رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بين فكتوريا وترمب  .. سياق الجدة والحفيد

ما لا يفهمه العرب أن الوجدان الجمعي الأوروبي يظل موحداً، حتى وإن بدا عليهم الاختلاف، وتكفي أمومة الملكة فكتوريا للقارة العجوز؛ كونها جدة غالب ملوك أوروبا موحداً لذلك اللاوعي. وإذا كان الجد غايته أن يمضي الحفيد في مواصلة المسار وفق ما خطه من أحلام، فإن ذلك يلخص التماهي الأوروبي مع الولايات المتحدة كونها الحفيد المرتجى امتداداً لطموحات الجينة. وعندما تقزمت الطموحات الأوروبية عالمياً، إن يكن جراء حروبهم الداخلية وأبرزها الحربين الكونيتين، أو عبر إجبار أوروبا على ترك جلَّ مستعمراتها، اعتمدوا هيمنة الحفيد (العم سام) على العالم كنسخة مطورة للسيادة القديمة. ومن هنا فإن خروج أميركا من كل حروبها العسكرية والسياسية منتصرةً يظل هدفاً غربياً مهما تكن تأثيراته السالبة على العالم كله أو أجزاء منه، وعندئذٍ تظل غالب أصوات نشطاء الغرب الرافضة لوسائل الهيمنة هي محض توزيع أدوارٍ لا شأن لها بالخيرية المحضة. وخلال مايو من العام 1915 كانت السفينة لوسيتانيا التي لقبت بالقصرالعائم على مقربةٍ من السواحل الإيرلندية قادمةً من نيويورك، وعلى متنها ما يقارب ألفي مسافر عندما مزقتها قذيفة ألمانيةٌ أودت بحياة أكثر من نصف من هم على متنها، خيم الحزن للحظةٍ خاطفةٍ لم تتجاوز المآتم، لكن أوروبا ابتسمت كلها بعد حوالي العام ونصف العام بعد أن قرر الرئيس الأميركي ودرو ويلسون دخول الحرب على خلفية الحادثة.  بنهاية العام 1918 قطفت أميركا الثمرة، ومضت على ذات التنول تكسب حروبها العسكرية والسياسية، ويظل الغرب يصفق من سويداء وجدانه لحفيدٍ يصدق رؤيا الأجداد. وترمب اليوم هو سيد الغرب من يعبر عنهم حتى وإن بدا الأمر خلافاً لذلك، تتضارب تصريحاته لتعبر التحليلات العربية الفطيرة عن فرحٍ غامرٍ أبله بأنه يهرف بما لا يعرف، أو أنه متناقضٌ في حين أن السياق بمجمله هو منتج بيوتٍ استراتيجيةٍ توزع الأدوار حتى يختلط الأمر على العوالم الأخرى لاسيما عالمنا العربي، يتناول ترمب كوريا الشمالية بتصريحاتٍ حمالة أوجه ظاهرها التناقض، وهو يكرر ذات الأمر تجاه سوريا وإيران وفلسطين وكل أزمات العالم وكله محسوبٌ، وكله لتشويش المنطقة المشوشة من أساسه. وعندما استهل حملته الرئاسية بتصريحات مثيرة للجدل طمأن البعض أنفسهم بأن السيدة كلنتون في طريقها للبيت الأبيض، وأن الرجل خارج دوائر المنافسة، وعندما أعلنت النتائج سدروا في خيالهم بأنه لن يؤدي القسم ولن يدخل البيت الأبيض .. ثم أنه دخل المكتب البيضاوي فقيل أنه لن يكمل عامه .. وآفة من تأولوا ذلك أنهم لا يفرقون بين التوهم الحالم وبين رصانة التحليل السوي .. آفتهم أنهم لا يقرأون ما يكتب صمويل هنتنغنون وكيسنجر، ولا يقرأون التأريخ. وهنري كيسنجر التقاه ترمب ثلاث مراتٍ منذ دخوله البيت الأبيض، كان آخرها ما دونه في تغريدته خلال فبراير من العام الجاري وذكر فيها أنه ناقش مع المفكر التسعيني مسائل تتعلق (بكوريا الشمالية والصين والشرق الأوسط)، وطبيعي أن المرجعية هي مؤلف الأخير (World order ). لكن ما يجمع بين الرجلين قبل البيت الأبيض هو الأصول الألمانية .. وترمب نفسه يجمع بينه وبين سلفه ودرو ويلسون الأصول الأسكتلندية، ومثلهم جاء من ألمانيا البيرت إنشتاين، ومن بريطانيا استيفن هوكنغ .. هو إذن مزاج حضارة الغرب التي يرى في سيادة أميركا للعالم غاية طموحه حتى وإن جاءت تلك السيادة على حساب كل القيم التي ينافق بها الغرب. والغرب لا يلخص تنسيقه والبناء على وحدته الوجدانية اتحاد أوروبا من حيث كون الوحدة مركوزةٌ في الوعي الجمعي الغربي رغم التعدد والتنوع اللغوي والثقافي. ولكن ما بالنا نحن العرب؟؟ .. يمكنك أن تطرب أي عربيٍّ من الجزائر حتى العراق، ومن الشام حتى اليمن ببيت شعرٍ للمتنبئ .. بذكريات عمرو بن معدي كرب .. بلامية الشنفرى .. بالتمر بالسمن بالقهوة والصهوة والنخوة .. بالثقافة الواحدة وذات القيم والتقاليد .. إذن من قعد بأمةٍ تملك قيم الأمس ومقومات اليوم أن تخفق في جمع شتاتها؟ .. من المؤكد أنها ليست الشعوب ولا النخب الثقافية والفكرية، بل أن غالب النخب ظلت الفصيل المتقدم في بسط الأطر النظرية والعملية للبناء على المشترك الوجداني .. الواقع يقرر أن آفة العرب تكمن في مؤسسةٍ ولدت معطوبةً هي أدنى بكثيرٍ من عبء البناء على المشترك ومن طموحات الشعوب ومن تطلعات المفكرين ومنتجهم الفكري.  

1673

| 12 أغسطس 2018

السودان: كسادُ الأثمد

أما الأثمد فهو كحلٌ قيل إنه يمنح الأبصار مضاءً يخترق الحجب .. والتأريخ – يا رعى الله من يسقطونه – يتكرر، وليس من عزاءٍ لمن لا يتأسى بالعبر، وعليه ألا يلومن إلا نفسه إذا (حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مدلجٌ) .. والباب الموارب يقبل – في عرف الماثل – أن يصفه أحدهم بأنه نصف مغلقٍ ويصفه آخر بنصف المفتوح، تماماً كمثل كوب الماء في بطنه شيء . ومن الصلاة المكتوبة نتعلم أن السر في محل السر والجهر في محله، لكن سر المناضد السوداء لم تعد تستره الأقبية الرطبة الكتومة، ولا ليل أبي الطيب عند السرى: وكنتُ إذا يَمّمْتُ أرضاً بَعيدَةً                                                    سرَيتُ فكنْتُ السرّ واللّيلُ كاتمُهْ أما إن صح أن النابغة الذبياني هو من تعتد به غطفان، فيحق لهوازن أن تفاخر بلاحقه دريد الصمة. والذين يقدمون النابغة على غيره يحتجون بروايةٍ عن سيدنا عمر رضي الله عنه عندما التقى وفد غطفان وتساءل عن قائل أبيات شعرٍ من شعراء القبيلة. وتورد الرويات من بين ما ذكر الخليفة عمر: خطاطيف حجنٍ في حبال متينة                                                   تمد بها أيد إليك نوازع فإنك كالليل الذي هو مدركي                                                          وإن خلت أن المنتأى عنك واسع والرواية تقول إن الخليفة رضي الله عنه فضَّله عندئذٍ على غيره من الشعراء . لكن غطفان هي ذاتها من ثأرت ليوم اللوى وقتلت سيد القوم عبد الله شقيق دريد الكهل . ومقتلة هوازن أرخت لإسقاط صوت العقلاء ولسيادة اللامبالاة. تجارب دريد الشاعر الفارس مع ما يقارب المائة غزوة عتَّقت إدراكه للمآلات لكنهم صمُّوا آذانهم : وَقُلتُ لِعارِضٍ وَأَصحابِ عارِضٍ                                    وَرَهطِ بَني السَوداءِ وَالقَومُ شُهَّدي وَقُلتُ لَهُم إِنَّ الأَحاليفَ كلها                                                           مطَنِّبَةً بَينَ السِتارِ فَثَهمَدِ أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِوى                                                           فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ دريد الصمة قرأ نوايا الحلفاء (الحلائف) وحدَّث القوم أنهم اجتمعوا يمكرون، وبأن شراً مستطيراً يحاك، لكن هوازن غامت في سكرة غنائم يوم اللوى وسفهت صيحة النذير على أنها خطرفة كهلٍ تجاوزه الزمن!. وهو مؤمنٌ بأقصى طاقة الشورى أذعن الرجل لرأي الجماعة: فَلَمّا عَصَوني كُنتُ مِنهُم وَقَد أَرى                                                             غِوايَتَهُم وَأَنَّني غَيرُ مُهتَدي وَهَل أَنا إِلّا مِن غَزِيَّةَ إِن غَوَت غَوَيتُ                                                      وَإِن تَرشُد غَزيَّةُ أَرشَدِ لكنه بالخواتيم تجرع قبلهم حنظل التراخي:     تَنادوا فَقالوا أَردَتِ الخَيلُ فارِساً                                               فَقُلتُ أَعَبدُ اللَهِ ذَلِكُمُ الرَدي هوازن إذن هزأت بصيحة دريدٍ، وقبل ذلك أسقطت العبرة مما حاق بإياد .  وهو بعيدٌ عن قومه تناوب لقيط بن يعمر الإيادي الأرق عندما أدرك هول ما يحاك ضدهم، والفادحة أن الناس (هناك) أبعدون عن لغة المناضد السوداء، مستغرقون في الصغائر: مالي أراكم نياماً في بلهنية                                                             وقد ترونَ شِهابَ الحرب قد سطعا ثم يمضي يتوسل أن ينصاعوا لأشراط التحسُّب: فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حَسَنٍ                                              أضحي فؤادي له ريّان قد نقعا     وهو يستحث المطايا .. يحاديها أن تتعجل فتوقظ جرثومة المدافعة: يا أيها الراكب المزجي على عجلٍ                                               نحو الجزيرة مرتاداً ومنتجعا أبلغ إياداً، وخلّل في سراتهم                                                  إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نفعا يا قومُ بيضتكم لا تفجعنَّ بها                                               إني أخافُ عليها الأزلمَ الجذعا وما بين اليأس والرجاء يكفيه أن تَعلَق صيحته بذاكرة العبر إن لم تستمع إياد . لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل                                         فاستيقظوا إن خيرَ العلم ما نفعا هذا كتابي إليكم والنذير لكم                                         لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا وزرقاء اليمامة رأت شجراً يسير لكن جديس سفهوا الرؤية وعدوها من خرف فانكسرت بيضتهم، وعزَّ من يجبر قوس الكسعي. هي القصة إذن؛ جديسٌ وإيادٌ وهوازن. زرقاء اليمامة ولقيطٌ ودريد.. ربما يدعي (قوقل) أنه (حُذام) عصره ينفذ لما تحت الرماد، وقد يفاخر بتجاوزه للعراف وقارئة الفنجان . لكن قوقل لم يعد من يملك حق امتياز الأثير اللامتناهي، وأحاديث الغرف العازلة للصوت – إذ ذاك - ينكشف عنها الغطاء دون الحاجة لقوقل أو العرافين أو قناني الأثمد، وكفى بتمحيص العارفين كحلاً يجلي الأبصار، وترياقاً يشحذ البصائر . وبإمكان السودان - إن نَخَبَ الدربة - أن يصيب قوقل بالبوار وهمس الطاولات بالدوار، وقد يعتزل الباعة المتجولون الأثمد إذ ليس من يتبضعه، فقط عندما لا تركن الأبصار النفاذة والبصائر المشحوذة للسطر المُسَطَّح؛ بل تبدع فعل الفراسة وتستنهض الحدس بأبعاده الثلاثية.

2192

| 06 أغسطس 2018

لغة الأوراق : البراغماتية الراشدة

خلال مقالٍ لها بموقع المجلس الأطلسي بتاريخ 21 مارس المنصرم ، طالبت كيلسي ليلي إدارة الرئيس ترمب بتسريع تطوير العلاقات مع السودان مستندةً لموقعه الإستراتيجي ولمصالح أمريكا معه . وعددت المديرة المساعدة لمركز أفريقيا بالمجلس ضلوع السودان في القضايا الإقليمية ( من خلال الروابط العميقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بالشرق الأوسط ) . وطبيعي أن لا تغفل الكاتبة القضايا الإقليمية الساخنة شأن سد النهضة ، ومشاركة السودان في عاصفة الحزم ، وواقع جنوب السودان ، لتخلص إلى أن السودان (معدٌ للتأثير سلباً أو إيجاباً على هذا الإقليم المضطرب ) على حد قولها . والسودان هو الأكثر إدراكاً لذلك الإطار وللتفاصيل الدقيقة بداخله .. والإطار وتفاصيله أوراق ، وهواجس الإقليم أوراق وحادثات الإقليم .. وكله بعضٌ من كلٍّ ، غالبه ما يزال طيَّ الكتمان كمثل مخطوطةٍ في قاع جبٍّ في مَوماةٍ يضلُّ فيها الخِرِّيت .. وكله بيد دوائر صناعة وإنفاذ العلاقات الخارجية السودانية تمسك به في تعاملها مع الآخر - كائناً من كان ذلك الآخر . و الدوائر تدرك أنه أوان بعض ما بيدها عبر براغماتية راشدة لا تسفه القيم ولا تنحاز للأنا الهلوع الراعشة . وعندالخرطوم تتناهى الخيوط ويفد الواجفون ينتظرون كلمتها الفيصل ، وفي فمها ألف كلمةٍ فيصل تملكها لتجعل أيٌّ منها الإقليم يقف على أمشاطه ! .. تتعقد خيوط سلام جنوب السودان لتخلص الإيقاد وموسفني وربيكا قرنق ولام اكول وسلفاكير ومشار إلى أن أوراق الخرطوم هي مفتاح السلام .. والبشير يغادر لعنتيبي لمتابعة سلام الجنوب وفي الخطوة أكثر من مغزى وأكثر من رسالة . والقارة الأم هي أول من سفه أحلام الجنائية قبل أن تقاطع أميريكا اجتماع مجلس الأمن بمناسبة الذكرى العشرين لميثاق روما.. وقبل ذلك هالت قرارات قادة أفريقيا التراب على المبنى الفخيم في لاهاي وهم ينصاعون طوعاً لمقررات اتحاد أفريقيا القوي المتماسك . وعندئذٍ يدرك العالم أن اتحاد القارة العجوز خارج التاريخ وهو يهذي خطرفةً وهو يجترُّ الحسرات أسفاً ودول أفريقيا تستعصم بعريكةٍ عصيةٍ على الترغيب والترهيب تسفيهاً لتخرُّصات المحكمة .. طرفٌ قديمةٌ لم تعد تضحك حتى بن سودا .. وأوراق السودان بالقارة السمراء تدار بذكاءٍ يقزِّم ألاعيب الالتفاف ويؤكد أن أقصر الطرق هي التي تستريح قوافلها بين النيلين . وخلال مقالها تُذكِّر السيدة كيلسي إدارتها بساحل السودان على البحر الأحمر وبأهمية بورتسودان ، وعند سواكن الميناء والجزيرة يتعالى الصخب جرَّاء ورقةٍ هي بعض كثير لا تفتضحه فنارات السفن ولاشمس الصيف السافرة ..وسواكن تردد : وكنتُ إذا يَمّمْتُ أرضاً بَعيدَةً سرَيتُ فكنْتُ السرّ واللّيلُ كاتمُهْ ويوم انتظروا صعود الديقراطيين كنا نتحرى الجمهوريين أن يمثلهم ترمب أو خلافه ، ونعلم أن آيديولوجيا الديمقراطيين هي ما لخصه هينري كيسنجر كوصفةٍ ( تؤخذ حرفياً أو تترك ) ولا مجال لأنصاف الحلول .. قلنا أن تنميط العالم عبر القيم الغربية هو الفوضوية بعينها ، وأن الجمهوريين براغماتيون يرعون مصالحهم وحسب . وبراغماتية الجمهوريين هي من يصغي لأمثال كيلسي ، واليكس دي وال ومحمود محمداني ، ويشيح عن أمثال برندر غاست وعن فهاهات صبية اللجوء . والخلاصة هي قناعة إدارة ترمب بأوراق السودان . وشأن سد النهضة ليس ببعيدٍ. وما بين البنك الدولي والشركات الاستشارية والعاطف والمعطوف يمضي الحرد ليبلغ قصيَّ العوالم فيما تقلب الخرطوم أوراقها تدبراً بين الأعوام 1929 و 1959 وحتى عنتيبي على هدى من البراغماتية الراشدة ، وهي تعلم أن الشكيمة عند ( توتي ) والتلابيب مقبضها الملتقى. وحتم المنطق أن تلتئم عندها الأطراف مثلما يلتئم النيلان هناك . وسلام الجنوب يعبر .. والمزيد من القوافل يرشدها الدليل أن تحط رحالها في الخرطوم ..وحول الطاولة تتحلق الأعين الواجفة والأكف الراجفة تنتظر ورقة السودان القادمة ..أما المنتظر من فريق صياغة وإنفاذ العلاقات الخارجية الخبير المثابر المسلح بالجرأة العلمية والنظر الثاقب فهو أن ينتهج البراغماتية الراشدة ، وأن يلعب أوراقه لا يحرفنَّه حارفٌ عن المثل السوداني ( اللي تغلبو ألعبو ) بمعنى أن تلاعب الآخر بما يكفل لك بلوغ المقاصد .. والخرطوم سوف تمكر ، لكنه المكر الحسن .. وهي سوف تكيد ، لكنه الكيد الحسن أيضاً.

2065

| 15 يوليو 2018

دي لورانتس.. هانتنجتون وسؤال الدولة الوطنية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في أعقاب هزيمة فريقه نابولي أمام العملاق المدريدي، تجاوز رئيس النادي الجنوب إيطالي مغادرة فريقه لبطولة الأندية الأبطال نحو الداخل الإيطالي، حيث نقلت عنه رويترز قوله: (صحفيو الشمال يكرهونني..هم يكرهون نابولي لأنهم في خدمة الشمال)..وحكاية الشمال الإيطالي الغني مقابل الجنوب الفقير ما تني تبرز على السطح عند أي منعطف.وفي غمرة الفرح الكاتالوني عندما اكتسح برشلونة الفريق الباريسي، كانت الصحف المدريدية تلمح بطرفٍ خفي لضربتي الجزاء، بل إن الموقع المغربي (مشاهد 24) أورد أن رئيس حكومة كاتالونيا "بودجيمون" نشر في تغريدة بصفحته بـ"التويتر" إن كل شيء بات ممكنا بعد انتصار فريق مدينة برشلونة لكرة القدم، في إشارة واضحة إلى إمكان تحقيق تقرير المصير للإقليم.. إذن كان في الخلفية ثم شجرًا يسير!وخلال آخر انتخابات ألمانية سجلت فوز المستشارة أنجيلا ميركل، كنت واحدًا من بين حوالي ستة عشر صحفيًا من كل أنحاء العالم وجهت لهم الدعوة لحضور الانتخابات، وقد ضمت المجموعة زملاء من البرتغال وإيطاليا وإسبانيا واليونان..وخلال نقاشاتنا بمقر السكن كانوا يعبرون عن غضبٍ كبيرٍ إزاء فرض الشمال الغني شروطًا على الجنوب الفقير يعتبرونها قاسيةً على بلدانهم.. مرةً أخرى صراع الشمال والجنوب حتى على المستوى القاري. وفي السودان وخلال العام 1947 إبان الاستعمار الإنجليزي للسودان دعي السكرتير الإداري جيمس روبرتسون إلى عقد مؤتمر في جوبا، وبعيدًا عما أورده بعض المؤرخين يبدو أن المبرر الأعظم لتلك الدعوة هو إحساس بريطانيا وهي تحكم البلاد لنصف قرنٍ بفتقٍ قد يستعصي على الراتق لاسيَّما بعد تطبيقها لقانون (المناطق المقفولة)..أما النتيجة الحتمية التي تحاشاها الحالمون فقد تمثلت في انفصال الجنوب عن الشمال.وخلال مطلع العام 1994 دفع إلي الأستاذ ناصر العثمان رئيس تحرير (الشرق) آنذاك بمقالٍ نشره بروفسور صمويل هانتنجتون عام 1993 بمجلة فورين آفيرز بعنوان (صراع الحضارات)، وقُدِّرَ أن ترجمته ونشر قبل أن يتحول لكتاب أثار الكثير من الجدل وقتها.. ولكن هل نستبعد جذر تلك الأطروحة عما يجري حاليًا؟.وترمب فاز ببرنامجٍ انتخابيٍّ معلنٍ، لكن البعض أسقطه من حساباته بحسبانه خطرفاتٍ انتخابيةٍ لن يمضي بها الرجل بعيدًا، ثم عندما استبانت الحقيقة ومضى الرجل ببرنامجه قدمًا نحو النفاذ وهو رئيسٌ للدولة العظمى، أنكروه وهم يمعنون في التباكي..المأخذ على كل المتباكين أنهم لم يقرأوا المؤلف الأخير لصاحب (صراع الحضارات) بعنوان: (Who are We?: America's Great Debate) (من نحن؟.. جدلية أمريكا الكبرى)..بل والأفدح أنهم لم ينتبهوا إلى أن صوت هانتنجتون هو صوت اليمين الأمريكي الذي قد يصعد ذات يوم.وبالخواتيم؛ يبدو أن ما يصل بين كل تلك الظواهر هو مجموعةٌ من الأسئلة ليس بمقدور معاهدة ويستفاليا الإجابة عليها إلا بملاحق تبتكرها وتصممها النخب الإستراتيجية العالمية مجتمعة..وأولها حول العامل الحاسم نحو لحمة تفضي لتماسك الدولة الوطنية من ناحيةٍ، وتحفظ التوازن الإقليمي والعالمي؟.. لكن قبل ذلك، ما الذي أوهي الدولة الوطنية؟..هل هي لعنة الاتجاهات: شمال جنوب؟.. هل هي الاختلافات الثقافية؟.. هل هي العصبية المناطقية لا تكاد تغفو حتى تستيقظ من جديد؟.. هل هو العامل الاقتصادي بين غني وفقير؟ أم أنها بعض أو كل هذه العوامل مجتمعة؟.

745

| 14 مارس 2017

في السودان رئيس وزراء جديد .. هل من جديد ؟؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); وأخيراً صدر قرار رئيس جمهورية السودان المشير البشير بتسمية الفريق أول ركن بكري حسن صالح نائبا أول للرئيس ورئيساً للوزراء كأول من يشغل المنصب منذ العام 1989 .وهو قرارٌ استمر ترقبه كمخاضٍ لعمليةٍ بذل فيها من الجهد أعظمه نحو الكلمة السواء بين أهل السودان حتى تواضعت القوى السودانية بغالب ألوان طيفها على وثيقة الحوار الوطني . ورغم أن الحكم قد استهل إنفاذ الوثيقة قبل جفاف حبر توقيعها من خلال التعديلات الدستورية التي تلت التوقيع ؛ إلا أن الترقب الأعظم تحرَّى تسمية رئيس الوزراء المناط به تشكيل حكومةٍ ترضي الأطراف وتنهض بالمهام الجسيمة .وطبيعي أن يفرض السؤال عن المبررات والأهلية لشاغل المنصب نفسه في كل الأحوال وكيفما جاءت التسمية في الأوساط المحلية والإقليمية والعالمية .. وفي الظن أن التحليل العميق لمطلوبات المنصب وأهلية شاغله الفريق بكري ينم عن حكمةٍ لا يخطئها إلا متعجِّلٍ أو متحرِّفٍ أو ضريرٍ عن المنطق السوي أو رافضٍ لمبدإ الحوار من أساسه .ولقد أمكن لرئيس الوزراء الجديد سيرةً ذاتيةً متفردةً تقلباً بين العمل العسكري منذ تخرجه ضابطاً برتبة الملازم من الكلية الحربية العام 1973 ، وبين العمل السياسي منذ تنصيبه نائباً أول لرئيس الجمهورية العام 2013 . ويذكر لرئيس الوزراء أنه ظل رقماً بزَّ من حوله في أي من المجالين . وتتويجاً للعديد من الدورات العسكرية المتقدمة في العديد من الدول فقد سبق للضابط المظلي قيادة القوات الخاصة حتى قبل قيام ثورة الإنقاذ ، ما يعني أن أهليته العسكرية كانت محلَّ اعترافٍ حتى خلال رئاسة الصادق المهدي للوزراء . وخلال أكثر من ربع قرنٍ تمرس الرجل على العمل السياسي عبر مسيرةٍ سبرت غور الدهاليز السياسية أمناً ودفاعاً ومتابعةً للأجهزة التنفيذية خلال عهديه كوزيرٍ لرئاسة الجمهورية وكنائبٍ للرئيس ، وطبيعيٌّ أن أياً من المنصبين منحاه الإلمام الشامل بأضابير العمل التنفيذي في أيٍّ من مفاصله ، علاوةً على تجريبه السابق لهما .و في ظل حداثة العهد بوجود رئيس للجمهورية ورئيسٍ للوزراء ، وما يقتضيه ذلك من تناغمٍ وتفاهمٍ لازمٍ يحجِّم من مخاطرة التنازع والخلاف ، وضرورة إلمام شاغل المنصب بكافة الملفات التنفيذية ، و تفهم الحد الفاصل بين السيادي والتنفيذي ، مع المقبولية التي يتمتع بها رئيس الوزراء الجديد من غالب القوى السياسية ، يمكن القول أن الحزب الحاكم – بالتشاور مع شركاء الوطن والوثيقة – قد بلغ الأمثل بذلك الاختيار ، كما أن جمعه بين منصبي النائب الأول ورئيس الوزراء من شأنه تكريس اللحمة بين القضايا السيادية والتنفيذية .وبالنسبة لشخصيته السياسية فقد عرف عن الفريق بكري أنه رجل الدولة الذي يعتد به حكمةً وأناةً في اتخاذ القرار ، وعدلاً لا تشوبه الشوائب ، وهو متخذ قرارٍ من طرازٍ رفيعٍ ، ولا يمضي لاتخاذ قراره إلا إذا تناهت إليه المعلومات اليقينية عبر المؤسسية الصارمة ، ثم أكمل حلقات الشورى مع ذوي العلاقة .. وعندها يتنزل قراره حاسماً لايداخله الضعف الموضوعي أو الخور أو التردد .ومن ناحيةٍ أخرى فإن شخصية الفريق بكري تعبر عن المزاج العام المعتدل في السودان.. فهو ابن البلد العادي البسيط الذي لم يفلح تقلبه في المناصب في النيل من تلقائيته وبساطته .. وهو البعيد عن التصنع والترفع ، بل إن تواضعه المطبوع الجم استعصى أن ينال منه كل كرسيٍّ شغله.وبقراءة للماثل السوداني ، والحاجة لعبورٍ سلس لا تنغصه المشاكسات والاختلافات الصغيرة ، وحاجة الجهاز التنفيذي لرجل دولةٍ خبر الأضابير وعركه التجريب ، فليس من يعدل الفريق الركن بكري حسن صالح أهليةً لرئاسة الوزراء ، ومضيَّاً لإنفاذ وثيقة الحوار الوطني بكاملها وضعاً للوطن على المسار المرتجى و تحقيقاً للمصالح الوطنية العليا للبلاد .

815

| 06 مارس 2017

السودان : مذبحة الرعاة تستحث "غضبة الحليم"

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عقارب الساعة تشير للثانية من صباح الجمعة العاشر من فبراير الجاري .. ومع أنفاس الفجر كان الرعاة بمنطقة ( الحجيرات ) الواقعة على بعد 15 كلم من كادقلي عاصمة جنوب كردفان المتاخمة لدولة جنوب السودان يستفيقون استعداداً لليوم المبارك .. أما الحركة الشعبية قطاع الشمال فقد أعدت العدة سلفاً لقتلٍ دافعه من الطقوسية مباغضة الفجر المهيب ، وغايته طمع المغنم . وفي هوجة الضحكات المستهترة بحرمة الإنسان وقيم الإنسانية انطلقت الذخائر نحو صدور العزَّل فيما كان العرمان وقبيله ينتظرون إشارةً تمام المهمة القذرة .. تمت تصفية الرعاة وبلغت غنيمة الشر سبعة من قطعان الماشية ، بعد أن لم يعد أمام الحركات العبثية سوى استهداف العزل وقد افتقدت القدرة على منازلة قوات الدعم السريع التي تعقبت فلولهم حتى تحامت بحكومة الجنوب المعلولة.. والقتل هو القتل .. ذات الجريمة التي تبغضها وتدينها كل الشرائع ؛ بيد أن أكثره بشاعةً هو القتل الطقوسي ، ومثل ذلك ما يفعله مثلث عرمان - عقار - الحلو ، تحت مسمى ( الحركة الشعبية قطاع الشمال ) ، أي مجزوء الحركة الشعبية التي ما تزال تثخن الجنوب بويلات حروبها. والقتل الطقوسي قد يرافقه العنف والتشفي ، ومثله ما يحدث أثناء احتفاء الضحية بحدث سعيد ، أو استقباله ليوم له دلالته المرتبطة بقيمه .. وعند كافة المسلمين فليس أعمق دلالةً من فجر الجمعة سيد الأسحار الذي يتنفسون خلاله سورة الكهف .. وليس أكثر ملاءمة منه لمجزرةٍ وقودها حقد غلاة الشيوعيين على بلادٍ لم تتح متسعاً لسيادة الفكر المنبت . وأمام مشرحة كادقلي تدافعت الجموع ظهر الجمعة بصدورٍ موارةٍ بالغضب الرشيد تشيع قائمة أخرى من الأبرياء . ومثل ذلك يحدث في دولة جنوب السودان حيث تسهم حركات الإرهاب في دعم الأطراف المتقاتلة بمعزلٍ عن بوصلةٍ تحدد أي ملمح لأهدافٍ موضوعيةٍ . ولم تعد القناعة بأن الاستقرار الإقليمي ومن ثم العالمي يحتم محاصرة هؤلاء إقليمياً وحسب ، بل أن العالم اكتشف ضلال الحركات ، وعبَّر عن تبرمه من التمادي في دعمها بل وحتى ملاطفتها .. ورغم أن تلك المجموعات مُكِّنَت من وسائل الإعلام الغربية ونالت من الدعم ما هو كفيلٌ بزوال دولٍ ، ألا أن جيش السودان الأكثر تماسكاً وتنظيماً والتزاماً وطنياً ، أبطل مفعول وابل الدعم لينقلب السحر على الساحر ويدرك العالم أن برق العرمان وقبيله محض خُلَّبٍ ، وأن شعاراتهم جهام .. أدرك العالم كله ذلك إلا أن حكومة الجنوب المثخنة بويلاتها لم ترعوي وما يزال جنرالاتها وهم يقتتلون يأوون ويدعمون تلك الحركات .. أدرك العالم مغبة التمادي مبلغ أن أصدرت الخارجية الأميركية بيانها الشهير بتأريخ 20 اكتوبر 2016 الذي يطالب حكومة الجنوب بالتخلي عن إيواء أو دعم تلك الجماعات .. ويؤكد البيان أن ( حكومة الجنوب تؤوي وتدعم المعارضة السودانية المسلحة ) .. ثم يبلغ البيان مداه وهو يطالب ( حكومة الجنوب إما بطرد تلك الحركات من الجنوب أو نزع سلاحها ووضعها داخل معسكرات ) .. إذن من يلوم السودان إن مضى جيشه غداً يتعقب تلك الحركات داخل الجنوب يقطع دابرهم لحماية أمنه الوطني ؟ .. من يلوم السودان إن طالب الاتحاد الأوروبي وكل دول العالم الأخرى بعدم استقبال قادة الحركات تحت أية ذريعةٍ ، وطالب فرنسا غداً بطرد عبد الواحد وإلا فهو في حلٍّ من أية مواثيق ذات علاقةٍ بأمنهم الوطني ؟ .. وهو ماضٍ في إنفاذ اصطلاحه الوطني ، فلن يحول بين السودان وبين ما ذكرنا إلا أن ينتهي هؤلاء .. وإلا فإن السودان معدٌّ تماماً لابتدار مواسم الردع المغلظ .. أما العملية على الأرض فسمها عملية ( غضبة الحليم ) إن شئت ، أو فلنقل ( الغضب الرشيد ) .

1076

| 19 فبراير 2017

"بي إن" .. شكراً .. هشام الخلصي وفريقٌ يفاخرُ الكبار

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الحديث في حق بي إن اسبورت قد يطول ذلك أن ما بلغته يمثل إنجازاً عربياً وعالمياً لايمكن تجاوزه . والمال رغم أهميته لا يصنع النجاح وحده ، ولا التقانات الحديثة وإنما العنصر البشري الأقدر الموهوب .. وعند ( بي إن ) فقد تكاملت أشراط النجاح بفريق يفاخر اليوفي والريال والبارصا والعملاق البافاري. ولقد علمني كسبي في مدارس الشعر جرأة التفضيل المنطقي ما يجعلني أضع هشام الخلصي الإعلامي الناقد الرقم في مقدمة مقدمي البرامج ، وهو وإن تقاسم غزارة المعلومات مع إيمن جادة إلا أنه يتجاوزه بالكريزما ، ومشهديةٍ وتلقائيةً لا تخل بأسس التقديم وصرامته المهنية ، وإن كنت آخذ عليه - أحياناً – نزعته لفرض رؤيةٍ معينةً على المحللين ، وربما أن قدرته كناقد ثاقب الرؤية تمنحه ذلك الحق .. ولقد افتقدت الرجل لفترة مبلغ أن هاتفت خدمات العملاء في القناة للسؤال عنه رغم أن الأمر قد لا يكون من اختصاصهم .. ولدهشتي فقد طمأنني الموظف أن الخلصي يتمتع بعطلته وسيعود قريباً . وفي ظني أن محمد سعدون الكواري بابتسامته المطبوعة مدرسةٌ أخرى تضفي سحراً وتمنح المتسع للمحللين .. ومن هنا يظل الثلاثي الخالصي والكواري وأيمن هو الألمع بين المقدمين كلٌ بمدرسته ، وإن كنت أفضل الخلصي لما أوردت من معطيات . وبين المحللين يمضي التفضيل نحو الثنائي نبيل معلول وطارق دياب بلا منازعٍ ، بل ربما أنهما الناقدان الأفضل عربياً وعالمياً ، ويأتي حاتم الطرابلسي بنظرته الثاقبة في موقعٍ متقدمٍ ، وبتحليلٍ موضوعي رصين .. وهناك الثلاثي السعودي نواف التمياط و سامي الجابر ومحمد عبد الجواد حيث يقدم أيهما مدرسةً عالية القيمة في النقد الرياضي .. نواف بهدوئه المعهود كأحد أبرز لاعبي الوسط على المستوى العالمي يذكرني ببيرلو وماركيزيو .. و سامي الجابر بتوهجه ومشاكساته التي لازمته منذ عهده بالملاعب .. وكم تحسرت وأنا المشجع للنصر السعودي أن لم يضم التمياط والجابر إلى جانب يوسف خميس وماجد عبد الله وفهد الهريفي و محيسن الجمعان! .. و حازم امام المحلل يذكرنا حتماً بحازم اللاعب ، وينقصه فقط أن يبدي إصراراً على قراءته النقدية دون تأثرٍ برأي المقدم . أما بين المعلقين فيكفي أن نذكر المثقف الذكي عصام الشوالي ثم حفيظ الدراجي .. وعموماً يذكرني فريق ( بي إن ) برمزي التعليق العربيين أكرم صالح ومحمد لطيف . وواضحٌ أن تونس تكتسح مضمار التحليل والتعليق الرياضي عن جدارةٍ تليها المملكة العربية السعودية. لكن أفضل ما تفعله ( بي إن ) أنها تأخذ الشباب نحو محفلٍ يحفز التنافس الشريف والتحدي ولا يتقاطع سلباً مع قيمهم المجتمعية الحاكمة . وتتجاوز الرياضة متاح السياسة من حيث لا محاذرة ، ولا هواجس الموازنات.. والسياسة التي ابتلينا بالكتابة فيها لا تستديم لها إيقاعاً .. لا الإستراتيجايات ولا الأحلاف ولا الأهداف ، مبلغ أن يختلط حابل التكتيكي بنابل الإستراتيجي .. أما في الرياضة فالصورة مغايرة بحيث يظل اليوفي مرتبطاً بعائلة أنييلي . وسير أليكس فيرغسون يدرب مانشستر يونايتد لأكثر من ربع قرن فلا تخرج مملكة المنسوجات في مظاهرةٍ تطالب بتنحيه ووضع حدٍّ أقصى للمدرب بسنواتٍ محددة .. وفي الأرسنال يستمر أرسن فينغر مدرباً منذ منتصف التسعينات وماتزال قبعات اللندنيين تُرفع لشعره الأشيب الكث ، وحتى لو غادر غداً يظل يمثل تاريخاً للرياضة . وفي أسبانيا تتنازع المملكتان الكاتالونية والمدريدية سيادة أسبانيا دون إراقة دماءٍ أو وساطاتٍ عالميةٍ تخبئ أجنداتها المتضاربة تحت ربطات العنق الأنيقة . والحكمة التي تحكم الخوض في الرياضة هي أن كل ما يعرف يقال ، بينما في السياسة تقضي الحكمة أن ما يقال ليس هو كل ما يعرف .. وأخيراً ؛ متى تتعلم السياسة من الرياضة ؟ . E-mail: [email protected]

1863

| 12 فبراير 2017

اتحاد إفريقيا: المغرب بالبيت وموسى يتسنَّم ..

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لن نبالغ إن قررنا أن الاتحاد الإفريقي احتل موقعه كثاني تجمعٍ متعدد الأطراف بعد الأمم المتحدة، وبينما ترتعد أوصال اتحاد القارة العجوز وهي تعاين البتر الوشيك جراء خيار البريطانيين المغادرة، وفي ظل مؤشرات بزوغ يمين أوروبي يتمترس خلف وطنية ترى في الاتحاد انتقاضاً، وفي غضون ما تعانيه العلاقات عبر الأطلسي بين القوة العظمى وحليفها الأوروبي التاريخي من ضعضعة جراء مواقف ترامب؛ يفتح الاتحاد الإفريقي ذراعيه مرحباً بالعود الأحمد للمغرب خلال قمته الأخيرة بإجماعٍ لم يداخله أدنى تحفظٍ. يحدث ذلك رغم المهمة الأعوص على أجندتهم ممثلةٌ في اختيار رئيس للمفوضية يخلف السيدة زوما في ظل منافسةٍ حاميةٍ بين العديد من المرشحين من شتى أرجاء القارة، لاسيَّما وأن اختيار رئيس المفوضية لم يعد محض نشاط علاقاتٍ عامةٍ بعد أن اكتسب المقعد أهميته والاتحاد يثبت للعالم أنه يمسك بخيوط القضايا الإفريقية، في ظل أداءٍ تصاعدي منذ أن تسنم الغابوني د. جان بينغ للمنصب عام 2008 .. ثم حلت سلفه دلاميني زوما خلال فترة عصيبة تكاثفت خلالها الأزمات لكن الاتحاد تحت قيادتها أثبت أنه عصيٌّ عل مساعي الغرب لتطويعه.. لقد خرج من عباءة الوصاية أو اللامبالاة وترك قضايا القارة للآخر كمثل فعل تجمعاتٍ إقليميةٍ أخرى. أما الدليل الأبلغ فهو مواقفه تجاه الجنائية الدولية يوم أن رامت بيضته، وهي تدعي في غطرسةٍ أن القارة هي الكتلة الأعظم في عضويتها، وتسعى لإحالتها حقل تجاربٍ لعملياتها القذرة.. ولا يبدو الأمر بحاجةٍ لاجتهادٍ لنكتشف أن المحكمة تتهدى كالذي يغشاه الشيطان من المس جراء ضربات القارة السمراء الموجعة، وتغالب السكرات. ولا يعني الأمر أن الاتحاد الإفريقي استحال كياناً انعزالياً، بل أنه يتعامل مع المنظومة العالمية ولكن بالثقة والندية اللازمة، بحيث لا تكبله الأنا الهتافية الفارغة، ولا يفلت التزامه بكرامة أعضائه أو صرامة مواقفه فيناثرها زلفى للقوى الدولية. ويكفي فقط للدلالة على تفاعله الرشيد أن تقبل إشراك الآخرين في كثيرٍ من قضايا القارة على أن يفهموا جيداً أنهم آخرون، أما عند وضع الحلول فهي تتنزل إفريقية الهوى. وفيما يلي رئاسة المفوضية، فقد مارس الديمقراطية الحكيمة الراشدة دون إملاءاتٍ، حيث نال وزير الخارجية التشادي موسى فكي محمد المنصب عبر الآلية المتبعة في الاتحاد. ولمن لا يعرف القارة فإن تقديم وزير الخارجية التشادي لم يحدث بمعزلٍ عن تطور الدور التشادي داخل القارة، وما بلغه عبر حنكة القائمين على الأمر في تشاد، وذلك عبر التفهم العميق لمشكلات القارة، وحيوية العلاقات الخارجية تحت قيادة وزير خارجيتها السيد موسى فكي.. ونشير هنا للدور المتقدم الذي لعبه كلٌ من السودان وتشاد في احتواء عدم الاستقرار الذي تسببت فيه بعض الحركات المتمردة على الحدود المشتركة بينهما لتعود الحدود كما كانت جسراً للتواصل الحميم بين المجموعات السكانية، واضعين في الاعتبار الموارد الهائلة في كلٍّ من دارفور وجوارها التشادي ما يعول عليه أيٌّ من البلدين في نهضتهما.. وإدراكاً لكل ذلك فقد شكلت الدولتان قوةً مشتركةً لضمان استقرار الحدود وتلك نقلةً نموذجيةً قابلةٍ للتطبيق بين سائر الدول الإفريقية المتجاورة. أما العود المغربي الميمون فهو محل ارتياحٍ عظيمٍ إن يكن على مستوى الداخل المغربي تكريساً لأواصره الحميدة مع سائر محيطه، وهو بذات المقدار إضافةٌ للاتحاد آخذين في الاعتبار الثقل العالمي للمغرب وما يتمتع به من استقرارٍ وبعد نظرٍ ورويَّةٍ ستسهم في مضي المنظمة قدماً لتمام الأهداف الإفريقية. E-mail: [email protected]

583

| 05 فبراير 2017

د. خالد باطرفي.. الأصل طيب والمعدن ذهب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يكتب د. خالد باطرفي محيياً أهل السودان بصادق وفاءٍ وسم أهل الخليج انطلاقاً من قناعاتٍ راسخةٍ لا تداخلها الرهبة أو الرغبة ، مبلغ أن تُنشر تحيته باللغتين العربية والإنجليزية . وما بين عنواني مقاله : (ناس السودان.. مرحب بيكم! ) بالعربية ، و ( Our Sudan ( بالإنجليزية يتدفق الصدق و الحميمية ، وما يشرح الصدر أن شهادة من هو بقامته غير مجروحةٍ ، ولا نملك إلا وقوف العاجز الذي تقصر قواميس اللغة عن رفده بما يعدل تحية الرجل. أما ترحيبه بأهل السودان في الخليج فهو قولٌ يصدقه الفعل .. وعن الخليج فسل إنسانه من صادقَ القيم والشيم يوم أن كانت العوالم الأخرى تغط في سباتٍ بليدٍ ، ودونك طرفة ابن العشرين : إذا كنت في قومٍ فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فــــكــل قريــــنٍ بالقــــــــــارن يـــــقتــــــدي ونحو ذلك غالبٌ عند النابغة والشنفرى وابن كلثوم ودريد والحارث بن عباد .. وما وجدت طوال اطلاعي على آداب الفرنجة ما عبر عن مكارم الأخلاق كمثلهم . ثم حلَّ الإسلام متمماً لها . وعن الخليج فسل شيوخ الحكمة وأين مضوا بأمتهم وبقيمهم المركوزة في الوعي الجمعي .. سل عنهم في قطر الأمير الأب الراحل خليفة بن حمد من أعلن استقلالها، وأسس لبنتها الاقتصادية والتعليمية ، مروراً بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من قاد ثورة الحداثة التي انتظمت سائر وجوه الحياة ، ومن كرَّس الدور القطري الخيِّر إقليمياً وعالمياً .. وتتويجاً بسمو أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي يمضي بذات الرصانة والحنكة على ذات الدرب نحو آفاقٍ أرحب لبلادٍ يتمدد خيرها للأمة ، وهو صانع سلام دارفور وفق إرادةٍ متجردةٍ لاتتشوبها الشوائب ، وعبر صبرٍ ومثابرةٍ مضت بسموه ليقف في الفاشر يبشر أهل السودان بتمزيق فاتورة الحرب .. وتلك هي الدوحة تشهد مؤخراً توقيعاً جديداً على وثيقة السلام شرفه نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد بن عبد الله آل محمود . و أهل السودان كلفوا بأرض الحرمين مبلغ أن أطلقوا أسماء الأمكنة على الإناث كمثل ( مكة ، المدينة ، عرفة ، مزدلفة ، مروة ، منى ) ، وما وجدت في عوالم الإسلام ضرباً كهذا. ولقد يسر الله للسعودية من شرَّفهم بالرعاية والحماية من مؤسس المملكة الملك عبد العزيز وأبنائه فيصل الخير وخالد الحكمة وفهد النهضة ، وحتى خادم الحرمين سلمان من حمل الأمانة أنفاً أشمُّ ، وقلباً أصم ، ثم خرج متلفعاً بالغضب الرشيد ليقود من كرسيِّ العزم عاصفة الحزم مع إخوةٍ له في ذلك الحلف الميمون.. وهل أمام أمة السودان وجند السودان وقائدهم المشير البشير أن يقعدوا عن جحفلٍ خرج لإطفاء نار المجوس التي أشعلوها في اليمن وأرادوا بها شراً بأطهر بقاع الله على الأرض ! .. ومن قال إن نهضة الخليج بدأت بالزيت ؟ .. الصحيح أن إنسان الخليج هو من طوع خيرات الأرض لخير البشرية ، وكم من العوالم اختمرت سهوبها الزيت فيما ظلَّ حتى إنسانها في درك الفاقة ! .. وتمضي قطر الخير بتميمها المتمم المضيف لما أبدعه أسلافه من فعالٍ .. وهؤلاء هم نشامى المملكة العربية السعودية بسلمان المكارم من حدَّث العوالم : ( أننا هنا .. أمَّةٌ تعرف ماتريد وتمضي نحوه بكل الجسارة دون تهيُّبٍ أو وجل ) .. عزيزةٌ علينا قطر شبه الجزيرة التي كأنما أرادها الله حلية على الصدر اللازوردي .. برجالها .. بوديانها ونجادها ووهادها ، وتلك القدرة الفائقة على ملاءمة التقاليد والقيم قهوةً وصهوةً ونخوةً بالحداثة التي انتظمت كل شأن .. عزيزةٌ علينا السعودية نجدها وحجازها وتهامتها وعسيرها .. ومن تلال نجدٍ الذهبية وحتى جبال السراة الخضراء إنسانٌ هو ذات الإنسان المجبول على الفضائل . العزيز د. باطرفي .. حسبنا أن نردد في حضرتكم رائعة طلال مداح : هذا خبري فيك ظني ما كذب الأصل طيب والمعدن ذهب.

1671

| 29 يناير 2017

جنوب السودان يقتلُهُ الجوعُ ويدعمُ تُجَّار الحرب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ( وجدت أن بعض زعماء المعارضة السودانية - خاصة المسلحة منها - على أتم الاستعداد لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل مطامحهم السياسية الطويلة . ينبغي أن نحرص على ألا نضعهم في مكانة رفيعة ليست محل شك. من المهم أن نتوخى الحذر تجاه من نتعامل معه ) .. ( المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث يوم الأربعاء 18 يناير) . وهي تنقل الخبر ، تضيف وكالة ( رويترز أن المبعوث الأميركي ( يشير إلى الحكومات الأجنبية والجماعات التي تدعم المعارضة ) .. وقبل عدة أشهرٍ طالبت بلاده دولة الجنوب بالنأي بنفسها عن دعم المسلحين .رغم ذلك ماتزال الدولة الوليدة أعجز من أن تتفهم السلام كاستراتيجيةٍ لكفالة خير إنسانها ، لتثقب كل وعدٍ قطعته مع الحكومة السودانية إن يكن عبر رئيسها سلفاكير أو نائبه الجديد تعبان دينق قاي بطرد الحركات المتمردة إن يكن الشعبية جناح الشمال أو بقايا رافضي السلام من حركات دارفور ، ووقف الدعم ، ، فلا حسن نوايا السودان أفلح ولا نصائح أميركا نجحت في ردع حكومة الجنوب ، ولا آهات الجوعى في الأحراش علمتهم فقه الأولويات .وتفيد تقارير موثوقة أن حكومة الجنوب ضاعفت من دعمها للحركات المتمردة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام المنصرم دعماً شمل السلاح والمال والعتاد وحرية التنقل والتدريب والتشوين ، و حتى التوسط بين مختلف الفرق وتيسير مهام زعزعة استقرار جارٍ هو أول من اعترف بتلك الدولة ومدَّ يداً بيضاء للتعاون المثمر. أما الحصيلة فهي أكثر من ثلاثين من شحنات العتاد العسكري أعدتها دولة الجنوب وبإشراف ضباط جيشها الشعبي عبرت صوب جبال النوبة ، إن يكن عبر الشاحنات أو طائرات الأنتنوف ، وقد شملت تقريباً كل الحاجات والتجهيزات القتالية من الزي الرسمي للمقاتلين وحتى أهم المقذوفات والذخائر ، و الوقود وسيارات الدفع الرباعي المستخدمة في حروب العصابات وذخائر مختلف أنواع المدفعية وقطع غيار السيارات . وما تزال حكومة الجنوب تكفل حرية تنقل المتمردين من الحركة الشعبية والحركات الدارفورية بمختلف مواقعهم ورتبهم العسكرية بين جبال النوبة والجنوب بل ونقلهم بطائرات الأنتنوف والتكفل بإعداد المعسكرات وتنظيم الدورات التدريبية العسكرية . ويشمل الدعم الإسهام في التمويل المباشر ونقل الأموال ودعم البنك المركزي لجنوب السودان لعمليات التحويلات المالية لمجموعاتٍ يصنفها نشاطها كجماعاتٍ إرهابيةٍ تحظر الأعراف العالمية منحها حق التحويلات المالية ، و إتاحة متسعٍ معلنٍ لاجتماعات القيادات المتمردة ببعضهم البعض وبقياداتهم الميدانية والتنسيق الكامل بينهم وبين الجيش الشعبي الجنوبي. يضاف لذلك تأمين المواد الغذائية وترحيلها لمتمردي الحركة الشعبية بجبال النوبة ، فيما يتضور أهل الجنوب جوعاً وعند السودان فالسلام ليس محض حلمٌ مجنَّحٌ أو هتافٌ صاخبٌ بل أنها قناعة يألفها الوجدان ويقبلها العقل ويصدقها العمل . ودوحة العرب خير شاهدٍ ؛ ولطالما أناخت وفود السودان زواملها بالحاضرة الوفية كلما برعمت جهود قطر طلع سلامٍ ثم آنست أن شماريخ العرجون تتحرَّى جنيَّ الرُطب.

861

| 22 يناير 2017

هاني رسلان..بارانويا التدمير الذاتي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يتعاظم العبء يوما بعد يوم، أمام عقلاء أعلام وإعلام وخبراء مصر بأن ينقذوا بلادهم مما تفعل بها عاهات التدمير الذاتي التي تستعصي جرثومتها على اللقاح والعلاج في آنٍ واحد.. أما هاني رسلان الذي ظل يتسنم منصبًا رفيعًا في مركزٍ يصنف على أنه الإستراتيجي الأرفع في مصر، وعلى أنه خبيرٌ في الشأن السوداني، فربما يكون أحد ابتلاءات صناعة الإستراتيجيات في ذلك البلد. وليس من عربي مخلصٍ لا يود لمصر ولشعبها الخير في كل معتركٍ. وأن تقدم مصر نفسها على أنها الشقيق الأكبر لإخوتها العرب فذلك مطلبٌ مشروعٌ، لكن البون يظل شاسعًا بين مسلك ومنطق الشقيق الأكبر، وهذا التناقض الصريح بين بارانويا مزمنةٍ وغطرسةٍ متوهمةٍ، ما يعبر عنها على نحوٍ فاضحِ تناولات بعض إعلام وخبراء مصر كمثل هاني رسلان من نحن بصدد فهاهاته. أما الخطورة فهو انتقال ذلك الداء العضال – عبر هؤلاء – لصناع السياسات وللرأي العام المصري، ما يؤذن بمبادئ التدمير الذاتي.. وهو يراوح ما بين الفوبيا والغطرسة الكذوبة، وتحت عنوان: (خطر الإرهاب القادم من السودان)، كتب رسلان متناولًا تفجير كنيسة العباسية محشِّدًا أشتاتًا من ادعاءاتٍ بئيسة الحبكة ليخلص إلى (تحول السودان إلى ملاذ آمن لهذه العناصر حيث يتلقون الرعاية والتدريب والشحن المعنوي. ثم يتم دفعهم إلى مصر للقيام بعمليات تسعى إلى تحقيق أهداف مركبة تشمل منع عودة السياحة وإضعاف الاقتصاد وهز الاستقرار وبث الفتنة تحت رعاية تحالف إقليمي معروف) على حد قوله.. وعند رسلان فالتحالف الإقليمي المقصود يتمثل في تركيا وقطر ودولٍ خليجيةٍ أخرى.. حيث يقول: (وكذلك الخلية التي وفرت الدعم والإسناد له‏ "يعني منفذ العملية"..‏ تبين أن خيوط هذه العملية تنتهي عند بعض قادة التنظيم الإخواني المقيمين في قطر).. ويواصل في فقرةٍ أخرى قائلًا: (لقد أشرنا استنادا إلى ما نشر في المواقع التابعة للإخوان الهاربين في تركيا وبعض المواقع الخليجية عن وجود المئات من عناصر الجناح الكمالي في السودان).. إذن ذلك هو التحالف الذي تصوره فوبيا رسلان على أنه يستهدف استقرار مصر!.. ثم ينتقل من كهف الفوبيا إلى زيف الغطرسة محرضًا بلاده داعيًا لــ: (اتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع مصادر التهديد. فالوقت لم يعد يحتمل مد حبال الصبر)..الغريب أن صاحب الألف قناع ظل يحل ضيفًا معززًا مكرمًا على السودان مرارًا طوال العقد الأول من الألفية الجديدة، مفندًا لذات التهم التي يتبناها اليوم، وفي أضابير وسائل الإعلام السودانية أكداسٌ من تصريحات أطلقها وجميعها نقيضٌ لما يمشي به اليوم.. فالسودان عنده هو من يتآمر مع إثيوبيا في شأن سد النهضة للإضرار بمصالح مصر، وهو من ينتمي لتحالفٍ يسعى لتقويض استقرار مصر، وهو من يمثل ملاذًا آمنًا لإرهابٍ تقرر كل الموضوعيات أنه يترعرع وينشط حيثما أتاحت له البيئة ذلك..لكن جنون الغطرسة وفوبيا التآمر عند رسلان ومركزه، وأمثاله لا تقف عند حدود السودان بل تتجاوزها كما أسلفنا لتصل المملكة العربية السعودية.. وعند أمثاله فإن خبال الغطرسة يملي على محيط مصر أن يطوع علاقاته الخارجية للبوصلة المصرية وهو القائل في أعقاب زيارة مسؤول سعوديٍّ لإثيوبيا: (إن المملكة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء وتقف مع أديس بابا في قضيتها ضد القاهرة وأنها تعني الوصول إلى مرحلة الانتقام).. و(أن تركيا وإثيوبيا ترغبان في إضعاف مصر).. وأن (قطر تحاول إبقاء السودان في حلفها لإثارة الاضطراب والفوضى لاستخدامه كمخلب قط لها).. إذن أي وصف يصدق في حق من يعتبر السودان والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وإثيوبيا كلها تتآمر على مصر؟..أليست هي ضربٌ مشوشٌ من الغطرسة والبارانويا وهيمنة الفوبيا على هاني رسلان وأمثاله؟.. وحتى إن استسلمنا لذلك الخطل، ألا يوجب ذلك مساءلة رسلان للمبررات المفضية للتآمر المتوهم؟ أم أن رسلان ومركزه هو من يتآمر على بلاده فيمارس سياسة التدمير الذاتي؟وإذا كان الرجل يصنف داخل مصر على أنه رئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي ورئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وإذا كان مركز الأهرام يعدُّ الهرم الإستراتيجي في مصر، فقد جاز لنا أن نتساءل عن مستقبل إستراتيجيات مصر في مثل هذا الواقع. خلاصة القول "إن مسلك أمثال رسلان وقطاعات البارانويا التي تتكاثر دون كابحٍ، هي من تبعد مصر يومًا بعد يوم عن أي مقوِّمٍ للشقيق الأكبر.

1422

| 15 يناير 2017

كتب أبو الغيط ؛ هذيان خواتيم الليلٍ الآثم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا أظن أن ( ولولة ) محمد أبو الغيط بعنوان : ( السودان .. جريمتنا العربية المشتركة ) ، بعيدةٍ عن خبال بعض إعلام مصر الذي أضحى التندر المبتذل بالزعماء العرب بعضاً من شيمه .. و أي زعيمٍ عربيٍّ لم يطاله رذاذ بذاءات أمثال أبي الغيط الفاجرة ؟؟ .. أما وقد خبروهم جيداً فالكاذب المحترف يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً .. نقول هذا ونبرئ إعلاميي مصر المتبصرين الصادقين من تشربوا قيم الفضيلة وخبروا السودان جيداً من خطل هؤلاء .والمقال بمجمله مجرد ترديد افتراءات قديمةٍ أصبحت سلال المهملات هي مستقرها، أو سمه منشوراً سياسياً بالوكالة ، كمثل ذات السلع المعطوبة التي رفضتها بيوت المواصفات العربية منذ أمدٍ ، وبديهي أن تغليف القَذَر بأفخر أوراق الهدايا لا ينزع عن المحتوى صفته ، وبالتالي فما نحن بصدده هو الردع لا الرد .. ردعٌ يستدعي عزمات ابن عباد .. يستعصم بالغضب الراشد : قربا مربط النعامة منِّيوغريب أن يتباكى على الكرامة العربية من لا توقظ هوجته مشاهد هدر الكرامة في شوارع الرقص والمواخير والمجون ، ولا حقول الموت والاعتقال وغياهب التعذيب من حوله ، ولا التفجيرات الممتدة من مغرب العرب حتى تخوم فارس . رغم ذلك يتجاسر ليحرِّض العرب على رئيس تستقبله الحواضر العربية المبرأة من بيئة الغازات السامة التي يتنفسها الكاتب .. تستقبله قطر الدولة التي تسامت عن ذات الترهات عن كل من لقنوه وترفعت أن تأخذ بها .. يستقبله ويكرمه أميرها الذي يحمل هم الأمة شامها ويمنها ومغربها العربي حمل العارفين الخلص المتجردين ، و ما بدل كما يتبدل ويتلون غيره وهم يرددون : إذا هبت رياحك فاغتنمها.وتستقبل البشير وتكرمه أرض الحرمين التي تعي المحاذير الاستراتيجية لأحابيل أمثال أبو الغيط ، ويقدر له خادم الحرمين دوره في معركة الحزم وفي لجم الشطط الفارسي بمعزلٍ عن المخذلين الخوارين .. يستقبله العرب الخلص وأحرار إفريقيا لا الذين يتبضعون في حان الشوارع الموبوءة وهم يمهرون الحظوة بتزلفات : ( جد لي بسَيبٍ منك يبدو عاجلاً ) .أما الفرية الأولى فهي أن البشير هدد دعاة العصيان ، و الحقيقة أن الرئيس توعد من يحمل السلاح وطبيعي أن من يشهر السلاح لا يقابل بباقات الورد.. البشير لا يتوعد شعبه ولا يقتله بل إن حكمه استمر لأن ثمة شعبٌ يأبى الضيم ولا ينخدع بولولة من يغريه طبلٌ وترهبه عصا ! .. و كأنما يتهم أبو الغيط دعاة العصيان بالخوف حتى من الوعيد ، وذلك بعضٌ من إسقاط حالته على شعبٍ لا يداخله الخوف ، بل إن أهل السودان أهل ريث وحكمة ينحازون لقناعاتهم طوعاً ، لكنهم عصيون على الوعيد..ويمضي المتنطع يستعرض أرقاماً مكرورة حول قتلى ونازحين من دارفور تبرأت منها حتى منظمات الأمم المتحدة .وفريةٌ الإغتصاب هي وصمة موجهةٌ لشعب السودان ولجيشه كسلعةٍ رخيصةٍ أنتجها المنبتون في علب الليل الفاجر بعد أن أرهق وكلاءَهم منازلةُ ذاك الجيش في الأحراش الموحشة.. السودان شعبٌ شريفٌ عفيفٌ بشهادة أخيار العرب ، وهم الأدنى حتى في الجنح ، وطبيعي أن رئيسهم وجيشهم من جينتهم وطينتهم يبرأون من الفواحش بتدين مركوز في اللاوعي الجمعي السوداني .. على أن الذي يفقئ الوجه من الضحك هو انصراف أبي الغيط عن مئات حالات الاغتصاب الجماعي وفي الميادين المفتوحة ما رصدته عيون الكاميرا ومشت به مقاطع الفديو ليلتفت لأوراقٍ صفراء تناثرها المنظمات كدخان محارق النفايات ! ..أما الإنقلابات فالبشير ومن معه جاءوا لتصحيح وضعٍ خربٍ عندما كان التمرد الجنوبي على تخوم المدائن مدعوماً من عرب هم لمعسكر أبي الغيط أقرب ،.. ويكفي الرئيس السوداني أنه أوقف الحرب الأطول في إفريقيا بشهادة العالم.. أما فزاعة التطرف الديني التي تستخدم حالياً لخلخلة النسيج العربي عبر أصابع أمثال الكاتب المتنطع ، فالسودانيون أهل تدينٍ معتدلٍ ، وفقط على الكاتب مساءلة أهل الخليج عن خيار من يولونهم الأعمال أمانةً وشهامةً ورجولةً ووفاءً بالعهود وهذا ما عصم السودان من التشدد الذي تستفزه الليبرالية السافرة الكافرة وهي تمد لسانها المثقل بالرذيلة لقيم العروبة والإسلام ..أما الجنائية فكفانا الرد عليها مواقف الأفارقة الخبيرة.. وأجزم أن معرفته بالجنائية لا تتجاوز الإسم .ولو أنه تجرد – ولن يرعوي – لنبه ( من يليه ) للاستهداف الفارسي الشيعي الصفوي بقيادة إيران لأرض العرب ، وتمايز الصفوف ، وأباطيل المخذلين .ابو الغيط .. طاب غنمكم .. بيتك من زجاج .. هل قلت أنه أوهى من بيت العنكبوت ؟ ..

1641

| 08 يناير 2017

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1446

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1284

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1134

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1098

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1071

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

765

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

624

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

615

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

أخبار محلية