رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

446

بعد 12 عامًا على غيابها.. آمال وطموحات عقب إقرار الموازنة اللبنانية

02 أبريل 2017 , 09:54ص
alsharq
بيروت - قنا

آمال وطموحات يعول عليها اللبنانيون وتفاؤل بإعادة إحياء اقتصادهم بعد إقرار ميزانية الدولة للعام 2017 الجاري قبل أيام، والتي تعد الأولى في البلاد منذ 12 عاما بعد سنوات من الأزمات السياسية والهزات الأمنية المتلاحقة.

وعلى الرغم من أن تقديرات العجز في الموازنة تتجاوز 6 مليارات دولار، إلا أن إقرارها أعطى بارقة أمل للبناني الذي يعيش في بلد يتجاوز دين الدولة فيه 74 مليار دولار وتتجاوز نسبة البطالة 25% في ظل أعباء إضافية على الاقتصاد مع وجود أكثر من مليون ونصف نازح سوري وسط تقديرات وزارية بأن تكلفة هذا النزوح قاربت 20 مليار دولار.

الخلافات السياسية

وقد أقر مجلس الوزراء اللبناني يوم الإثنين الماضي، ميزانية الدولة لعام 2017، وأحالها للبرلمان للتصديق عليها نهائيا بعد فشل في إقرار الموازنة منذ عام 2005 بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المتنافسة.

ويقدر حجم الإنفاق في موازنة العام الجاري 23.670 تريليون ليرة لبنانية أي ما يقارب (15.7 مليار دولار) فيما يبلغ حجم الإيرادات 16.384 تريليون ليرة أي ما يقارب (10.9 مليار دولار)، في حين من المتوقع أن ينمو الاقتصاد اللبناني بنسبة 2%.

وفي هذا السياق قال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل، في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن إقرار موازنة البلاد سوف يساهم في تحسين الأداء المالي لمؤسسات الدولة، مشددا على دور الإدارة الفاعلة في تحسين طرق تحصيل (الضرائب) بما يخفف من وطأة تراكم العجز.

ولفت إلى أن إقرار الموازنة يشكل محطة هامة لإعادة الانتظام الحقيقي إلى المالية العامة بعد سنوات من الإنفاق غير المدروس، مبينا أن الموازنة تضمنت كل النفقات والإيرادات في إطار سياسة واضحة للبنان ترتكز على عدم إخفاء أي عجز أو إنفاق بما يساهم في تحقيق ملاءة مالية للدولة وفي تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

الطبقات الفقيرة

وشدد على أن موازنة العام 2017 لم تشر إلى أي ضريبة تطال الطبقات الفقيرة أو ذوي الدخل المحدود، معربا عن جاهزية وزارته لإعادة النظر ببعض الإجراءات الضريبية التي أقرها البرلمان الشهر الماضي "ومن بينها الضريبة على الدخل TVA التي ارتفعت من 10 إلى 11%.

وقال الوزير خليل "نسعى لإعداد موازنات وإقرارها في توقيتها .. وسيكون التشديد على تنفيذها والالتزام بها منصبا نحو تحقيق سياسات مالية ترتكز إلى تحقيق ملاءة مالية توازي أداء الدول التي تتصف بالاستقرار المالي أهمها، كبح العجز، وتقليص نسبة الدين إلى الناتج والمستهدف إلى أن يصل إلى 124% في العام 2020 مقابل 144% حاليا. كما أن العجز المستهدف للسنوات المقبلة سيبلغ فقط 3% من الناتج المحلي وهو ما يوازي المؤشرات للمجموعة الأوروبية".

يذكر أن الدين العام الإجمالي للبنان قد بلغ في نهاية نوفمبر الماضي نحو 112.375 تريليون ليرة (74.5 مليار دولار)، بحسب تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان.

وقد لقي إقرار الموازنة أصداء إيجابية على المستويين الرسمي والشعبي ، وفي هذا السياق نوه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بإقرار مجلس الوزراء الموازنة العامة تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب، كما أشاد رئيس الحكومة سعد الحريري بما تضمنته الموازنة من خفض لمستوى العجز المستهدف.

تداعيات إيجابية

من جانبه قال وزير الإعلام اللبناني ملحم الرياشي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن إقرار الموازنة في لبنان، التي غابت منذ العام 2005، سيكون له تداعيات إيجابية تحت وطأة الوضع الاقتصادي المتعثر.

ولفت الرياشي إلى أن النقاشات على المستوى الوزاري أدت إلى تخفيض نسبة العجز من خلال تخفيض الإنفاق وذلك من أجل الحد من الهدر والمديونية بما يحسن الملاءة المالية للدولة اللبنانية.

وتستهدف موازنة السنة المالية الحالية 2017 خفض العجز "المقدر بأكثر من 6 مليارات دولار للعام الحالي" إلى 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 9.3% في موازنة السنة السابقة.

بدورها رأت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عزالدين في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية، أن إقرار الموازنة هو مؤشر جيد في ظل الوضع الاقتصادي المترهل، مؤكدة أن إقرار موازنة بعد 12 عاما من غيابها يعطي صورة جيدة للبنان على المستوى العالمي بما يعود بالنفع على سير المشاريع الاستثمارية بالبلاد.

وأعربت عن أملها أن يستتبع إقرار الموازنة بخطوات أخرى عبر التعاون بين مختلف الوزارات، منوهة بأهمية الشراكة العالمية من أجل ضمان إقامة مشاريع استثمارية.

موازنة 2017

وتتضمن موازنة الدولة اللبنانية للعام 2017 زيادة الإنفاق على بعض القطاعات الصحية والاجتماعية والتربوية وإدراج اعتمادات لتحقيق بنى تحتية وإنفاقا إضافيا لوزارتي الطاقة و الأشغال .

كما تم في موازنة العام الجاري إدخال النفقات لمشروع سلسلة الرتب والرواتب لزيادة رواتب موظفي القطاع العام الذي من المتوقع أن يقره البرلمان اللبناني لاحقا بعد أن تم تأجيله جراء رفض بعض النواب فرض ضرائب جديدة لتمويل إقرار السلسلة.

وقد ارتكزت موازنة 2017 على الحد من الهدر عبر تخفيف النفقات على اعتمادات المواد الاستهلاكية لكل الوزارات بقيمة 20% إلى جانب خفض اعتمادات بند التجهيزات بقيمة 25% وهذا الأمر سيؤمن وفرا بما يقارب أقل بقليل من" 200" مليار ليرة لبنانية".

وأفاد مهتمون بالشأن الاقتصادي اللبناني بأنه على الرغم من أهمية إقرار الموازنة بعد سنوات من غيابها إلا أن نسبة العجز مقابل الناتج المحلي بقيت مرتفعة ودون المعدلات المقبولة عالميا، لافتين إلى أن إقرار موازنة عامة للدولة واحدة من أبرز القضايا التي شكلت خلال الأعوام الماضية تحديا أمام اللبنانيين وأمام الحكومات المتعاقبة على وقع الخلافات بين الأفرقاء على وقع الظروف السياسية والأمنية الاستثنائية في البلاد.

ووفقا للدستور اللبناني يجب أن يتم إقرار الموازنة قبل 3 أشهر من انتهاء السنة إلا أن الأزمة السياسية واحتدام المشاكل بين الأطراف اللبنانية حال دون إقرارها طيلة السنوات وضمن المهلة المحددة بالدستور، وبحسب الدستور يقدم وزير المالية اللبناني مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء قبل أول سبتمبر مشفوعاً بتقرير يحلل فيه الاعتمادات المطلوبة، والفروقات الهامة بين أرقام المشروع وبين أرقام موازنة السنة الجارية. ثم يقر مجلس الوزراء مشروع الموازنة في صيغته النهائية، ويودعه السلطة التشريعية ضمن المهلة المحددة في الدستور.

وعلى الرغم من أن الموازنة لم تلحظ في إيراداتها الضرائب على ذوي الدخل المحدود التي أقرها البرلمان اللبناني مؤخرا يبقى السؤال "هل يساهم إقرار الموازنة في إعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة لناحية تحسين اقتصاده الداخلي وجذب استثمارات خارجية تدعمه وتنقذ اقتصاده من براثن الانهيار؟".

مساحة إعلانية