رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"كانت قمة ناجحة بكل المقاييس" بهذا الوصف أعطى الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية توصيفه للقمة العربية الخامسة والعشرين التي عقدت بالكويت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. وحسب معرفتي بخصائصه الشخصية والتي تنزع دوما إلى انتهاج الموضوعية والشفافية في الحكم على الأمور وذلك بحكم تخصصه في القانون وبالذات القانون الدولي وعمله لفترة قاضيا بمحكمة العدل الدولية فالمرء لا يمكنه أن يشكك في هذا التوصيف لاسيَّما أنني كنت مع غيري من عشرات الإعلاميين والصحفيين – شاهدا على صدقية هذا التوصيف.
صحيح أن سقف التوقعات من قمة الكويت كان مرتفعا خاصة على صعيد إتمام المصالحات العربية في ظل سلسلة من التصريحات التي ركزت على أنها– أي القمة – سوف تلعب دورا بقيادة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتنقية الأجواء العربية المتوترة والمحتقنة في ضوء ما بدا من خلافات وانفجار أزمات في الأشهر الأخيرة لعل أبرزها أزمة قطر مع كل من السعودية والإمارات والبحرين على خلفية سحب سفرائهم من الدوحة فضلا عن الأزمة بين مصر وقطر والأزمة بين السعودية والعراق.
وهو ما جعلني أوجه سؤالا صريحا للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح حول ما تحقق في القمة على صعيد المصالحات العربية في ظل تفاقم الخلافات بين بعض الدول وهو ما كان موضع قلق وحزن عبر عنه أمير الكويت رئيس القمة في الكلمة التي ألقاها في جلستها الافتتاحية فجاءت إجابته مؤكدة على ما يلي:
*إن أهم ما تحقق على هذا الصعيد هو توفير أرضية مشتركة فيما بين الدول العربية لمواجهة مختلف التحديات والخلافات والمخاطر التي تواجهها في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعوب العربية.
* إن كل خطابات القادة في القمة - بما في ذلك خطاب أمير الكويت في افتتاح القمة -اتسمت بالمصارحة والوضوح فيما يتعلق بالخلافات التي طرأت على بعض الدول العربية في الآونة الأخيرة وقال إنهم ركزوا على ضرورة مواجهتها والحد منها وهو ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاءات المكثفة التي جرت فيما بينهم على مدى أيام القمة حرصا منهم على استثمار وجودهم في إطار القمة للعمل على تجاوز كل هذه التحديات ومعالجة الخلافات والمشكلات والخلافات بعد أن تم مناقشتها بصراحة سواء في الجلسات المغلقة أو اللقاءات الثنائية التي جمعت بينهم خاصة أنها تنطوي بالضرورة على تداعيات سلبية على النظام الإقليمي العربي.
*إن القادة أبدوا إصرارا عربيا حقيقيا على تخطي الصعوبات وتجاوز التحديات التي تواجه المنطقة العربية وفي الوقت نفسه حرصا على تعزيز منظومة العمل العربي المشترك على نحو يعزز التضامن العربي وهو الشعار الذي أطلق على قمة الكويت.
ووفق دبلوماسيين فإن أمير الكويت والذي يرأس القمتين العربية والخليجية في دورتهما الحالية سيتحرك وفقا لخارطة طريق تم التوافق عليها في اجتماعات مغلقة مع بعض القادة والمسؤولين العرب ستقود إلى تفاهمات وإيجاد آليات أكثر ديناميكية وتتجاوز ما كان يطبق في السنوات الأخيرة لتنقية الأجواء وتحقيق المصالحة بين أطراف الأزمات الراهنة عبر الاستمرار في الحوار بين العواصم الضالعة في هذه الأزمات أو الدعوة إلى عقد قمم مصغرة أو استثنائية للدفع باتجاه المصالحات التي رؤى أن التعاطي معها في قمة الكويت كان من شأنه أن يدفع إلى المزيد من الاحتقان في العلاقات العربية العربية لاسيَّما أن كل أطراف الأزمات جاء إلى القمة حاملا مواقفه دون أن يبدي أي نزوع إلى تغييرها على الأقل في الوقت الراهن.
ولم يكن الدكتور نبيل العربي بمنأى عن هذا الملف فقد لعب دورا في الدفع باتجاه فتح أوراقه صفحاته وكان هو أول من أعلن قبل أكثر من شهر عن حرص القمة على تنقية الأجواء لاسيَّما بعد أن اجتمع مع الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت في زيارته على رأس وفد من الأمانة العامة للجامعة لوضع الترتيبات والاستعدادات الخاصة بالتحضير لها ولكنه يدرك أن إحداث اختراق حقيقي للأزمات الراهنة لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها وهو ما أكده في المؤتمر الصحفي المشترك مع الشيخ صباح الخالد الصباح عقب اختتام القمة مقدرا الجهود الجبارة التي قام وسيقوم بها أمير الكويت في هذا الاتجاه.
وشكلت أزمة المقعد السوري في القمة وفي الجامعة العربية واحدة من تجليات تباين المواقف العربية في قمة الكويت ووفقا لمتابعتي فقد شهدت نقاشات واسعة وتناقضات حادة وبالذات خلال الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية يوم الأحد قبل الماضي ولم يتمكن الاجتماع من بلورة قرار نهائي بشأنها ويمكن القول إنه استسلم إن جاز التعبير لما تم التوافق عليه بالقاهرة بأن يظل مقعد سوريا شاغرا في القمة على أن يسمح لرئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بإلقاء كلمة في الجلسة الافتتاحية على أن يكون جلوسه ضمن المقاعد المخصصة لضيوف القمة سواء من خارج الإقليم العربي أومن خارجه وكانت هناك ثلاث دول - العراق والجزائر ولبنان – الأكثر رفضا لمنح الائتلاف المقعد بينما أبدت مصر تحفظا اتساقا مع ميثاق الجامعة العربية الذي يتطلب شروطا تقنية لمن ينضم إلى الجامعة أهمها وجود أرض وسيادة وشعب وهو ما اتفق فيه الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية.
ومع هذا المكسب للمعارضة السورية فإنها لم تحصل على ما كانت تتطلع إليه بشكل أساسي ويتمثل في تزويدها بالأسلحة والعتاد العسكري لتحقق التوازن على الأرض مع النظام حتى يتجاوب مع طروحات الحل السياسي وقد سألت أحمد الجربا رئيس الائتلاف حول تقييمه للمواقف العربية وعما إذا كانت قد تراجعت في دعمها للثوار والمعارضة السورية سواء لوجستيا أو إنسانيا وبالذات على صعيد تزويدها بالأٍسلحة النوعية فلفت إلى أن الدعم العربي كان في بدايته محدودا مقرا بتراجع هذا الدعم في المرحلة الراهنة موضحا أن استمرار المعارضة والثوار حتى الآن وتحقيق تحولات نوعية في الآونة الأخيرة يعكس روح الشعب السوري وإصراره على التحرر من نظام استمر عقودا طويلة في استغلاله وقهره وقمعه وهو ما يؤكد أن هذا الشعب حسم أمره ولن يقبل بنظام فاسد ومستبد رغم كل التضحيات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31812
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4539
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3936
| 23 يونيو 2026