رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا alsharq
خطبة الجمعة في الأزهر بلغة الإشارة

وافق وكيل الأزهر الشريف، الدكتور عباس شومان، من خلال التنسيق مع المجلس القومي لشؤون الإعاقة التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصرية، على إتاحة خطبة الجمعة أسبوعيًّا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من خلال توفير مترجم لغة الإشارة للمرة الأولى بالجامع الأزهر الشريف. وأضاف شومان، أن اهتمام الدولة بذوي الاحتياجات الخاصة وإعطاءهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخّاذة، ورفق جميل، يجعلهم على ولاء دائم لوطنهم، ويبعد عنهم شبح الخجل، وظلال المسكنة، ويجعلهم يعيشون في المجتمع كأفراد ناجحين، بل إن بعضهم قد يصل بالرعاية والتشجيع إلى أن يصبح قصة نجاح يحتذى بها، ففي ظل الإسلام الحنيف وصل ذوو الاحتياجات الخاصة إلى أعلى المراتب، فكان منهم العلماء والمحدثون، كالصحابي الجليل عبد الله بن عباس، رضي الله عنه، وعاصم الأحول، وعمرو بن أخطب الأعرج، وعبد الرحمن الأصم، والأعمش، وغيرهم.

516

| 08 سبتمبر 2015

محليات alsharq
السادة: الشباب مصدرُ قوةِ المجتمعِ وعنوانُ مجدِهِ وعطائِه

أكد فضيلة الشيخ عبدالله السادة أنَّ الشَّبابِ لهم دور كبير فِي المجتمعِ، مشيرا إلى أن هذا الجيل الصَّاعد هو مصدرُ قوةِ المجتمعِ وعنوانُ مجدِهِ وعطائِهِ .وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بمسجد مريم بنت عبدالله بالدفنة إن هؤلاء الشباب لو كانوا مُدْركين لمسؤولياتِهِم مضطلِعين بأعباءِ رسالتِهِم لكانوا جديرين بأنْ يُحَقِّقوا لمجتمعِهِم كلَّ مَا يصبُو إليهِ مِنْ خيرٍ وسعادةٍ منوها إلى القول المأثور " حياةُ الأُممِ بشبابِهَا" .وأشار الشيخ السادة إلى أن الرَسُول الكريم صلى الله عليه وسلم قد استثمر طاقاتِ الشبابِ فِي العملِ التطوعيِّ يومَ أنْ دعاهُمْ إلَى بناءِ المسجدِ النَّبويِّ الشَّريفِ فلبَّى صَّحابته صلى الله عليه وسلم الدعوةَ بِهمَّةٍ وعزيمةٍ، فدعَا لهمْ الرسولُ اللهِ بقولِهِ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَة فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة" . أفضلُ المراحلوبين الخطيب أنَّ مرحلةَ الشَّبابِ هِيَ أفضلُ مراحلِ العطاءِ والبذلِ والإنْتاجِ داعيا إلى ضرورة استثمارها بِمَا يعودُ بالنَّفعِ والفائدةِ علينَا وعلَى مجتمعِنَا وقال إن مِنَ المجالاتِ التِي يمكن أن نستثمرُ فيهَا هذهِ الطاقاتِ .. مجالُ العملِ التطوعيِّ، الَّذِي يُجسِّدُ عمليًّا مبدأَ التكافلِ الاجتماعيِّ الَّذي أكَّدَ عليه دينُنَا الحنيفُ في قوله تعالَى :( وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ). وزاد بالقول: العملُ التطوعيُّ هوَ ذلكَ العملُ الَّذِي يقدِّمُهُ الشابُّ لمجتمعِهِ بدافعٍ منْهُ بِلاَ مقابلٍ يبتغِي بذلكَ وجهَ اللهِ تعالَى، موضحا أنه يشملُ كلَّ المجالاتِ الخيريةِ وكلَّ معروفٍ يقدمُهُ لأقاربِهِ ولجيرانِهِ ولمجتمعِهِ، لافتا إلى قوله سبحانَهُ وتعالَى في محكم التنزيل :( وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وقَول رسوله صلى الله عليه وسلم : ”كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ“.وأكد خطيب مسجد مريم بنت عبدالله أنَّ العمل التَّطوعيّ له أهمية كبيرة تؤثِّرُ بشكلٍ إيجابيٍّ فِي حياةِ الفردِ والأسرةِ والمجتمعِ ومِنْ تلكَ الإيجابياتِ والآثارِ تحسينُ المستوَى الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، والحفاظُ على القيمِ الإسلاميةِ، واستثمارُ أوقاتِ الفراغِ، وتحويلُ طاقاتِ الشباب إلَى قدراتٍ عاملةٍ ومنتجةٍ، منوها بقوله جل وعلا " وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ".مجالاتِ العملِ التطوعيّوعدد الشيخ السادة مجالاتِ العملِ التطوعيِّ فقال إنها كثيرةٌ ، مشيرا إلى أن مِنْ أهمِّهَا مساعدةُ المحتاجينَ والفقراءِ مِنَ الأهلِ والجيرانِ، والوقوفُ بجانبِ المتضررينَ، مؤكدا أن هذَا هو مَا دعَا إليهِ الإسلامُ ورغَّبَ فيهِ وحثَّ عليهِ ورتَّبَ علَى القيامِ بهِ الثَّوابَ العظيمَ.ولفت إلى أن أحبّ الأعمالِ إلَى اللهِ تعالَى هو إدخالُ السرورِ إلَى قلبِ المسلمِ مشيرا إلى حديث عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ، قَالَ :”إِدْخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ كَسَوْتَ عُرْيَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَةً.وأوضح الخطيب أن ربّنَا تباركَ وتعالَى يُحِبُّ نفعَ الناسِ وخدمَتَهُمْ حيث قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :”عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ“. فَقَالُوا: يَا نَبِي اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ، قَالَ: ”يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ“ قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، قَالَ: ”يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ“ قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ . قَالَ: ”فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ“. إدخال السروروحث الشيخ السادة على المبادرة بخدمة الناس وإدخال السرور عليهم قائلا: ليتحَسَّسْ أحدُنَا جارَهُ أَوْ قريبَهُ، إذَا كانَ فِي حاجةٍ إلَى مساعدةٍ فليمدُدْ لَهُ يدَ العونِ، وليسارِعْ إلَى فعلِ الخيراتِ، ولندرِكْ جميعًا أنَّ الأقربينَ أولَى بالمعروفِ. وأضاف: لَوْ تفقد كل واحد منا أقاربه الفقراء ما وجد فقير في المجتمع. مشددا على أن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حثَّ على هذهِ الأعمالِ الَّتي تُحقِّقُ التَّعاونَ والتَّراحمَ بينَ أفرادِ المجتمعِ فقالَ صلى الله عليه وسلم : ”الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.“ الخطبة الثانية وفي الخطبة الثانية جدد الشيخ السادة دعوته للشباب بالمشاركة فِي العملِ التَّطوعيِّ لاستثمار أوقاتَ فراغِهِمْ فيه بِمَا يعودُ عليهمْ وعلَى مجتمعِهِمْ بالخيرِ والسَّعادةِ والطمأنينةِ، ويُترجمونَ مشاعرَ الولاءِ والانتماءِ للوطنِ ويكتسِبُونَ محبَّةَ النَّاسِ واحترامَهُمْ ويفوزونَ بالنَّعيمِ المُقيمِ.ولفت إلى قوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وفِي ختام خطبته توجه بالشكر إلى القائمينَ علَى رعايةِ الشبابِ وتوجيهِهِمْ لخدمةِ الوطنِ .

1231

| 14 أغسطس 2015

محليات alsharq
د. المريخي : سفر الأبناء للخارج وحدهم فيه خطر عظيم

أكد فضيلة الدكتور محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أنه يجب على الأهل بشكل عام ورب الأسرة بشكل أن يعمل على الحفاظ على أولاده وبناته وأهل بيته من الأخطار التي قد تحيق بهم أثناء العطلة الصيفية والفراغ خاصة عند السفر إلى الخارج سواء يترك الأبناء الذكور للسفر وحدهم أو يسافرون جميعا كأسرة واحدة . وقال فضيلة إذا جاء الصيف وبدأت العطلة الصيفية وأغلقت المدارس أبوابها تفرغ الأبناء والطلاب مما كان يشغلهم من الدراسة ومتابعة العلم وتحصيل المعرفة ، وبدأ الفراغ الذي أكثر الناس مغبون فيه أي مخدوع فيه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) رواه البخاري. مشاكل الفراغ وقال : فالصحة غرارة خداعة يظن المرء إنها باقية دائمة أبداً فيجهل حقيقتها فيغفل عن العمل الصالح والبذل واغتنامها للآخرة فما يلبث إلا وتبدلت الصحة إلى مرض والقوة إلى ضعف والنشاط إلى كسل والفراغ إلى الإنشغال ، وأما الفراغ فهو كذلك يحسب المرء أنه سيبقى فارغاً طيلة عمره وحياته وما عرف أن العوائق والمعترضات تنتظره عوائق ومعترضات لا تعد ولا تحصى الأمراض وقلة الصحة والمشاكل والمصائب والمتغيرات والتحولات والمكدرات والمنقصات كلها تستعد لتفسد الفراغ الذي يتمتع به المرء أول حياته . وتابع د. المريخي اعتاد أكثر الناس في الصيف أن يسافر في بلاد الدنيا بنيات مختلفة ومتباينة ، والسفر قطعة من العذاب كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ينقطع فيه المرء عن أهله وولده وبلده ، ويبتعد عنهم ويعيش فترة سفره مع آخرين غرباء يرحمونه أحياناً ويحزنونه أو يغضبونه أحياناً أخرى ، ويشعر المرء بالحزن والضيق إذا هجر أهله وبلده ويلازمه ذلك حتى يعود إلى مستقره ومأواه . وخاطب المصلين قائلا .. أيها المسلمون لم تعد الأسفار آمنة مطمئنة كما كان الحال بل كثرت المخاطر وتعددت وتشكلت ، فتطلب أن يكون لها وليّ بعد الله يأخذ بخطامها ومقودها فيقودها إلى الأمان والإسلام والعافية ، وليّ أمر أمين حفيظ عليها، وإلا فإن السفر بلا وليّ يديرها أو يدير دفة الأمور كمن ترك سفينة في البحر بلا قائد يوجهها تموج بها الأمواج وتتقاذفها حتى تلقي بها على أحد الشواطئ مكسرة مفككة. حفظ الأهل والأبناء وأشار إلى أن البعض هداه الله يطلقون العنان لأبنائهم حديثي السن ليسافروا منفردين مع أقوامهم لا يعرفونهم ولا يعرفون أخلاقهم ، أو يعمد البعض إلى إلقاء بناته وزوجاته في طائرة ويرخى لهم العنان ليسافروا إلى أسفار بعيدة أو قريبة بنات ونساء بلا محرم، يتركهم يتعرضون في بلد غريب للإحراجات والنظرات من الفاسقين ومحاولات الشياطين والماكرين المخادعين ، والشرع حرم على المرأة أن تسافر بلا محرم ولو إلى بيت الله الحرام تريد الحج ، فكيف يسمح هذا لنسائه والبنات بالسفر إلى بلدان الكفر والإلحاد والضياع لا يقصد سوى السياحة وهو مصطلح غريب وتحته دواهي وبلايا وقال إن مثل هذه الأسفار لا تخفى خطورتها على أحد ولا يغيب بلاؤها عن أحد ، إن الزوجات والأبناء والبنات أمانات الله تعالى التي أمر بالمحافظة عليها ورعايتها والاعتناء بها والتي سيسأل عنها كما أعلم بذلك في كتابه وسنّة نبيه عليه الصلاة والسلام ، إن الجاهل يا عباد الله والقاصر الذي لا يدرك أبعاد المسائل ولا يحسن التصرف ولا ينظر إلى بعيد الأمور ومستقبلها جعل له الشرع ولياً يوجهه ويأمره وينهاه ، إنه لو لم يكن في مثل هذه الأسفار السائبة إلا خطر واحد، أو احتمال خطر لكفى ، فما بالكم إذا كان فيه أخطار متعددة على النفس والبدن والدين والخلق والأموال وغيرها. خطر المخدرات ولفت د. المريخي إلى أن أكبر الأخطار الذي يهدد الأسفار السائبة هو خطر المخدرات وما أدراكم ما المخدرات ، التي أفزعت الدول والبلدان ولفتت أنظار الحكومات ورصدت لها الميزانيات لمكافحتها وسنت لها القوانين لمقاومة أهلها والتي سبقت إليها شريعة الله ورسوله. وأشار إلى إن أكثر ضحايا المخدرات من صغار وحديثي السن من المراهقين يبدأ من الخامسة عشر أو السادسة عشر ويصل إلى الخامسة والعشرين ، يعني أن الواقعين في خطر المخدرات يكثر أن ينحصر بين هذين العمرين 16 إلى 25 ، كما يقول أهل الاختصاص ، وسبب الوقوع في هذا البلاء هو الفراغ الذي يحصل للشاب ولا يجد من يسد فراغه ، إن خطر المخدرات ينبغي أن يعد خطراً من الأخطار كالأمراض المستعصية أو هو أشد ، إن صاحب المخدرات يا عباد الله لاستخدامه لهذا البلاء يفقد دينه ومروته وشهامته وغيرته، فالفراغ وترك الحبل على الغارب والسفرات الشبابية التي لم تؤسس على دين الله ومرافقة أهل السوء وإهمال القائم على ولاية أبنائه والانشغال عنهم وغياب القدوة الصالحة كل ذلك وغيره أسباب رئيسية للوقوع في مثل هذه المخاطر. التقرب من الأبناء ونبه د. المريخي أنه على ولي أمر الأبناء والبنات والزوجات أن يراقب الله تعالى في هذه الأمانات ، ويعطي القدوة الصالحة في البيت ولينهي الخلافات الأسرية والمشاجرات مع الزوجة لأنها هي السبب في خروج الأبناء من البيوت ومحاولة البنات البحث عما ينسيهم هذه المصائب. وإن على الوالد والوالدة أن يتعرفوا على أصحاب أبنائهم ورفيقات بناتهم ويجالسوا أبناءهم وبناتهم ويوادوهم ويسامروهم وينصحوهم، وإذا سافروا فليكونوا معهم أو مع من يوثق في دينه وخلقه ممن يعرفون بالحرص على الدين خاصة الصلاة على وجه الخصوص وليقفوا في وجه من لا يقيم لدين الله وزناً ولا للصلاة مقاماً. إن أبناءنا فلذات أكبادنا ، نحبهم كأنفسنا أو هو أشد ويحزننا ويسوؤنا ما يضرهم فلنكن يقظين منتبهين فإنهم سمعتنا ويحملون أسماءنا ، وهم سبب في الدعاء لنا أو علينا فلنبن لأنفسنا ، ولنمهد لها عند الله تعالى وعند الناس .

744

| 07 أغسطس 2015

محليات alsharq
طاهر : المحن والإبتلاءات فرصة لمراجعة ألانفس وتصحيح الأخطاء

قال فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر إمام جامع الأخوين سحيم وناصر بن حمد آل ثاني (رحمهما الله) بمنطقة الوعب أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعرفوا ما أبلاه سلف هذه الأمة من بلاء حسن في نصرة هذا الدين وما صبروا عليه من الشدائد في إعلاء كلمة رب العالمين فإنهم جاهدوا في سبيل الله لم يجاهدوا لعصبية ولا لوطنية ولا لفخر وخيلاء. وقال: في شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة كانت غزوة أحد وهو الجبل الذي حول المدينة والذي قال فيه : ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) وذلك أن المشركين لما أصيبوا بفادحتهم الكبرى يوم بدر خرجوا ليأخذوا بالثأر من النبي وأصحابه في ثلاثة آلاف رجل ومعهم مائتا فرس مجنبة فلما علم بهم رسول الله استشار أصحابه في الخروج إليهم فخرج بنحو ألف رجل فلما كانوا في أثناء الطريق انخذل عبد الله بن أبَي رأس المنافقين بمن اتبعه من أهل النفاق والريب وقالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم فتعبأ رسول الله للقتال في سبعمائة رجل فقط ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وأمر على الرماة عبد الله بن جبير، وقال: انضحوا عنا الخيل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبتوا مكانكم فأنزل الله نصره على المؤمنين وصدقهم وعده فكشفوا المشركين عن المعسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها ولكن الله قضى وحكم ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم،. وأضاف: إن الرماة لما رأوا هزيمة الكفار ظنوا أنهم لا رجعة لهم فتركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله بلزومه فكر فرسان المشركين ودخلوا من ثغر الرماة ففاجأوا المسلمين من خلفهم واختلطوا بهم حتى وصلوا إلى النبي فجرحوا وجهه وكسروا رباعيته اليمنى السفلى وهشموا البيضة -بيضة السلاح- على رأسه ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه فعض عليهما أبو عبيدة فنزعهما وسقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجه النبي ونادى الشيطان بأعلى صوته أن محمدا قد قتل فوقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين وفر أكثرهم فبقي النبي في سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين فقال النبي : ((من يردهم عنا وله الجنة)). فتقدم الأنصار واحدا واحدا حتى قُتلوا وترس أبو دجانة في ظهره على النبي والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك واستشهد في هذه الغزوة سبعون رجلا من أصحاب النبي منهم أَسَد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب عم النبي وسيد الشهداء ومنهم عبد الله بن جحش دفن هو وحمزة في قبر واحد. وأكد أن من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن يجعل المحن والابتلاءات فرصة لمراجعة أنفسهم، وتصحيح أخطائهم، وتجديد العهد مع ربهم؛ فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة. وأضاف: لقد كانت معصية الرماة سبباً للهزيمة في أحد؛ إذ أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدم مبارحة أماكنهم مهما كان الأمر، فتركوا مواقعهم، ورأوا أن النصر تحقق، واشتغلوا بجمع الغنائم؛ فجاءهم عدوهم من حيث لم يحتسبوا، وانقلب ميزان المعركة، وتحول النصر إلى هزيمة؛ ليعلم المسلمون خطورة المعصية، وخطورة الأثرة بالرأي والفعل. وعزا الله تعالى هذه المصيبة التي أصابتهم إلى أنفسهم؛ لأنها كانت بسبب ما كسبوا من العصيان الذي هو أكبر سبب للهزيمة في المعارك، فقال -سبحانه-: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران:165]. فهو -سبحانه وتعالى- كان قادراً على نصرهم، بدليل إنزاله الملائكة معهم للقتال، وبدليل نصرهم على المشركين في بدر: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران:123]. وقال: لكن طائفة منهم -هي طائفة الرماة- رضي الله عنهم، غيَّروا وبدَّلوا، وعصَوا أميرهم الذي ثبت في نفر قليل، وكان ينهاهم عن ترك مواقعهم، فزال بمعصية الرماة سبب من أسباب تنزل نصر الله تعالى، وهو الطاعة، وحلَّت محله المعصية، فتخلف النصر، وأحجم الملائكة عن القتال مع المؤمنين بسبب هذه المعصية، فكانت الهزيمة. وأختتم خطبته بالقول: فإذا كان النصر قد تخلف في غزوة أحد بسبب معصية واحدة؛ فهل يستحق المسلمون النصر على أعدائهم، وتأييد الله تعالى لهم، وفيهم من العصاة ألوف، بل ملايين، وفيهم من أنواع المعاصي والموبقات ما لا يعلمه إلا الله تعالى؟! معاص في البيوت والأسواق، معاص في الرجال والنساء، معاصٍ في الشِّيب والشباب.

479

| 07 أغسطس 2015

محليات alsharq
السادة: الْقَلَمُ الْـمُسْلِمُ سَيْفٌ مَشْرُوعٌ فِى سَاحَةِ الْـجِهَادِ الْفِكْرِيِّ

قال فضيلة الشيخ عبدالله السادة إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ الإِنْسَانِ عَنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَسَائِرِ جَوَارِحِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ عُظْمَى، مؤكدا انه يتعين على الإنسان أَنْ يُنَمِّيَ هَذِهِ الْـجَوارِحَ بِالْـخَيْرِ وَيَسْعَى لاِسْتِعْمَالِهَا فِيما أمر اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ يَنْأَى بِهَا عَنْ مَوَارِدِ الْـهَلاَكِ وَمَوَاطِنِ الآثَامِ؛. وأشار إلى قول المولى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّـــــــمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً". وقال الشيخ السادة في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بمسجد مريم بنت عبد الله انه لما سُئِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْـمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. و عَنْ بِلاَلِ بْنِ الْـحَارِثِ الْـمُزَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ"[رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ]. أَعْظَمِ الْكَلِمِ وأكد الشيخ السادة أن َالإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنْ لِسَـانِهِ وَجَوَارِحِهِ وَمَا كَتَبَتْ يَدُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَـرٍّ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْكَلِمِ مَا يَخُطُّهُ الإِنْسَانُ بِبَنَانِهِ وَيَنْشُـرُهُ عَلَى الْـمَلأِ، مشيرا إلى ان رِسَالَةُ الإِسْـلاَمِ جَاءَتْ تُنَوِّهُ بِالْقَلَمِ وَشَأْنِهِ، وَالْقِرَاءَةِ وَأَثَرِهَا فِي أَوَّلِ سُـورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ؛ إِذْ يَقُولُ الْـحَقُّ جَلَّ جَلاَلُهُ،] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ]. ونوه "إلى أن َهَذَا الْـخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ، وَأُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ، لاَ تَقْرَأُ وَلاَ تَحْسُبُ، وَكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى تَحَوُّلٍ عَظِيمٍ قَادِمٍ فِي شَأْنِ هَذَا الْعَالَمِ، وَفِيهِ إِيِمَاءٌ إِلَى الدَّوْرِ الذِي تُؤَدِّيهِ آلَةُ الْكِتَابَةِ. وشد على ان َالْقَلَمُ يعتبر مِنْ أَوْسَعِ أَدَوَاتِ الْفِكْرِ أَثَرًا فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ، مشيرا إلى انه َلِهذا جَاءَتْ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ، فِي أَوَّلِ لَـحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ الرِّسَـالَةِ، كَمَا جَاءَ الْقَسَمُ الإِلَهِيُّ الْعَظِيمُ بِهِ، فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْقَلَمِ ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:]ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ). آلَةُ الْقَلَمِ ولفت خطيب مسجد مريم بنت عبد الله إلى أن َآلَةُ الْقَلَمِ التِي عَظُمَتْ قِيمَتُهَا بِقَسَمِ اللهِ بِهَا، هِيَ مَطِيَّةُ الْفِكْرِ، وَأَدَاةُ الْعِلْمِ، وَنَاقِلَةُ الْـمَعْرِفَةِ، بِهَا تَسْتَطِيعُ الأُمَّةُ نَشْرَ دَعْوَتِهَا، وَبَثَّ عَقِيدَتِهَا، وَالاِنْتِفَاعَ بِهَا فِي دُنْيَاهَا. أُمَّةَ الْفِكْرِ والْعِلْمِ . وَبين أنه مَادَامَ قَلَمُ الْـمُسْلِمِ يَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّهِ الذِي خَلَقَهُ، فَالْكَلِمَةُ التِي يَخُطُّهَا كَلِمَةُ خَيْرٍ وَسَدَادٍ، وَمَا دَامَتْ أَقْلاَمُ الْـمَسْلِمِينَ تَكْتُبُ بِاسْمِ رَبِّهَا فَلَنْ تَقْوَى أَمَامَ حَقَائِقِ الإِسْلاَمِ شُبْهَةٌ، وَلَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْـمُسْلِمِينَ جَهْلٌ. وذكر أن َالْقَلَمُ الْـمُسْلِمُ سَيْفٌ مَشْرُوعٌ فِى سَاحَةِ الْـجِهَادِ الْفِكْرِيِّ، وَلَنْ يُغْلَبَ قَلَمٌ يَكْتُبُ بِاسْمِ اللهِ، وَيَنْشُرُ كَلِمَةَ اللهِ، وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْكُفْرِ يَغْمِسُونَ أَقْلاَمَهُمْ فِي مَحَابِرِ الشِّرْكِ، وَظُنُونِ البَشَرِ، فَقَلَمُ الإِسْلاَمِ يَرْتَوِي مِنْ مِحْبَرَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، ثُمّ يَكْتُبُ بِاسْمِ اللهِ. ونبه إلى أن الْـخَطَرُ يَعْظُمُ َعلَى أُمَّةِ الإِسْلاَمِ إِذَا أَمْسَكَ بِالأَقْلاَمِ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا حَقَّ قَدْرِهَا، وَبَاتُوا يَخْبِطُونَ بِأَقْلاَمِهِمْ فِي أَدِيمِ أُمَّتِهِمْ، وَيَسْخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِيهَا، ثُمَّ يُصَبِّحُونَ مُجْتَمَعَاتِهِمْ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ عَلَى صَفَحَاتِ الصُّحُفِ أَوْ فِي شَبَكَاتِ الْمَعْلُومَاتِ، ذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ عَلَى جَمَالِ الأُسْلُوبِ وَجَاذِبِيَّةِ الْعَرْضِ، وَتِلْكَ مَهَارَةٌ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى الْقُلُوبِ، شَهِدَ لَهُمُ الْقُرْآنُ: ] وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ] وأشار إلى أن َأَقْوَالُهُمْ تُعْجِبُ السَّامِعِينَ بِمُسَلْسَلِ أَفْكَارِهِمْ وَجَمَالِ عِبَارَاتِهَا وَرَوَغَانِ مَعَانِيهَا، وَهِيَ فِى حَقِيقَتِهَا إِفْسَادٌ وَزَلْزَلَةٌ لِلثَّوَابِتِ وَطَعْنٌ فِي أَهْلِ الْـخَيْرِ مِنْ فُضَلاَءِ الأُمَّةِ. وأكد َإِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَصَائِبِ الأُمَّةِ الْيَوْمَ ، هو ظُهُور هؤلاء عَلَى سَاحَاتِ ثَقَافَتِهَا، فَإِذَا مَا وَقَعَ خَطْبٌ أَوْ أَلَمَّتْ نَازِلَةٌ كَانُوا هُمْ أَوَّلَ مَنْ يَقُولُ كَلِمَتَهُ، وَأَوَّلَ مَنْ يُصْدِرُ رَأْيَهُ وَبَيَانَهُ، فَتَعْلِيقَاتُهُمْ عَلَى الأَحْدَاثِ وَتَقْيِيمُهُمْ لِلْمَوَاقِفِ، هُوَ أَوَّلُ مَا يَعْلَقُ فِي نُفُوسِ النَّاسِ، وَيَثْبُتُ فِي أَذْهَانِهِمْ. وحذر الخطيب من إِنَّ صَاحِبَ الْقَلَمِ الذِي يَنْشُرُ لِلْخَلاَئِقِ خَبَراً بَاطِلاً أَوْ تَحْلِيلاً مُغْرِضًا أَوْ تَعْلِيقًا زَائِفًا، وَيَخْدَعُ النَّاسَ فِي الْقَضَايَا الْكُبْرَى، ثُمَّ تَشِيعُ مَقَالَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ فهو مُتَوَعَّدٌ بِأَشْنَعِ الْعَذَابِ وَأَفْظَعِهِ، فَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا حَدَّثَ بِهِ مِمَّا رَآهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:"وَأَمَّا الرَّجُلُ الذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمِنْخَرُهُ إِلى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فِإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ"[أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ]. وأوضح خطيب مسجد مريم بنت عبد الله أنه يندرج تحت ذلك مَنْ يَكْذِبُ عَلَى النَّاسِ فِي شَبَكَاتِ الـمعْلُومَاتِ أَوْ أَيِّ وَسِيلَةٍ يَنْشُرُ بِهَا كَذْبَتَهُ، وَيَبُثُّ بِهَا بَذَاءَتَهُ، مشيرا إلى َقُولُ اللهُ تَعَالَى: ]فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ" . وأضاف: مَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَـفْنَى وَيَبْقَي الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ فَلاَ تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ يَسُـرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ . ونبه إلى أِنَّ أَعْرَاضَ الْـمُسْلِمِينَ لَيْسَتْ مَوْضِعاً لِلنَّيْلِ وَالتَّعْرِيضِ، وَلاَ مَيْدَاناً لِلطَّعْنِ وَالتَّجْرِيحِ؛. وقال : إَذْ كُلُّ الْـمُسْلِمِ عَلَى الْـمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ؛ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :"لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ ؛ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ:" هَؤُلاَءِ الذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ". الخطبة الثانية وفي الخطبة الثانية حث الشيخ السادة على حفظ الْـجَوَارِحِ كُلِّهَا عَنْ مَسَاخِطِ الله وَمَنَاهِيهِ، لافتا إلى َقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :"اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْـحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ"[أَخْرَجَهُ الترْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ ونبه إلى إِنَّ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي أَوْقَاتِ فَرَاغِهِمُ، هو النَّظَرَ فِي مَوَاقِعِ الْـمَعْلُومَاتِ الـمَشْهُورَةِ، أَوْ قِرَاءَةَ الصُّحُفِ الـمَنْشُورَةِ، . وَ قال أن النَّاسُ فِي هَذَا صِنْفَانِ: صِنْفٌ إِيجَابِيُّ الاِطِّلاَعِ يَنْظُرُ نَظَرَ الـمُسْتَفِيدِ، وَبِرُوحِ الْغَيُورِ، وَعَيْنِ النَّاقِدِ، فَإِذَا رَأَى خَيْرًا تَوَاصَلَ مَعَهُ وَشَجَّعَهُ، وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا رَأَى زُورًا أَنْكَرَهُ وَكَرِهَهُ وَنَصَحَ كَاتِبَهُ، أَوْ حَثَّ مَنْ هُوَ أَقْدَرُ عَلَى مُنَاقَشَتِهِ وَمُحَاوَرَتِهِ، لِيَرْتَدِعَ عَنْ غَيِّهِ، وَيَكُفَّ عَنْ بَاطِلِهِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ هُوَ سَلْبِيُّ الاِطِّلاَعِ، لاَ تَشْبَعُ عَيْنَاهُ مِمَّا يُنْشَرُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُحِقُّ حَقّاً وَلاَ يُبْطِلُ بَاطِلاً، فَهُوَ كَلٌّ عَلَى أُمَّتِهِ، فَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُنْكِرَ الْمُنَكَرَ، وَأَنْ يُنَاصِحَ، فَلاَ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ اللَّغْوِ، وَيَكُفَّ عَنْ قِراءَةِ السَّيِّئِ، فَفِي كَفِّهِ عَنْهَا فَضِيلَةُ الإِعْرَاضِ عَنِ اللَّغْوِ، وَتِلْكَ مِنْ شَمَائِلِ الـمؤْمِنِينَ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ]وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " وأضاف: َأَمَّا الْقَادِرُونَ مِنْ أَهْلِ الأَقْلاَمِ عَلَى الْـمُنَافَحَةِ عَنْ دِينِ اللهِ وَأَهْلِهِ، وَعَنِ الْـحَقِّ وَقَضَايَاهُ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَعْذُورِينَ بِسُكُوتِهمْ؛ إِذْ إنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالذَّوْدِ عَنِ الْعَقِيدَةِ وَالأَخْلاَقِ، وَأَنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ الْحَقَّ فِي أَجْلَى صُوَرِهِ وَأَظْهَرِ مَعَانِيهِ، فَالذِي يَكْتُبُ لِنُصْرَةِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ كَمَنْ يَكْتُبُ لِلشَّيْطَانِ ، وَالذِي يَكْتُبُ غَيْرَةً لِلهِ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ كَمَنْ يَكْتُبُ طَلَبًا لِلشُّهْرَةِ وَسَعْيًا لِلظَّهُورِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْـمَآرِبِ وَالأَغْرَاضِ.

1976

| 07 أغسطس 2015

محليات alsharq
تركي: الثقة بالله تحتم على المسلم العمل بالقرآن والسنة

أكد فضيلة الشيخ تركي عبيد آل مهران المري، خطيب جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، على وجوب الثقة بالله عز وجل، مبينا أن هذا الكون يجري وفق تقدير العزيز العليم، ومراد الخبير الحكيم، وأمر الخالق العظيم، مستشهدا بقوله عز وجل: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) . مؤكدا أن الله تعالى هو المدبر للمخلوقات، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السموات، بيده خزائن الخيرات والبركات، قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) فخزائنه سبحانه ملأى، لا تنفد ولا تبلى، وآلاؤه لا تعد ولا تحصى، وخيراته لا تزول ولا تفنى، واستشهد بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه جل وعلا: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر" .ونصح في خطبة اليوم الجمعة ، بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، المصلين بسؤال الله تبارك وتعالى، والثقة به في كل شيء، والاستغناء به عن كل شيء، والرجوع إليه في كل شيء قال تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وتفويض الأمر إليه سبحانه وتعالى فإنه منجٍ، وهو سبحانه كافل من أناب إليه، كاف من توكل عليه، حيث قال تبارك وتعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) .الثقة باللهوأكد أن الثقة بالله تعالى نعمة عظيمة، ومنحة كبيرة، تفتح باب الرحمة والأمل، وتدفع أسباب اليأس والكسل، وتوجب على المسلم حسن التوكل، والإخلاص في العمل، والتفويض لما قضى به رب العباد في الأزل، وعبادة الله، والاستعانة به وحده دون من سواه، كما يقرأ المسلم في كل صلاة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وأوضح أن العبد إذا وثق بربه، انقاد له في كل أموره، وفوض الأمر إليه سبحانه في جميع شؤونه، ممتثلا قوله تعالى: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) . ونوه بأن الثقة بالله تعالى وصدق التوكل عليه؛ هي شعار الأنبياء والمرسلين، ودثار عباد الله المخلصين، فهذا الخليل إبراهيم، يضرب أبلغ المثل للثقة والتسليم: ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ومن كمال ثقته بربه، وتمام تسليمه لأمره؛ أن الله تعالى لما بوأ له مكان البيت، مضى بزوجته هاجر وبطفلها الرضيع إلى قفراء قاحلة، بواد غير ذي زرع، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا! فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها! فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا الله .واستطرد قائلا: يا لها من ثقة راسخة كالجبال، دفعت أم إسماعيل للتسليم لأمر الله الكبير المتعال، فعندما قالت لزوجها لن يضيعنا الله؛ لم يكن يدور في خلدها أن ماء زمزم سينبع من تحت قدمي ابنها، لتروي ظمأها وتشبع رضيعها، وأن الله تعالى سيرسل لها الملك ويقول لها: "لا تخافي الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله).دروس من قصة مريم وذكر قصة مريم الطاهرة الصديقة، التي وقعت في محنتها العصيبة، إذ حملت بعيسى من غير زوج ولا ريبة، بمعجزة ربانية عجيبة، فخشيت من اتهام قومها، وقولهم بهتانا عظيما بحقها، فوثقت بوحي ربها إذ قال لها: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا * فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ) . لقد أشارت -عليها السلام- إلى وليدها، واثقة بربها، دون أن تدري أن الله تعالى سينطق صبيها ببراءتها: (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) .الثقة بكلام الله وشدد على أن ثقة المؤمن بربه تستلزم أن يثق بكلامه، ويعمل بقرآنه، ويتبع هدي نبيه -صلى الله عليه وسلم- فإذا وقع في الخطايا فيقبل على غافر الذنب وقابل التوب، واثقا بقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، وإذا أصابته البلايا والكربات، وغشيته الخطوب والظلمات، فليكن من الواثقين، المقتدين بنبي الله يونس -عليه السلام-، قال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .وأضاف أن المسلم يحتاج كثيراً لا سيما في هذا الزمان إلى الثقة بالله سبحانه وتعالى، وقصد بالثقة اعتماد القلب المطلق على الله تعالى في جميع الأمور في جلب المنافع ودفع المضار، والأخذ بالسبب دون التوكل على السبب، ولا على نفسه، بل يتوكل على الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ولأن الأمر كله لله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) . مؤكدا أن الله تعالى يورث الأرض من يشاء من عباده، كما قال: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) لأن الأمور عنده سبحانه كما قال تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) وليست إلى غيره، لأنه شديد المحال، فهو عزيز لا يُغلب، كما قال تعالى: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) لأنه سبحانه وتعالى له جنود السموات والأرض كما قال - عز وجل -: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) جمع القوة والعزة: وهو سبحانه وتعالى الذي يضُر وينفع: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .قضية خطيرة وأشار تركي المري إلى قضية خطيرة يقع فيها كثير من المسلمين وهي سوء الظن بالرب عز وجل، حيث يظنون أن الله لا ينصر شريعته ولا ينصر دينه، وأن الله كتب الهزيمة على المسلمين أبد الدهر، وأنه لا قيام لهم، إذن فلماذا أنزل الله الكتاب؟ لماذا أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ لماذا شرع الدين؟ لماذا جعل الإسلام مهيمناً على كل الأديان؟ لماذا نسخت كل الأديان السابقة بالإسلام إذا كان الإسلام لن ينتصر؛ واستشهد بقول الله عز وجل: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)، أي: بحبل، إِلَى السماء إلى سقف بيته، ثُمَّ لِيَقْطَعْ يعني: يختنق به يقتل نفسه: (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)، وأورد قول العلماء في تفسير هذه الآية (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ )محمداً -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة فليمدد بحبل يخنق به نفسه، يتوصل إلى هذا الحبل الذي يشنق به نفسه إن كان ذلك غائظه؛ مؤكدا أن الله ناصر نبيه لا محالة.شروط النصروأوضح خطيب جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أنه إذا تحققت شروط النصر فلا بد أن ينصر الله الذين حققوا الشروط، وإذا هُزموا فإنما يُهزمون لِتَخلُف تحقق الشروط، مبينا أن هذه الأمة تتربى بأقدار الله التي يجريها عليها. وقال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد علمنا من سيرته كيف ينصر ربه فينصره، كما جاء في قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، وقوله سبحانه: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) .

3187

| 31 يوليو 2015

محليات alsharq
د. المريخي: لا سعادة ولا بركة في العمر إلا بالعمل الصالح

قال فضيلة د. محمد حسن المريخي: إن من أكبر مِنن المولى عز وجل على عبده بعد الإيمان بالله ورسوله، هي أن يتفضل عليه فيهديه للعمل الصالح.. وقال في خطبة اليوم الجمعة ، بمسجد عثمان بن عفان بالخور: إن هذه هي المِنة الكبرى والرصيد الحقيقي والمدخر ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار. واشار إلى أن صاحب هذه المِنة يفوز بإذن الله في الدارين، وتكتب له السعادة والعافية والبركة في العمر والوقت والحياة، مع ما ينتظره من قرة العين في الآخرة، حيث يقول تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"،ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت).هدي الرسولوأكد خطيب مسجد عثمان بن عفان أن الدنيا كلها لا تغني عن المرء شيئاً، إذا لم يوفق للعمل الصالح، موضحا أن العمل الصالح الذي يعنيه هو المشروع في دين الله؛ الإسلام، الذي يكون خالصاً لله تعالى، والذي يتقرب إليه العبد به إلى ربه ـ عز وجل ـ بعد الإيمان بالله ورسوله، وهو العمل الموافق لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّّن أنه لا يسمى العمل صالحا إلا إذا كان مشروعاً خالصاً موافقاً، يعمله المؤمن الموحد، لأنه إذا عمله الكافر لا يكون عملاً صالحاً، ولا يقبل منه، لأنه لم يأت من مؤمن بالله ورسوله، وفي هذا يقول تبارك وتعالى عن أعمال الكفرة: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"، وقال د. المريخي: لم يثب الله ـ عز وجل ـ أبا طالب، ولم يكافئه على ما عمل من رعاية للإسلام وحماية رسوله، بل خلده في النار، لعدم إيمانه بالله وحده، وعدم إقراره برسالة رسول الله، مع إنه عمل عملاً كبيراً أيد الله به دينه وأظهره، كما يقول رسول الله: "وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".لا عمل صالحاً للمنافقوأضاف: لا يسمى العمل صالحاً من المنافق، لأنه لم يرِد به وجه الله تعالى، حيث يقول الله تبارك وتعالى: "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا"، ويقول عز وجل: "والله يشهد إن المنافقين لكاذبون".. ودلل د. المريخي على ذلك، فإن الله عز وجل لم يقبل من عبدالله بن أبي سلول صلاته خلف رسول الله لنفاقه، بل أخبر بكفره وخروجه من الملة، كما في قوله: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"، وقال: "وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون".من هم الآمنون؟وقال الخطيب: إن الذين يعملون الصالحات هم أهل الأمن والأمان يوم يفزع الناس: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وأوضح أن الأمن حينئذ لهم خاصة من دون الناس يوم يجمع الله الخلائق في صعيد واحد، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، وتدنوا الشمس من رؤوس الخلائق، ويذهب الناس في العرق؛ كل على قدر عمله، فمنهم من يكون عرقه إلى كعبيه، وإلى ركبتيه، ومنهم إلى خصره، ومنهم من يبلغ عرقه شحمة أذنيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، فيغيب في عرقه.. في هذا الموقف العصيب الشديد يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات، بقوله: "يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون". وأكد د. المريخي أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هم أمنة لأنفسهم ومجتمعاتهم وبلدانهم، لأنهم بأعمالهم الصالحة يصرف الله تعالى عن البلاد والعباد السوء والمكروه؛ من الحوادث والكوارث والعذاب والأمراض، يقول تعالى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".أعقل العبادوأشار إلى أنه ببركتهم يبارك الله تعالى على البلاد والعباد ويحفظهم الله تعالى بهم، من الفتن والمحن، كما أنهم يتميزون بأنهم أعقل العباد، وأفطنهم، لأنهم أدركوا فضل الله ومنته، وفطنوا لماذا خلقهم الله؟ فقاموا بما أوجب عليهم، من العبادة له سبحانه، حيث يقول تبارك وتعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا لعبدون".وأوضح انه لم تشغلهم تجارة ولا دنيا ولا متاع عن عبادة ربهم عز وجل، فزكاهم الله تعالى، وقد أثنى عليهم المولى سبحانه فقال: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال: إنني من المسلمين"، وقال: لو لم يكن في العمل الصالح إلا السلامة والنجاة في الآخرة، لكفى به شرفاً، فكيف وقد أحاط العمل الصالح بكل فضيلة وكرامة؟ مؤكداً أن العمل الصالح نجاة وسلامة وعافية، مشيراً إلى أن الله ـ عز وجل ـ قد فرج عن الثلاثة الذين دخلوا الغار فتدحرجت صخرة فسدت باب الغار عليهم، فدعوا الله تعالى بأعمالهم الصالحة، التي عملوها ففرج الله عنهم، كما أنجى الله تعالى ذا النون ـ يونس ـ من الظلمات ببركة ذكره لربه ـ عز وجل ـ كما قال تعالى: "وذا النون إذ ذهب مغاضباً، فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أنْ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون".. ونوه إلى أن "ذا النون "كان ذاكراً لربه من قبل هذا، وليس في بطن الحوت فقط.وقال: إن الله تعالى حفظ كنز الرجل الصالح لولديه، حتى يبلغا.. لصلاح والدهما، حيث يقول تعالى: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك".قبض الروحوإضاف: إن ملك الموت لا يستأذن أحداً في قبض روح إنسان، إذا أرسله الله تعالى!! فكم من إنسان مسافر في هذه الدنيا غائب فيها، وفي لحظة ما حسب حسابها ولا عمل لنزولها إذا ملك الموت ينزع روحه ويتركه جثة هامدة، لا حراك فيها، قد ارتخت قواه ويبس لسانه وجحظت عيناه واصفر لونه، مشيرا إلى أنه كان بجوار رسول الله ركوة ـ جرة ـ فيها ماء، فيدخل يده فيها ويمسح على وجهه، ثم يقول: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات"، فيغيب في السكرات، وهو سيد ولد آدم، ثم يُفيق حتى فارق الحياة.

2830

| 31 يوليو 2015

محليات alsharq
السادة: إتِّقاءُ المَحارِمِ مِنْ أَعظَمِ أَلوانِ العِبادَةِ في الإسلام

قال فضيلة الشيخ عبدالله السادة إِنَّ الإِسْلامَ دِينٌ يَحُثُّ عَلى كُلِّ فَضِيلةٍ، ويَنْهى عَنْ كُلِّ رَذيلَةٍ، فَهوَ دِينٌ يَدْعو إِلَى مَكارِمِ الأَخْلاَقِ، ويُقدِّرُ كُلَّ قَولٍ وعَمَلٍ خَلاَّقٍ، فَتزكِيَةُ الأَخلاَقِ فِيهِ مُهمِّةٌ أَساسيَّةٌ أَصِيلَةٌ، مِنْ أَجْلِها بَعَثَ اللهُ رَسولَهُ — صلى الله عليه وسلم، حيث أَكمَلَ اللهُ بِهِ دَعْوةَ الأَنبِياءِ وتَمَّم، يَقولُ الرَّسُولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنما بُعثتُ لأُتمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاقِ"، ويَقولُ اللهُ سبْحانَهُ وتَعالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ".. وأكد السادة أنه لَنْ يَكونَ لِلأَخلاَقِ الفاضِلَةِ استِقرارٌ وثَباتٌ، إِلاَّ إِذا تَخلََّى الإِنسَانُ عَنِ العُيوبِ ورَذائلِ الصِّفاتِ؛ فالتَّخلِيَةُ مُقدَّمةٌ عَلى التَّحلِيَةِ، ودَرءُ المَفاسِدِ مُقدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المصَالِحِ، لذَلِكَ جَعَلَ الإِسلاَمُ اتِّقاءَ المَحارِمِ مِنْ أَعظَمِ أَلوانِ العِبادَةِ، بِهِ يَتحقَّقُ لِلإِنسَانِ الفَوزُ والنَّجاةُ والسَّعادَةُ، يَقولُ الرَّسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "اتَّقِ المَحارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ"، فَباتِّقاءِ المَحارِمِ تَبقى الصَّحِيفَةُ نَقيَّةً مِنَ التَّبِعاتِ، فَما أَتى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلٍ ـ وإِنْ قَلّ ـ يَكونُ عَظِيمَ الثَّمَراتِ كَثِيرَ البَرَكاتِ، أَمَّا إِذا تَراكَمَت عَلى القَلْبِ العُيوبُ والرَّذائلُ؛ فَقَد أَصبَحَ بَينَهُ وبَيْنَ ثِمارِ العَمَلِ الصَّالِحِ حَاجِبٌ وحَائلٌ، يَقولُ الرَّسولُ — صلى الله عليه وسلم —: "الخُلُقُ الحَسَنُ يُذِيبُ الخَطايا كَما يُذِيبُ المَاءُ الجَليدَ، والخُلقُ السُّوءُ يُفْسِدُ العَمَلَ كَما يُفسِدُ الخَلُّ العَسَلَ".الرذائل أثرها خطيرولفت السادة إلى أن الرَّذائلَ والعُيوبَ إِذا بَقيَتْ فِي النَّفسِ البَشرِيَّةِ دونَ إِزَالَةٍ وتَطْهيرٍ، كَانَ لبَقائها واستِقرارِها أَثرٌ خَطِيرٌ، حيثُ يَفشُو ضَررُها ويَتفاقَمُ خَطَرُها، فَلاَ يُغنِي عَمَلٌ صَالِحٌ عَنْ صَاحِبهِ شَيئاً، وربَّما أَودَتْ بِصاحبِها وأَورَدتْهُ النَّارَ، وإِنْ تَصَدَّقَ وقَامَ الليْلَ وصَامَ النَّهارَ، قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إِنَّ فُلانَةً تُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاَتِها وصَيامِها وصَدقتِها، غَيْرَ أَنَّها تُؤذِي جِيرانَها بِلسَانِها؟ فَقالَ: "هِيَ فِي النَّارِ". وأَضاف الخطيب: "علَى العَكْسِ مِنْ ذَلِكَ مَنِ اتَّسَمَ خُلقُهُ بالعُلوِّ والرُّقِيِّ والسُّموِّ، مَعَ أَنَّ عَملَهُ كََانَ بمقْدارٍِ، فَجَزاؤهُ جنَّاتٍ تَجرِي مِنْ تَحتِها الأَنهارُ، قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إِنَّ فُلاَنةً تُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صَلاتِها وصِيامِها وأَنَّها تَتصدَّقُ بِالأَثوارِ مِنَ الأَقْطِ — وهِيَ قِطَعٌ مِنَ اللبَنِ المُجفَّفِ — ولاَ تُؤذِي جِيرانَها بلسَانِها، قَالَ: "هِيَ فِي الجنَّةِ"، إِنَّ بَيْنَ الإِيمانِ والأَخلاَقِ الحَسَنةِ ارتِباطٌ وثِيقٌ؛ فَإِنْ تَخلَّفَ أَحَدُهما تَنكَّبَ صَاحبُها السَّبِيلَ وضلَّ الطَّريقَ، ولقَد كَثُرَ النِّداءُ فِي القُرآنِ الكَريمِ بـ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"، ثُمَّ يَعقِبُ النِّداءَ العُلويَّ الكَريم أَمْرٌ بفَضيلَةٍ، أَو نَهيٌ عَنْ رَذيلَةٍ؛ ممَّا يُقدِّمُ الدَّليلَ والبُّرهانَ علَى ارتِباطِ الأَخلاَقِ بالإِيمانِ.. وزاد بالقول: "إِنَّهُ مِمّا لاَ شَكَّ فِيهِ ولاَ رَيبَ، أَنَّهُ لاَ يَخلُو إنسَانٌ مِنْ خَطأ أَو عَيْبٍ، يَقولُ الرَّسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ"، وإِذا كَانَ الأَمرُ كَذلِكَ، فَأكثرُ ما يَعيِبُ الإِنسَانَ عَدمُ إِصلاَحِ عُيوبِهِ، وعَدمُ التَّوبَةِ مِنْ ذُنوبِهِ، بِحيثُ يَبقى ذَلكَ العَيْبُ فِيهِ خُلُقا دَائماً ووصفاً لازِماً، لذَلِكَ وَجَبَ علَى كُلِّ إنسَانٍ أَنْ يَتخلَّصَ مِنْ عُيوبِهِ الشَّخصيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ مِنَ عَوائقِ تَحقِيقِ ذَلِكَ هوَ عَدَمُ اعتِرافِ الإِنسَانِ بوجُودِ العَيْبِ فِيهِ، ومِنْ ثَمَّ فَهوَ لاَ يَعملُ علَى إِزالَتهِ، بَلْ إِنَّ بَعضَ النَّاسِ يَفعَلُ الشَّيءَ السَّيِّئ القَبِيحَ، وهوَ يَحسَبُ أَنَّهُ حَسَنٌ وصَحِيحٌ، وهَؤلاءِ هُمُ الذِينَ وَصفَهمُ اللهُ فِي القُرآنِ بالخَيبْةِ والخُسْرانِ، يَقُول اللهُ تعَالَى: "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً"، ويَقولُ جَلَّ شَأنُهُ: "أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً".. وإِنَّ ممَّا يُساعِدُ الإِنسانَ علَى التَّخلُّصِ مِنْ عُيوبِهِ الذَّاتيَّةِ مَعرِفَتُهُ بأَسرارِ طَبيعَتهِ الإِنسَانيَّةِ، فَمَن عَرِفَ نَفسَهُ سَهُلَ علَيهِ التَّغلَّبُ علَى عُيوبِهِ، فَإِذا انضَمَّ إِلى مَعرِفَتهِ بنَفسِهِ مَضاءُ العَزيمَةِ وقوَّةُ الإِرادَةِ؛ تَحقَّقَ لهُ مَا أَرادَهُ.الخوف من الغَيْبِ عَيْبٌوقال: إِنَّ مِنَ العُيوبِ التِي يُعانِي مِنْها بَعْضُ النَّاسِ الخَوفُ ممَّا يُخبِّئهُ المُستَقبلُ مِنْ مُفاجآتٍ مُقلِقَةٍ وأَحداثٍ مؤرِّقةِ، وهَذا الشُّعورُ بالخَوفِ مِنَ الغَيْبِ هوَ خَطأٌ وعَيْبٌ، لأَنَّهُ يُصيبُ الإِنسَانَ بالتَّوتُّرِ، ويُضفِي علَيهِ سَحابةً قاتِمةً مِنَ الكآبَةِ، لاَ لشَيءٍ وقَعَ لهُ أَو أَصابَهُ، بَلْ لمُجرَّدِ ظَنِّ بَعيدٍ عَنِ الحَقيقَةِ، أَظلَمَ علَيهِ سبِيلَهُ، ولَبَّس علَيهِ طَريقَهُ، ولَقَد نهَى اللهُ عَزَّ وجلَّ الإِنسَانَ عَنِ التَّعلُّقِ بالتَّخمِيناتِ والأَوهامِ، لأنَّها تَحولُ بَينهُ وبَينَ التَّقدُّمِ إِلَى الأَمامِ، فيُصَابُ بالجُمودِ ويَغْرَقُ فِي التِّيهِ والشُّرودِ، يَقولُ اللهُ تَعالَى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"، ويَقولُ جَلَّ شأنُهُ: "وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً".. إِنَّ الاهتِمامَ بالمُستَقبلِ والتَّخطِيطَ لهُ أَمرٌ مَطلوبٌ، وتَصرُّفٌ مَرغوبٌ، وتَخْطِيطٌ مَحبُوبٌ، بَيْدَ أَنَّ الاهتِمامَ غَيْرَ الاغتِمامِ، فَمَنِ استَغرَقَ التَّفكِيرَ فِي غَدِه استِغراقاً يُنسِيهِ يَوْمَهُ؛ دَمَّرَ حَاضِرَه الذِي هوَ فيهِ، لِمُستَقبلٍ لاَ يَدري ما اللهُ فاعِلٌ فِيهِ، إِنَّ العَيْشَ فِي حُدودِ اليَوْمِ مَعَ التَّخطِيطِ للغَدِ فِي حُدودِ الطَّاقَةِ، يَجعَلُ الإِنسانَ سَعِيدَ الحَالِ، مُستريحَ البَالِ، مُتخفِّفاً مِنَ الأَعْباءِ الثِّقالِ، وبِذلِكَ يَستطِيعُ مواصَلةَ المَسارِ، دونَ تَعرُّضٍ لكَبْوةٍ وعِثارٍ، يَقولُ الرَّسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "مَنْ بَاتَ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعافىً فِي بَدنِهِ، عندَهُ قُوتَ يَوْمِهِ؛ فَكأنَّما حِيزَتْ لهُ الدُّنيا بِحذافِيرِها"، وقال: إِنَّ الرَّسولَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُبيِّن أَنَّ الأَمانَ وعَافِيةَ الأَبدانِ وكفايَةَ يَوْمٍ، ضَمانٌ لسَعادَةِ اليَقظَةِ وهُدوءِ النَّومِ؛ فَمَن ضمَّ هَذهِ العَناصِرَ إِليهِ؛ جَمَعَ الدُّنيا بأسْرِها بَينَ يَدْيِهِ، ومِنَ الخَطأ الذِي يَجْلِبُ للمَرءِ الضَّوائقَ، ويَسُدُّ أَمامَهُ الطَّرائقَ، الخَوْفُ مِنَ الفَقْرِ دونَ جُهْدٍ وحَركَةٍ، يُحقِّقُ الخَيْرَ والبَركَةَ، ولَنْ يَذْهِبَ هَذا الخَوفُ ويَصلُحَ هَذا الخَطأُ بالتَّمنِّي والكَسَلِ، بَلْ بالنَّشاطِ والعَمَلِ، فَالرِّزقُ لاَ يأتِي دونَ طَرْقٍ لأَسبابِ وصولِهِ، وضَمانٍ لكَسْبهِ وحُصولِهِ، يُقولُ اللهُ تَعالَى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".الانطوائيون غير مفيدينوذكر أن مِنَ العُيوبِ الشَّخصيَّةِ الانطِوائيَّةُ والانعِزاليَّةُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَنطَوي علَى نَفسِهِ ويَنعَزلُ عَنْ مُجتَمَعهِ، وأَمثالُ هَؤلاءِ لاَ يُفيدونَ أَنفُسَهم ولاَ يَنفَعونَ غَيْرَهم، وللتَّغلُّبِ علَى هَذا العَيْبِ، يُتطلَّبُ البَحثَ عَنْ أَسبابِهِ، وبالتَّعرُّفِ علَى هَذهِ الأسبابِ يُدْرِكُ الشَّخصُ ذَاتَهُ، فَهذِه شُؤونُهُ وتِلكَ حَياتُهُ، يَقولُ اللهُ تعَالَى: "بَلِ الأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" فَإِذا كَانَ سَببُ الانطِواءِ خَجَلاً مُفرِطاً؛ فَالتَّغلُّبُ علَيهِ يَسيرٌ غَيْرُ عَسيرٍ، وذَلِكَ يَكونُ بِتَهذِيبِ هَذا الخَجَلِ وتَقويمِهِ، حتَّى يَصيرَ حَياءً، وبِذلِكَ يَكونُ الخَجولُ قَدْ وَضَعَ قَدمَهُ علَى الطَّريقِ السَّليمِ، حَيْثُ تَخلَّقَ بخُلُقٍ خَيِّرٍ قَويمٍ، فَالحَياءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، كَيفَ لاَ وهوَ مِنْ صِفاتِ سَيِّدِ الخَلْقِ ورَسولِ الحَقِّ، صلى الله عليه وسلم؟ حَيثُ كَانَ كَما وصَفهُ أَصحَابُهُ "أَشَدَّ حَياءً مِنَ العَذراءِ فِي خِدْرِها" وما بَيْنَ الخَجَلِ والحَياءِ حِجابٌ رَقيقٌ، وفَرْقٌ دَقيقٌ، فَالحيَاءُ فَضِيلَةٌ تَعنِي مُراعاةَ شُعورِ الآخَرِينَ وأَحاسِيسِهم لأَبْعدِ الحُدودِ، أَمّا الخَجَلُ فآفةٌ نَفسيَّةٌ، تَشُلُّ مَواهِبَ الإِنسانِ، وتَضَعُ بَينهُ وبَينَها العَوائِقَ والسُّدودَ، والتَّغلُّبُ علَى هَذِه الآفةِ يَكونُ بالثِّقَةِ فِي النَّفسِ وقُدراتِها، فَهوَ مِفتاحُ النَّجاحِ، وسبَبُ التَّفوّقِ والفَلاحِ، وطَريقُ الخَيْرِ والإِصلاَحِ.وقال: إِنَّ أَنجَحَ عِلاجٍ يُحقِّقُ للإِنسانِ إِصلاَحَ عُيوبِهِ الذَّاتيَّة،ِ هوَ اللجوءُ إِلَى اللهِ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ بالدُّعاءِ أَنْ يُصلِحَ اللهُ عُيوبَهُ، ويَغفِرَ لهُ ذُنوبَهُ، ولقَدْ كَانَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَدعو ربَّهُ فَيقولَ: "اللهُمَّ كَما حسَّنتَ خَلْقي، فَحسِّنْ خُلُقي"، ويَقولُ: "اللهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الشِّقاقِ والنِّفاقِ وسُوءِ الأَخلاَقِ"، فاتَّقوا اللهَ ـ عِبادَ اللهِ ـ واعلَموا أَنَّ أَعظَمَ عِلاجٍ لإِصلاَحِ العُيوبِ، هوَ مُراقَبِةُ اللهِ عَلاَّمِ الغُيوبِ، وذَلكَ بأَنْ يَعلَمَ الإِنسانُ عِلماً يَقينيّاً.. بأَنَّ اللهَ يَراهُ، ويَطَّلِعُ علَى سِرِّهِ ونجْواهُ، فَمَن عَلِم ذَلِكَ استَحيا مِنَ اللهِ عَالِمِ الغيب والشَّهادَةِ، فامتَنَعَ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وأَصلَحَ كُلَّ عَيْبٍ.

986

| 31 يوليو 2015

محليات alsharq
المريخي: المعاصي بعد الطاعة في رمضان غرور بالدنيا ونسيان للآخرة

حذر فضيلة الشيخ د. محمد بن حسن المريخي من خطورة الذنوب والمعاصي التي تأتي عقب مواسم الطاعات بأنها هلاك في الآخرة وحجر عثرة في الدنيا، وقال إن الرجوع إلى المعاصي بعد ما كان من العباد من التوبة والإنابة والعهود والمواثيق، علامة سيئة وعلامة على رد العمل وتهيئة لخاتمة سيئة نعوذ بالله من الخذلان وغرور بالدنيا وطول أمل فيها ونسيان للآخرة، وبيَّن خلال خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب والتي كانت بعنوان "الاستقامة بعد رمضان" أن الإنسان الرشيد هو الذي يوفق لتقييم العمل وتثمين الجهود وتقدير النعم واتقاء العواقب الوخيمة وتفادي المنازل الرذيلة، مضيفاً أن الرشيد أيضاً هو الذي وفقه الله وهداه فنظر في النعم وقلّب ناظره في المنن، وفكر فيما حوله من الدنيا وما ينزل فيها من الفتن فاسترشد فكان ذا عقل كامل ورأي سديد وتصرف حميد، ذلكم هو الراشد الرشيد الذي بحث لوط في قومه فلم يجده فتساءل عنه لحاجته إليه في ذلك الموقف الحاسم بعد الله تعالى ( أليس منكم رجل رشيد )، ولفت إلى أن الرشاد والرشد يصنعهما الإيمان بالله ورسوله ويصنعهما التدين بشريعة الله سبحانه، لذلك كان شعيب عليه السلام حليماً رشيداً بشهادة قومه الكفار وإن قالوها استهزاء وسخرية ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) والراشدون في القرآن هم الذين يحبون الإيمان وتتزين به قلوبهم، ويكرهون الكفر والفسوق والعصيان ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ). عاقبة المتجبرين الظالمين وانتقل بالحديث عن المتجبرين والظالمين قائلاً "فلم يكن فرعون رشيداً لكفره وانطماس بصيرته، فلم يكن يرى الأمور على حقيقتها ولم يكن يدرك العواقب والمنقلبات، بل هو أعمى البصر والبصيرة فلما قاد قومه أوردهم النار وبئس الورد المورود، لسوء إدارته وعمى قيادته وخبث طويته، يقول تعالى موبخاً إياه وقومه ومحذراً من مصيره وعاقبته ( فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) . وذكر أن الاستقامة يوفق إليها الراشد برشده بعد إذن الله عز وجل، لأنه يوقن أن الاستقامة على الصراط المستقيم فلاح ونجاح ونجاة ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) كما إنها علامة القبول وأمارة المرور بإذن الله يوم البعث والنشور، وهي اعتدال في داخل النفس وانتهاج للتقوى والتزام بالصواب وقيام على السنة وهجر للبدعة، يقول بعض أهل العلم: أمران اثنان إذا تمكنا من القلب فاز بهما العبد: الاعتراف بالله رباً ثم الاستقامة على منهجه وشريعته ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) . ومضى فضيلته في الحديث عن الاستقامة، بأن لضرورة الاستقامة على الدين الحنيف أمر الله تعالى أنبياءه ورسله وأتباعهم من المؤمنين، فأمر بها محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير) ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) كما أمر بها النبيين الكريمين موسى وهارون عليهما السلام ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) وهي – أي الاستقامة – محبوبة ممدوحة في كل أمر وإذا استقام العبد على دين الله فإنه يبلغ مقامات رفيعة ويرتقي لكمالات أسمى، وطاعات أفضل، ويبلغ مراقبة لله تعالى . أهل الاستقامة محفوظون وأكد أن أهل الاستقامة يحفظون دين الله ويحرسونه ويحيطونه بسياج من الكرامة والتقدير والقدسية ويدفعون عنه العابثين والمخرفين أهل البدعة والمنافقين المتقلبين. فكم دفع عن دين الله باستقامة أهل التقوى، وكم دفع من البدع وكشف من الخرافة والدسائس، وكم مات وهلك من دعاة الفساد في الدين وكم تراجع وانخرس من دعاة التحريف والتأويل في العقيدة والملة، ومن دعاة الخلط والتمييع والعبث ومن دعاة التفرنج والتعولم، كل ذلك بفضل الله تعالى ثم استرشاد أهل الرشاد والاستقامة من أهل السنة . وتابع القول بأن من الرشاد صيانة ميثاق الله والوفاء به وبالعهد وها هو الله تعالى يذكر العباد بذلك فيقول(واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور)، مضيفاً أن من الرشاد احتجاب المرأة بالحجاب الشرعي والتزامها بآداب الشريعة وهجر الاختلاط مع الرجال وعدم الغرور بدعوات التفرنج ومتابعة الغرب الذي فشل في كل كبيرة وصغيرة ( يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين )، واستكمل حديثة عن الرشاد، بأن منه استقامة الفكر والثقافة عند المرء المسلم وثباته وموافقة ثقافته للوحي الذي أنزله الله على رسوله، ومن رشاد المرء أن ينظر إلى الدنيا وشؤونها نظرة شرعية يحق الحق ويبطل الباطل ويحكم دين الله في كل الأمور وخاصة فيما ظهر من عجائب هذا الزمان . عقيدة السلف رشاد وشدد على أن من رشاد المرء أيضاً أن يحذر من الشيطان الرجيم عدو ابن آدم وحاسده والحاقد عليه الذي تعهد لربه أن يغوي العباد ويضلهم ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ) ومن رشد المسترشدين مداراة القلوب وحفظها من الوسخ والنجاسة الحسية والمعنوية بعدما تطهرت بالطاعة والإيمان والاستسلام للديان، ولأنها محل نظر الرحمن جل جلاله، يقول رسول الله ( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم )، وتابع بأن من الرشاد أن يستقيم المسلم على عقيدة السلف الصالح عقيدة الصحابة والتابعين، يقول رسول الله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) ومن الرشاد ألا يكون المسلم إمعة لا رأي له بل يستوثق ويتحقق مما يعرض عليه ويترك ما لا يعنيه والحمد والثناء على الله تعالى وذكر نعمه ومننه وإظهار فضله ورسوله والوالدين والأرحام، لافتاً أن من كبير الرشاد الدعاء لولاة الأمر ومعاونتهم على البر والتقوى وتطهير القلوب من كل الأضغان عليهم وتصفيتها. سبيل الخاسرين وقال في ختام الخطبة إن الغيّ والغواية والعمى والتخبط هما عكس الرشاد تماماً، فهي سبيل الخاسرين الذين اتخذوا دين الله هزواً ولعباً، الذين خسروا الدنيا والآخرة فاغتروا بها أو بشهادة أو درجة أو منصب في هذه الدنيا، منوهاً بأن من الغي والغواية أن يكون المرء على دين متين وعقيدة صلبة فيتحول عن هذا الخير إلى خرافة وبدعة وحزب وجماعة وفكر وثقافة متطرفة يبيع وقته وعمره لتصرفات الأفراد وسلوكيات عقول مخرفة مظلمة يقتصر دينه على تمتمات وكلمات من شيخ الطريقة أو مفكرها، (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها)، وأضاف أن الغواية والضلالة أن يمن الله تعالى على عبده في الشهر بالباقيات الصالحات من الصيام والصلاة والدعاء والقيام وتلاوة القرآن والبر والإحسان والمسارعة للخيرات فإذا أتم عليه النعمة فأكمل له العدة، نكص على عقبيه وحار ورجع إلى سابق عهده مع الذنوب والمعاصي والتجاوزات ونسي ما عمل من الصالحات والعهود والمواثيق التي عاهد عليها ربه عز وجل وهذه علامة سيئة تخوف وتنذر بخطر.

759

| 24 يوليو 2015

محليات alsharq
السادة:لا سعادة ولا استقرار في الحياة إلا بالامتثال لشرع الله

قال فضيلة الشيخ عبدالله السادة إِنَّ تَحْقِيقَ حَيَاةٍ سَعِيدَةٍ مِلْؤُهَا الأَمْنُ وَالاِسْتِقْرَارُ، بَاطِنُهَا التَّرَاحُمُ وَظَاهِرُهَا الاِعْتِزَازُ وَالاِنْتِصَارُ؛ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِامْتِثَالِ شِرْعَةِ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، فَفِي تَغْيِيبِ تِلْكَ التَّشْرِيعَاتِ الْمُبَارَكَةِ يَعِيشُ النَّاسُ أَحْوَالاً مُضْطَرِبَةً، وَيُقَاسُونَ أَلْوَاناً مِنَ الذُّلِّ وَالْكَآبَةِ، فَالْعَمَلُ لاَ يَتِمُّ، وَالْحَضَارَةُ لاَ تَزْدَهِرُ، وَالْمُجْتَمَعُ لاَ يَرْتَقِي، وَالأَمْرَاضُ تَسْتَعْصِي وَتَتَوَرَّمُ، وَقُلُوبُ النَّاصِحِينَ الْمُشْفِقِينَ تَتَصَدَّعُ وَتَتَأَلَّمُ، وَهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ فِي الْمُعْرِضِينَ عَنْ هَدْيِهِ الْمُحْكَمِ: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً".. وذكر السادة في خطبة الجمعة، أنَّ حَاجَةَ الْمُجْتَمَعَاتِ إِلَى الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ ضَرُورِيَّةٌ، لاَ تَقِلُّ عَنْ حَاجَتِهَا لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَكَثِيراً مَا يَقْرِنُ الْقُرْآنُ بَيْنَ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ، كَمَا قَالَ جَلَّ جَلاَلَهُ: "فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ". وأضاف: "وَلَمَّا كَانَ الأَمْنُ وَالاِسْتِقْرَارُ أَسَاسَ كُلِّ دَعْوَةٍ سَدِيدَةٍ، وَأَصْلَ كُلِّ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ رَشِيدَةٍ؛ دَعَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِهَذَا الدُّعَاءِ: " رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"، بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بِحُصُولِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ فِيهَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً"، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ" أَيْ: مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَوْتِ وَانْقِطَاعِ النَّعِيمِ، وَلَوْلاَ حُصُولُ هَذَا الأَمْنِ لَمْ يَلْتَذُّوا بِالْجَنَّةِ.. وَعَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ جَهنَّمُ، فَقَدْ عُوقِبَ أَهْلُهَا بِفِقْدَانِ الأَمْنِ، وَبِالْمَصِيرِ الْمُظْلِمِ، وَالْمُسْتَقَرِّ الأَسْوَأِ، "إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً". عاقبة فقد الأمن وأكد السادة أِنَّ كُلَّ بَلَدٍ يَفْقِدُ الأَمْنَ وَالاِسْتِقْرَارَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَعَدِّدَةِ؛ دِينِيّاً كَانَ أَوْ سِيَاسِيّاً، اقْتِصَادِيّاً كَانَ أَوِ اجْتِمَاعِيّاً، تَضْطَّرِبُ أَحْوَالُهُ، وَيُفَارِقُهُ أَهْلُهُ مُخَلِّفِينَ وَرَاءَهُمْ كُلَّ غَالٍ وَنَفِيسٍ، يَنْشُدُونَ بَلَداً يَنْعَمُ بِالأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ؛ لأَنَّهُ لاَ قِيمَةَ لِلأَمْوَالِ وَالدُّورِ إِذَا فُقِدَ رُكْنُهَا الرَّكِينُ؛ وَهُوَ الأَمْنُ، وَلَكَمْ تَجَرَّعَتِ الْبَشَرِيَّةُ الذُّلَّ وَالْفِتَنَ، وَتَاهُوا فِي أَوْدِيَةِ الْبَلاَيَا وَالْمِحَنِ؛ حِينَ تَخَلَّوْا عَنْ أَسْبَابِ الأَمْنِ، وَاسْتَهَانُوا بِنِعْمَةِ الاِسْتِقْرَارِ. ولفت إلى أن القرآن الكريم سَجَّلَ شَيْئاً مِنْ أَحْوَالِهِمْ لِنَتَّعِظَ وَنَعْتَبِرَ، "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً".. "وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ". وذكر أن لِلأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ أَسْبَاباً مُهِمَّةً، وَطُرُقاً تَنْتَشِلُ أَصْحَابَهَا مِنَ الْحَضِيضِ وَالْمَذَمَّةِ، وَتَعْلُو بِهِمْ إِلَى الشُّمُوخِ وَالسُّؤْدَدِ وَالْقِمَّةِ، فَالأُمَّةُ الَّتِي تَقْوَى وَتَسُودُ هِيَ الَّتِي تَعْمَلُ بِلاَ كَسَلٍ وَرُكُودٍ، وَفِي تَأْصِيلِ هَذَا الْمَعَنْى الْجَلِيلِ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: طهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"، وَيَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا"، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ" صدق رسول الله.. وقال الخطيب إِنَّ مِنْ أَسْبابِ الأَمْنِ وَطُرُقِ الاِسْتِقْرَارِ، اجْتِمَاعَ الْقُلُوبِ عَلَى الْوَحْيِ الْمُحْكَمِ؛ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَتَتَوَحَّدُ الْكَلِمَةُ وَالأَهْدَافُ، وَيَسُودُ الْعَدْلُ وَالإِنْصَافُ، فَلاَ تَعَصُّبَ إِلاَّ لِلْحَقِّ، وَلاَ تَعَامُلَ إِلاَّ بِصِدْقٍ، فِي بُعْدٍ عَنِ الْعَصَبِيَّاتِ الضَّيِّقَةِ، وَمُوغِرَاتِ الصُّدُورِ الْمُفرِّقَةِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ".. تشديد على جهاد المنافقين وذكر أيضا أن مِنْ أَسْبَابِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ عَدَمُ التَّهَاوُنِ فِي جِهَادِ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، فَفِي تَرْكِ الْجِهَادِ تَعْرِيضُ الأُمَّةِ بِأَسْرِهَا لِلْهَلاَكِ، فَلاَ عُلُوَّ لِلإِسْلاَمِ إِلاَّ بِقُوَّةٍ تَحْمِيهِ، وَظُهُورٍ يُرَغِّبُ لِلدُّخُولِ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَوَعَّدُ اللهِ الأُمَّةَ بِالاِسْتِبْدَالِ، إِنْ هِيَ تَخَلَّتْ عَنْ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ الْعَظِيمَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّفْسِ أَمْ بِالْمَالِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ: "إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".. وأِشار إلى أن مِنْ طُرُقِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ، فَقَدْ فَرَضَهَا اللهُ تَعَالَى لِمَصَالِحَ مَعْلُومَةٍ، لاَ تَكَادُ تَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ وَإِنْصَافٍ، فَفِي إِقَامَتِهَا حِفْظٌ لِلأُصُولِ الْمُهِمَّةِ: الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ وَالْعِرْضِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَالِ، وفِي تَضْيِيعِهَا إِشَاعَةٌ لِلْجَرَائِمِ وَالْفَوَاحِشِ، وَمَهْمَا اخْتَرَعَ الْبَشَرُ مِنْ عُقُوبَاتٍ، فَلَنْ تَصِلَ إِلَى الْمَقْصُودِ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنَ الأَمْنِ وَالرَّخَاءِ، وَقَدْ شَبَّهَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْحَيَاةِ وَالْخِصْبِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَِهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". العدل أساس الأمن وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ: إِقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالإِنْصَافِ وَالسَّوِيَّةِ، لاَ عَلَى مُقْتَضَى الْجَاهِ وَالأَهْوَاءِ الرَّدِيَّةِ، فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ أَقْسَمَ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، وَاخْتَصَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ يَهُودِيٍّ فِي دِرْعٍ، فَحَكَمَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي بِالدِّرْعِ لِلْيَهُودِيِّ لِعَدَمِ وُجُودِ البَيِّنَةِ عِنْدَ الْمُدَّعِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ!! وَأَخَذَ الْيَهُودِيُّ الدِّرْعَ، وَمَضَى وَهُوَ لاَ يَكَادُ يُصَدِّقُ نَفْسَهُ! ثُمَّ عَادَ بَعْدَ خَطَوَاتٍ لِيَقُولَ: يَا لَلَّهِ!! أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُقَاضِينِي إِلَى قَاضِيهِ فَيَقْضِي عَلَيْهِ؟ إِنَّ هَذِهِ أَخْلاَقُ أَنْبِيَاءٍ! أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ! الدِّرْعُ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَقَطَتْ مِنْ بَعِيرِكَ الأَوْرَقِ فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: "أَمَا إِذْ أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ". الإسلام نظم الحياة وأوضح فضيلته أن الإِسْلاَمَ بِتَشْرِيعَاتِهِ الْمُحْكَمَةِ، سَنَّ مِنَ الأَحْكَامِ وَالآدَابِ مَا يَجْعَلُ حَيَاةَ النَّاسِ مُنْتَظِمَةً، فَعَرَّفَ الْمُكَلَّفَ مَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ، وَدَلَّهُ عَلَى مَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، أَوِ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، أَوِ الْوَالِدِ وَأَوْلاَدِهِ، أَوِ الْجَارِ وَجِيرَانِهِ، أَوِ الْمُعَلِّمِ وَتَلاَمِيذِهِ، ثُمَّ جَعَلَ التَّعَامُلَ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، فَغَدَا الْمُؤْمِنُ هُوَ الَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ هُوَ الَّذِي يَسْلَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَيَعِيشُ الْمُجْتَمَعُ الْمُسْلِمُ أَمْناً اجْتِمَاعِيّاً وَأَخْلاَقِيّاً لاَ نَظِيرَ لَهُمَا.. وأكد السادة أَنَّ الإِسْلاَمَ حَقَّقَ الأَمْنَ وَالاِسْتِقْرَارَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ مِمَّنْ عَاشُوا فِي كَنَفِهِ وَتَحْتَ وَلاَيَتِهِ، فَحِينَ انْسَحَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مِنْ حِمْصَ، بَعْدَ أَنْ فَرَضَ عَلَيْهَا الْجِزْيَةَ، بَكَى النَّصَارَى فِي حِمْصَ، وَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الرُّومِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى دِينِنَا، أَنْتُمْ أَوْفَى لَنَا، وَأَرْأَفُ بِنَا، وَأَكَفُّ عَنْ ظُلْمِنَا، وَأَحْسَنُ وِلاَيَةً عَلَيْنَا، وَلَكِنَّهُمْ (أَيِ: الرُّومَ) غَلَبُونَا عَلَى أَمْرِنَا، وَعَلَى مَنَازِلِنَا!! وقال الشيخ: إِنَّ تَشْرِيعَاتِ الإِسْلاَمِ تَعَدَّتْ بَنِي الإِنْسَانِ؛ حَتَّى أَضْفَتِ الأَمَانَ عَلَى النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ، فَحَرَّمَتْ إِتْلاَفَ النَّبَاتِ دُونَ سَبَبٍ سَائِغٍ، وَمَنَعَتْ إِيذَاءَ الْحَيَوَانِ وَقَتْلَهُ دُونَ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ: الصَّيْدُ الْجَائِرُ لِلطَّيْرِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ؛ الَّذِي يُؤَثِّرُ سَلْباً عَلَى الْبِيئَةِ، ثُمَّ يَنْعَكِسُ ذَلِكَ عَلَى الإِنْسَانِ، فَالشَّرْعُ بِقَاعِدَتِهِ الْعَامَّةِ حَرَّمَ الضَّرَرَ كُلَّهُ، سَوَاءٌ كَانَ وَاقِعاً عَلَى الإِنْسَانِ، أَوْ عَلَى النَّبَاتِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ"، وَلاَ يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ لِسَبَبٍ سَائِغٍ وَمَقْصُودٍ صَحِيحٍ؛ فَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ، قَالَ: "مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلاَّ سَأَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "حَقُّهَا أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا وَلاَ يَقْطَعْ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهِ". العدل طوق النجاة واختتم السادة بالقول: "إِنَّهُ لاَ حَيَاةَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَلاَ نَجَاةَ لَهَا فِي عُصُورِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ، إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِأَسْبَابِ الَْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْقُوَّةِ وَالْمَهَابَةِ، فَفِي ظِلِّهَا تَنْعَمُ بِالأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ، فَإِنْ فَرَّطَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَقَعَ نَقِيضُ ذَلِكَ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ"، وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: "يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا"، فَقَالَ قَائِلٌ: أوَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ"، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: "حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ"..!! فَالْعَمَلَ الْعَمَلَ مَعْشَرَ الأَنَامِ، وَالْعَوْدَةَ الْعَوْدَةَ لِعِزِّ الإِسْلاَمِ، كَمَا كَانَ أَسْلاَفُنَا فِي سَالِفِ الأَيَّامِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ والمسلمات.

1387

| 24 يوليو 2015

محليات alsharq
"المريخي" خطيباً للجمعة بجامع "الإمام" غداً

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ د. محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة غداً 8 من شهر شوال 1436هـ الموافق 24 يوليو 2015م بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للإستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي تخرّج من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه فيها، وللشيخ إسهامات كبيرة في البرامج الدعوية والشرعية في دولة قطر إلى جانب دوره في إقامة الدورات العلمية ودروس الفقه والتوحيد، وقد ألقى الدكتور المريخي خطبة الإفتتاح في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب.

501

| 23 يوليو 2015

دين ودنيا alsharq
د. عمر العيد: رمضان أفضل العبادات التي تصلح القلوب

قال د. عمر العيد إن أخوة الإيمان والإسلام لا تكتمل إلا بإخراج الزكاة، لأنها تساعد على تحقيق قيم التكافل في المجتمع المسلم وأن الله سبحانه وتعالى ما شرع عبادة يؤديها أى مسلم صادقاً مخلصاً إلا يرى أثرها على نفسه وقلبه وعلى جوارحه وسلوكه واخلاقه وتعامله.وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الله ما خلق الإنسان إلا للعبادة فهو القائل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" مشيرا إلى أننا في أواخر شهر العبادة، وهنأ من ترك طعامه وشرابه من أجل ربه وقال إن لله عتقاء في كل ليلة والقرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة.وأوضح د. العيد في معرض حديثه عن الصيام أنه من أفضل العبادات التي يصلح الله بها القلوب مشيراً إلى أن كل عبادة لها لذة وطعم وفي شهر الصيام يشعر المرء بلذة خاصة في جميع العبادات كالصلاة والاعتكاف والتصدق والزكاة وغيرها من العبادات.الزكاة ركن أساسيوشدد على أن الزكاة ركن من أركان الدين، وعمود من أعمدته العظام، واستشهد بالحديث الذي رواه الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) فعد منها صلى الله عليه وآله وسلم: (إيتاء الزكاة). وأضاف "إن الزكاة تطهر مال الأغنياء وتزكيهم عند الله سبحانة وتعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا...).ولفت بأن الزكاة لا تطهر الأغنياء وحدهم وإنما تطهر ايضاً الفقراء من الحسد والحقد والغل على اخوانهم الأغنياء، لأن الفقير متى علم أن المال كلما زاد مع الأغنياء عاد ذلك عليهم بالنفع والزيادة دعا لهم وتمنى أن تزداد أموالهم.لا فلاح مع البخلوقال إن الزكاة تطهر الأغنياء من البخل والشح (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وتطهره فلا يصير عبدا لماله لأنه يخرج جزءا من ماله لله عز وجل أما من يتحول المال عنده إلى إله فالنبى — صلى الله عليه وآله وسلم — يقول: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم )، كما تطهر الأموال التي قد يكون قد دخلها شيء من الحرام والشبه وصاحبها لا يدري فتأتي الزكاة لتطهر ذلك كله.. ولفت إلى أن الزكاةللمجتمع كله من مشاكل الفقر وكنز الثروات إذ أن المال ولو جزء يسير منه يتداول بين الناس فيعم النفع على المجتمع.وقال فضيلته إن إيمان الفرد لا يكتمل إلا بالزكاة ففي الصحاح أن النبى حين أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم). مشيراً إلى ان إسلام العبد لا يكتمل حتى يؤدي الزكاة كما قال تعالى (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ...) فنفى عنهم أخوة الدين حتى يؤتوا الزكاة.الأخوة تكتمل بالزكاةوأضاف أن أخوة الإيمان والإسلام لا تكتمل إلا بالزكاة، لأنها تساعد على تحقيق التكافل في المجتمع المسلم. ونوه بأن فائدة الزكاة والصدقة في الآخرة كبيرة، حيث ان الله تعالى يقبل الصدقة بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه حتى تصبح أضعاف مضاعفة يوم القيامة، قال تعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ" سبعمائة ضعف ؛ ثم "وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء" وأكثر من ذلك من فضل الله: "وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).شروط الزكاةوقال د. العيد ان لزكاة المال شروط هى: الإسلام، والنصاب، وحولان الحول. موضحاً ان معني حولان الحول: أى مرور العام على ملكية المال.وزاد "إن الكثير من الناس يظن بأن الزكاة تكون في شهر رمضان فقط، فإذا انقضى رمضان ظن بأن الزكاة مضى موسمها، فالزكاة مرتبطة بالحول، والحول قد يكون في رجب أو شعبان او محرم، فإذا حال الحول وجب على المتوفر فيهم الشروط إخراج الزكوات.وبيَّن أن هناك فرق بين الزكاة والصدقة، فالصدقة يمكن ان يتصدق بها على الأقارب والأبناء والزوجة وغير ذلك.. بعكس الزكاة التي لا يجوز أن تعطى للأب والأم والزوجة والأولاد لأن الإنفاق عليهما واجب أساسي على كل فرد.وأشار د. العيد إلى أن في هذه الأيام المباركة فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم — زكاة الفطر على كل نفس مؤمنة، صغير أو كبير غني أو فقير.

2511

| 10 يوليو 2015

محليات alsharq
البوعينين: شكر نعمة الغنى والمال يكون بالتصدق والإنفاق

تحدث الشيخ أحمد البوعينين عن "نعم الله" في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، بجامع صهيب الرومي بالوكرة. وأشار إلى أن نعم الله أكثر من أن تعد وتحصى، تاليا قول تعالى: "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"، وقال: لو نظر الإنسان حوله لبدت نعم الله في الكون وفي السماء وفي الأرض وفي الاحياء من حولك وفي نفسك، فكل ذلك ينطق بنعم الله وفضله. ولفت إلى أن النظر إلى نعم الله يقوي على الشكر، ومتى أحس العبد بنعم الله عليه لهج لسانه بشكر الله وحمده. وعرض الشيخ البوعينين لبعض الإحصائيات المتعلقة بالنعم التي توجب شكر المنعم عز وجل، فقال: "إذا كان لديك بيت يؤويك ومكان تنام فيه وطعام في بيتك ولباس على جسمك فأنت أغنى من 75% من سكان العالم.. وإذا كان لديك مال في جيبك واستطعت ان توفر شيئا منه لوقت الشدة فأنت واحد ممن يشكلون 8% من أغنياء العالم.. وإذا كنت قد أصحبت في عافية هذا اليوم، فأنت في نعمة عظيمة، فهناك مليون إنسان في العالم لا يستطيعون أن يعيشوا لأ كثر من أسبوع بسبب مرضهم. الأمان نعمة إذا لم تتجرع خطر الحروب، ولم تذق طعم وحدة السجن، ولم تتعرض للتعذيب المروِّع، فأنت أفضل من 500 مليون إنسان على سطح الارض.. وإذا كنت تصلى في المسجد دون خوف او تنكيل او تعذيب او اعتقال او موت، فأنت في نعمة لا يعرفها ثلاثة مليارات من البشر.. وتكلم عن بعض نعم الله عز وجل الكثيرة، قائلاً: نعمة الإسلام أكبر نعمة انعمها الله عليك. ونعمة الصحة (تشعر بها عند زيارة المستشفيات). نعمة البصر.. نعمة السمع.. نعمة اليدين.. نعمة الرجلين.. نعمة الشم.. نعمة التذوق.. نعمة قضاء الحاجة.. نعمة المعدة.. ونعم كثيرة، قال تعالى: "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا، إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"، وقال تعالى: "وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً".. وذكر أن نعم الله على العباد كثيرة، ومن اعظمها خلق الانسان في أكمل صورة، فقد خلق أبانا آدم بيده الكريمة، واودع فيه من النعم، قال تعالى: "لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ". البصر أكبر النعم وذكر أن من هذه النعم نعمة العينين: نعمة العينين التي تبصر بهما فقد امتن الله على العباد بهذه النعمة، وخصها بمزيد من العناية، وذكرها في كتابة العزيز قال تعالى: "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً، وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".. وقال تعالى: "قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ".. وأورد قول ابن سعدي رحمه الله: خص هذه الأعضاء الثلاثة لشرفها وفضلها، لأنها مفتاح لكل علم فلا يصل للعبد علم، إلا من هذه الأبواب الثلاثة، ولعظم هذه النعمة فقد أحاطها الله بمزيد من العناية. وأوضح خطيب جامع صهيب، أن كل واحدة من هذه النعم سوف يسأل عنها العبد يوم القيامة، لقول تعالى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً". وأوضح البوعينين أن الواجب علينا تجاه هذه النعم الشكر لله تبارك وتعالى، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان "يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أوَقد غفر لك ما تقدم وما تأخر؟ فيقول لها صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبداً شكوراً".

4371

| 03 يوليو 2015

محليات alsharq
السادة: تطبيق فريضة الزكاة أفضلُ الحلولِ للمشكلات الإقتصاديَّةِ والإجتماعية

قال الشيخ عبدالله السادة: إنَّ الزكاةَ شأنُها عظيمٌ، فَرَضَها العزيزُ العليمُ، وقَرَنَها بالصلاةِ في آيِ الذِّكرِ الحكيمِ في أكثرَ مِنْ ثمانينَ موضِعاً، لأنَّهما برهانُ الإيمانِ إذا اجتمَعا. وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، في جامع مريم بنت عبدالله بالدفنة، أن الزكاة هِيَ الركنُ الثالثُ في الإسلامِ، مبينا أن مُنْكرَها لا حظَّ له في الإسلامِ، وقد فرضَها اللهُ لحِكَمٍ عظيمةٍ، وغاياتٍ نبيلةٍ، وأغراضٍ ساميةٍ، ولها فوائِدُ عديدةٌ، وعوائِدُ حميدةٌ، فهِيَ مثالٌ للتكافلِ الاجتماعيِّ، وفخرٌ للأُمَّةِ الإسلاميةِ في التعاونِ الجماعيِّ، لا تجدُه في أُمَّةٍ غيرِها ممنْ يبحثونَ عنِ الحلولِ الاقتصاديَّةِ، وحلِّ المشكلاتِ الماديَّةِ، فبها تتحقَّقُ الأُلفةُ والمحبَّةُ، ويذهبُ عنِ المجتمعِ الغِلُّ والحسدُ وسوءُ المغبَّةِ، وتقلُّ الجرائِمُ والمشكلاتُ، ويعمُّ الأمانُ وتتنـزَّلُ الرحماتُ والبركاتُ. كما أنَّها تغرِسُ في قلوبِ المسلمينَ الكرمَ، وتعوِّدُهُمُ البذلَ ومكارِمَ الشِّيَمِ، وإنفاقَ المالِ في أوْجُهِ الخيرِ، ومساعدةَ المحتاجينَ ورفعَ الضَّيْرِ، كما تعوِّدُهُمُ البعدَ عَنِ الشحِّ والطمعِ والرذائلِ، والتحلِّيَ بأجملِ الصفاتِ والفضائلِ، فِهيَ بركةٌ ونَماءٌ، وعِزٌّ ورخاءٌ، وشكرٌ لنعمَةِ العطاءِ، وهيَ حصنٌ للأموالِ، وحفظٌ لها مِنَ الضياعِ والزوالِ. وعد بالأجر وأشار إلى وعدَ الله ِـ سبحانَه ـ المؤدِّيَ لزكاةِ مالهِ بالخلَفِ في الدنيا، ومُضاعفةِ الأجرِ والثوابِ يومَ القيامةِ، قالَ اللهُ تعالَى: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" سبأ:39، وقالَ سبحانَه: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ، وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّه،ِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"البقرة:110، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّة،ٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِه،ِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَاللَّهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَاللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" [أخرجه الإمام أحمد]!! ودعا السادة إلى إحسان الظن بالله والإنفاق مـمَّا رزق، طيِّبةً بهِ النفوسُ، للفوز بالموعودِ بالإخلافِ، وما أعدَّه اللهُ مِنْ كريمِ الثوابِ. نصيحة للأغنياء وخاطب أصحابَ الأموال قائلا: أيُّها الأغنياءُ الكرامُ: إنَّ اللهَ قد منَّ عليكم، ورزقَكم مِنَ الخيراتِ، وأغناكُمْ عنِ السؤالِ وطلَبِ الحاجاتِ، وحفِظَ وجوهَكم عنِ المذلَّةِ، وستَرَها عنِ العيبِ والخَلَّةِ، فوجبَ عليكم شكرُ هذهِ النِّعمةِ ببذلِ المزيدِ، حتى لا تحلَّ النِّقمةُ والوعيدُ، قالَ اللهُ تعالَى: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ".. وحذر مما أعدَّ اللهُ لمانعيِ الزكاةِ مِنَ الهولِ والهوانِ، ما تقشعرُّ له الجلودُ والأبدانُ، وتُصعَقُ لسماعِهِ الآذانُ، مستشهداً بقولَه تعالَى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّه،ِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُـمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" التوبة:35:34، وبقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آتاهُ اللهُ مالاً فلم يُؤدِّ زكاتَه، مُثِّلَ له يومَ القيامـةِ شُـجاعاً أقْرَعَ له زَبيبتانِ، يُطوِّقهُ يومَ القيامـةِ، ثُمَّ يأخذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ (أيْ: شِـدْقَيْهِ) ثمَّ يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنـزُكَ، ثمَّ تلا النبيُّ: "وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِــهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّــمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ". عاقبة منع الزكاة وذكر السادة أن مِنَ العقوباتِ التي تعمُّ الفردَ والمجتمَعاتِ، في الحياةِ الدنيا وبعدَ المماتِ، الجوعُ والقحطُ، فعَنْ عبدِاللهِ بنِ عمرَ ـ رضِيَ اللهُ عنهما ـ أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: "ولم يمنَعُوا زكاةَ أموالهِم إلاَّ مُنعِوا القَطْرَ مِنَ السماءِ، ولولا البهائِمُ لَمْ يُمطَروا" [أخرجَه ابنُ ماجَه والبيهقيُّ]، وكذلك الأنانيةُ البغيضةُ، قالَ صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكم والشُّحَّ فإنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكم بالشُّحِّ، أمرَهم بالبخلِ فبخِلُوا، وأمرَهم بالقطيعةِ فقطَعُوا، وأمرَهم بالفجورِ ففجَرُوا" [أخرجَه أبو داودَ مِنْ حديث عبدِاللهِ بنِ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما. المستحقون للزكاة وأوضح أن الله عز وجل بيَّن في القرآنِ المستحقِّينَ للزكاةِ والصدقةِ أتمَّ بيانٍ، وحدَّدَهم بثمانيةِ أصنافٍ لِذَوي العِرْفانِ، فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".. فلا تُصرفُ الزكاةُ لغيرِ هؤلاءِ، لا لغنيٍّ ولا لآباءٍ ولا أبناءٍ، ولا لغيرِهم مـمَّنْ ذكرَهم العلماءُ. وجملةُ الأموالِ التي تجبُ فيها الزكاةُ ثلاثةٌ: بَهيمةُ الأَنْعامِ السائمةِ مِنَ الغنَمِ والإبلِ والبقَرِ، والخارجُ مِنَ الأرضِ مِنَ الحَبِّ والثَّمَرِ، والأثْمانُ مِنَ الذهبِ والفضَّةِ وعروضُ التجارةِ، لِـمَنِ اتجَّرَ، وقد حدَّدَتِ الشريعةُ السَّمْحَةُ أنصِبَةَ الزكاةِ، ومقادِيرَها، ووَقْتَ إخراجِها، وجِهَةَ صَرْفِها، ودعا للحرص علَى أداءِ حقِّ اللهِ عليكم بالعطاءِ، ولا تحتالوا للتخلُّصِ، ومَنْعِ الأداءِ، فإنَّ اللهَ خبيرٌ بما تعملونَ، يعلمُ ما تُخفونَ وما تُعلنونَ. البخل سبب الجوع ونصح بإعطاء الزكاةَ لأربابِها، فإنَّ ما نراهُ اليومَ مِنَ الجوعِ والفقرِ، إنَّما هو بسببِ مَنْعِها، والبُخْلِ في دَفْعِها. وحث الأغنياءَ المسلمينَ على الحرص علَى إخراجِ الزكاةِ وحِسابِها، وعدمِ التهاونِ في إخراجِها في وقتِها، . وقال: فَتِّشوا بأنفسِكم عَنْ أهلِها، فإنَّ أعناقَهم قَدِ اشرَأَبَّتْ تنتظرُ الإحسانَ، محذرا من أن الإعراضُ عنْهم، نوعٌ مِنَ الكُفْرانِ، يُلْحِقُ بهمُ اليأسَ والخُذلانَ، والدعوةَ على مالِكَ بالعَطَبِ والخُسْرانِ. وإنَّنا ـ والحمد لله ـ لفي هذا البلدِ الِمعْطاءِ، الذي بلغَ جودُه بفضلِ اللهِ تعالَى جميعَ الأنحاءِ.

598

| 03 يوليو 2015

محليات alsharq
د. محمد العريفي خطيباً للجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية السعودي الشيخ د. محمد بن عبدالرحمن العريفي، سيكون خطيب الجمعة غدا بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ الدكتور محمد بن بن عبد الرحمن العريفي حصل على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، كما حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه أيضا في أصول الدين ومن نفس الجامعة. وقد حصل الشيخ العريفي على ست إجازات في القرآن الكريم من أشهر القرّاء في العالم الإسلامي، وهو عضو في العديد من الهيئات العلمية والإسلامية، وللشيخ العديد من المؤلفات العلمية بلغت أكثر من عشرين عنوانا، وله العديد من المشاركات والمحاضرات في كثير من البلدان العربية.

6496

| 25 يونيو 2015

محليات alsharq
حسن المريخي خطيب الجمعة بجامع الإمام

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ د. محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة غدا 19 رجب 1436هـ الموافق 8 مايو 2015م بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة.

390

| 07 مايو 2015

عربي ودولي alsharq
مفتي السعودية يدعو للتجنيد الإجباري للشباب

دعا مفتي عام السعودية، رئيس هيئة كِبار العلماء، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، إلى التجنيد الإجباري للشباب، لتكون "لنا قوة لا تُغلب". وقال آل الشيخ، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها، اليوم الجمعة، في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض، "لابد من الاستعداد والتسلح الدائم لمقاومة أي شيطان، والتجنيد الإجباري لشبابنا أمر مهم ومطلوب، لتكون لنا قوة لا تُغلب، مُدرّبة تدريباً جيداً". وأضاف مفتي السعودية، "لابد من تهيئة شبابنا التهيئة الصالحة، ليكونوا لنا درعا للجهاد في سبيل الله ضد أعداء الدين والوطن، لابد أن نهتمّ بشبابنا ونهيئهم، والتجنيد الإجباري، إذا وُفّقت الأمة له، سيساهم في إعداد الشباب لأداء المهام". وأردف آل الشيخ، "هذه الخطوة مهمة لشبابنا في دينهم ولحماية أوطانهم، وحتى نكون على استعداد دائم لمواجهة الأعداء". متابعا، "نعيش في نعمة الأمن وهي نعمة يحسدنا عليها الآخرون، ومن باب شكر النعمة أن يكون شبابنا في حالة استعداد دائم للدفاع عن الدين والوطن، من خلال تدريبهم عبر التجنيد الإلزامي".

643

| 10 أبريل 2015

محليات alsharq
د. المريخي من جامع الإمام: الوطن الآمن والمستقر من أجل النعم

قال د. محمد بن حسن المريخي إن نعمة الوطن الآمن والمستقر من أجل النعم وأفضلها وقال إن نعم الله على عباده كثيرة ولاتحصى.وأضاف فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن نعمة الأوطان المستقرة الآمنة نعمة عظيمة، يقدرها أهل الإسلام ويثمنها أهل الإيمان، لافتاً إن حب الأوطان والديار شغفت به القلوب وتعلقت به النفوس ورفرفت به الأفئدة، وأن النفوس الطاهرة تحن إلى أوطانها كما تحن الطيور إلى أوكارها.وقال د المريخي إن أجل النعم على المرء في هذه الحياة الدنيا، أن يكون له وطن يسكنه وبلد يأوي إليه، وطن مستقر يسكنه يأتيه رزقه رغداً من كل مكان ، وطن يجد فيه أمنه واستقراره وراحته ومودته ينعم فيه بما تفضل الله تعالى عليه، وطن إذا غاب عنه حنّ إليه وأخذه الحنين إلى أرضه وترابه، وأهله وناسه وإذا كان فيه حفظة ورعاة وحماة، وردّ الأعادي عنه ودفع الحاسدين والظلمة عن حياضه.نعمة الأوطانوأكد الشيخ المريخي ان نعمة الأوطان للإنسان نعمة لا يشعر بها إلا من فقدها،مضيفاً: إن المرء بلا بلاد أو وطن يستقر فيه كالطائر بلا مأوى أو عش يؤويه ويضمه، وقال تعقيباً على ذلك: فاسألوا من فقد الوطن أو حيل بينه وبين وطنه، ومن اعترضت له المعترضات ووجدت العثرات دون بلدانهم، اسألوا المسافر المنقطع عن بلاده منذ سنين، إنه يتمنى أن يحط عصاه في بلاده ويعيش بقية حياته فيه، إنه يفضل العيش في الوطن على كل عيش رغيد.وأضاف إن الأوطان الإسلامية وطن للمسلم، أينما حلّ وجد أهله وإخوانه وتوجب عليه رعاية البلاد الإسلامية وحراستها وحمايتها والعمل على إعمارها وبنائها ودفع الشر عنها.وأوضح إن أغلى ما تملكه الأوطان بعد نعمة الإسلام والإيمان هو نعمة الأمن والأمان والسلامة والعافية، فالأوطان بلا أمن لا تسمن ولا تغني من جوع، ولذلك توجه ابراهيم عليه السلام داعياً ربه عز وجل أن يمنّ على البلد الحرام بالأمان الدائم وأن يجعله مثابة للناس تهفو إليه الأفئدة، كما في دعائه عليه السلام (ربّ اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) .وبين فضيلتة ان نعمة الوطن الآمن المستقر تتطلب الشكر والحمد لمنعمها قولاً وعملاً، مضيفاً إن نعمة الاستقرار تتطلب الحراسة من كل مسلم ومؤمن وتأديب العابث بها.وقال إن المخلص لربه ورسوله ودينه وإسلامه ينتظر منه ذلك شكراً لله على النعم، وحباً للخير وأهله وتحقيقاً للأخوة الإسلامية والإيمانية التي جعل رسول الله علامتها أن تحب لإخوانك الخير كما تحبه لنفسك وأن تكره لهم الشر كما تكرهه لنفسك وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري ومسلم، مشيراً إلى أن هذه النعمة تتطلب إقامة شرع الله تعالى من أداء الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .المعاصي تزيل النعموأكد خطيب جامع الامام أن أكبر ما ينبغي فعله في هذا الأمر هو تجنيب النعم معاصي الله تعالى فلا تستخدم النعم فيما يسخط المولى عز وجل ولكن تستخدم في طاعته ومرضاته، فالمعاصي تزيل النعم، ولا تستقر النعم والمعاصي على أرض واحدة أبداً، وما حلت المعاصي في أرض إلا دمرتها وأفسدتها وأورثتها الخوف والجوع والدمار.وشدد الدكتور المريخي ان الأوطان المطمئنة المستقرة نعم تندر ويقل وجودها في عالم اليوم والعبث بأمنها جريمة كبرى، وقال إنما يعبث بالأوطان من لم يقدر النعم ممن رضوا أن يكونوا في هذه الحياة بلا هدف ولا غاية، ولا يخون الأوطان إلا وضيع ساقط، أغواه الأعداء الحاقدون.ونبه على ان الأعداء الحاقدين يعبثون بديار المسلمين ويعملون على هدمها وتخريبها وتدميرها (قاتلهم الله أنى يؤفكون) يدمرون الأوطان تدميراً ينبئ عن حقدهم وحسدهم على هذه الأمة، مستغلين ضعف الأمة وهوانها وقلة حيلتها فليكن المسلمون يداً واحدة يشدّ بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً من أجل حماية أوطانهم وبلدانهم فإن الأعداء لن يألوا جهداً في تخريب وتدمير الأمة ومكتسباتها ولن تموت أمة الإسلام ولكن ليبلوا الله تعالى المسلمين.وقال فضيلتة في ختام الخطبة إن حب الوطن ليس قولاً يقال وادعاءً يدعى ولكنه قول وعمل واعتقاد وتصديق، مشيراً إلى أن هناك نعمتين يتقاتل عالم اليوم عليهما وهما الأمن والغذاء، فهلك بسببهم شعوب وأمم وسيّرت جيوش ودول، وأنفقت أموال وأزهقت أرواح من أجل هاتين النعمتين، ولم تنل منهما الأمم القوية إلا ما ندر بينما تفضل الله تعالى بهما على المسلمين، فلتواجه هاتان النعمتان بشكر الله بالرجوع إلى رحاب دينه وشريعته ونبذ ما عارضها وخالفها، رجعة للدين حقيقية وإخلاص للمولى عز وجل.

811

| 20 مارس 2015

محليات alsharq
المريخي خطيبا للجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة بعد غد 29 جمادى الأولى 1436هـ الموافق 20 مارس 2015م بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة.

202

| 18 مارس 2015

منوعات alsharq
أقصر خطبة جمعة بالتاريخ ..12 كلمة وأقيمت الصلاة باليمن

في سابقة تعد غريبة , اقتصرت خطبة الجمعة الماضية في إحدى مساجد محافظة البيضاء اليمنية على اثنتي عشرة كلمة فقط , واعتبرت هذه الخطبة أقصر خطبة في التاريخ الإسلامي على حد قول المحللين. ولم تستغرق تلك الخطبة أكثر من نصف دقيقة حيث صعد خطيب الجمعة اليمني الشيخ "يوسف الحميقاني" وخطب موجها كلامه للحوثيين الذين يسيطرون على اليمن وعلى مقاليد الحكم فنطق بجملة واحدة : "أنتم دخلتم البيضاء بطريقتكم، فوالله لن تخرجوا منها إلا بطريقتنا.. وأقم الصلاة”. ويذكر أن الحوثيون سيطروا على محافظة البيضاء، منذ أكثر من 3 أيام، حيث دخلوا إلى المدينة، وهم يرتدون ملابس عسكرية. كما سيطروا على التليفزيون الحكومي ورفعوا من خلاله الآذان الشيعي لأول مرة في تاريخ اليمن. كما اندلعت المواجهات عقب صلاة الجمعة وقتل فيها قائد الحوثيين في اليمن بحسب موقع "يمن برس" ,وتم تدمير آليات ودبابات للحوثيين.

843

| 15 فبراير 2015