رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1435

1629

القرضاوي : العلم مطلوب لكل من آمن ليكمل إيمانه (5)

02 يوليو 2014 , 12:58م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

الحلقة الخامسة

اعلم أن العقل المكتسَب لا ينفكُّ عن العقل الغريزي؛ لأنه نتيجة منه، وقد ينفك العقل الغريزي عن العقل المكتسب، فيكون صاحبه مسلوب الفضائل، موفور الرذائل، كالأنوك (الأبله) الذي لا تجد له فضيلة، والأحمق الذي قلَّما يخلو من رذيلة.

وقال بعض الحكماء: الحاجة إلى العقل، أقبح من الحاجة إلى المال، وقال بعض البلغاء: دولة الجاهل عبرة العاقل.

وقال أَنُوشِرْوَانُ لِبُزُرْجُمِهْرَ: أي الأشياء خيرُ للمرء؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن لم يكن؟ قال: فإخوان يسترون عيبه، قال: فإن لم يكن؟ قال: فمال يتحبب به إلى الناس، قال: فإن لم يكن؟ قال: فعِيٌّ صامتٌ، قال: فإن لم يكن؟ قال: فمَوْتٌ جارِف.

وقال سابورُ بنُ أَرْدِشِير: العقل نوعان: أحدهما مطبوع، والآخر مسموع، ولا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه،

بين العقل والهوى:

وأما الهوى فهو عن الخير صادٌّ، وللعقل مضادٌّ، لأنه ينتج من الأخلاق قبائحَها، ويظهر من الأفعال فضائحَها، ويجعل سترَ المروءة مهتوكًا، ومدخل الشرِّ مسلوكًا.

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم تلا: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:23]. وقال عكرمة في قوله تعالى: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ}: يعني بالشهوات، {وَتَرَبَّصْتُمْ}: يعني بالتوبة، {وَارْتَبْتُمْ}: يعني في أمر الله، {وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ}: يعني بالتسويف، {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ}: يعني الموت، {وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد:14]: يعني الشيطان.

العلم مطلوب لكل إنسان:

وهذا العلم مطلوب لكل إنسان، يريد أن يعرف حقيقته، وحقيقة الكون من حوله، يسأل الإنسان نفسه: من أنا؟ نحن نرى الناس من حولنا ينشأون من آباء وأمهات، يبدأون صغارًا فيكبرون، وضعافًا فيقوون، وجهَّالًا فيتعلمون، ويجدون كونًا فسيحًا، يعملون فيه، ويتعلمون منه، ويتساءلون فيما بينهم أسئلة تحيرهم، ثم يجدون إجابتها الشافية عند أناس بأقوالهم: نحن رسل الله إليكم، جئناكم مبشرين منذرين، لتعلموا أن لكم ربًّا خلقكم ورزقكم، ولم يدعكم سُدًى، ولم يخلقكم عبثًا، فقد أعلمهم أنه خلقكم لتخلدوا في دار أخرى بعد هذه الدار الفانية، وتدخلوا جنات ربكم تعيشون فيها منعَّمين خالدين، لكم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، أما من يكفر بالله ورسله، ويقف ضد الرسل والمؤمنين فليس له إلا النار.

والعلم مطلوب أيضًا لكل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، ليعرف ماذا يطلب الله منه، لكي يؤدي ما يحبه الله تعالى من معارف يستنير بها عقله، بحيث يعرف نفسه، ويعرف ربه، ويعرف الكون الذي يعيش فيه، وأنه كون كبير مملوك لله تعالى، ومدبَّر بأمره، وفيه ملائكة مسخَّرون لعبادة الله، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وفيه مخلوقون لا نراهم؛ هم الجن والشياطين، وأن من شأن الله تعالى أن يرسل لنا رسله ليعلمونا كيف نطيع الله تعالى ونحبه، بعبادته وحده لا شريك له، وبخلافته في أرضه بتنفيذ شرعه، وتحكيم أمره، وبعمارة أرضه وإحيائها وترتيبها، كما يريدها ربنا عز وجل، وهذا ما يطلبه عالمُ الفقه.

والعلم مطلوب كذلك لكل مؤمن بالله ليُكمل إيمانَه ويزيده، ويتقرب إلى ربه، وهو ما يريد به السالك إلى طريق الله تعالى، وهو الصراط المستقيم، الذي نسأل الله تعالى في صلواتنا الخمس في كل يوم أن يهدينا إليه: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } [الفاتحة:7-6].

و(العلم) هو الذي يشرح لكل طائفة من هؤلاء ما يطلبونه من الدين- وهناك الذين يطلبون علم العقيدة، أو يطلبون علم الفقه، أو علم السلوك- ما هو المطلوب منهم لأنفسهم، وما المطلوب منهم لغيرهم. وقد وُجِدَ من بعض أرباب السلوك من شكَّك في ضرورة العلم، ولكن العلماء الراسخين ردوا على هؤلاء، وبيَّنوا أن العلم فريضة شرعية وضرورة دينية، لا يستغني عنه إنسان لا في دين ولا في دنيا، فهناك علوم هي فروض كفاية على الناس، وعلوم هي فروض عينية.

ابن القيم يشرح منزلة العلم في السلوك :

ومن هنا جاء كلام الإمام ابن القيم وهو يشرح (منازل السائرين) لشيخ الإسلام الهروي، فيقول رحمه الله:

(ومن منازل (إياك نعبد وإياك نستعين) منزلة (العلم)، وهذه المنزلة إن لم تصحب السالك من أول قدم يضعه في الطريق إلى آخر قدم ينتهي إليه: فسلوكه على غير طريق، وهو مقطوع عليه طريق الوصول، مسدود عليه سبل الهدى والفلاح، مغلقة عنه أبوابها. وهذا إجماع من الشيوخ العارفين. ولم ينه عن العلم إلا قطاع الطريق منهم ونوابُ إبليس وشُرَطُه. قال سيد الطائفة وشيخهم الجُنَيْد بن محمد رحمه الله: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى آثار الرسول -صلى الله عليه وسلم-. وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث، لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة. وقال: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة.

وقال أبو حفص رحمه الله: من لم يزِنْ أفعالَه وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره فلا يُعَد في ديوان الرجال.

وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله: ربما يقع في قلبي النكتة من نُكَت القوم أيامًا، فلا أقْبَل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.

وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء- طاعة كان أو معصية- فهو عَيْش النَّفْس، وكل فعل يفعله العبد بالاقتداء: فهو عذاب على النفس.

وقال السَّرِيُّ: التصوف اسم لثلاثة معان: لا يُطفِئ نورُ معرفته نورَ ورعه، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله.

وقال أبو يزيد: عملتُ في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئًا أشد عليَّ من العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لتعبتُ- واختلاف العلماء رحمة - إلا في تجريد التوحيد. وقال مرة لخادمه: قم بنا إلى هذا الرجل الذي قد شَهَر نفسه بالصلاح لنَزُورَه، فلما دخلا عليه المسجد تنخَّع، ثم رمى بها نحو القبلة؛ فرجع ولم يسلِّم عليه وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله، فكيف يكون مأمونًا على ما يدعيه؟ وقال: لقد هممتُ أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة النساء، ثم قلتُ: كيف يجوز لي أن أسأل الله هذا، ولم يسأله رسول الله؟ ولم أسأله، ثم إن الله كفاني مؤنة النساء، حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط، وقال: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات إلى أن يرتفع في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود وأداء الشريعة؟

وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله: من عمل عملًا بلا اتباع سُنَّة فباطلٌ عملُه.

وقال أبو عثمان النيسابوري رحمه الله: الصحبة مع الله: بحسن الأدب، ودوام الهيبة والمراقبة. والصحبة مع الرسول: باتِّباع سُنَّته ولزوم ظاهر العلم، ومع أولياء الله بالاحترام والخدمة، ومع الأهل بحسن الخُلُق، ومع الإخوان بدوام البِشْر ما لم يكن إثمًا ومع الجُهَّال بالدعاء لهم والرحمة.

زاد غيره: ومع الحافِظَيْن (الملكَيْن الكاتبين): بإكرامهما واحترامهما وإملائهما ما يحمدانِكَ عليه. ومع النفس بالمخالفة ومع الشيطان بالعداوة.

وقال أبو عثمان أيضًا: من أمَّر السُّنَّة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة؛ قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيْعُوْهُ تَهْتَدُوْا} [النور:54].

وقال أبو الحسين النوري: من رأيتموه يدَّعي مع الله عز وجل حالةً تُخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربوا منه.

وقال محمد بن الفضل البامجي- من مشايخ القوم الكبار-: ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما يعملون، ويمنعون الناس من التعلم والتعليم.

وقال عمرو بن عثمان المَكِّي: العلم قائد والخوف سائق والنفس حَرُونٌ بين ذلك، جَمُوح خَدَّاعة روَّاغة فاحذرها، ورَاعِها بسياسة العلم وسُقها بتهديد الخوف، يتم لك ما تريد.

وقال أبو سعيد الخراز: كل باطن يخالفه الظاهر فهو باطل.

وقال ابن عطاء: من ألزم نفسه آداب السنة، نوّر الله قلبه بنور المعرفة. ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه. وقال: كل ما سألتَ عنه فاطلبه في مفازة العلم، فإن لم تجدْه ففي مَيْدان الحكمة، فإن لم تجده فزِنْه بالتوحيد، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة، فاضرب به وجه الشيطان.

وأُلقِيَ بُنَانُ الحمَّال بين يديِ السبُعِ فجعل السبع يَشَمُّه ولا يضرُّه، فلما أُخْرِج قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمَّك السبُع؟ قال: كنتُ أتفكر في اختلاف العلماء في سؤر السباع.

وقال أبو حمزة البغدادي- من أكابر الشيوخ وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل: ما تقول يا صوفي؟: من علم طريق الحق سهُل عليه سلوكُه ولا دليل على الطريق إلى الله إلا متابعةُ الرسول في أحواله وأقواله وأفعاله.

ومرَّ الشيخ أبو بكر محمد بن موسى الواسطي يومَ الجمعة إلى الجامع، فانقطع شِسْع نعلِه، فأصلحه له رجل صيدلاني فقال: تدري لم انقطع شِسْع نعلي؟ فقلتُ: لا فقال: لأني ما اغتسلت للجمعة فقال: هاهنا حمَّام تدخله؟ فقال: نعم فدخل واغتسل.

وقال أبو إسحاق الرقيُّ- من أقران الجنيد-: علامة محبة الله: إيثار طاعته ومتابعة رسوله- صلى الله عليه وسلم-.

وقال أبو يعقوب النَّهَرْجُورِي: أفضل الأحوال: ما قارن العلم.

وقال أبو القاسم النصراباذي- شيخ خراسان في وقته-: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع، وتعظيم كرامات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، والمداومة على الأوراد، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات.

وقال أبو بكر الطَّمَسْتَانِي- من كبار شيوخ الطائفة-: الطريق واضح والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا، وفضل الصحابة معلوم لسبقهم إلى الهجرة ولصحبتهم، فمن صحب الكتاب والسنة، وتغرب عن نفسه وعن الخلق وهاجر بقلبه إلى الله: فهو الصادق المُصيب.

وقال أبو عمرو بن نُجَيد: كل حالٍ لا يكون عن نتيجة علم فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه. وقال: التصوف: الصبر تحت الأوامر والنواهي.

وكان بعض أكابر الشيوخ المتقدِّمين يقول: يا معشر الصوفية، لا تفارقوا السواد (أي سواد المِدَاد)، في البياض تهلكوا.

ما يروى عن بعض الصوفية من التزهيد في العلم:

ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها: أن يكون جاهلا يُعذر بجهله أو شاطحًا معترفًا بشطحه، وإلا فلولا عبد الرزاق وأمثاله، ولولا (أخبرنا) و(حدثنا)، لما وصل إلى هذا وأمثاله شيء من الإسلام. ومن أحالك على غير (أخبرنا) و(حدثنا) فقد أحالك: إما على خيال صوفي أو قياس فلسفي، أو رأي نفسي؛ فليس بعد القرآن و(أخبرنا) و(حدثنا) إلا شبهات المتكلمين وآراء المنحرفين، وخيالات المتصوفين وقياس المتفلسفين، ومن فارق الدليل ضل عن سواء السبيل. ولا دليل إلى الله والجنَّة سوى الكتاب والسُّنَّة، وكل طريق لم يصحبها دليل القرآن والسنة فهي من طرق الجحيم والشيطان الرجيم.

ين العلم والحال:

و (العلم) ما قام عليه الدليل، والنافع منه: ما جاء به الرسول، و(العلم) خير من (الحال): (العلم) حاكم و(الحال) محكوم عليه. و(العلم) هادٍ و(الحال) تابع. و(العلم) آمِرٌ ناهٍ و(الحال) منفِّذ قابِل. و(الحال) سَيف إن لم يصحبه العلم فهو مخراق في يد لاعب، و(الحال) مَرْكِب لا يجارى، فإن لم يصحبه (علم) ألقى صاحبَه في المهالك والمتالف، و(الحال) كالمال، يؤتاه البَرُّ والفاجر، فإن لم يصحبه نور العلم كان وبالا على صاحبه.

الحال بلا علم كالسلطان الذي لا يزعه عن سطوته وازع. الحال بلا علم كالنار التي لا سائس لها

،نفعُ الحال لا يتعدى صاحبه ونفع العلم كالغيثِن يقع على الظِّراب والآكام، وبطون الأودية ومنابت الشجر، دائرة العلم تسع الدنيا والآخرة، ودائرة الحال تضيق عن غير صاحبه، وربما ضاقت عنه، العلم هادٍ والحال الصحيح مهتَدٍ به، وهو تركة الأنبياء وتراثهم وأهله عصبتهم ووراثهم. وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور، ورياض العقول ولذة الأرواح، وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين، وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال، وهو الحاكم المفرِّق بين الشك واليقين والغي والرشاد، والهدى والضلال به يُعرف الله ويعبد, ويذكر ويوحَّد, ويحمد ويمجَّد, وبه اهتدى إليه السالكون, ومن طريقه وصل إليه الواصلون, ومن بابه دخل عليه القاصدون. به تعرف الشرائع والأحكام, ويتميز الحلال من الحرام, وبه توصل الأرحام وبه تعرف مراضي الحبيب، وبمعرفتها ومتابعتها، يوصل إليه من قريب.

وهو إمام والعمل مأموم، وهو قائد والعمل تابع. وهو الصاحب في الغربة والمحدِّث في الخَلوة والأنيس في الوحشة، والكاشف عن الشبهة، والغِنَى الذي لا فقر على من ظفر بكنزه والكَنَف الذي لا ضَيْعة على من آوى إلى حِرْزه.

مذاكرته تسبيح, والبحث عنه جهاد، وطلبُه قربة وبذلُه صدقة، ومدارستُه تُعدَل بالصيام والقيام، والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام.

قال الإمام أحمد رضي الله عنه: الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه.

مساحة إعلانية