رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

621

العودة: التطرف جعل من الشباب حشواً لبنادق الإرهاب

01 يوليو 2015 , 01:41م
alsharq
محمد زهران

يشهد الجميع لفضيلة الدكتور سلمان العودة الداعية الاسلامي والمفكر السعودي بالفكر الوسطي والعقيدة السمحة المعتدلة ، ويراهن على الشباب بما أنهم الأمل في فك القيود الأمريكية التي تفرضها بمساندة غربية على العقول والهمم العربية، فهو دائم الحوار والتواصل مع أمل الأمة، وبالرغم من ذلك اتهمه البعض بأنه يحرض الشباب على الذهاب والتورط في مناطق الصراع المتناثرة على الخريطة الجغرافية للوطن العربي.

" الشرق " ذهبت اليه لتسبر غور مكامن افكاره وللحقيقة وجدنا عنده ما يستحق أن تقرأه حيث قال انه دائماً وابداً يحذر أبناءه الشباب من التوجه إلى مناطق القتال والنزاع التي تعقدت أمورها وأصبحت الرؤية فيها شبه معدومة وفيما يلى نص الحوار:

لا تذهبوا.. أرجوكم

ماهي وجهة نظركم في الدعاوي التي يتبناها البعض لدفع الشباب من أجل التوجه إلى سوريا بحجة الجهاد ونصرة المسلمين؟

أهل سوريا أدرى بشعابها، والشباب المتحمس الذاهب إلى سوريا لا يعرف في أي صف سيقاتل ومع من سيجاهد ولا يمتلك الدراية الكاملة بخبايا الأمور مثل ما يفطنها السوريون أنفسهم فتلتقطهم أصابع الإرهاب المتطرفة التي ترفع رايات الإسلام ولكنهم في حقيقة الأمر لا يريدون للاسلام ولا للمسلمين خيراً، واحذر الشباب بعدم توافدهم على البقاع الاسلامية التي تنشب فيها النزاعات لان ذلك يؤجج المشكلة ويثير الفوضى ويجعل من الشباب حشوا لبنادق الإرهاب الأسود، فاتركوا سوريا للسوريين وأرجوكم لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

هل نفهم من كلامك أنه يجب علينا ألا نساند القضية ولا نهتم لان هذا من شأن السوريين؟

بالتأكيد لا، فسوريا أمرها يعنينا جميعاً والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ولكن التدخل لا يكون بتلك الفوضى ويجب أن يتحلى الأمر بالتنظيم ويحتاج إلى تجهيزات وترتيبات، وما نشاهده ما هو إلا أفكار مراهقين لا تقدر عواقب الأمور لذلك يتخلف من وراء تلك الدعاوي المتطرفة جماجم كثيرة مخدوعة دفع بها في الصفوف الأولى لخدمة مصالح أشخاص لا يريدون خيراً بالأمة، استغلوا حماس الشباب لتوجيهه لخدمتهم.

اذاً ما هو الدور المنوط بعلماء وشيوخ الاسلام في تحصين الشباب من دعوات الارهاب؟

العلماء والفقهاء يجب أن يبذلوا جهدا وقائيا ولا يختزلوا دورهم في اطفاء الحرائق فقط، بل يجب احتضان الشباب وتهيئة مناخات مناسبة لهم حتى تنمو عقولهم وتتبلور افكارهم تحت اعين العقلاء والموجهين البعيدين كل البعد عن التطرف ومحاولة غرس وترسيخ قيم الاسلام السمحة التي ترسخ بدورها القيم الانسانية واحترام ادمية الانسان، ويجب أن نحارب التطرف ببيان وتوضيح مفهوم الجهاد في الاسلام وشروطه واخلاقياته، ودفع الشباب إلى ان يكون شغله الشاغل أن يصبح شاباً متعلماً يواجه أي فكرا متطرفا بفكره المعتدل الراقي.

كيف ننقذ من سقطوا في فخ الارهاب؟

وماذا عن الشباب الذين لانت آذانهم لدعاوى المجرمين وسقطت أقدامهم في فخ الارهاب؟

يجب أن نفتح معهم بابا للحوار ومحاولة معرفة ما يدور في عقولهم والبحث عن الخلل والبدء في معالجته فوراً والتوضيح لهم عن الخطة الممنهجة التي تستهدفهم من أجل اقحامهم في مثل تلك المعارك التي لا ناقة ولا جمل لهم فيها.

الجماعات المتطرفة

من وجهة نظرك ما هي الأسباب التي تدفع الشباب للانضمام للجماعات المتطرفة وتنفيذ اعمال ارهابية؟

* غياب العدل وازدواجية المعايير الدولية، فترى قوى العالم الكبرى تندد بالعنف والتطرف وتعلو أصواتهم لنصرة الأقليات وعلى النقيض يسود الصمت ويكون السكوت هو متصدر المشهد فيما يحدث من حرق للمسلمين في بورما وذبح للاطفال في غزة وابادة جماعية للاهالي في سوريا فكل تلك المشاهد تدفع الشباب للانضمام لاي جماعة من شأنها أن توفر لهم المساحة للتعبير عن غضبهم وللاسف تستغل الجماعات غيرة الشباب وتوظفها في اعمال مشينة ومسيئة للاسلام، هذا بجانب القمع والاستبداد الذي يشهده الشباب في بلدانهم من اعتقال للالسنة الشابة وقهر ارادتهم وبتر أحلامهم.

وبماذا تنصح الشباب؟

أنصحهم بالصبر على البلاء وسلوك الطريق المستقيم طريق الاعتدال والانضباط.. طريق الانسانية واقول لهم تذكروا دائماً دعاء "اهدنا الصراط المستقيم" ويجب أن يعلموا أن في مرحلتهم تلك يمر الانسان بحالة من التخبط والتشتت في الافكار والاتجاهات فكل هذا طبيعي ولكن احرصوا دائماً على سماع صوت العقل والحكمة والسماحة والاقتراب من كل ماهو انساني.

يروج البعض لأفكار تشق صفوف المسلمين عندما يدعون أن الشيعة أكثر خطراً على الاسلام والمسلمين؟

نحن نعرف أن الصهاينة هم العدو التاريخي للمسلمين والعرب وسيظل كذلك إلى أن تقوم الساعة، ولكن الشيعة عاشوا مع المسلمين لقرون عديدة ولا مشكلة معهم ولكن الطموح الفارسي الذي يوظف المذهب لخدمة سياساته هو ما خلق أزمة وبكل تأكيد ما حدث غير مقبول بإجماع الأمة ولا مبرر له تحت أي غطاء فمن يقبل أن يذبح أشخاصا وهم يصلون في مساجدهم نحن لا نقبلها على أنفسنا لذلك لا نقبلها على غيرنا.

الإلحاد والشباب

مما لا شك فيه أن الإلحاد أصبح غولا يلاحق عقول الشباب في ظل الاعمال المنافية للانسانية التي تقوم بها جماعات ترفع رايات تحمل شعار "لا إله إلا الله" فيتأثر بعض الشباب ويقولون ما هذا الدين الذي باسمه يُحرق البشر أحياء وتقطع رؤوسهم وذنبهم الوحيد أنهم مخالفون لأولئك المجرمين فما قول فضيلتك في هذا؟

بالتأكيد أي فطرة سوية ترفض تلك الاعمال العنيفة التي يتردد بعدها كلمة "الله أكبر" ليلصقوها بالدين ويصبغوها باللون الشرعي، وهذا ما يدخل الشك في قلوب الشباب بأن تلك الأعمال تحدث بأمر الإسلام وبنصٍ من الدين، فيتكون الشك في نفوس الشباب وتكثر الوساوس حول الدين وهذا لا يعتبر إلحادا، بل هي ردة فعل طبيعية تحتاج فقط إلى بيان وتوضيح لمفهوم الاسلام الصحيح، وبكل تأكيد ما تقوم به تلك الجماعات الارهابية يخالف الاسلام بكل المقاييس فهذا الدين ما انزل إلا ليحترم اختلاف البشر "ولا يزالون مختلفين" وحتى الرسول صل الله عليه وسلم الذي ارسله ربه ليبلغ الدين أمره ألا يحاسب الناس ولا يكون عليهم بجبار هو فقط مبلغ "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب " وحتى الدعوة والبلاغ تكون بالموعظة الحسنة "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" فمن هم أولئك الذين يحاسبون البشر أهم خيرٌ من النبي صلَّ الله عليه وسلم أم أرسلهم الله ليحاسبوا الناس بدلاً منه!.

هل أنت مع القائلين أن خطبة الجمعة في وطننا العربي أصبحت تتصف بالملل الشديد ويكاد يخرج المصلي منها صفر اليدين فما هو تعليقك؟

تتعمد بعض الحكومات والسلطات في بعض الدول العربية تفريغ الخطبة من مضمونها وتحويلها لإسطوانة مدح وشكر للحكومة، ويلتف المصلون حول الخطيب ليجبروا على التسبيح بحمد الحاكم، وبكل أسف أصبحت الخطبة تهويماً وتخديراً للمسلمين ولذلك فعلاً يخرج المصلون بلا فائدة، هم فقط يستمعون لكلمات تبث لهم عبر المكبرات لا معنى لها.

مساحة إعلانية