رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مقالي السابق ( المسلمون قادمون ) أشرت إلى أن الأمة العربية والإسلامية شهدت مؤخراً تحوّلات كبرى وهامّة أحدثتها الثورات العربية المباركة غيّرت بموجبها مجرى الكثير من قضايا الأمة العربية والإسلامية وتأثرت معها أفكار ومواقف وتوجّهات الشعوب والحكومات وبالتالي فقد هبّت رياح التغيير في "عالم الأفكار" في العالم العربي والإسلامي بأكمله رغم أن الثورات لم تندلع إلّا في دول معينة فيه ولكن بذور الإصلاح والتغيير قد انتشرت مع تلك الرياح القويّة ولعلّها قد وقعت على أراضٍ خصبة هنا وهناك من أقطار الدول العربية والإسلامية فغاصت بذورها في تربتها وتغلغلت جذورها فيها.. تمهيداً لخروج براعم الحرية والعدالة والنهضة والحضارة في دول طغى عليها الظلم والقهر والتخلف والفساد.
لقد كشفت لنا تلك الثورات حقيقة بعض الحكومات الخائنة والعميلة لأعداء هذه الأمة ممن كانوا يزعمون أنهم عكس ذلك، كما كشفت لنا الثورات انقسام الناس ما بين مؤيد ومعارض بل ومهاجم لتلك الثورات، فالمؤيدون وهم أغلب الشعوب العربية والإسلامية الذين فرحوا بزوال الطغاة وبدء عصر الحرية والعدالة والمعارضون المناهضون وهم إما من أتباع الطغاة ومن أنصارهم وإما من المخدوعين أو "المثبطين المحبطين" لكل بوادر الفجر القادم لهذه الأمة، وقد ساهم هؤلاء مع أتباع الطغاة ومؤيديهم في دعم الطغاة بشكل أو بآخر من خلال سكوتهم أو معارضتهم أو ربما معاونتهم للطغاة وتأييدهم لهم، بل وسقط في هذا الوحل عدد من أشباه العلماء الذين كشف الله حقيقتهم وسقطت أقنعتهم للناس بعد أن استخدموا فتاويهم ودروسهم وخطبهم لنصرة الطغاة والظلمة بدلاً من نصرة المظلومين من إخوانهم المسلمين في فهمٍ سقيمٍ لأحاديث الفتنة أو درء المفسدة أو السمع والطاعة لولاة الأمر.
كما سقطت القومية والقوميون العرب بمجرد اندلاع هذه الثورات العربية التي أثبتت أن القومية كانت شعاراً فارغاً وطبلاً أجوف كان ينادي به بعض المثقفين العرب الذين ينادون بالوحدة العربية دون النظر للدين الإسلامي كدين موحّد لهذه الأمة الإسلامية، فقد سقطت شعارات القومية العربية وانخرست ألسنة المطالبين بها عندما تبيّن أن الدول القومية التي احتضنت هذه المبادئ في مهدها مثل سوريا والعراق ومصر واليمن كانت تعيش في عصور من الظلم والفساد والتخلف بسبب تلك الأفكار التي ساهمت في تفكك وانقسام تلك المجتمعات.
الأمر الأهم في هذه الثورات العربية أنها كشفت كذلك خيانة دول وحكومات بل وفرق ضالة كانت محسوبة على الأمة الإسلامية ومدى تآمرها مع الطغاة ومع أعداء الأمة في قتل وتشريد الأبرياء من شعوب العالم الإسلامي وهو الأمر الذي انكشف جليّاً في موقف إيران "الإجرامي" ودعمها لطاغية الشام بشار الأسد بل وكشف لنا خيانتها للأمة الإسلامية بأكملها من خلال طائفيتها البغيظة الحاقدة حيث حرّكت إيران أتباعها وأذنابها في العراق ولبنان فضلاً عن أذنابها ومواليها في دول الخليج العربي.. حرّكتهم من أجل نصرة هذا الطاغية ومن أجل نشر عنصريتها الحاقدة البغيضة المتمثلة في الهلال الشيعي الممتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، ولهذا كانت إيران أكثر الدول دعماً لهذا الطاغية ومناهضة لثورة الشعب السوري الحر لأنها أيقنت بأن في أرض سوريا اندحارا لها وكسرا لشوكتها وفضحا لها ولمؤامراتها مع الصهاينة ومع كل قوى الشر ضد شعوب الأمة الإسلامية وتحديداً من السواد الأعظم فيها من أهل السنة ممن لم يحرّفوا ولم يبدّلوا ولم يشوّهوا دين الإسلام ولم يكذبوا على الله ورسوله ويفتروا ديناً جديداً وفق أهوائهم الشرهة والمتعطشة للجنس والمال.
نعم لقد ظهر الإسلاميون المؤيدون لنصرة دين الله والمنادون لتطبيق شرع الله في أوطانهم بعد أن غلبت عليها شريعة الغاب وغلب عليها الظلم والقهر والاستبداد، فحصحص الحق ولجأت الشعوب إلى شرع الله وأقبلت على الإسلام بلهفة من جديد بعد أن منعهم الطغاة من عبادة ربهم في جاهلية أخرى عاشتها مجتمعات مثل تونس ومصر، وانكشف كذلك كل من يكره هذا الدين ويكره تطبيق شرع الله بعد أن فضحهم الله بمحاربتهم لحكم الإسلاميين ورفضهم لهم من "عبيد الحكام وجنود الطغاة".
في زمن الثورات المباركة تجلّى للجميع بأن هناك عودة للإسلام وصحوة من جديد اختارتها الشعوب بمحض إرادتها وبفطرتها السليمة التي خلقها الله بها، وسقطت بذلك كل الدعاوى الباطلة التي تنادي بالقومية أو الليبرالية أو من دعاة التقارب بين المذاهب الذين زعموا أنهم يمثّلون مذهباً فقهياً بينما هم في الأساس فرقة ضالة منحرفة محاربة للإسلام والمسلمين، ولهذا فمن المهم ومن الضروري أن يوضّح كلٌ منّا موقفه بعد هذه الأحداث فإما أن يكون مع الحق والعدل ومع دين الله "الإسلام" وإما أن يكون مع الظلم والكفر والشرك وقوى الشر.
وأذكر أنني قد قرأت رأي أحد القراء حول ما أكتبه فقال بأنه معجب بما أكتبه لولا خطابي "الوعظي" أحياناً، وهو – أي القارئ - قد يكون صائباً في ذلك وقد يعني بشكل أكثر وضوحاً بأنني "إسلامي التوجّه زيادة عن اللزوم" ففهمت معها بأنه ليبرالي التوجّه، فأيقنت الآن بأنه في ظل هذه الأحداث وفي ظل افتخار الطائفيين والمنافقين والقوميين والليبراليين بشعاراتهم الباطلة أصبح لزاماً عليّ ككاتب أن أقولها مفتخراً بديني .. نعم أنا .. " إسلامي وأفتخر ".
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
120
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
219
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
45
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1674
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
834
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
648
| 31 ديسمبر 2025