رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحيى السنوار ربما لم يكن هذا الشخص معروفا لدى الكثيرين ممن تابعوا أحداث غزة الأخيرة وعدوان إسرائيل الآثم على هذا القطاع المحاصر، وربما كان الأغلب لا يعرف سوى خالد مشعل واسماعيل هنية قادة لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، لكن العدوان الأخير لقوات الاحتلال الإسرائيلية بجانب سيئاته ودماره وما نتج عنه من قتل وهدم ودم وغارات أضاءت سماء غزة فقتلت ما يزيد على 162 طفلا من بين شهدائها، أبرز لنا اسم يحيى السنوار الذي خرج فور توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى شوارع غزة المهدمة، ليعقد مؤتمرا صحفيا كانت صفته الرسمية فيه رئيس حركة حماس، ويعلن أن الغارات الإسرائيلية ما هدمت سوى بنيان، ولم تقتل سوى أجساد، ولكن روح الفلسطيني الصامدة والروح الأبية ما كان لكيان مثل إسرائيل أن ينال منها ولو بأنملة، وقال قبيل إنهاء مؤتمره إنه سيكون بعد 60 دقيقة من المؤتمر في شوارع غزة ماشيا على قدميه، دون أي حماية، فوقه سماء غزة وتحته ترابها، متحديا استخبارات العدو المحتل من أن ترصد تحركاته المكشوفة بطبيعة الحال، وتوعز بقتله علنا وأمام الملأ، وبالفعل كان السنوار في شوارع غزة المدمرة أعزل، يسير بين الطرقات يحيي أهل مدينته الصامدة، ويحيي صلابتهم ووطنيتهم حتى وصل إلى عراء منزله الذي قصفته طائرات إسرائيل بغية اغتياله، وجلس على كرسي مكتبه المدفون تحت الركام، ووضع ساقا فوق ساق، وابتسم ابتسامة الانتصار التي لم تخف على العالم، وبالأخص الاستخبارات الإسرائيلية التي وصفت الصورة بالهزيمة الساحقة لإسرائيل، بينما وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت بأن جلوس السنوار بهذا الشكل المتباهي جدا على كرسي مكتبه المهدم وفي العراء وأمام العالم بأن السنوار لا يبدو في مزاج الخاضع لوقف إطلاق النار، فالرجل يتحدث بنبرة عالية وبالتهديد والوعيد، وإن كانت ابتسامته الواثقة تدل على أمور أكثر من هذه وأشد!.
ورغم المخاوف الإسرائيلية بظهور السنوار بهذا الشكل الواثق الذي دمر أي شعور بالنصر الزائف لدى الإسرائيليين، وهز ثقتهم بحكومتهم التي وافقت أولا ومن جانب واحد على وقف إطلاق النار، إلا أن السنوار يعلم بأنه إلى جانب رئيس أركان كتائب عز الدين القسام محمد الضيف الهدفان الرئيسيان المستهدفان بصورة أكبر لدى الاستخبارات الإسرائيلية، وان الموساد لن يمل ولن يكل إلا باغتيالهما عاجلا أم آجلا، وان تل أبيب ستكون أول من يخل بشروط اتفاق وقف إطلاق النار، كما هو عهدها في نقض العهود، وانها إذا فشلت اليوم في استهداف حياته، كما كانت تأمل بقصف منزله، فإنها سوف تعاود الكرة ثانيا وثالثا، ولن تيأس كما فعلت مع رؤوس قيادية لحركات المقاومة الفلسطينية التي نجحت في اغتيالهم بدم بارد، ولكن اعتراف الاستخبارات الإسرائيلية بالهزيمة بعد مشاهدة السنوار وهو يترجل من سيارته على قدميه ويجلس بعنفوان وعزة على كرسي مكتبه الذي كان قبل دقائق متكوما تحت الركام، هو بحد ذاته اعتراف بأن الفلسطينيين ينتصرون دون سلاح يشابه أسلحتهم، ويفوزون رغم تواضع إمكانياتهم العسكرية، وأن الصدور العارية التي يتمترس بها الفلسطينيون أمام غارات إسرائيل صدور صلبة ومتينة وضد الكسر والرصاص، وان أصابها الرصاص ونزف منها ما يمكن أن يموت منه أي شعب، ولكن شعب غزة يزيده إصرارا على أن هذا الدم ما هو إلا سقيا مباركة لأرضه التي سوف تتحرر يوما، وإن تقاعس العرب، ولكن السنوار أعاد للأذهان ماذا يعني أن يكون القائد بين شعبه، وليس محميا خلف عازل ضد الرصاص ويسكن القصور ويعيش في المهجر، بينما شعبه يكتوي بالنار ويواجه الموت ببسالة، بينما نكتفي نحن بالمشاهدة والدعاء وفي أفضل الأحوال بالاستنكار وكفى الله العرب شر المواجهة!.
@ebtesam777
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3930
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026