رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سأل التلميذ الفتى أستاذه الشيخ: من هو الدكتور يحيى المشد؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: الدكتور يحيى أمين المشد من مواليد عام 1932. قضى حياته في الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم كهرباء، جامعة الإسكندرية عام 1952، بُعث إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر، وسافر إلى النرويج عامي 1963 و1964 لعمل بعض الدراسات، ثم انضم بعد ذلك للعمل كأستاذ مساعد. ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية. وأشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من 30 رسالة دكتوراه، ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا، تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية، وفي مطلع العام1975 كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي. من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري. والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي، وفي الثالث عشر من يونيو عام 1980 وفي حجرة رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقُيدتْ القضية ضد مجهول!!
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هي الدكتورة سميرة موسى؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هي عالمة مصرية في أبحاث الذرة وتلميذة للدكتور علي مصطفى مشرفة سافرت لأمريكا أواخر الخمسينيات وكانت تنوي العودة لمصر لكي تستفيد بلدها من أبحاثها حيث إنها كانت تستطيع إنتاج القنبلة الذرية بتكاليف رخيصة، وقد تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت بقولها: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر ". وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس 1962. وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في واد عميق. قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد. وأوضحت التحريات أنه كان يحمل اسماً مستعاراً. وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها. وقيدت القضية ضد مجهول كالعادة.!!
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور سمير نجيب؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: العالم سمير نجيب عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب، فقد تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة، وتابع أبحاثه العلمية في الذرة. ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة، وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين. وأظهر نبوغاً مميزاً وعبقرية كبيرة خلال بحثه، فعرضت عليه إغراءات كثيرة بالبقاء في أمريكا ولكنه قرر العودة إلى مصر، وفي مدينة ديترويت كان الدكتور سمير يقود سيارته والآمال الكبيرة تدور في عقله ورأسه، يحلم بالعودة إلى وطنه لتقديم جهده وأبحاثه ودراساته على المسؤولين، ثم يرى عائلته بعد غياب طويل. وفي الطريق العام فوجئ الدكتور سمير نجيب بسيارة نقل ضخمة، ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات. حاول قطع الشك باليقين فانحرف إلى جانبي الطريق لكنه وجد أن السيارة تتعقبه. وفي لحظة مأساوية أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور. وانطلقت سيارة النقل بسائقها واختفت، وقُيّد الحادث ضد مجهول!
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور نبيل القليني؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: قصة هذا العالم غاية في الغرابة، فقد اختفى منذ عام 1975 وحتى الآن!! وكان هذا العالم قد أوفدته كلية العلوم في جامعة القاهرة إلى تشيكوسلوفاكيا للقيام بعمل المزيد من الأبحاث والدراسات في الذرة. وقد كشفت الأبحاث العلمية الذرية التي قام بها عن عبقرية علمية كبيرة تحدثت عنها جميع الصحف التشيكية. ثم حصل على الدكتوراه في الذرة من جامعة براغ. وفي صباح يوم الاثنين الموافق 27/1/ 1975 دق جرس الهاتف في الشقة التي كان يقيم فيها الدكتور القليني. وبعد المكالمة خرج الدكتور ولم يعد حتى الآن!
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور نبيل أحمد فليفل؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: الدكتور نبيل أحمد فليفل عالم ذرة عربي شاب، استطاع دراسة الطبيعة النووية. وأصبح عالماً في الذرة وهو في الثلاثين من عمره، ورغم أنه كان من مخيم "الأمعري" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد رفض كل العروض التي انهالت عليه - وفي الخفاء وعن طريق الوسطاء– للعمل في الخارج. وكان يشعر أنه سيخدم وطنه بأبحاثه ودراساته العلمية. وفجأة اختفى الدكتور نبيل. ثم في يوم السبت الموافق 28/4/1984 عثر على جثته في منطقة "بيت عور ". ولم يتم التحقيق في شيء.
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور العلامة علي مصطفى مشرفة؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هو أحد أهم علماء مصر المعاصرين تولى عمادة كلية العلوم جامعة القاهرة أواخر الأربعينيات، وكان قد تتلمذ على ألبرت اينشتين وكان أهم مساعديه في الوصول للنظرية النسبية وأُطلق عليه " اينشتاين العرب " وقد عثر – فيما يروى - على د. مصطفى مشرفة مقتولا في 16 يناير عام 1950 بطريقة بدائية للغاية "بالسم".
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور جمال حمدان؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هو أهم جغرافي مصري، وصاحب كتاب "شخصية مصر ". عمل مدرسا في قسم الجغرافيا في كلية الآداب في جامعة القاهرة، وأصدر عدة كتب إبان عمله الجامعي. تنبأ بسقوط الكتلة الشرقية قبل 20 عاما من سقوطها، وألف كتاب " اليهود أنثروبولوجيا" ليثبت فيه أن اليهود الحاليين ليسوا أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين.
وفي سنة 1993 عثر على جثته والنصف الأسفل منها محروق. واعتقد الجميع أن د. حمدان مات متأثراً بالحروق. ولكن د. يوسف الجندي مفتش الصحة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز. كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته. لأنها لم تصل لدرجة إحداث الوفاة، واكتشف المقربون من د. حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها. وعلى رأسها كتابه "اليهودية والصهيونية". مع العلم أن النار التي اندلعت في الشقة لم تصل لكتب وأوراق د. حمدان. مما يعني اختفاء هذه المسودات بفعل فاعل. وحتى هذه اللحظة لم يعلم أحد سبب الوفاة ولا أين اختفت مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود.
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هي الدكتورة سلوى حبيب؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: د. سلوى حبيب كانت أستاذة بمعهد الدراسات الإفريقية – جامعة القاهرة، وكان عنوان كتاب الدكتورة سلوى حبيب الأخير " التغلغل الصهيوني في إفريقيا ". والذي كان "قيد النشر". مبرراً كافياً للتخلص منها.. فقد عُثر عليها مذبوحة في شقتها. وفشلت جهود رجال المباحث في الوصول لحقيقة مرتكبي الحادث ليظل لغز وفاتها محيراً. وبخاصة أنها بعيدة عن أي خصومات شخصية وأيضاً لم يكن قتلها بهدف السرقة. ولكن إذا رجعنا لأرشيفها العلمي سنجد ما لا يقل عن ثلاثين دراسة لها عن التدخل الصهيوني في دول إفريقيا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وبشهادة الجميع كانت هذه النقطة من الدراسة ملعبها الذي لا يباريها أحد فيه.
قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور سعيد سيد بدير؟
قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: إنه ابن الفنان الراحل سيد بدير وكان عالما فذا في هندسة الصواريخ، تخرج في الكلية الفنية العسكرية وعين ضابطا في القوات المسلحة المصرية حتى وصل إلى رتبة مقدم وأحيل إلى التقاعد برتبة عقيد بناء على طلبه بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من إنجلترا ثم عمل في أبحاث الأقمار الصناعية في جامعة بألمانية الغربية.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1355
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7943
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4242
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
18027
| 03 نوفمبر 2026
تسعى الدول، بلا استثناء تقريبًا، إلى حجز موقع أفضل على خريطة التجارة الدولية، وبناء مزايا تنافسية تمكنها من زيادة صادراتها والحصول على نصيب أكبر من الأسواق العالمية. ومع التحولات السريعة في هيكل التجارة الدولية، يلاحظ النمو المتزايد للخدمات الرقمية، مثل البرمجيات والحوسبة السحابية والخدمات المالية والاستشارية والبحث والتطوير. ففي عام 2025 تجاوزت قيمة الصادرات العالمية من هذه الخدمات 5.4 تريليون دولار، وأصبحت تمثل نحو 56 % من إجمالي صادرات الخدمات عالميًا. الدخول إلى هذا السوق لا يحتاج إلى موانئ ضخمة أو قاعدة سكانية كبيرة بقدر حاجته إلى بنية رقمية متقدمة، وكفاءات بشرية، وبيئة تنظيمية موثوقة، وقدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية. و عند النظر إلى قطر نجد أنها تبدأ من موقع متقدم بالفعل في هذا المجال، فقد سجلت في عام 2026 نحو 98.4 نقطة من أصل 100 في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، محققة سادس أعلى نتيجة بين 159 اقتصادًا. تجربة سنغافورة تستحق التأمل، فرغم ضيق مساحتها ومحدودية سوقها المحلية، أصبح الاقتصاد الرقمي يمثل نحو 18.6 % من ناتجها المحلي الإجمالي في 2024، بعدما كان 14.9 % قبل خمس سنوات. ولم تتحقق هذه النتيجة من خلال شركات التكنولوجيا وحدها، وإنما من خلال انتشار التكنولوجيا داخل التمويل والتجارة والصناعة والخدمات، إلى جانب بناء شركات قادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية. محدودية السوق الداخلية لا تمنع الدولة من بناء قطاع رقمي كبير إذا نجحت في تحويل العالم نفسه إلى سوق لمنتجاتها وخدماتها. وفي قطر تتوافر بالفعل عناصر تجعل هذا الطموح واقعيًا. البنية الرقمية ورأس المال، والأهم توفر الطاقة. وهذه النقطة تستحق اهتمامًا خاصًا؛ فاقتصاد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء، وإلى استثمارات طويلة الأجل. وهنا يمكن لقطاع الطاقة القطري أن يؤدي دورًا يتجاوز الحصول على عائدات تصدير الغاز، عبر دعم صناعات رقمية جديدة تعتمد على الطاقة كأحد أهم مدخلاتها. وقد بدأت ملامح هذا الاتجاه تظهر بالفعل، فقد وقعت شركة «ميزة» في سبتمبر 2026 عقدًا تتجاوز قيمته مليار ريال، هذه في حقيقتها صفقة تصدير، حتى وإن لم تغادر قطر شحنة مادية واحدة. الخدمة تُنتج في قطر، والعميل العالمي يحصل عليها ويدفع مقابلها. ومع تكرار هذا النوع من العقود، يمكن أن تتوسع قائمة الصادرات القطرية لتشمل القدرة الحاسوبية والخدمات السحابية إلى جانب الصادرات التقليدية. هناك المزيد من الأمثلة على نجاح ذلك النوع من التوجه الاقتصادي، فقد أُطلقت شركة Qai، كما دخلت في شراكة مع Brookfield تستهدف استثمارات بقيمة 20 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل قطر وأسواق دولية مختارة. وفي الوقت نفسه توسعت الحوافز الموجهة لقطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. هذه الخطوات تعطي فرصة حقيقية لانتقال قطر من منتج للطاقة ومستخدم للتكنولوجيا، إلى إنتاج خدمات رقمية يمكن بيعها عالميًا. ولا أعتقد أن الاقتصاد الرقمي ينبغي أن يكون بديلًا لصادرات الغاز. فالغاز مصدر قوة كبير للاقتصاد القطري، وليس عبئًا يجب التخلص منه. الفكرة الأكثر جدوى هي استخدام جزء من القوة التي وفرها هذا القطاع في بناء مصادر دخل إضافية. وتنسجم هذه الفرص مع الأجندة الرقمية 2030، التي تستهدف إضافة نحو 40 مليار ريال إلى الناتج غير الهيدروكربوني، وتوفير نحو 26 ألف فرصة عمل. إن الأهمية الاقتصادية لهذا التوجه لا تقتصر على تنمية القطاع الرقمي داخل قطر، بل تمتد إلى قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية. وهنا سيكون التحدي الحقيقي هو تحويل الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا إلى خدمات رقمية قابلة للتصدير، بما يفتح أمام الاقتصاد القطري أسواقًا جديدة ومصادر إضافية للدخل. السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ما زال في بداياته، قطر أثبتت خلال العقود الماضية أنها قادرة على بناء مكانة عالمية في سوق الطاقة. والفرصة المتاحة اليوم هي أن تستخدم ما راكمته من رأس مال وطاقة وبنية أساسية في بناء مصدر قوة آخر، بحيث تصبح الخدمات الرقمية والقدرات الحاسوبية جزءًا مما يعرف العالم قطر به ويشتريه منها.
8934
| 06 نوفمبر 2026
ليست كل فرصة تستحق أن نقتنصها، حتى لو بدت مربحة. فقد يجد رائد الأعمال أمامه عقداً كبيراً، أو سوقاً جديداً، أو فرصة للتوسع السريع، وتكون المؤشرات مشجعة، ومع ذلك يصبح قبولها قراراً خاطئاً. فالفرصة الجيدة لا تعني بالضرورة قراراً جيداً؛ إذ قد يكون توقيتها غير مناسب، أو تتطلب التزامات تفوق العائد الذي تبرره، أو تستند إلى افتراضات لم تُختبر بعد. وهنا تكمن إحدى مفارقات ريادة الأعمال: فالجرأة التي تفتح أبواب النجاح قد تقود إلى الفشل إذا تحولت إلى اندفاع لا تحكمه الحسابات. وليس المطلوب أن يخشى رائد الأعمال المخاطرة، فدونها يصعب الابتكار والنمو، وإنما أن يميز بين قرار ينطوي على قدر مقبول من عدم اليقين وآخر يراهن فيه على أن تسير الأمور جميعها كما يتمنى. لقد اعتدنا الاحتفاء برواد الأعمال الذين يتوسعون بسرعة ويدخلون أسواقاً جديدة، لكننا نادراً ما نسأل عن جودة القرارات التي صنعت هذا النمو. فليس كل توسع نجاحاً، وليس كل تراجع فشلاً؛ وقد يكون تأجيل الاستثمار أحياناً أكثر حكمة من التعجل في تنفيذه. فالفرق بين المخاطرة المحسوبة والتهور ليس في الجرأة على اتخاذ القرار، بل في الانضباط الذي يسبقه. وقد طورت الباحثة سارا ساراسفاثي، من جامعة فرجينيا، ضمن أبحاثها في ريادة الأعمال، مبدأ «الخسارة الممكن تحملها» (Affordable Loss). ويقوم على أن رائد الأعمال لا ينبغي أن يعتمد فقط على تقدير الأرباح المتوقعة، بل عليه أن يحدد مسبقاً مقدار الموارد التي يستطيع خسارتها إذا لم تنجح التجربة. وهذا لا يلغي أهمية دراسة الجدوى، وإنما يضيف إليها سؤالاً حاسماً: ما الثمن الذي نقبل دفعه مقابل تجربة قد لا تنجح؟ عندما تصبح الفرصة أكبر من المشروع. لنفترض أن شركة قطرية تعمل في خدمات الصيانة، وتحقق إيرادات سنوية تبلغ أربعة ملايين ريال، عُرض عليها عقد بقيمة 12 مليون ريال. تبدو الفرصة استثنائية، لكنها تتطلب توظيف عمالة إضافية، وشراء معدات، وتقديم ضمانات مصرفية، مع احتمال تأخر تحصيل المستحقات. ورغم جاذبية الأرباح المتوقعة، تكشف الدراسة عن أن شروط العقد تنقل إلى الشركة أعباء مالية وتشغيلية كبيرة، وقد تؤثر في جودة خدماتها لعملائها الحاليين. هنا يتخذ صاحب المشروع قراراً قد يبدو غير متوقع: يرفض التوقيع بالشروط الأصلية، ويقترح تقسيم التنفيذ إلى مراحل وتخفيف الالتزامات المسبقة، حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض هامش الربح. وإذا لم يقبل العميل، فإنه ينسحب. هذه حالة افتراضية من بيئة الأعمال القطرية، لكنها توضح درساً مهماً: ليست قيمة العقد هي التي تحدد جودته، بل العائد الذي يحققه مقارنة بالمخاطر والالتزامات المصاحبة له. لا تنخدع بالأرباح المتوقعة قد تبدو الأرقام مشجعة في دراسة الجدوى، لكن التوقعات ليست حقائق مؤكدة. فالأسعار قد تتغير، وتكاليف التشغيل قد ترتفع، والعملاء قد يتأخرون في السداد، والمنافسة قد تكون أشد مما تشير إليه الدراسات الأولية. ولهذا لا يكفي إعداد سيناريو متفائل، بل ينبغي اختبار القرار في ظروف أقل ملاءمة. فماذا يحدث إذا انخفضت المبيعات عن المتوقع؟ أو تأخر تنفيذ المشروع؟ أو ارتفعت تكاليفه بنسبة مؤثرة؟ وتكمن أهمية هذا الاختبار في كشف نقاط الضعف قبل الالتزام، وتحديد ما إذا كان الأفضل تعديل حجم الاستثمار، أو تغيير توقيته، أو إعادة التفاوض على شروطه. فدراسة الجدوى الجيدة لا تكتفي بتوضيح أسباب النجاح المحتمل، بل تكشف أيضاً الظروف التي قد تجعل القرار غير مجدٍ. اختبر الفكرة قبل أن تدفع ثمنها كاملاً من المبادئ المهمة في الإدارة الريادية تحويل الافتراضات إلى اختبارات محدودة قابلة للقياس. فمن يريد إطلاق منتج جديد ليس مضطراً إلى استئجار مصنع أو تكوين مخزون كبير قبل التأكد من وجود طلب حقيقي. يمكنه البدء بنموذج أولي، أو إنتاج كمية محدودة، أو الحصول على طلبات شراء مؤكدة قبل التوسع. والاختبار الجيد لا يهدف إلى تأكيد قناعة صاحب المشروع، بل إلى اكتشاف ما قد يكون خاطئاً فيها بأقل تكلفة ممكنة. فقد تكشف تجربة صغيرة عن ضعف الطلب قبل أن يتحول إلى خسارة كبيرة. المنافسة… ما قد تغفله التوقعات المتفائلة قد ينجح رائد الأعمال في تقدير تكاليف مشروعه، ويتأكد من وجود طلب على منتجه، ثم يفاجأ بأن السوق لا يمنحه الحصة التي توقعها. فوجود الطلب لا يعني بالضرورة أن العملاء سيختارونه، خصوصاً عندما يواجه منافسين يتمتعون بعلاقات راسخة مع العملاء، أو تكاليف أقل، أو قدرة أكبر على خفض الأسعار. وهنا يقع بعض رواد الأعمال في خطأ شائع، حين يبنون توقعاتهم على حجم السوق، دون أن يدرسوا نصيبهم الواقعي منه. فقد يكون السوق كبيراً وينمو بسرعة، لكن ذلك لا يضمن نجاح كل من يدخله. ولهذا لا يكفي أن يسأل رائد الأعمال: هل يوجد طلب على المنتج؟ بل ينبغي أن يسأل أيضاً: لماذا سيشتري العميل مني بدلاً من المنافس؟ وهل أستطيع المحافظة على هذه الميزة إذا خفض المنافسون أسعارهم أو قدموا خدمة أفضل؟ وتزداد المخاطرة عندما يعتمد المشروع على السعر المنخفض وحده لجذب العملاء، دون امتلاك ميزة في الجودة أو الكفاءة أو الخدمة. فقد ينجح هذا الأسلوب مؤقتاً، لكنه قد يتحول إلى منافسة سعرية تستنزف الأرباح. فالفرصة الاستثمارية لا تُقاس بحجم الطلب وحده، بل بقدرة المشروع على الحصول على حصة مربحة منه والمحافظة عليها في مواجهة المنافسين. أربعة معايير تفصل المخاطرة المحسوبة عن التهور يمكن التمييز بين المخاطرة المحسوبة والمغامرة غير المدروسة من خلال أربعة معايير مترابطة. أولها حد الخسارة، أي تحديد حجم الخسارة المحتملة في ظروف سلبية معقولة، ومقارنتها بالموارد التي يمكن تخصيصها للمشروع دون الإضرار بالأنشطة القائمة. وثانيها القدرة على الاستمرار، ويقصد بها توافر الموارد المالية والتشغيلية اللازمة للوفاء بالالتزامات إذا تأخرت النتائج أو تغيرت ظروف السوق. أما المعيار الثالث فهو التحقق من الطلب والميزة التنافسية، فلا يكفي وجود سوق للمنتج أو الخدمة، بل ينبغي التأكد من وجود عملاء مستعدين للشراء، وسبب واضح يجعلهم يفضلون المشروع على منافسيه. ويأتي المعيار الرابع، وهو إمكانية التراجع، ليحدد مدى سهولة تعديل الاستثمار أو تقليصه أو إيقافه إذا لم تتحقق النتائج، والتكاليف المترتبة على ذلك. وتكمن قيمة هذه المعايير في أنها تنقل النقاش من الحماس للفكرة إلى تقييم شروط تنفيذها، وتساعد على الاختيار بين المضي في الاستثمار أو تنفيذه تدريجياً أو إعادة تصميمه. متى يتحول الإصرار إلى خطأ إداري؟ من أصعب القرارات التي يواجهها رائد الأعمال الاعتراف بأن مشروعاً لم يحقق النتائج المتوقعة. فبعد استثمار الوقت والمال والجهد، قد يشعر أن التوقف يعني ضياع كل ما أنفقه. وهنا يظهر ما يعرف في الاقتصاد السلوكي بمغالطة التكاليف الغارقة، عندما تؤثر الأموال التي أُنفقت ولا يمكن استردادها في قرار الاستمرار، رغم أنها لا ينبغي أن تحدد جدوى الإنفاق المستقبلي. ولذلك فإن السؤال الصحيح ليس: كم أنفقنا حتى الآن؟ بل: هل ما سننفقه من اليوم فصاعداً يبرره العائد المحتمل والمخاطر المتبقية؟ وقد يكون الاستمرار في بعض المشروعات قراراً سليماً إذا ظهرت مؤشرات جديدة تدعم نجاحها، بينما يصبح التوقف في مشروعات أخرى ضرورة اقتصادية. فالقرار الرشيد لا يستند إلى الرغبة في إثبات صحة الاختيار السابق، وإنما إلى مقارنة البدائل المتاحة في الوقت الحاضر. كما أن الاقتراض ليس تهوراً في ذاته، والتوسع السريع ليس خطأً دائماً؛ فكلاهما قد يكون مناسباً إذا استند إلى مبررات اقتصادية واضحة وإدارة فعالة للمخاطر. من ثقافة المغامرة إلى ثقافة القرار تحتاج الاقتصادات الحديثة إلى رواد أعمال مستعدين لتجربة أفكار جديدة، ودخول أسواق غير مألوفة، وتطوير منتجات وخدمات تخلق قيمة اقتصادية حقيقية. لكن تشجيع ريادة الأعمال لا ينبغي أن يتحول إلى تمجيد للمغامرة دون تمييز. فالمجتمع الذي يحتفي بسرعة النمو وحدها قد يغفل أهمية المشروعات التي تتطور بتدرج، وتتعلم من تجاربها، وتبني ميزتها التنافسية على أسس متينة. كما أن نجاح قرار محفوف بمخاطر غير مدروسة لا يجعله قراراً سليماً بالضرورة، تماماً كما أن خسارة مشروع مدروس لا تعني أن صاحبه كان متهوراً. فالنتائج تتأثر بعوامل لا يمكن السيطرة عليها بالكامل، أما جودة القرار فتُقاس بالمعلومات والبدائل والتقديرات المتاحة وقت اتخاذه. ولهذا فإن بناء بيئة ريادية ناضجة يتطلب تغيير السؤال الذي نطرحه على أصحاب المشروعات. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن حجم الاستثمارات وعدد الفروع ومعدلات النمو، ينبغي أن نسأل عن جودة القرارات التي أنتجت هذا النمو. فليست كل خسارة فشلاً، لكن الخسارة التي تحرم رائد الأعمال من فرصة المحاولة مجدداً تكشف خللاً في إدارة المخاطرة. والنجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه المشروع في فرصته الأولى وحدها، بل بقدرته على التعلم والتطور واغتنام الفرص التالية.
1272
| 03 نوفمبر 2026