رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

415

ملف الفساد في موريتانيا.. أزمة سياسية معقدة

02 مايو 2015 , 10:18ص
alsharq
نواكشوط – وكالات

منذ بلوغه السلطة عام 2008 على خلفية انقلاب عسكري، يكرر الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، تصريحات عن تمسكه بمحاربة الرشوة وسوء التسيير والفساد، والضرب على أيدي المفسدين في بلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة، وهو أكثر دول العالم من حيث معدلات البطالة "30.9%"، بحسب تقرير منظمة العمل الدولية السنوي الصادر في فبراير الماضي.

بل ذهب الجنرال المتقاعد ولد عبد العزيز "57 عاما" إلى أبعد من ذلك، حين هدد بفتح سجن كبير خاص بـ"المفسدين وأكلة المال العام".

لكن ثمة سجال حول مدى جدية ولد عبد العزيز في محاربة الفساد في البلد العربي الفقير، الذي احتل المرتبة 124 من أصل 177 دولة في مؤشر الفساد لعام 2014، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، متراجعا بـ5 نقاط عن عام 2013، حيث كانت تحتل الترتيب 119 لهذا العام "الدولة الأكثر فسادا تحتل المركز الأخير، والأقل فسادا تحتل المركز الأول".

قانون جديد

وفي نهاية العام الماضي، أعلن رئيس موريتانيا، في تصريحات صحفية، أن حكومته بصدد إصدار قانون جديد لتشديد العقوبات بحق مختلسي المال العام، متوعدا من يسرقون المال العام بأنهم "سينالون اقسي عقوبة ممكنة بدون مساومة أو تردد وبعيدا عن المجاملة والاعتبارات السياسية".

وهي تصريحات رد عليها "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة"، ببيان دعا فيه إلى "فتح تحقيق جدي وشامل في جميع المخالفات والجرائم الاقتصادية وعمليات نهب الثروة التي تتم على مستوى هرم السلطة"، وفقا للمنتدى.

محاربة الفساد

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهد البلد الذي يقطنه نحو 3.5 مليون نسمة أحداث عديدة متعلقة بمحاربة الفساد، منها إلقاء القبض على موظفين، وإقالة آخرين من مهامهم، وصولا إلي وضع إستراتيجية حكومية جديدة لمكافحة الفساد.

غير أن هذه التصريحات وتلك الأفعال تلقى تشكيكا قويا من جانب معارضين لنظام ولد عبد العزيز، الذين يعتبرون أن النظام نفسه "راسخ في الفساد وليس بمقدوره إعطاء محاربة هذه الظاهرة التي تعصف بمختلف مفاصل الدولة"، بحسب منتدى المعارضة.

تزايدت اتهامات الفساد

وخلال الأشهر الأخيرة، تزايدت اتهامات الفساد الموجه إلى الرئيس ومحيطه، وكشفت عمليات التفتيش الأخيرة، التي قامت بها "المفتشية العامة للدولة"، عن عمليات فساد في بعض المرافق العمومية الحساسة، مثل مفوضية الأمن الغذائي والشركة الوطنية للمياه، وسفارات موريتانية، لا سيما في موريتانيا وقطر والسنغال.

فجهود الحكومة في مجال محاربة الفساد، بحسب لامين كامارا، وهو مراجع حسابات في مكتب "أوديت ريم" للتدقيق المحاسبي والمالي، "لا تزال قاصرة وغير مقنعة، وأجهزة الرقابة والتفتيش غالبا ما يتم توظيفها في الصراع السياسي".

هذا الاتهام يزيد عليه كامارا، بقوله إن "بداية سياسة النظام في محاربة الفساد كانت موجهة إلى بعض المعارضين، الذين كانوا يشغلون وظائف مهمة أو يتولون مسؤوليات كبيرة، كما حدث قبل عامين مع عمدة بلدية نواكشوط المركزية، أحمد ولد حمزة، الذي اتهمته المفتشية باختلاس أموال عمومية، رغم كونه مشهورا بحسن التسيير"، على حد تقديره.

ورأى أن "سياسة النظام في هذا المجال اتخذت مسارا أكثر التباسا وازدواجية في المعايير ضد مختلسي المال العام، حيث يتم التشهير بالبعض واعتقاله، في حين يتم التفاهم مع البعض الآخر بما يضمن للدولة استعادة أموالها دون تشهير ولا اعتقال"، وفقا لقوله.

ومن المآخذ أيضا على تلك الأجهزة، بحسب كامارا، "عدم نشر تقارير سنوية، فالشفافية تقتضي إطلاع الرأي العام على تسيير مؤسسات الدولة... محكمة الحسابات، المعنية بتدقيق نفقات وموارد الدولة، تراجعت عن إصدار تقاريرها السنوية منذ 2006".

الترشح لولاية ثالثة

وسبق أن هاجم ولد عبد العزيز، الذي يتردد أنه يعتزم تعديل الدستور ليحق له الترشح لولاية رئاسية ثالثة، منظمة الشفافية الدولية، معتبرا أن تقاريرها عن موريتانيا "غير دقيقة"، ومصادر معلوماتها "مُسيسة وتُقدم من طرف أشخاص كانوا مستفيدين من الأنظمة السابقة".

على الجانب الآخر من السجال في موريتانيا، رأى محمد سالم ولد المصطفي، وهو أستاذ لمادة الاقتصاد بجامعة نواكشوط، أن "الحكم على جهود السلطة في محاربة الفساد بالفشل هو حكم سابق لأوانه"، لأن الدولة تجربتها جديدة في هذا المجال، و نتائجه تتطلب الكثير من الوقت، حسب قوله.

إجمالا، صار ملف الفساد ذخيرة في معركة سياسية يشتبك فيها النظام مع المعارضة، ومع كل منهما يصطف أكاديميون ونشطاء ومواطنون في بلد يكابد، إلى جانب وضعه الاقتصادي المتردي، أزمة سياسية معقدة منذ وصول ولد عبد العزيز إلى السلطة عام 2008، على خلفية انقلاب عسكري أطاح بأول رئيس منتخب، وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله، وانتخب في العام التالي رئيسا، ثم أعيد انتخابه العام الماضي، عبر انتخابات قاطعتها أطياف واسعة من المعارضة.

اقرأ المزيد

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

196

| 19 فبراير 2026

alsharq ثبوت هلال شهر رمضان بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية

مع اقتراب نهاية شهر شعبان من كل عام، تهفو قلوب المسلمين حول العالم شوقا إلى شهر رمضان المبارك،... اقرأ المزيد

2204

| 17 فبراير 2026

alsharq السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت... اقرأ المزيد

90

| 16 فبراير 2026

مساحة إعلانية