رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خلال يونيو المنصرم أبقت الخارجية الأمريكية على السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم انتفاء أي مبررات موضوعية تماهيًا مع مجموعات الضغط التي يتعاظم تأثيرها وإن قل عددها.
وبعد أسبوعٍ واحدٍ تصدى د. بيتر فام مدير مركز إفريقيا بالمجلس الأطلسي (Atlantic Council (للقرار بنشر مقال بتاريخ 8 يونيو 2016 يعبر حتى عنوانه عن كامل الدهشة إزاء القرار الذي تكذبه الشواهد وقد جاء المقال تحت عنوان: السودان لا يزال "دولة ٌ راعيةٌ للإرهاب"؟
ويستهل الباحث مقاله بوصف تقرير الخارجية عن حالة الإرهاب في العالم بأنه يتسم بما بين الإنذار بالخطر وإثارة الدهشة وانعدام المنطق. ويمضي قائلًا: "أورد التقرير في الصفحة 103 ما يلي: لقد عملت الولايات المتحدة مع الدولة X في مجال مكافحة التهديد الذي تمثله القاعدة والدولة الإسلامية في عام 2015، وقد تضمن التعاون الحد من استخدام الإرهابيين لطرق العبور والتساهيل عبر أراضي الدولة X.
ثم يتنزل الكاتب إلى أن القارئ قد يصاب بالدهشة عندما يعرف أن الدولة X لا تزال على قائمة الدول الدول الراعية للإرهاب وهذه الدولة هي السودان! ثم يخلص إلى أن السياق دلالة على أن السياسة الأمريكية تجاه السودان غير متسقة ناهيك عن أنها غير عقلانية على حد قوله.
ويضيف الكاتب أن الرئيس كلينتون برر اتهامه للسودان بأنها نقطة تجمع للإرهابيين وباستضافة بن لادن الذي استضافه الترابي آنذاك، ويمضي قائلا إن الترابي فقد موقعه عام 1999، وقد أوردت وزارة الخارجية الأمريكية – وفق فام – أن دعم السودان للقاعدة قد توقف.
ويمضي الكاتب مستشهدًا بالعديد من الأمثلة على الدور الفاعل للسودان في مكافحة الإرهاب، ومن بينها اعتقاله المدعو أمينو صادق المتهم بتدبير تفجيرات بوكو حرام التي راح ضحيتها 70 شخصًا في أبوجا وتسليمه لنيجيريا. ويشير إلى تقدير الحكومة البريطانية للسودان من خلال دوره في إلقاء القبض على مريد ميظاني "الجنرال" الموصوف بأنه أكثر تجار البشر المطلوبين بإيطاليا وتسليمه، وهو إرتيري متهم بإغراق السفينة لامبيدوسا عام 2013 وقد راح ضحيتها 359 من المهاجرين. وهو يشير إلى مشاركة السودان في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن ولقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
ويقرر الكاتب أنه "من الصعب المجادلة بشكل وضع السودان في القائمة في حين أن تقرير الخارجية أشاد بتعاون الخرطوم ضد تمويل الإرهاب".
ويعدد الكاتب مظاهر إسهامات السودان في قطع طرق تمويل الإرهاب حيث أنشأ بنك السودان وحدة المعلومات المالية 2014، كما وزع قائمة بالأفراد والكيانات المدرجة في قائمة الأمم المتحدة للجنة العقوبات، إضافةً للقائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، كما صدق على قانون مكافحة غسيل الأموال 2003. ويذكر الكاتب مفارقةً مفادها أن تقرير الخارجية الأمريكية اعترف أن القيود المالية على السودان من خلال وجوده بالقائمة قد تعرقل قدرته على التعاون في مكافحة الإرهاب بحسبان أن القدرة على مراقبة تدفق التمويل غير المشروع تتأثر سلبًا من خلال عسر معالجة المعاملات والتحويلات الدولية مما يضطر السودانيين للتحويل المالي نقدًا. وفي ختام مقاله ينصح الكاتب الإدارة الأمريكية بتوسيع دائرة الحوار مع المسؤولين الحكوميين والقطاعات الأخرى، مؤكدًا أن العناد في إبقاء السودان ضمن القائمة رغم انتفاء الأسباب لا يمثل الوسيلة الأنجع لتعزيز التفاهم المفضي للتصدي للصراعات المحلية والإقليمية.
وقبل ذلك بأكثر من قرن قالها ونستون تشرشل في كتابه "حرب النهر"، عندما رافق حملة الجنرال كتشنر خلال معركة كرري بصفته مراسلا حربيا. ويقرر تشرشل أن من هم في إنجلترا وفي غمرة عجزهم عن بلورة أهدافٍ سياسية للحرب يخادعون أنفسهم بأن العدو "ميئوس منه وجدير بالازدراء ولذلك فقد وصم المهدي والخليفة بمختلف أشكال التعسف واتهما بكل الجرائم الممكن تصورها". ثم يمضي قائلًا: "لقد قيل لنا أن الجيوش البريطانية والمصرية دخلت أم درمان لتحرير الشعب من نير الخليفة، ولكن ليس من منقذين تعرضوا لعدم الترحيب أكثر مما واجهنا".
وما يقرره اليوم بيتر فام لا يختلف كثيرًا عما أورده د. هينري كيسنجر عام 2002. ففي الصفحة الـ27 من كتابه "هل تحتاج أمريكا لسياسة خارجية؟" يقول: "المؤسف أن السياسة الداخلية تقود السياسة الخارجية في الاتجاه المعاكس. فالكونجرس يشرع ليس فقط تكتيكات السياسة الخارجية بل يسعى أيضا إلى فرض قواعد السلوك على الدول الأخرى عن طريق مجموعة من العقوبات. والنتيجة أن مجموعة من الدول تجد نفسها الآن في ظل العقوبات. ولقد رضخت الإدارات المتعاقبة، جزئيًا، لحلول وسط للحصول على الدعم لإنفاذ برامجها الأخرى، وجزئيا، ففي غياب المهدد الخارجي المباشر، تصبح السياسة الداخلية أكثر أهمية للبقاء على قيد الحياة السياسية أكثر من السياسة الخارجية". ويمضي ليقرر دور جماعات الضغط وتأثيرها عبر التعهد بالدعم والتهديد بنقيضه خلال الانتخابات.
ثم يخلص إلى أنه عوضًا عن الحوار "تترجم التشريعات لوصفة إما أن تؤخذ كلها أو تترك كلها وذلك هو المعادل العملي للإنذار".
وعلى النقيض من الاتصالات الدبلوماسية، التي عادة ما تكون دعوة للحوار، فإن التشريعات تترجم إلى وصفة يجب أن تؤخذ كلها أو تترك كلها وهي المعادل العملي للإنذار.
ويبقى السؤال المهم" متى تستمع أمريكا لنصائح عقلائها بعيدًا عن التهديد والوعيد والقوائم المكذوبة؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3720
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026