رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
الشيخ طاهر: الاستغفار يفرج الهموم ويجلب الأرزاق

أكد فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر على الأهمية والمكانة الكبيرة التي يحظى بها الإستغفار عند الله عز وجل الذي أمرنا بالتوبة إليه، والاستغفار من ذنوبنا، في آيات كثيرة من كتابه الكريم، كما سمى ووصف نفسه بالغفار وغافر الذنب وذي المغفرة، وأثنى على المستغفرين ووعدهم بجزيل الثواب. وأشار الشيخ محمد يحيى طاهر في خطبة الجمعة اليوم، بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبدالله بن جاسم آل ثاني رحمهم الله الى ان كل ذلك يدلنا على أهمية الاستغفار، وفضيلته، وحاجتنا إليه.. استغفار الأنبياء وأوضح أن الله تعالى قد قص علينا عن أنبيائه أنهم يستغفرون ربهم، ويتوبون إليه، فذكر عن الأبوين عليهما السلام أنهما قالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ)، وذكر لنا عن نوح - عليه السلام – أنه قال: (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ).. وأضاف: وقال الله تعالي أيضا: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، وذكر عن موسى – عليه السلام – أنه قال: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)، وذكر عن نبيه داود – عليه السلام – أنه قال: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ، فغفرنا له ذلك)، وذكر عن نبيه سليمان – عليه السلام – أنه قال: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ، وأمر خاتم رسله نبينا محمداً بقوله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) ، وأمرنا بالاستغفار فقال: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ)، وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم". فوائد عظيمة وقال فضيلة الشيخ طاهر أن للاستغفار فوائد عظيمة، منها: أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات، كما في الحديث: "فاستغفروني أغفر لكم"، وكما قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً). وفي الحديث: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي". وأكد من فوائد الاستغفار: أنه يدفع العقوبة ويرفع العذاب قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). وكذلك أنه سبب لتفريج الهموم، وجلب الأرزاق والخروج من المضائق ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب".

1639

| 17 يونيو 2016

محليات alsharq
د. المريخي خطيباً الجمعة غداً بجامع الإمام

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ د. محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة اليوم بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي تخرّج من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه فيها، وللشيخ إسهامات كبيرة في البرامج الدعوية والشرعية في دولة قطر إلى جانب دوره في إقامة الدورات العلمية ودروس الفقه والتوحيد، وقد ألقى الدكتور المريخي خطبة الافتتاح في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.

287

| 16 يونيو 2016

محليات alsharq
البوعينين: رمضان فرصة لفتح صفحة جديدة من الإيمان

قوة الإرادة تهزم أعتى الشهوات .. وجه فضيلة الشيخ أحمد بن محمد البوعينين ثلاث رسائل للصائمين خلال خطبة الجمعة اليوم بجامع صهيب الرومي بالوكرة ..تساءل في الرسالة الأولى : أقول للجميع اذا لم تتب في رمضان العزم على ترك الذنوب في هذا الشهر المبارك فمتى تتوب ؟ ودعا لجعل رمضان فرصه للتغير وفتح صفحه جديده بيضاء نقيه مع الله وقال إن الكل يجب أن يبحث في داخله ما هي الامور السلبية التي تعملها ورمضان فرصة للتصحيح . وقال في هذه الاثناء أن من شروط التوبة تتمثل في الاقلاع عن المعصية و الندم على المعصية و وعدم العودة . وتساءل في الرسالة الثانية عن الهدف في رمضان كما تساءل عن كم ختمه تختم في رمضان ؟ وعن المحافظة على الصلوات الخمس في المسجد وعن المحافظة على صلاة السنن الراتبة كما تساءل عن المحافظة على صلاة التراويح . وقال في الرسالة الثالثة جاء رمضان نريد من الجميع الصفح والتسامح من كانت بينه وبين اخيه مشكاة او قطيعة جاء رمضان فرصه لفتح صفحة جديدة .. والصفح والتسامح سمة من سمات المسلم . وقال إن رمضان جاء رمضان ليقول للجميع يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر , شهر رمضان يفتح فيه ابواب الجنان وتغلق فيه ابواب النيران وتصفد فيه الشياطين ولله عتقاء من النار في كل ليله .. ودعا إلى تصحيح النية وان نصوم شهر رمضان نبتغي من الصيام الأجر ولا يكون صيام شهر رمضان عادة لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول , " من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له " ..كذلك قال عليه الصلاة والسلام " من قام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له " وزاد " علينا تصحيح النية قبل دخول شهر رمضان المبارك ويكون شهر رمضان بداية للتغير وعمل الخير في هذا الشهر وفتح صفحة جديدة لأعمال الخير وشهر رمضان يساعد الانسان على الالتزام وعمل الطاعات فلا نترك فرصة واحدة الا وسجلنا فيها عمل خير ,. وذكر أن الحكمة من الصيام هي التقوى يقول المولى تبارك وتعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ويقول النبي عليه الصلاة والسلام " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري . وقال إن الصيام جعل من أجل التقوى والخوف وتهذيب السلوك والحكمة من رمضان هي التقوى وقد عرف التقوى على بن ابي طالب رضي الله عنه وقال " هي الخوف من الجليل والعلم بالتنزيل والشفاعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل " وسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه " اما سلكت طريقاً ذا شوك ماذا عملت به قال شمرت واجتهدت " . كيف نستقبل رمضان وقال إن استقبال رمضان يكون بالتوبة الصادقة .. وتحدث عن اجر الصيام .. يقول النبي صلى الله عليه و سلم " كل عمل ابنوا ادم له الا الصوم " نحن نصور ونعبد الله لان اجر الصيام من عند الله لم يحدد . وقال إن التوبة لله اشد فرحاً بتوبة عبده قال تعالى " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً " وقص قصة ادم عليه السلام عندما اكل من الشجرة وتلا قوله تعالى " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " .. كما أشار إلى قصة الذي قتل 99 نفس , قال تعالى " قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " الإرادة تنتصر على الشهوات وقال إن الانتصار وقوة الارادة في رمضان الصائم ينتصر على شهواته وملازته ترك الطعام ترك الشراب ترك الشهوة كلها لله ...اصحاب التدخين اذا لم يمتنعوا عن التدخين فمتى يمتنعون اين العزيمة اين الارادة فرصة لمن يريد ان ينتهي من التدخين . ولفت إلى الغنائم في رمضان وتتمثل في العمرة في رمضان تعدل حجة .ومن فطر صائم كان له مثل اجره كما أن الملائكة تستغفر لك ما دمت صائماً اضافة الى ليلة القدر. وحث على استقبال رمضان بالصفح والتسامح والعفو قال تعالى " وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " والنبي صلى الله عليه وسلم " يلتقيان يعرض هذا ويعرض هذا وخيركم الذي يبدأ بالسلام " . ودعا الى جعل رمضان فرصة لزيارات للأهل والاقارب والجيران.

1678

| 10 يونيو 2016

محليات alsharq
د. محمد المريخي خطيباً غداً الجمعة بجامع "الإمام"

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ د. محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة غدا بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي تخرّج من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه فيها، وللشيخ إسهامات كبيرة في البرامج الدعوية والشرعية في دولة قطر إلى جانب دوره في إقامة الدورات العلمية ودروس الفقه والتوحيد، وقد ألقى الدكتور المريخي خطبة الافتتاح في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب.

359

| 09 يونيو 2016

محليات alsharq
طاهر: الصوم موسم غفران..المفرط فيه نادم وخسران

قال فضيلة الشيخ محمد يحيى طاهر ان رمضان مدرسة ستفتح أبوابها بعد أيام قليلة.. فهل ندرك هذه المدرسة ونلتحق بها؟ وإذا التحقنا بها هل نخرج منها مع الفائزين أو الخاسرين؟ واشار في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبدالله بن جاسم آل ثاني رحمهم الله الى ان رمضان هو مدرسة التقوى والقرآن.. وموسم الرحمة والغفران.. والعتق من النيران، مشيرا الى انه بعد أيام معدودة تستقبل الأمّة هذا الزائرَ المحبوب بفرحٍ غامِر، وسرورٍ ظاهرٍ وقال الخطيب: يا رَمَضان، إنّ يومَ إقبالك لهوَ يومٌ تتفتح له قلوبُنا وصدورُنا، وتمتلئ فيه نفوسنا غبطةً وأمَلاً، نستبشر بعودةِ فضائِك الطاهر الذي تسبَح به أرواحُنا بعد جفافِها وركودِها، نستبشر بساعةِ صلحٍ مع الطاعاتِ بعدَ طول اعراضِنا فكم تاقت لك الأرواحُ وهفَت لشدوِ أذانِك الاذانُ وهمَت سحائبُك الندِيّة هتّانةً بالرّحمة والغفران. رمضان سيد الشهور فهو سيِّد الشهور وخيرُها، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، من صامه وقامه غفِر له ما تقدَّم من ذنبِه، فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألفِ شهر. واشار الى انه ثبت في الصحيحَين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن صام رمَضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه. ونوه إن بلوغ رمضان نعمة عظيمة، وفضل كبير من الله تعالى، حتى إن العبد ببلوغ رمضان وصيامه وقيامه يسبق الشهداء في سبيل الله الذين لم يدركوا رمضان. سيل من الخيرات ولفت الى ما ورد عن طلحة بن عبيدالله أن رجلين قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشدَ اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد. فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثوه الحديث، فقال: "من أي ذلك تعجبون؟" فقالوا: يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس قد مكث هذا بعده سنة؟" قالوا: بلى. قال: "وأدرك رمضان، فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة"، قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما بينهما أبعدُ مما بين السماء والأرض"..

470

| 03 يونيو 2016

محليات alsharq
القره داغي: رمضان خير منحة للأمة لما فيه من الخيرات

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الاستعداد للشهر الكريم بالتوبة إلى الله والرجوع إليه والإحساس والندم على ما فعلناه من الذنوب والمعاصي والحرص الشديد على فعل الخيرات ورد الحقوق إلى العباد. ودعا إلى مراقبة النفس وشكر الله على ما قدمنا من الخير ونتوب إليه لما قدمنا من الشر ونعزم على ألا نعود إليه. وحث فضيلته في خطبة الجمعة اليوم بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب على الحرص الشديد على حضور الجمعة والجماعات وأداء صلاة القيام كما بشرنا الرسول صلى الله عليه وسلم (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ).. كما حث على تلاوة القرآن بالتدبر والقيام بالختمات الكثيرة في هذا الشهر، كما حث على الصدقات مبينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود من الرياح المرسلة. مدن جرحى ودعا المسلمين للوقوف مع اخوانهم ببلاد مختلفة بقوله: إخوانكم يتضورون جوعاً في فلسطين وغزة العزة وسوريا الجريحة المدمرة وفي الفلوجة، ولفت إلى أن أكثر من مليوني نازح من الرمادي وبقية المحافظات السنية موجودون داخل المخيمات، واضاف: " علينا أن نعيش لقضايا أمتنا ولا نعيش لأنفسنا لأننا نريد إرضاء الله تعالى ". خير أمة وقال إن الله أراد أن يكرم هذه الأمة لأنه يريدها خير أمة أخرجت للناس فأكرمها بمجموعة من الخصائص والخيرات لا توجد ولم تمنح لأي أمة من الأمم السابقة. ومن هذه التكريمات والإكرامات والمنح الإلهية والربانية، هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان، فيه ليلة خير من ألف شهر وفيه من العظائم والخيرات والبركات ما لا يحصى..هذا التكريم الإلهي فرصة لكل المؤمنين الصادقين الذين يريدون الخير، وهم يقومون على الخير، فيزدادون من الخير، فتتضاعف في هذا الشهر الحسنات إلى ما شاء الله، فتكون الفريضة بمثابة سبعين فريضة، والتطوع بمثابة الفريضة، وهكذا تتضاعف في هذا الشهر الخيرات والبركات. أجر الصيام وأوضح د. القره داغي أن أجر الصيام نفسه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، كما ورد في الحديث الصحيح، حينما يقول الله سبحانه وتعالى (كل عمل ابن له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف، وما وراء ذلك يدخل في كرم الله؛ لأنه كما ورد في الحديث يترك أكله وشربه ونومه ويتضرع إلى الله لأجل الله، ولذلك يوفيهم الله أجرهم بغير حساب..هذا الشهر، شهر النداء العظيم، الذي ورد في حديث ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر) فإن كنت من أهل الخير فاقبل على الخيرات، فهذه فرصتك العظيمة، وذلك استثمارك المضاعف، إلى أجور وأضعاف لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كنت مقصراً في الأشهر السابقة فتُبْ إلى الله فوراً وانتهز هذه الفرصة، فربما لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى، ، كما ورد فى الحديث الثابت يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رمضان مكفرات لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر) بشرط أن يكون الإنسان مجتنباً لكبائر الذنوب من القتل والزنا والفواحش والربا والسحر وغير ذلك مما ذكرت في الأحاديث الصحيحة أنها سبع أو أنها تسع، فإذا اجتنبت الكبائر والظلم وهضم حقوق العباد فإن هذه الفرص من الصلوات والجمعة وبخاصة شهر رمضان لا يجوز للإنسان المسلم أن يتركها.

731

| 03 يونيو 2016

محليات alsharq
الشمري : الحرمان من رحمة الله في رمضان شقاء وتعاسة

دعا فضيلة الدكتور ثقيل بن ساير الشمري إلى الاستعداد لرمضان الذي أعطى الله فيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم خمس خصال، انفردت بها عن جميع الأمم التي فرض عليها الصوم كما فرض على هذه الأمة، مبيّنا أن هذا الصوم الذي هو ركن من أركان الإسلام، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر به أصحابه عندما يقترب. وأشار الشمري خلال خطبة الجمعة اليوم في جامع الأمام محمد بن عبدالوهاب إلى أن الحكمة من الصيام استشعار أحوال المسلمين الذين يختلفون عن بعضهم البعض، فالجوع والعطش يشعران المسلم بأحوال الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون، والأمن ونعمته تذكّر بإخواننا الخائفين. شهر مواساة الفقراء ودعا الخطيب إلى مواساة المسلمين وفقرائهم ومد يد العون لهم، فهذا شهر التجارة مع الله كما وصفه فضيلته. ولدى تناوله آية الصيام قال: دلت آية الصيام على أن الصيام عبادة قديمة، وانه قد فرض علينا كما فرض على أصحاب الشرائع قبلنا، وانه ليس من خصائص هذه الأمة، لكنه بعد أن فرض علينا أصبح ركنا من أركان الإسلام التي بني عليها، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت).. وكان صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، فيقول عليه الصلاة والسلام: (جاءكم شهر رمضان، شهر البركة، يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء وينظر إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله). أيام رحمة ومغفرة وقال إن رمضان شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، ونادى يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة) ويقول صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). خمس خصال للمسلمين ويبين صلى الله عليه وسلم أن أمته قد أعطيت خصالا في هذا الشهر المبارك لم تعطها غيرها من الأمم، يقول صلى الله عليه وسلم: أعطيت أمتي في رمضان خمس خصال لم تعطها أمة قبلها، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، وتصفد فيه مردة الجن، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى، ويغفر لهم في آخر ليلة من رمضان)، قالوا أهي ليلة القدر يا رسول الله، قال (لا، إنما يوفى العامل أجره إذا قضى عمله)، فهذه الخصائص التي أعطيت هذه الأمة ليس للأمم التي كانت تصوم قبلنا مثل هذه الخصائص، تكريما لنبي هذه الأمة وتشريفا للمؤمنين الذين يمتثلون لأمر الله، يقول صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )، بشارة وأي بشارة لنا معاشر المؤمنين. موسم عبادة ولفت الشمري إلى أن شهر رمضان هو موسم للعبادة ومتجر للراغبين من أهل الإيمان الذين يبتغون الفضل والثواب من عند الله، فعلينا أن ننتبه من غفلتنا وأن نتزود لآخرتنا، فكثير من الناس أعمتهم الغفلة وهم مستبصرون ونسوا الزاد وهم راحلون، ولم يعتبروا بمن سبقهم كيف نزلت بهم المنون، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون، لذا علينا أن تكون قلوبنا حاضرة في جميع عباداتنا، لأن حضور القلب من أسباب إجابة الدعاء، يقول أحد الصالحين: "لو حضرت القلوب لجرت من العيون عيون".

2077

| 03 يونيو 2016

محليات alsharq
البوعينين: رمضان مدرسة إيمانية نتعلم منها الصبر

دعا فضيلة الشيخ أحمد بن محمد البوعينين إلى الاستعداد لرمضان بالتوبة والإنابة إلى الله؛ لأن الشهر فرصة للمذنبين التائبين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ".....ورمضان إلى رمضان مكفرات للذنوب" والنبي صلى الله عليه وسلم عندما صعد المنبر جاءه جبريل عليه السلام قال له: قل آمين لمن أدرك رمضان ولم يغفر له دخل الناس فأبعده الله، رمضان يقول للجميع (يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشهر أقصر). عاقبة التوبة وقال في خطبة الجمعة بجامع صهيب الرومي بالوكرة، إن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب ورجع، وأضاف "وما أجمل تلك الحكاية التي ساقها ابن القيم رحمه الله أنه رأى في بعض السكك بابا قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي وأمه خلفه تطرده، حتى خرج فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤويه غير والدته فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام وخرجت أمه فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه والتزمته تقبله وتبكي وتقول: يا ولدي أين تذهب عني؟ ومن يؤويك سواي؟ ألم أقل لك لا تخالفني ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك. وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت البيت. ودعا إلى تأمل قول الأم لولدها "لا تحملني بمعصيتك لي" وقوله صلى الله عليه وسلم "....لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها"، فالله يفرح بتوبة عبدالله أعظم من فرح الواجد لراحلته في الارض المهلكة بعد أن يئس منها، إياك إياك من التسويف في التوبة فالأعمار قليلة، فالتسويف والتأجيل مدعاة لاستمرار الذنب والرضا بالمعصية. قال العلامة ابن القيم، منها أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ولا يجوز تأخيرها، ذكر الإمام الذهبي في كتابه (الكبائر): أن شاباً دفن أخته في المقبرة، وأثناء الدفن سقطت محفظة النقود في قبرها، وعند عودته إلى البيت تبين له أن محفظته ليست معه، وتذكر أنه ربما تكون قد سقطت في القبر، فعندما رجع إلى قبر أخته وحفر، ظهرت نار عظيمة من قبرها، هرب الشاب وعلم أن أخته ماتت على سوء الخاتمة وذهب ليسأل أمه: ماذا كانت تفعل أختي قبل أن تموت؟ لأنني رأيت ناراً عظيمة تخرج من قبرها، قالت: لم تكن تعمل شيئاً، غير أنها لم تكن تصلي الصلوات في وقتها. قال تعالى "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً". ترك الصلاة كفر وقال البوعينين إن كثيرا من الناس ضيعوا هذه الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر،" وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح باقي عمله. وقال إن الزارع يتعب في حفر مزرعته وبستانه لأنه يريد أن يحصد ما زرعه، وقال إن الدنيا مزرعة الآخرة ما تزرعه في الدنيا تحصده في الآخرة. وزاد القول "كم نحن مقصرون، كم نحن مذنبون، كم من ذنب ترتكبه بالليل والنهار، كم إنسانا على وجه الأرض انتهك حرمات الله ..وتساءل: هل نحن خلقنا لهذا، نحن خلقنا للعبادة، قال تعالى "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"، والله جعل النساء والأموال والأولاد فتنة واختباراً وجعلها مكاناً للامتحان.

856

| 03 يونيو 2016

محليات alsharq
المريخي: صوم رمضان إيماناً واحتساباً يغفر الذنوب السابقة

قال فضيله الدكتور محمد بن حسن المريخي إن شهر رمضان هو موسم الرحمة والطاعة والغفران، وليس شهر الجوع والعطش وحذر من الإسراف والتبذير فيه، خاصة في الأكل والشرب؛ لأن المبذرين والمسرفين إخوة للشياطين، كما حذر أيضا مما أعده الشياطين من المبطلات الحسية والمعنوية المفسدة للصيام، وخاصة ما تبثه الفضائيات والإعلام الهدام. وأشار في خطبة الجمعة اليوم بمسجد عثمان بن عفان بالخور إلى ما كان يفعله رسول الله صلي الله عليه وسلم عند قدوم الشهر الفضيل، موضحا أنه كان يجمع أصحابه ويذكِّرهم بفضائل الله فيقول (أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم). كيف نستقبل رمضان؟ وأكد فضيلته أن أهم ما يستقبل به الشهر أمران، أولهما الاستشعار، إذ ينبغي على المسلم أن يستشعر مكانة الشهر وقدره ليقدره حق قدره، وذلك بالوقوف على ما جاء في القرآن والسنّة في بيان مكانة شهر رمضان، كقوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، فالشهر عظيم لاختيار الله تعالى له لنزول أعظم وحيّ أنزله الله على البشرية، وقول الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم). وأضاف أنه في رمضان شرع الله هذه الطاعة والعبادة العالمية (الصيام) التي فرضها الله على العالمين، وصف الله تعالى الليلة التي أنزل فيها القرآن بأنها ليلة مباركة وأنها خير من ألف شهر (أربعة وثمانون) سنة (إنا أنزلناه في ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر) (إنا أنزلناه في ليلة مباركة)، فالليلة ذات قدر كبير عند الله لعظم ما ينزل فيها من القرآن والملائكة والروح والسلام والأمان. ثواب كبير ودعا للنظر إلى عظم شهر رمضان، مشيرا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين ما فيه من الأجور والدرجات والثواب لمن اعتنى به وأدى ما افترض الله وشرعه، يقول رسول الله، يقول الله تعالى (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) فأخفى الله ثواب الصيام ووعد بأنه يجزي به وهو الكريم المنان، ولا يتوقع من الكريم إلا العطية المجزية، ويقول عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، ويقول (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، فأي فضل وأي فوز أعظم من أن تمحى ذنوب العبد كلها، ومن غفر الله له ذنوبه فقد رحمه، يقول تعالى (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته، وذلك هو الفوز العظيم). ليلة القدر الأعظم وقال عليه الصلاة والسلام مبيناً مقام شهر رمضان وعظم أجر قيامه وصيامه (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال ( اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)، فإذا وقف المسلم على ما بيَّنه الله ورسوله في مقام شهر رمضان، فإنه سيعظمه ويقدره، فإذا قدّر الشهر ووقف على كبير فضله وعظيم جزائه وجب عليه أن يبادر إلى اغتنامه والفوز بدرجاته ومنازله وثوابه، لأن هذه المواسم تنزل مسرعة فتحتاج إلى من يبادرها ويتلقفها، وإلا فسوف تفوته وتمضي، فلهذا أمر الله بالمسارعة إلى اغتنامها، يقول تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) وقال (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) ويقول عز وجل (فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً).

1256

| 03 يونيو 2016

محليات alsharq
النعمة بجامع الإمام: الحسد والإيمان لا يجتمعان في قلب المسلم

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد النعمة: إن صفاء القلوب، وسلامة الصدور، ومحبة الخير للمسلمين، والبعد عن الحسد والغل والحقد عليهم من أعظم الصفات، وأنبل الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، ورغّب فيها، وحث عليها. وأوضح في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن ثمة صفات مذمومة تأنفها النفس وتنكرها الطباع السوية هي من أعظم الأمراض الاجتماعية التي تفصم عرى الأخوة الإنسانية، وتنشر البغض بين البشرية، وتكدر صفو المجتمع، وتخلخل بناءه، إنه الداء العضال، الذي يفسد المودة، ويقطع جبال المحبة، ويهدم أواصر القربى، ويغرس الضغينة والبغضاء، ويزرع الحقد والشحناء، وينبت البلايا والأدواء. الحسد داء الأمم وقال: إن الحسد والشحناء داء الأمم، وسرطان الشعوب، وسلاح الشياطين؛ أول ذنب عصي الله تعالى به في السماء حين حسد إبليس آدم عليه السلام وامتنع عن السجود له بأمر من الله تعالى، و{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}. وأول ذنب عصي الله تعالى به في الأرض بعد أن أهبط الخلق إليها؛ حين قتل قابيل أخاه هابيل بدافع الحسد ظلماً وعُلُوّاً، فأصبح من الخاسرين. وبدأ مسلسل الحسد والأحقاد في بني آدم ينتشر ويتوارث إلى يومنا هذا، في صور قبيحة؛ تصل في بعض الأحيان إلى القتل والسلب، والنهب والتزوير، والإفساد في الأرض، وقلب الحقائق، ونشر الرذائل، وإلصاق التهم بالأبرياء، بدافع الحسد والحقد، وتمني زوال النعمة عن عباد الله. ولفت إلى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم حذر أمته منه بقوله: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِىَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ)). وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثلاثة أيام) الشحناء أساس الفساد وذكر النعمة أن الحسد أساس الفساد، وسبب التفرق والخصام، وإن التفرق والمنازعات، التي آل إليها أمر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والخلافات والحروب التي يتعرض لها العالم اليوم بأسره، إنما هي على الحقيقة بسبب الحسد وتوابعه المذمومة، وآثاره الوبيلة، حتى شغل العالم ببعضه البعض، ونهش بعضه بعضاً، وقضى بعضه على بعض. وقد صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود بسند صحيح أنه قال: ((إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال: العشب)) ومرَّ الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه — على ديار خربةٍ خاوية؛ فقال: ((هذه أهلكها وأهلك أهلها البغي والحسد، إن الحسد ليطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، فإذا حسدتم فلا تبغوا)). وقال إنه صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم: أن الحسد لا يجتمع مع الإيمان في قلب عبد مسلم. روى النسائي ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحُ جَهَنَّمَ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ الْإِيمَانُ وَالْحَسَدُ)). وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أن الناس لا يزالون بخير ما لم يتحاسدوا، فإذا تحاسدوا ذهب الخير عنهم. عباد الله.. الحسود، يقتل نفسه غيظاً، ويؤجج صدره حقداً وناراً، وعقوبته معجَّلة في الدنيا قبل الآخرة؛ حتى قال أحد السلف عليه رحمة الله: ((يصل الى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: غمٌ لا ينقطع، ومصيبة لا يؤجر عليها، ومَذَمَّةٌ لا يحمد عليها، وسخط الرب سبحانه، وغلق باب التوفيق عليه، عياذاً بالله تعالى). ويقول معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه: (ليس في خصال الشر أعدل من الحسد، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود)). ثم قال يوصي أحد أبنائه: ((يا بني! إياك والحسد؛ فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك). ألا فاتقوا الله — أيها المسلمون — وإياكم والحسد؛ فإن مضرته محققة، ومنفعته مُفتقَدة، وحسراته متتابعة، لا يجلب للحاسد نفعاً، ولا يزيل عن المحسود نعماً، بل يؤدي بصاحبه إلا الهلاك في الدنيا، والإثم في الآخرة، دون أدنى فائدةٍ ترجى؛ {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم}. الحب للغير.. من الإيمان وقال الخطيب إن من لوازم الإيمان التي لا يتم إلا بها، أن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يعيش المسلمون متراحمين متعاطفين متعاونين متحابين، فإن هذه جميعاً من أسس السعادة الحقة في الحياة.‏

16641

| 28 مايو 2016

محليات alsharq
المريخي: إذا أردت أن تكون من محبي الرسول فعليك بهذه العبادات

تناول د. محمد بن حسن المريخي في خطبته بجامع عثمان بن عفان بمدينة الخور اليوم، محبة النبي صلى الله عليه وسلم، مذكّراً بما تحمّله عليه الصلاة والسلام من مشاق وصعوبات وتضحيات جسام، من أجل أمته التي لم يترك أمراً يقربها من الله ومن الجنة إلا بينه لها وحثها عليه، وما ترك أمرا يقربها من النار ويباعدها من الله إلا بينه وحذّر منه، وهو ما يقتضي من جميع أمته محبته صلى الله عليه وسلم. وأضاف المريخي: إنه ما بذل أحد نفسه وجهده وما يملك ولا ضحى بالغالي والنفيس، ولا تحمل من المشاق والبلاء، ولا تعرض لمكدرات ومحزنات، مثل محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام، من أجل سعادة أمته ونجاتها وسلامتها وعافيتها. عظة وتذكرة وقال: إن الأمة لو تتبعت فضل الله تعالى عليها به صلى الله عليه وسلم، ما التفتت بعد الله إلى أحد غيره، ولا أذنت لألسنتها أن تذكر أحداً بعد الله تعالى، وتثني عليه بعد رسولها ونبيها، روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله تلا قول الله عز وجل في ابراهيم: "رب إنهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني"، وقول عيسى عليه السلام: "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"، فرفع يديه، وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد، وربُّك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول الله بما قال، وهو أعلم، فقال الله: "يا جبريل اذهب إلى محمدٍ فقل: إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك". وقال إنه صلى الله عليه وسلم، يصف فضله على أمته في الآخرة على الصراط، يصف الناس وهم يمرون كالبرق وكالريح حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً، يقول عليه الصلاة والسلام: "وفي حافتي الصراط كلاليب معلقةٌ مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناجٍ ومكدوسٌ في النار"، يقول: "ونبيكم قائمٌ على الصراط يقول: يا رب سلم سلم". ويدخل فئات من الأمة النار كما في حديث الشفاعة، يقول رسول الله: (فأنطلق فأستأذن على ربي، فيؤذن لي فأقوم بين يديه، فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يُلهمنيه الله، ثم أخر له ساجداً، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسل تُعطه، واشفع تُشفع، فأقول: رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبةٍ من برةٍ أوشعيرةٍ من إيمان، فأخرجه منها، يتردد على ربه بهذه الصفة يشفع أمته ثلاث مرات. وفي الثالثة يقول: فأقول يا رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجه من النار"، وقال أيضاً في رواية بعد ما يسأل ربه يقال له: "يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاءُ الناس فيما سوى ذلك من الأبواب". وبيّن فضيلته بأن الأمة لن تبلغ مكافأته ورد جميله مهما بذلت من جهد، ولن تبلغ ذلك أبداً، إلا أن تسأل ربها أن يجزيه عنها خير ما جزى أنبياءه ورسله، عن أممهم وأقوامهم. وأضاف: "هذا يدعوها لمحبته ومودته، فتجعله أحب حبيب لها بعد الخالق جل وعلا، فإنه لم ولن يبذل لها أحد، كما بذل لها رسولها ونبيها صلى الله عليه وسلم، ولن تتشرف بمثله أبداً، فهو حبيبها الأول الرؤوف الرحيم بها، والحريص عليها، فمحبة رسول الله أصلٌ عظيم من أصول الدين، فرضها الله تعالى على عبيده، ثم أراهم الله تعالى كيف استحقت محبته عليكم وفرضت، هل رأيتم مخلوقاً يبذل نفسه لمخلوق إلى هذه الدرجة، بل يبذل نفسه ويرهقها حرصاً منه عليهم مع كفار هذه الأمة، حتى ناداه ربه أن يرحم نفسه ويهون عليه فيقول له: "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً..) وفي آية الشعراء: "لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين" أي تكاد تقتل نفسك وتهلكها من أجل هؤلاء المعاندين؟ من شدة حرصه وجهده الذي يبذله لإقناعهم ونجاتهم، ويقول لنا وهو يصور حاله، مع الأمة الشاردة عن هديه ومنهجه: "إنما مثَلي ومثَلكم كمثل رجل استوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها ـ يعني يدفعن ويمنعهن حتى لا يقعن في النارـ ثم يقول: "وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي"، وفي رواية: "أنا آخذ بحجزكم عن النار هلّم عن النار هلّم عن النار، فتغلبونني.. تقحمون فيها". معنى محبة الرسول وأشار الخطيب إلى أن محبة رسول الله معناها تقديم شرعه على كل شرع، وتقديم أمره بعد أمر الله على كل أمر، فأمر الله وأمر رسوله ليس محل نقاش واختيار: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهما الخيرة من أمرهم"، "وربك يخلق ويختار ما كان لهم الخيرة"، كما تقتضي محبته صلى الله عليه وسلم التأسي به، وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه في نوافله وتطوعه، في أكله وشربه ولباسه، في جميع آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة، كما تقتضي محبته، تعظيمَه وتوقيرَه والأدبَ معه، وفق المأذون وحسب المشروع. ومن مظاهر محبته تذكره دائماً، وتمني رؤيته وسؤال الله تعالى شفاعته، وورود حوضه، ومرافقته في الجنة والحشر تحت لوائه، وسؤال الله تعالى له الوسيلة بعد كل أذان، كما أمر بذلك صلى الله عليه وسلم: "ثم سلوا الله لي الوسيلة، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلت له شفاعتي".

1980

| 27 مايو 2016

دين ودنيا alsharq
السادة: سفك الدماء بين الناس أول المظالم حساباً يوم القيامة

حذر فضيلة الداعية الشيخ عبدالله السادة في خطبة الجمعة، من مخاطر "القتل" وما يترتّب عليه من مفاسد عظيمة، مبيناً أن خطورة القتل وسفك الدم الحرام هو الذي جعل الملائكة عليهم السلام، يذّكّرون بأن استخلاف الإنسان في الأرض يترتّب عليه الإفساد فيها وسفك الدماء. وقال فضيلته في خطبة الجمعة، اليوم، بجامع مريم بنت عبدالله بالدفنة: إن القتل بغير حقّ يدخل في الإفساد في الأرض، لكن خصّه الملائكة -عليهم السلام -بالذّكر، لعلمهم بعظيم أمره عند الله ـ تعالى ـ وقد قصّ الله ـ تعالى ـ علينا في القرآن الكريم نبأ أوّل دم بشريّ سفك على الأرض ظلمًا وعدوانًا، بسبب حسد ابن آدم لأخيه: "قال لأقتلنّك" فنفّذ بعد وعيده: "فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين"، ولفت إلى أنّ في القرآن الكريم تعدادًا لأنواع من الذّنوب والموبقات؛ كالشّرك والرّبا والزّنا والخمر والعقوق والقطيعة وغيرها، لكنّي لا أعلم أنّه ذكر في القرآن قصّة بداية ذنب عمله ابن آدم، ولا بيان أوّل من باشره سوى القتل؛ فإنّ الله ـ تعالى ـ ذكره في قصّة مؤثّرة؛ ليردع عنه من قرأها وسمعها. وأضاف: "ثمّ ذيّلت هذه القصّة العظيمة بحكم خطير، يفيد بأنّ من استحلّ قتل نفس واحدة بغير حقّ، فإنّما هو مستحلٌّ لقتل البشر كلّهم: "أنّه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعًا". وذكر الخطيب أن استحلال قتل النّاس، والاستهانة بأرواحهم، والولوغ في دمائهم، ينشأ عن الجهل بعاقبة ذلك عند الله تعالى، وعن ظلم في النّفس، وكبر وعلوّ على النّاس، يرى القاتل فيها نفسه فوق المقتول، وحينئذ فإنّه لو استحلّ دماء شعوب بأكملها؛ فإنّ قلبه لا يتحرّك، ولا تطرف عينه، ولا تلومه نفسه، كأنّه يرى أنّ هؤلاء البشر ما خلقوا إلاّ ليستعبدهم، أو يحقّق مراده منهم أو يقتلهم، ولأجل ما في النّفس البشريّة من الظّلم والعدوان، والتّعطّش لسفك الدّماء عند القدرة على ذلك. النصوص حاسمة وبيّن أن نصوص الكتاب والسّنّة جاءت حاسمةً قويّةً مرهبةً من القتل، تَعِد من استحلّ الدّماء المعصومة فسفكها، أو استهان بها فأعان على قتلها، تَعِده بأشدّ الوعيد وأعنفه.. وعدّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قتل نفس بغير حقّ من أكبر الكبائر، ومن السّبع الموبقات، الّتي توبق صاحبها، وفي حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دمًا حرامًا"، قال ابن الجوزيّ، رحمه الله تعالى: "المعنى: أنّه في أيّ ذنب وقع كان له في الدّين والشّرع مخرجٌ، إلّا القتل؛ فإنّ أمره صعبٌ، ويؤيّده حديث عبادة بن الصّامت - رضي الله عنه ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً". قتل النفس فساد وكثيرٌ من المفسدين في الأرض، المستعلين على الخلق، يعدون النّاس بالقتل، ويفاخرون بسفكهم لدمائهم ظلمًا وعدوانًا، فويلٌ لهم على اغتباطهم بذلك.. فسفك دم مسلم أعظم عند الله تعالى من الدّنيا كلّها؛ لمكانة المؤمن عند ربّه عز وجل، ولِهوان الدّنيا عليه سبحانه، قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: "لَزوال الدّنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، فويلٌ لمن استهان بدم امرئ مسلم فسفكه بغير حقّ، ويلٌ له من يوم عبوس قمطرير، يقف فيه بين يدي الله ـ تعالى ـ حين يَقضي في أمر الدّماء، وهي أعظم المظالم بين النّاس، ويبدأ بها في الفصل بينهم يوم القيامة؛ كما في حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النّبيّ ـ صلى الله عليه وسلم: "أوّل ما يقضى بين النّاس يوم القيامة، في الدّماء".

5772

| 27 مايو 2016

محليات alsharq
د. عيسى شريف: رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين

قال فضيلة د. عيسى يحيى شريف: إن الله امتن على عباده، بأن أحل لهم الطيبات وحرّم عليهم الخبائث، وجعل لهم وسائل إدراك، يعرفون بها الضار والنافع، مشيراً إلى أن شريعة الإسلام في مطلوباتها ومباحاتها جالبة للمنافع، محققة للمصالح، وهي في نواهيها وممنوعاتها دافعة للشرور، نافية للأضرار. وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بمسجد علي بن أبي طالب بالوكرة، أن شريعتنا مبنية على جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد ودفعها وتقليلها؛ مضيفاً: إنه من أجل هذا فقد أباح الله سبحانه لعباده كل طيب، وحرم عليهم كل خبيث: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ" (المائدة:4). ونوّه إلى أن من أخص أوصاف نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأظهر نعوته: "يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ".. (الأعراف: 157). وذكر أن جميع العلماء والفقهاء الشرعيين، وجميع الأطباء وعلماء الصحة والرياضيين، وجميع علماء النفس والاجتماعيين، يحذرون من آفة التدخين، سواء أكان بالسيجارة أم ما يسمى بالنرجيلة أو الشيشة فكلها وباء ومرض، منوهاً أن الدخان ـ كما أفتى كبار العلماء وثقات الفقهاء ـ محرم صنعه، ومحرم بيعه، وشراؤه، وترويجه، ومحرم أكل ثمنه، ومحرم شربه. وذلك لأن السيجارة ومواد التدخين مصنعة من مجموعة سموم التنباك والنيكوتين، ومنقوعات خطيرة ومضرة، فأفتى الفقهاء بتحريمها لما فيها من الخطر والضرر. واستشهد بقوله تبارك وتعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، وقوله سبحانه "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وكذلك ما جاء في الحديث الشريف، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار". وتعجب الخطيب من ضعف الناس في مواجهة التدخين، قائلاً: لا يُعرف في تأريخ البشر أنهم ينهزمون كانهزامهم أمام السيجارة والتدخين، رغم العقول والمدارك والقوى والتفكيرات وحب الصحة وحب السلامة، ومع ذلك يضعف وينهزم كثير من البشر أمام حبة السيجارة! وأوضح أن شهر رمضان؛ أحد أهم الفرص لترك الدخان، وذلك لمن عزم النية وأكد الإرادة، ووفر المقصد وصحح المسار، فشهر رمضان هو شهر القرآن الذي يتطلب نظافة الفم حال التلاوة، وتعطير اليدين حال تناول القرآن، والتغني به والخشوع والتدبر لمعانيه. وقال: إن شهر رمضان شهر الصيام، الذي يستمر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مما يعين على ترك تناول الدخان حفاظاً على صحة الصوم، وذكر أنه شهر القيام لصلاة الليل، التي تتطلب الطهارة والنظافة وحسن الإقبال بالقلب والجوارح، حال سماع القرآن، وحال الركوع والسجود والخشوع.

1205

| 27 مايو 2016

محليات alsharq
المريخي خطيباً للجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الداعية القطري الشيخ د. محمد حسن المريخي، سيكون خطيب الجمعة غدا بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب. وتدعو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المصلين للاستفادة من الخطب المعاصرة التي يصدح بها كبار علماء الأمة الإسلامية من أعلى منبر هذا الصرح الإسلامي الكبير بدولة قطر، بموقعه المتميز على ربوة عنيزة المطلة على أبرز معالم الدوحة الحديثة، وببنائه العصري المستمد من المعمار التراثي القطري، ومساحته الداخلية التي تتسع لأكثر من 30000 مصل، وبمواقف السيارات الفسيحة. ومنذ افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وقف على منبره كبار العلماء والمشايخ من أعلام الأمة الإسلامية في خطبة الجمعة تعزيزا لمكانته وتعريفا بدوره في تبصير المسلمين بقضاياهم انطلاقا من رسوخ العقيدة على نهج كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ووسطية الطرح وواقعية المقاربة للأحداث المعاصرة. والشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي تخرّج من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، ونال درجتي الماجستير والدكتوراة فيها، وللشيخ إسهامات كبيرة في البرامج الدعوية والشرعية في دولة قطر، إلى جانب دوره في إقامة الدورات العلمية ودروس الفقه والتوحيد، وقد ألقى الدكتور المريخي خطبة الافتتاح في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب.

586

| 19 مايو 2016

محليات alsharq
القره داغي: لا نصر لأمة الإسلام إلا بالتضحيات الكبيرة

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة إلى التضحية، وقال إن النصر والفتح القريب والمغفرة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا بالتضحية والفداء، وقال في خطبة الجمعة بجامع السيدة عائشة -رضي الله عنها- بفريق كليب إنه إذا نظرنا إلى التاريخ وإلى سنن الله -سبحانه وتعالى- في هذا الكون وسننه في الذين خلوا من قبلنا، لتوصلنا إلى أنه لايمكن لأي أمة أو شعب أو دولة أو جماعة أو حتى فرد من الأفراد أن يحققوا غايتهم المنشودة، إلا إذا قدموا تضحيات جساما تتناسب مع مقدار هذه الأهداف سواء كانت هذه الغايات دنيوية أم أخروية أو هما معا كما الحال بالنسبة للحضارة الإسلامية. التضحية ليست بالمال فقط وأبان فضيلته أن التضحية مفهوم إسلامي ليس بالمال ولا النفس فحسب، ولكن بالبنين، أيضا مشيرا إلى أنه بالتضحية الشاملة. بالجاه والمال والنفس والحياة كلها تستحق الأمة أن تصل إلى ما تريد وإلى ما تصبو إليه، لأنها لن تحقق ذلك بمجرد الأماني أو بالشعارات مهما كانت رنانة ومهما كانت جميلة. وأضاف: رغم الحاجة إلى الشعارات إلا أن الأساس لتحقيقها هو التضحية، وإلا تبقى كما هي مجرد شعارات، لذلك يقول الله -سبحانه وتعالى- في تربية هذه الأمة في آيات كثيرة، منها هذه الآية الجامعة في سورة التوبة (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره). أي إنه إذا كانت هذه الأشياء كلها أحب إلينا من الله ورسوله وجهاد في سبيله فإن النتيجة هي أن نتربص، والتربص دائما في الغالب يكون للعذاب، للابتلاءات، للمصائب، فتربصوا أي تربصوا الشدائد تربصوا الابتلاءات تربصوا المصائب تربصوا الفتن حتى يأتي الله بأمره (والله لايهدي القوم الفاسقين). فقه المصائب وقال فضيلته إن الآية واضحة محكمة لاتحتاج إلى التفسير من شدة وضوحها، خيّرنا بين أمرين إما أن تكون الأمة كذلك فتلك طريقها، وإما أن نهتدي ونكون من المؤمنين الصادقين فذلك سبيلنا، وإما أن نكون من السعداء الأقوياء الأعزاء في الدنيا والآخرة فهذا هو صراطنا المستقيم هذه طريقة واضحة جدا . وذكر خطيب مسجد عائشة أنه إذا وضعنا هذا المعيار العظيم أمام أنفسنا وأمام أمتنا وأمام ما يحدث للأمة حاليا فإنه سوف يفسر لنا أسباب ما يحدث لأمتنا ولماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه، والكلام ليس عاما لكل فرد وإنما هو لمجموع الأمة. وأكد أن المصائب والابتلاءات تأتي على الأكثرية فإذا فسدت الأكثرية وكانت الأقلية طيبة "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".

1348

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
د. المريخي: الوفاء بالعهود والمواثيق قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى

قال د. محمد بن حسن المريخي إن العهود والمواثيق من أشد ما اعتنت به شريعتنا الإسلامية، ودعت إلى المحافظة عليها ورعايتها، والوفاء بها، مستشهدا بقوله -تعالى- (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله -سبحانه- ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً). وقال في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الله -عز وجل- أثنى على أنبيائه ورسله لوفائهم بالعهود والمواثيق حتى مع أعدائهم، موضحا أن رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- قد أوفى بكل العهود والمواثيق التي عقدها أو أعطاها المشركين واليهود كصلح الحديبية وغيره. مضيفا أن لأهمية الأمر ذكر الله -عز وجل- نبيه إسماعيل -عليه السلام- بهذه الصفة الكريمة، فقال -تعالى- ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً). تحذير من الخيانة مؤكدا أنه في المقابل حذرت الشريعة المحمدية الغراء من خيانة العهود والمواثيق والغدر بها. مبينا أن الغدر هو الخيانة للعهود والمواثيق، وهو الرجوع عما أعطاه الإنسان لغيره من المواثيق وتعهد بالوفاء به، فيقول الله -تعالى- مادحاً عباده المؤمنين (إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق)، وذم -سبحانه وتعالى- من نقض العهد وخان ما أعطاه للناس على نفسه من الالتزام والوفاء، ذمه الله -تعالى- وهدده (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون). ناقض العهد وقال إنه يكفى خسة لناقض العهد أنه يتشبه باليهود والنصارى عبّاد الصليب كما قال -تعالى-(فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً)، وقال (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسيةً يحرفون الكلم عن مواضعه)، وقال (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرةٍ وهم لا يتقون). كما يكفي الغادر الخائن خسة أن هذه الصفة القبيحة هي صفة أرذل البشر اليهود والكفار والمنافقين . واستطرد فضيلته مخاطبا المصلين بأن الإسلام توعد الغادر الخائن بالملاحقة في الدنيا واستمرار الملاحقة في الآخرة، بفضحه وكشف خبثه بين البشر في موقف القيامة، بهذا أخبر الصادق المصدوق -عليه الصلاة والسلام- يقول ( لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان) رواه البخاري ومسلم. فتوضع له علامة يشتهر بها بين الناس ويعرفه أهل المحشر جميعاً بهذه العلامة، فضيحة له وخزياً، وفي الدنيا سماه رسول الله منافقاً وصنفه ضمن صفوفهم وأسكنه معهم فقال (أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: فعدد الأربع وذكر منها: وإذا عاهد غدر). أعظم الغدر وأكد الخطيب أن أعظم الغدر والخيانة خيانة دين الله -تعالى- والطعن فيه والتشكيك في عقيدته وإهماله وتهميشه وعدم رد المعتدي عليه، يقول -تعالى- ( يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) ثم خيانة العهود التي قطعها الناس على أنفسهم والمواثيق التي أعطوها عباد الله ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور). ونوه د. المريخي بأن قيمة الإنسان تظهر بوفائه والتزامه ومصداقيته، فلهذا يسقط المرء إذا كان غداراً خواناً أثيماً، يسقط من عيون الثقات وتلتصق به صفة الغدر. ولفت إلى أن للوفاء بالعهود قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى، لأنه يرسي دعائم الثقة بين الناس ويؤكد أواصر التعاون في المجتمع بحسب قوله، فيقول الراغب الأصفهاني: الوفاء أخو الصدق والعدل والغدر أخو الكذب والجور.

1806

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
السادة: دعوة المظلوم مستجابة يرفعُها الحيُّ القيومُ فوقَ الغيوم

قال فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السادة إن الشر مهما تفاقم وتراقى الخطرُ والضرّ، في أي مكانٍ للمسلمين، فإن المؤمنَ يعلمُ أن ما قُضِي كائنٌ، وما قُدِّرَ واجبٌ، وما سُطِّرَ منتظَرٌ، ومهما يشأِ اللهُ يكنْ، وما يَحكم به اللهُ يحقُّ، لا رافعَ لما وضعَ، ولا واضعَ لما رفعَ، ولا مانعَ لما أعطى، ولا معطي لما منعَ، وما شاءَ ربُّنا صنعَ، فلا جزعَ ولا هلعَ، وإنما صبرٌ ومصابرةٌ، وفألٌ بأنَّ لأهلِ الإسلامِ السلطةَ والانتصارَ، ولعدوِّهم الذلّةَ والصغارَ والدمارَ والخسارَ . وقال في خطبة الجمعة بجامع مريم بنت عبد الله شرق اللاند مارك إن الظلم لا يدومُ ولا يطولُ، وسيَضمحلُّ ويزولُ، وتساءل الخطيب "فأين الذين التحفوا بالأمنِ والدَّعَةِ والقوةِ، واستمتعوا بالثروةِ والسَّعةِ، من الأمَمِ الظالمةِ الغابرةِ، الظاهرةِ القاهرةِ؟ لقد نزلتْ بهمُ الفواجع، وحلّتْ بهمُ الصواعقُ والقوارعُ، فـ(هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً)؟ . وذكر أن الإنسان يتعزز بقوةِ البدنِ، فيأتيهِ المرضُ فيهدّهُ هداً، وقد يتعززُ بالمالِ فإذا المالُ غُولٌ قاتلٌ، وقد يتعززُ بالنسبِ والحسبِ، فيأتيه الضياعُ من كلِّ مكانٍ، وقد يتعززُ بالعلمِ فلا يَزيدُهُ العلمُ إلا انحرافاً، وقد يَتعززُ بالمنصبِ والجاهِ، والقوةِ والجبروتِ، فتدورُ عليه الدوائرُ فيصبحُ أذلَّ الأذلاءِ. وأكد السادة أن اعتِزَاز البشرِ بأجناسِهم وألوانِهم، ولُغاتِهم وأنسابِهم وأموالِهم، عزةٌ جوفاءُ، على شفا جُرُفٍ هارٍ تستمدُ زيفَها من تصوراتٍ خاطئةٍ، وقِيَمٍ زائلةٍ زائفةٍ. وأضاف "أما الاعتزازُ باللهِ فباقٍ دائمٌ، لا يَحُولُ ولا يَزُولُ"، ( وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) هذه العزةُ هي الحصنُ القويُّ، والشَّبَعُ المعنويُّ، قومُ عادٍ لما طغوا(وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) قال اللهُ جل في علاه (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) وفرعونُ لما طغى وتجبرَ وقالَ لقومِهِ (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) واستخفَ قومَهُ كما قالَ تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) صبَّ عليهم ربُّكَ سوطَ عذابٍ، قال تعالى (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)، وفي الحديثِ عن أبي موسى الأشعريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ { إن اللهَ ليملي للظالِمِ حتى إذا أخذَهُ لم يُفلتْهُ} وقرأَ: (وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).

1189

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
البوعينين: العناية بحقوق العمال والخدم من أهم مظاهر العدل

ركّز الداعية الإمام والخطيب الشيخ أحمد البوعينين في خطبة الجمعة بجامع صهيب الرومي بالوكرة على حقوق العمال والخدم، مبيّنا أن الإسلام جاء للعناية بالطبقات المسحوقة، والرفع من شأنها، والمحافظة على حقوقها، لأن المحافظة على حقوق الضعفاء من أهم مظاهر العدل، وأساس من أسس الاستقرار. ثم تساءل البوعينين عن طبيعة حقوق العمال والخدم التي تتطلب من الجميع الوفاء لهم بحقوقهم كاملة غير منقوصة، فقال: أعزّ الإسلام الخدم والعمال ورعاهم وكرمهم واعترف بحقوقهم لأول مرة في التاريخ، بعد أن كانوا في بعض الشرائع القديمة يعانون الرق والتبعية والمذلة والهوان، وإذا ما نظرنا إلى صور من حقوق العمال والخدم في الإسلام فسنجد أن سيرة رسول الله كانت شاهدة على عظمة النظرة الإسلامية للخدم والعمال، وكانت إقرارًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالإحسان إليهم، فقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحاب الأعمال إلى معاملتهم معاملة إنسانية كريمة وإلى الشفقة عليهم والبرّ بهم وعدم تكليفهم ما لا يطيقون من الأعمال وإن كان شيئًا يسيرًا وإن كان "قضيبًا من أراك". حقوقهم المالية محفوظة وأشار إلى أن من بين حقوق العمال والخدم أن تحفظ حقوقهم المالية من الغبن والظلم والاستغلال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي: قال الله تعالى: "ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى عَمَلَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". وفي الجزء الثاني من خطبته واصل الشيخ البوعينين حديثه عن حقوق العمال، مذكِّرا بأن عظّمَ الإسلام من شأن العمل، فعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه ، قال -تعالى- "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، فالأنبياء هم أفضل خلق الله قد عملوا، فقد عمل آدم بالزراعة وداود في الحدادة وعيسى بالصباغة ومحمد -صلى الله عليه وسلم- برعي الغنم والتجارة، فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرغ للعبادة أو التوكل على الله ولو عمل أقل الأعمال فهو خير من أن يسأل الناس.

620

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
جامع الأخوين: رحلة الإسراء والمعراج تشريف لنبي الأمة

قال فضيلة الشيخ خالد عبدالحميد الموجي -إمام وخطيب جامع الأخوين سحيم وناصر ابني الشيخ حمد بن عبدالله بن جاسم آل ثاني- يرحمهم الله إن شهر رجب يسمى رجب الفرد وهو من الأشهر الحرم فقد كانت فيه معجزة الإسراء والمعراج قال -تعالى- "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتها إنه هو السميع البصير" . وأوضح الخطيب في خطبة الجمعة أن هذه المعجزة جعلها الله بعد ذكره التسبيح الذي هو تنزيه عن عدم القدرة لله، فهو بيده مقاليد السماوات والأرض ويأتي بعد التسبيح آية كبرى ومعجزة عظمى وهي الإسراء ليلا إلى المسجد الأقصى. وجاء في الخطبة "كانت الصحبة في تلك المعجزة جبريل -عليه السلام- مؤنسا لرسوله الكريم، وقال الخطيب إنه من نعم الله على أمة الإسلام أن بين لهم وأخبرهم بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إسرائه ومعراجه كانت له المرتبة العظمى والشرف الكبير عند الله تبارك وتعالى . ولفت الخطيب في الخطبة والتي تناولت موضوع الإسراء والمعراج إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أول إنسان صعده الله وارتقى إلى الفضاء الخارجي ورفعه من الأرض إلى السماء الأولى إلى ما بعد سدرة المنتهى، وهنا أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلو إلى مكان صرير الأقلام فتقدم -صلى الله عليه وسلم- إلا جبريل فقال -صلى الله عليه وسلم- يا جبريل أهنا يترك الخليل خليله؟ فقال جبريل: تقدم يا محمد فإنك لو تقدمت اخترقت وما منا إلا له مقام معلوم. فظل -صلى الله عليه وسلم- يرتقي إلى معارج الأنوار البهية والفيوضات الإلهية والعطايا الربانية فقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- التحيات لله والصلوات والطيبات فسمع النداء من الله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فرد النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ألا إله إلا الله" فسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- "ونشهد أن محمدا عبدالله ورسوله اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد". وهنا فرض الله -تبارك وتعالى- على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- خمسين صلاة في اليوم والليلة، ففرضت خمس صلوات وكانت هدية من الرحمن إلى خير البرية وقبلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بصدر رحب رغم كثرة عددها، خمسون صلاة في اليوم والليلة فظل -صلى الله عليه وسلم- يطلب تخفيفها إلى أن فرضت خمس صلوات، فقبلها سيدنا محمد ثم التقى بنبي الله موسى كليم الله، فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، وبينما هو كذلك سمع النداء من الله -تبارك وتعالى- لسيدنا موسى "يامحمد هن خمس في العمل وخمسون في الأجر" ثم رأى النبي الآيات الكبرى فقال -تعالى- "لقد رأى من آيات ربه الكبرى" وسجد الحبيب لربه وصلى. وتطرقت الخطبة إلى المواقف التي رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- خلال رحلة الإسراء والمعراج .

2760

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
النعمة بجامع الإمام: الغلو في الدين ظلم للنفس وسبب للهلاك

حذر الداعية فضيلة الشيخ عبد الله النعمة المسلمين من الغلو والتطرف لكون أن الاعتدال والتوازن في حياة الإنسان سنة من سنن الله تعالى في خلقه، وسمة من سمات التشريع الإسلامي، وصفة الأمة التي وصفها الله تعالى بأنها الأمة الوسط.وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي احتضن آلاف المصلين: إن التوازن والاعتدال في الحياة سنة الله تعالى في خلقه وكونه، وسمة التشريع الإسلامي العظيم، وصفة الأمة المسلمة التي اصطفاها الله تعالى على الناس، وجعلها خاتمة الأمم، شاهدة عليهم يوم الدين، قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )، كما أن المسلم يقرأ كل يوم في صلاته مرات الدعاء الرباني العظيم الذي علمه الله إياه ووجهه إليه في قوله: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ). الإسلام دين يسروقال: إن من رحمة الله تعالى بأمة الإسلام ورفقة بها أن جعل شريعته لها شريعة سهلة ميسورة، قائمة على اليسر والعدل والسماحة، بعيدة عن المشقة والحرج والتكلف والرهبنة والغلو، فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، روى البخاري في صحيحة ما وصى به النبي أمته قائلاً: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ والقصد القصد تبلغوا).روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: (قَدِمَ ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوتِ أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم يسألونَ عن عبادةِ النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلما أُخبروا كأنَّهمْ تقالُّوها، فقالوا: وأينَ نحنُ مِنَ النبيِ صلى الله عليه وسلم، قد غُفِرَ لَهُ ما تَقدَمَ منْ ذَنبِهِ وما تأَخرْ، قال أحدَهُمْ: أما أنا فإني أصلي الليلَ أبداً، وقال الآخرُ: أنا أصومُ الدهرَ ولا أفطرْ، وقال آخر: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ أبداً، فجاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتمُ الذينَ قلتم كذا وكذا أما واللهِ إني لأخشاكم للهِ وأتقاكمْ له لكني أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلي وأرقُدُ، وأتزوج النساءَ، فمنْ رغِبَ عن سنتي فليسَ مني). الغلو مصيبةوبيّن فضيلته أن الغلوُ في الدينِ آفةُ الأمَمِ السابقةِ وسببُ هلاكِ أقوامٍ اتخذوهُ دينا، فقد صحَ من حديثِ ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إيّاكُم والغُلُوَّ في الدِّينِ فإنَّما أهلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم الغُلُوُّ في الدّين".، كما بيّن النبيُ صلى الله عليه وسلم عاقبةَ الغالينَ في الدِينِ فقال: " هلكَ المتنطعون، قالها ثلاثاً " والمتنطعون — المتعمقونَ المغالونَ المجاوزونَ الحدودَ في أقوالِهِمْ وأفعالِهِمْ، وهذا يوضَح لنا أن الغلوُ مشقةٌ حقيقيةٌ لهديِ الإسلامِ، وإعراضٌ عن منهجِهِ في الوسطيةِ والاعتدال والرحمةِ واليُسرِ والرِفقِ، والغلوُ ظلمٌ للنفسِ وظلمٌ للناسِ، بل هو صدٌ عن سبيلِ اللهِ لما يُؤرِثُهُ من تشويهٍ وفتنةٍ وتنفيرٍ، فالغلاةُ يتعصبونَ لأفكارِهِمْ ويجعلونِها مصدرَ الحقِ الذي لا يُخالفَ، ويتبرؤونَ من مجتمعاتِ المسلمينَ ويكفرون بالمعاصي، فهم للجهلِ أقربُ ومن العلمِ والعلماءِ أبعد، قال ابنُ المُنيرِ — رحمهَ الله —: " رأينَا ورأىُ الناس قَبْلَنَا أنَّ كُلَ مُتنطِع في الدينِ ينقَطِعُ ".ولفت إلى أن الغلوُ سببٌ لتشديدِ اللهِ على العبدِ وعلى الأمةِ، يقولُ ابنُ القيمِ: نهى النبيُ صلى الله عليه وسلم عن التشديدِ في الدينِ بالزيادةِ على المشروعِ، وأخبرَ صلى الله عليه وسلم أن تشديدَ العبدِ على نفسِهِ هو السببُ لتشديدِ اللهِ عليهِ، إِمَّا بالقدرِ وإِمَا بالشرعِ، فالقدر كَفِعلِ أهلِ الوَسواسِ فإِنَّهُمْ شدَّدُوا على أنفسِهِم فشدَدَ عليهِمْ حتى استَحكَمَ وصَارَ صِفةً لا زمَةً لهم، وأما التشديدُ بالشرعِ، كمن شَدَدَ على نفسِهِ بالنَّذرِ، فشدَدَ اللهُ عليه فألزَمَهُ الوفاءَ بهِ، لذلك جاءتِ الشريعةُ الإسلاميةُ ناهيةً عن السؤالِ في مواطنِ السكوتِ حتى لا تُحرمَ أشياءُ وتُضيقَ أمورٌ على المسلمينَ، ففي الحديث المتفق عليه عن سعد ابن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "، فكان هذا دأبُ الصحابةِ والتابعينَ من بعدِهِم تأسياً بهديِ النبيِ صلى الله عليه وسلم وأتباعاً لهذهِ الشريعةِ الغراءِ التي جاءتْ للتوسطِ والاعتدالِ، والتيسيرِ والرفقِ، ناهيةً عن الغلوِ والتكليفِ والإفراطِ والتفريطِ.وحثّ الشيخ النعمة المسلمين على أن يدفعوا عن أنفسِهمْ الغلوَ والتكلفَ، كما طالبهم بالاقتداء بالعلماءِ لا المتعالمينَ، وأهلِ الهدي لا أهلِ الهوى الذين لاحظَ لهم من العلمِ الشرعي، قال سبحانه وتعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا). الاعتدال مطلوبوذكّر فضلته بأهمية التوازن والاعتدال في جميع الأمور، مشيرا إلى أن السلامة من الزيادة والنقصان، والنجاة من الغلو والتفريط، هي فضائل تحصل بها السنة والمتابعة، وتُنال بها غنيمة الأجر والمثوبة، وتضمن النجاة والاستمرار في الخير حتى الممات، وفيه تأس بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار عليهم من الله الرضوان، ومخالفة طريق الشيطان، فالتوازن والاعتدال منهج عظيم وأصل كبير بنيت عليه أحكام الدين كلها ليقوم الناس بشرع الله تعالى من غير تساهل وتفريط ولا تشدد، أو غلو، وما سوى الدين من أمور الحياة من باب أولى، فالاعتدال خلق رفيع وأدب جليل يتحلى به المسلم في كل جوانب الحياة، من عبادة وعمل، وإنفاق وملبس، ومأكل ومشرب، ونوم وسهر، وراحة واستجمام وصحبة ومخالطة، بل كل قول وفعل وسلوك يقوم به المرء يجب أن يكون متصفا بالتوازن والاعتدال، ونبذ الغلو والإهمال، حتى يكون نافعا مؤديا نتائجه المرجوة منه على اكمل الوجوه وأحسنها، وروى النسائي وابن ماجه وغيرُهم من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم " غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ، قال: " بأمثالِ هؤلاءِ وإياكُمُ والغُلو في الدينِ". أسباب الغلوونبّه الخطيب إلى أسباب الغلو، مشيرا إلى أنها كثيرةٌ، لعلَ من أبرزِها: قلةُ التفقهِ في الدينِ وإصدارِ الأحكامِ دون الرجوعِ إلى القرآنِ والسنةِ، أو دونَ العلمِ ببقيةِ النصوصِ المتصلةِ بها أو الأخذِ بظواهرِ النصوصِ في كُلِ حالِ، ومنها أيضا فُقدانُ الثقةِ بأهلِ العلمِ وعدمُ الأخذِ والرجوعِ إلى أقوالِهِم، خصوصا في مستجداتِ المسائِلِ الفقهيةِ والنوازِلِ، وعليه لا بدَ من مدِ جسورِ المودةِ والسؤالِ والرجوعِ لأهلِ العلمِ والعلماءِ، ومن أسباب الغلو أيضا إتباعُ الهوى الذي يَصدُ عن الحقِ ويُعمى البصيرة، قال سبحانهُ (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ على عِلْمٍ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله)، فهذا هوى شيئاً فاستحسنه وأرادَ باستحسانه جرَ الأمةِ أفراداً وجماعةً خَلْفَ هواهُ، كما أن الاستعلاء والتكبر على الغيرِ بالعبادَةِ أحد أسباب الغلو، لذلكَ نهى النبيُ صلى الله عليه وسلم عن الغلوِ في العبادةِ حتى ولو كان منِ أهلِ بيتهِ، ففي البخاري عن أنس — رضي الله عنه قال: (دَخَل النبيُ صلى الله عليه وسلم، فإذا حَبلٌ ممدودٌ بين الساريَتَينِ، قالَ: ما هذا الحبلُ قالوا: هذا حَبْلٌ لزينبَ فإذا فَتَرَتْ تَعَلَقَتْ، فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: حُلُّوهُ لِيُصلِ أحدُكُم نشاطَهُ فإذا فَتَرَ فَليَقْعَدْ).وحثّ فضيلته في نهاية خطبته على الطريق الموصلة إلى الاعتدال، والتي هي العلم والعمل، والتفقه في الدين، والإخلاص، والتجرد لرب العالمين، ولأجلِ ذلك يدعو المسلمُ في كلِ يومِ سبعَ عشرةَ مَرةٍ (اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم)، قال الامام ابن القيم رحمه الله:"إن الصراط المستقيم الذي أوصانا الله به وباتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ وهو قصد السبيل، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة، والجائرة عنه؛ إما مفرط ظالم، أو مجتهد متأول، أو مقلد لأحدهما جاهل، وكل ذلك قد نهى الله عنه، فلم يبق إلا الاقتصاد والاعتصام بالسنة، وعليهما مدار الدين".

3852

| 29 أبريل 2016