رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
أهالي إدلب السورية يصنعون الحياة من مخلفات الحرب

بالقرب من مدفأة صنعها من بقايا صاروخ يجلس وليد العيدو (35 عاماً) مع أطفاله، لينالوا بعض الدفء، معبرين بذلك عن إرادتهم التي لا تنكسر، وحبهم للحياة والتمسك بها، وعن ذلك يقول العيدو لــ «الشرق»: «حتى لا يبقى أطفالي دون مدفأة في الشتاء، حولت هذا الصاروخ إلى مدفأة محلية الصنع، تتناسب مع أوضاعنا المعيشية المتردية، فنحن لن نستسلم للفقر وقسوة الحرب، بل نبحث من وحي الحاجة عن وسائل بديلة تضمن لنا البقاء». ويستقبل أهالي إدلب فصل الشتاء وسط ظروف حياتية صعبة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المدافئ الجاهزة والمحروقات وتردي الأوضاع المعيشية ونقص في أدنى مقومات الحياة، الأمر الذي دفع عائلات لتحويل الصواريخ والقذائف التي يطلقها النظام السوري على المدنيين والأحياء السكنية إلى مدافئ لمواجهة البرد، حيث يجمعون مختلف أنواع القذائف ويعملون على تفكيكها رغم خطورتها للاستفادة من حديدها. أحمد الحسين (36 عاماً) من ريف إدلب، يعمل حداداً، ويمتلك خبرة جيدة في تحويل مخلفات الحرب إلى مدافئ وعن ذلك يقول: «يصل سعر أقل مدفأة جاهزة إلى 100 دولار أمريكي، وهو مبلغ يعجز الكثيرون عن تأمينه في ظل النزوح والفقر وشح فرص العمل، وبما أن الحاجة أم الاختراع، فقد تمكنا من تحويل آلة القتل والدمار إلى مصدر رزق وأشياء تنفع الناس». وعن كيفية التعامل مع الصواريخ والقذائف يضيف: «نجمع القذائف والصواريخ من ركام البيوت المدمرة، ثم نقوم بتفريغها من المواد المتفجرة التي نبيعها عادة لأصحاب المقالع الحجرية، لاستخدامها في تفجير الصخور وتفتيتها، فيما نستفيد من الحديد بتحويله إلى مدافئ نظراً لمتانته وتحمله لدرجات الحرارة المرتفعة. مؤكداً أن حديد الصواريخ يتميز برخص ثمنه، إضافة إلى نوعيته الجيدة، ما يجعله يتحمل وسائل التدفئة البديلة كالفحم والحطب والبيرين». ويقوم الحسين بقص القذيفة من الطرف الأسفل والأعلى ويعيد تصنيعها لتكون مدفأة، مستفيداً من سماكة المعدن المستخدم فيها، وبقائه لفترات طويلة، وعدم حاجته لأي كلفة مادية سوى أجور التصنيع. من جهته عبد الله العيس (44 عاماً) نازح من مدينة معرة النعمان إلى مدينة سرمين، أب لخمسة أبناء، عثر على صاروخ بالقرب من منزله، فحوله بتكاليف بسيطة إلى مدفأة تعمل على الفحم، وعن ذلك يقول: «غلاء أسعار المدافئ، واستغلال التجار للطلبات المتزايدة في فصل الشتاء، حرمني وأسرتي من شراء مدفأة جديدة، فكان لا بد من البحث عن بديل رخيص نسبياً، فوجدت أن الأكثر ملاءمة هو بقايا الصواريخ والقنابل التي يلقيها الطيران الحربي على قرانا وبلداتنا». ويشير أن الكثير من أهالي إدلب يعملون في جمع الخردة بما فيها مخلفات الحرب، ويقومون ببيعها للحدادين وورش التصنيع، ليتم تحويلها إلى أشياء متنوعة منها بوابير الكاز والمدافئ. ويؤكد العيس أن أهالي إدلب لم يسخروا مخلفات الحرب فحسب في الحصول على الدفء، بل قاموا أيضاً بإيجاد بدائل عن المحروقات بسبب غلاء أسعارها وندرة وجودها، فمنهم من استخدم البيرين وهو بقايا الزيتون بعد عصره، من خلال تجفيفه وكبسه بقوالب خاصة، فيما لجأ آخرون لاستخدام الفحم الناتج عن عملية تكرير النفط بطرق بدائية، والأكثر حظاً لجأ إلى استخدام الحطب أو قشور الفستق الحلبي والبندق والمشمش وغيرها. وائل الصالح (50 عاماً) أحد أهالي مدينة إدلب، يرجع السبب الأساسي في الاستفادة من مخلفات الحرب إلى الفقر والغلاء وعجز الكثير من العوائل عن شراء مدافئ رغم البرد الشديد. ويلفت أن ظروف الحرب القاسية علمت الأهالي طرقاً جديدة للتدفئة، حيث عمل غالبية السكان على إيجاد بدائل تناسب واقعهم المؤلم بهدف تأمين الدفء الذي يعد من أكثر ما يؤرقهم، ويضيف على أعبائهم حملاً إضافياً، مؤكداً أن وسائل بدائية عادت للظهور من جديد، وتم ابتكار وسائل أخرى نتيجة الحاجة لاستخدامها في مواجهة البرد وموجات الصقيع، منها صناعة مواد للتدفئة من روث الحيوانات، أو نشارة الكرتون، أو ملابس البالة، رغم الأدخنة والروائح الكريهة والأضرار التي تنجم عن استخدامها. وتجدر الإشارة أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال غرب سوريا منذ بداية فصل الشتاء أدت إلى تسجيل أضرار ضمن مخيمات النازحين المنتشرة في المنطقة بحسب «فريق منسقو استجابة سوريا»، حيث سببت أضراراً ضمن 16 مخيماً، معظمها ناتج عن دخول المياه إلى الخيام وتجمع المياه في الطرقات. وأكد الفريق أن نسبة العجز داخل قطاع المخيمات بلغ 72.8 %، وحث جميع المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة على توسيع مشاريع الشتاء وإعطاء الأولوية الأكبر لقطاع المخيمات، والعمل على تلافي فجوات التمويل الكبيرة الموجودة حالياً، وذلك لتأمين الدعم اللازم لأكثر من 1.8 مليون مدني في المخيمات، تضرر منهم بشكل مباشر أكثر من 43 % خلال العام الماضي نتيجة العوامل الجوية. رغم الحرب التي أضفت على حياتهم الحزن والشقاء لم يستسلم أهالي إدلب لقسوة واقعهم، بل استعاضوا عن الحاجات التي فقدوها أو عجزوا عن شرائها بتسخير الواقع المحيط بأقل التكاليف، فحتى أدوات الموت ومخلفات الحرب باتت مدافئ تقيهم وأطفالهم من برد الشتاء.

1260

| 19 ديسمبر 2022

عربي ودولي alsharq
العيد في إدلب السورية.. فرحة منقوصة

يسعى أهالي إدلب السورية لانتزاع الفرح بعيد الفطر، وتجاوز الأزمات والتغلب على قسوة واقعهم رغم النزوح والفقر والغلاء وجحيم الحرب التي تحاصرهم منذ سنوات، حيث شهدت الأسواق حركة نشطة، لإحياء طقوس العيد وتهيئة أجواء ترسم الفرحة على وجوه الأطفال البريئة. تعلو رائحة كعك العيد على رائحة البارود بعد حصولها على مساعدة مالية من أخيها الذي يعمل في تركيا، بادرت سلوى الطحان (32 عاماً) لتجهيز الطحين والبهارات اللازمة، وجمعت جاراتها في خيمتها المتواضعة للبدء بصناعة كعك العيد، وعيون أطفالها تترقب بلهفة إخراج الكعك المحمص، تقول للشرق: لا يمكن الاستمتاع بقدوم العيد إن لم يكن الكعك حاضراً على موائد الضيافة، لذا بادرت هذا العيد بإعداده، لأدخل البهجة uلى قلوب أولادي، وأخرجهم من حالتهم النفسية المتردية بسبب القصف ومشاهد الدمار العالقة في ذاكرتهم، ولأعيد العمل بعادات وطقوس ما نزال نتعلق بها ونحافظ عليها منذ سنوات. وتضيف: أثناء إعداد الحلويات لا أجد تلك البهجة نفسها التي كانت في السابق، ولكن رغم مرارة النزوح والتهجير لابد لحياتنا أن تستمر، ولابد أن نبث السعادة في قلوب أطفالنا بهذه المناسبة، فهم فرحة العيد، وأملنا بقادم أفضل. وتلفت الطحان أن كعك العيد من أهم الموروثات والطقوس في عيد الفطر لدى شريحة واسعة من السوريين، يمثل مظهراً من مظاهر الفرح والبهجة، حيث تجتمع النسوة ويباشرن العمل ويتوزعن المهام، وتبدأ غالباً حملة التحضير بعد الفطور ولا تنتهي حتى ساعات متأخرة من الليل، فيما تجتهد الكثير من ربات البيوت بصناعة أنواع أخرى منها البيتي فور والغريبة والمعمول والبرازق، وتتصدر هذه الحلويات الاستعدادات لقدوم العيد، مؤكدة أن النساء لا يفوتهن تخصيص جزء من هذه المعجنات للجيران والأقارب. وتشرح طريقة إعداد الكعك بابتسامة: تحتوي عجينة الكعك على الكثير من التوابل منها الشمرا، حبة البركة، اليانسون، السمسم، المحلب، وغيرها، بالإضافة للسمنة والزيت والملح أو السكر، ثم نقوم بتشكيل العجين على شكل حلقات دائرية صغيرة، وتكون المرحلة الأخيرة بشيها في الفرن. وتلفت إلى أن كعك العيد يتوافر في الأسواق جاهزاً إلا أن معظم الأسر تفضل أن تحضّره في منازلها على أن تشتريه من الأسواق، مؤكدة أن ما يصنع في المنزل له نكهة خاصة ومتعة في الإعداد. ولا تخفي الطحان رغبتها وحنينها أن يكون العيد القادم في منزلها الذي أبعدتها عنه الحرب، والخلاص من حياة الخيام والتشريد. مشقة تأمين كسوة العيد وجدت الكثير من العوائل في إدلب صعوبة ومشقة في تأمين احتياجات أطفالهم في العيد بسبب قسوة العيش وارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية. عبد اللطيف الحير (41 عاماً) فضل بيع دراجته النارية لشراء ملابس العيد والحلويات، لرسم الفرحة والبسمة على وجوه أطفاله، وعن ذلك يقول لـ الشرق: أنا عامل مياوم بأجر لا يتجاوز دولارين يومياً، لذا أشعر بالقلق مع قدوم العيد وأتحمل أعباء مادية كبيرة، ولكنني أؤمن أن من حق أولادي أن يفرحوا بالعيد كسائر الأطفال. كما دفع الغلاء الكثير من أهالي إدلب لشراء ملابس العيد لأطفالهم من محلات بيع الألبسة المستعملة البالة للتخلص من الأسعار الخيالية التي يطلبها أصحاب محال الملابس الجديدة، واختصار بعض النفقات والتكاليف التي تثقل كاهلهم. سلمى الملص (40 عاماً) النازحة من مدينة معرة النعمان إلى مخيم على أطراف مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، فقدت زوجها منذ ثلاث سنوات، وهي أم لخمسة أبناء، لم تتمكن من شراء ملابس جديدة لهم بمناسبة العيد، لذا قصدت محلات الملابس المستعملة البالة لأن كلفتها أقل، وعن ذلك تقول: أعباء الحياة المتزايدة وتردي الأوضاع المادية أجبرتني في هذا العيد على شراء ملابس مستعملة لأطفالي الذين ينتظرون قدوم العيد بفارغ الصبر. وتبين أنها تعمل مستخدمة في مركز صحي مقابل 100 دولار أمريكي شهرياً، فيما يحتاج شراء ملابس جديدة لأولادها لمبلغ لا يقل عن 200 دولار أمريكي. وتردف بحزن: أصبح من الصعب في ظل الغلاء الذي نعيشه، أن نوفر حياة كريمة لأبنائنا. العيد.. غصة وحنين رغم حصولها على ملابس جديدة من إحدى الجمعيات الخيرية التي زارت المخيم الذي تقطن به، إلا أن العيد يحمل للطفلة فاطمة العلوش (10 سنوات) الحزن، لأنها تحن إلى أمها التي قتلت بإصابة حربية بداية عام 2020، وعن معاناتها تقول: كانت أمي تحتفي بنا في العيد، وتصنع لنا الكعك والحلويات، لكنني اليوم أشتاق إليها وأفتقد وجودها إلى جانبي في العيد. وتبين أنها تعيش مع والدها وجدتها المسنة، ويقع على عاتقها الاهتمام بشؤون المنزل، وتتحمل مسؤوليات كبيرة رغم صغر سنها. جميع الأعياد مؤجلة لدى الخمسينية عائشة الرحال، بعد اعتقال ولدها من قبل أحد حواجز النظام السوري، وعن ذلك تقول: تم اعتقال ولدي البالغ من العمر 22 عاماً منذ سنتين أثناء وجوده في جامعة مدينة حلب، ومنذ ذلك اليوم لا أعرف مصيره، فكيف للفرح أن يعرف طريقاً إلى قلبي، ولا أعلم إن كان حياً أو ميتاً. وتضيف: يمر علينا العيد وفي كل عائلة فقيد أو معتقل أو جريح، ولكن فرحة الأطفال هي من تصنع فرحة العيد بأصوات ضحكاتهم التي تملأ أرجاء الشوارع والحارات.لم تستطع آلة الحرب في سوريا أن تحرم أهالي إدلب من الفرح والبهجة بقدوم عيد الفطر المبارك، محاولين التعايش مع الواقع وقسوة الظروف، والاحتفال بالعيد علّهم يتناسون بعضاً من آلام وهموم لا تنتهي.

1279

| 03 مايو 2022

عربي ودولي alsharq
"حظر الأسلحة الكيميائية" تؤكّد استخدام "السارين" في هجوم خان شيخون بسوريا

أكّدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن بلدة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب السورية تعرضّت بالفعل لهجوم بغاز السارين يوم 4 أبريل الماضي. وفي تقرير نشرته، اليوم الجمعة، قالت المنظمة إن الأبحاث والتحاليل أكّدت استخدام غاز السارين في الهجوم الذي تعرضت له خان شيخون قبل شهرين. وقال مدير عام المنظمة أحمد أوزومجو، إنه يُدين هذا الهجوم المروع الذي يتعارض مع قواعد اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين. وأشار أوزومجو في التقرير نفسه إلى أهمية العمل الذي ستقوم به "آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية" بالنسبة لمحاسبة المتورطين. وفي 4 أبريل الماضي، قتل أكثر من 100 مدني، وأصيب أكثر من 500 غالبيتهم من الأطفال في هجوم بالأسلحة الكيميائية شنته طائرات النظام على "خان شيخون" بريف إدلب، شمالي سوريا، وسط إدانات دولية واسعة. وردًا على الحادث وبعد 3 أيام من وقوعه، هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية بصواريخ عابرة من طراز "توماهوك"، قاعدة الشعيرات الجوية في حمص، مستهدفة طائرات للنظام ومحطات تزويد الوقود ومدرجات المطار.

292

| 30 يونيو 2017