب موعد آذان المغرب لكي يتناول إفطاره.

والسمة الأبرز المشتركة بين هذه الفئات هي اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ مما يكون له آثاره السلبية على الصحة العامة للجسد، وذلك لتعرض الساعة البيولوجية للانسان للاختلال، فمن المعلوم أن الساعة البيولوجية هي التي تنظم مواعيد الوظائف الفسيولوجية جميعها بالجسد، حيث تحدد مواقيت إفراز الهرمونات مما يشكل برنامجا واضحا لأنشطة أعضاء الجسد المختلفة وهو ما يتحكم في طبيعة مزاج الإنسان.

وما تقدم يظهر الأهمية العظيمة لان يكون للإنسان ساعة بيولوجية منتظمة، ومن ثم العمل على توفير أسباب انتظام هذه الساعة من خلال انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ وجعلها أقرب ما يكون إلى مواعيد النوم العادية التي اعتاد عليها الإنسان قبل.

* ساعات النوم

ولذا يتردد تساؤل على مدى الشهر الفضيل مفاده كيف يمكن للصائم التوفيق بين العبادات والحصول على ساعات نوم كافية، وفي مجال إجابته على هذا السؤال، أوضح الدكتور عبد العزيز الهاشمي استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم بمؤسسة حمد الطبية، أنه يمكن للصائم التوفيق بين النوم والعبادات في رمضان بدون أي تقصير.

ولفت إلى أن ذلك يتم من خلال تنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم والالتزام بأسباب النوم السليم، حتى يمكنه أداء العبادات بنشاط، مضيفا في السياق ذاته" وهناك فئة من الناس يغلب على طبعهم التوتر أو رداءة النوم، فيمكن أن يصابوا بعد رمضان بالأرق واضطرابات مزمنة في الساعة الحيوية، وقد يعانوا من نمط نوم عكسي ومن عدم استطاعتهم تعديله بالتدريج بعد انتهاء الموسم فتصعب عودتهم إلى أوقات العمل والدراسة المعتادة".

واعتبر الدكتور الهاشمي أن هذه الحالة تشبه إلى حد بعيد السفر شرقًا عبر عدة نطاقات زمنية، كالسفر إلى استراليا مثلاً، حيث يعاني البعض بسبب الاختلاف السريع في التوقيت بين بلد الانطلاق ووجهة السفر، فيجب عليه أن يقدم وقت نومه واستيقاظه.

ونوه استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم بمؤسسة حمد الطبية، بأن طيفا واسعا من الصائمين ينامون بشكل متكرر وغير منتظم أثناء اليوم الواحد وذلك بسبب طبيعة الشهر الكريم والعبادات الدينية والعادات الاجتماعية المحفزة على السهر ومن ثم الاستيقاظ في وقت متأخر من النهار، مما يدفع إلى الخروج عن نمط النوم عن نسقه الطبيعي.

النوم المتقطع

وتابع قائلا" كما يلجأ بعض الأفراد إلى حرمان أنفسهم من النوم أثناء النهار بسبب ارتباطهم بمواعيد العمل. والنوم المتقطع يصيب الإنسان بدرجة من الحرمان من النوم (عدم الاكتفاء من النوم) أو حتى النوم والاستيقاظ في أوقات غير مرغوبة من الليل أو النهار".

وذكر الدكتور الهاشمي أن هذا السلوك يرفع نسبة الإصابة باضطرابات الساعة الحيوية كمتلازمة تأخر مرحلة النوم، واختلال أوقات النوم والاستيقاظ بالليل بدلا من النهار.

وأضاف قائلا" وقد يستوفي كثير من الأفراد معظم ساعات نومهم خلال النهار، إلا أن كثيرا منهم يشتكي من أعراض نقص النوم بسبب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ، واضطراب إفراز بعض الهرمونات مثل: الميلاتونين حيث تصل قمة إفرازه في الليل خلال فترة النوم، ومستوى هذا الهرمون ينخفض كثيراً خلال النهار خلال ساعات الاستيقاظ، مما يساعد الجسم على الحفاظ على الرتابة الطبيعية بالحياة، لأنها تتحكم في الساعة الطبيعية بالجسم والتي تتمثل بدورات النوم والصحو المتزامنة مع الليل والنهار.

* الاضاءة القوية

وقال الدكتور الهاشمي: وفي المقابل فإن التعرض للإضاءة القوية في الليل والجلوس أمام التلفزيون يقللان من إفراز الهرمون ويسببان الأرق. ومن العوامل السلبية المؤثرة على جودة النوم أثناء نهار رمضان هي الضوضاء والارتباط بجدول العمل اليومي".

وحذر من المضاعفات التي تظهر نتيجة اضطرابات النوم خلال شهر رمضان، حيث يزيد اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ من فرص الإصابة باضطرابات الساعة الحيوية؛ كمتلازمة تأخر مرحلة النوم، لافتا إلى أنه وبإمكان كثير من الناس تأخير مواعيد نومهم واستيقاظهم في رمضان بسبب توافقهم على نمط اجتماعي واحد، ولكن هذا لا يمنع معاناة الكثير منهم من أعراض زيادة النعاس والخمول والصداع، وتعكر المزاج.

وأشار الدكتور الهاشمي إلى أن التعرض للإضاءة القوية عند الاستيقاظ لمدة ساعة على الأقل تعد من الأساليب المساعدة على تنظيم النوم، موضحًا أن ذلك لا يتطلب البقاء خارج المنزل تحت الشمس، ولكن يمكن التعرض للضوء من داخل المنزل أمام إحدى النوافذ، لأن الضوء هو العامل الأساسي في تحديد الساعة البيولوجية حيث يقوم بخفض مستوى هرمون النوم المسمى بـ (الميلاتونين) في الدم.

* الغذاء والنوم

وحول ما يخص علاقة الغذاء والنوم في رمضان، اعتبر الدكتور الهاشمي أن فرط تناول الطعام والسعرات الحرارية المستخلصة من السكريات والمواد الدسمة خلال أوقات الليل، يزيد النوم اضطراباً في رمضان، مضيفا في السياق ذاته" كما أنه قد يزيد من ارتجاع حمض المعدة وسوء الهضم واضطرابات القولون بصفتها أحد العوامل المؤدية لرداءة النوم. ويجب التنبيه على احتمال زيادة الوزن الناتجة عن سوء السلوك المرتبط بالطعام أثناء شهر رمضان، بسبب التخمة وقلة الحركة والحرمان من النوم أثناء الليل وفرطه أثناء النهار".

وفيما يتعلق بالنصائح السلوكية التي قد تساعد على سرعة التأقلم وتخفيف أعراض اختلاف وقت النوم، نصح الدكتور الهاشمي الأشخاص بمحاولة تغيير وقت النوم والاستيقاظ عدة أيام قبل بداية الدوام، موضحا ضرورة تجنب الاستفادة من الأيام الأخيرة من إجازة العيد في ذلك، وخاصة بالنسبة للأطفال.

وتابع قائلا" وعلى الوالدين الحرص على تعويد الأبناء على نظام الدوام المدرسي عـدة أيـام قبل بدء الدراسة، علمًا بأن محاولة تعديل نظام النوم يجب أن تتم بصورة تدريجية، بالإضافة إلى تجنب الوجبـات الثقيلة والدسمة في الأيام الأولى من بدء تغيير نظام النوم حتى تتوافق الساعة الحيوية في جسمك مع التوقيت الجديد".

وفيما يتعلق بالأطفال بين الدكتور الهاشمي ضرورة تجنب إثارة الطفل في المساء، والتقليل من الأنشطة التي تسبب الإثارة للطفل قبل موعد النوم بساعتين لمساعدته على تنظيم ساعات نومه.

مساحة إعلانية