رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعبة شراء الوقت، على أمل تفتيت المعارضة، أو بانتظار عوامل وظروف جديدة تعمل لفائدتيهما واستمرارهما في الحكم،تلك التي يتشابه فيها بعض الشيء كل من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح،ورئيس ليبيا معمر القذافي، فكل منهما يحرص على حشد أنصاره في أحد الميادين، ويقوم بإلقاء خطاب فيهم، في محاولة واضحة للتغطية على انتفاضة المعارضة في كل من اليمن وليبيا، وللظهور بصورة تأييد القطاعات الواسعة من الجماهير، للرئيس.
بدايةً، ليس من الصعب على أي نظام تسيير مظاهرة\\مظاهرات تأييد له، فيكفي إعطاء الأوامر للأجهزة المعنية في البلد المعني، لتنظيم مظاهرة عريضة تهتف بحياة الزعيم.هذا لا يعني على الإطلاق: انتفاء وجود مظاهر تأييد من قبل بعض الفئات الجماهيرية، والتي غالباً ما تكون مصلحتها\\مصالحها في استمرار هذا النظام.
الرئيس اليمني اتبع أيضاً تكتيك التنازلات المتدرجة، فهو في البداية أكد أنه لن يترشح لولاية جديدة، وأن ابنه (قائد الحرس الجمهوري) لن يخلفه في المنصب، بعدئذٍ قدّم تنازلاً: أن يبقى في الرئاسة حتى نهاية العام، ومن ثم تقلصت المدة إلى شهرين، يسلم خلالها السلطة إلى أيدٍ أمينة، حريصة على اليمن،الأمر الذي يعني أن المعارضة التي تضم شباب الثورة وكافة الأحزاب السياسية باستثناء حزب الرئيس بالطبع، وكافة المستقيلين من الجيش الذين يحتل بعضهم رتباً عالية،ومن الدبلوماسيين ومن المناصب المدنية الأخرى... كل هؤلاء من وجهة الرئيس علي صالح وكما ذكر في أحد خطاباته وإن بطريقة غير مباشرة، غير أمينين، وأنه لا يمتلك الاستعداد لتسليم السلطة لهم.. إلى أيادٍ (عابثة، مريضة،حاقدة،عميلة،تجار مخدرات،وأصحاب سوابق). ينسى الرئيس اليمني عندما استعرض هذه النقطة في خطابه: أن كل الموظفين المدنيين، وذوي المناصب العليا في الجيش، كانوا يوماً من حزب الرئيس (الحزب الحاكم)، وأن الحصة الكبيرة التي لعبت في تعيينهم في المناصب التي احتلوها حتى وقت قريب،تتمثل في ولائهم للرئيس ولحزبه.هذه المسألة يتشابه فيها الرئيس اليمني تماماً مع زميله معمر القذافي الذي اعتبر المنتفضين والثائرين (جرذاناً، مقملين، عناصر تحركهم القاعدة، فاسدين... إلى آخر الكلمات البذيئة في قاموسه).
حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح يعتبر أن المظاهرات المؤيدة للرئيس اليميني، هي تمسك بالشرعية، وهو لا يقر كل مطالب المعارضة، ويعتبرها ضمناً، بأوصاف زعيمه لها.
ينسى الرئيس اليمني العشرات من ضحايا الثورة، الذين اغتالهم قناصو النظام من على أسطح المنازل، وينسى المئات من الجرحى (وبعضهم أصبح من أصحاب العاهات الدائمة) من المعارضة، الذين كانوا من بين الملايين التي تتظاهر سلمياً (رغم امتلاكها للسلاح، فاليمن ساحة مفتوحة على مصراعيها لاقتناء السلاح)، وترفع مطلباً واحداً هو: رحيل الرئيس ونظامه،فلا ينفع أن يأتي من يعينه بديلاً له، فالحالة هذه تعني: بقاء النظام لكن بوجه جديد.
من الواضح:أن المعارضة اليمنية مستوعبة تماماً لتكتيكات الرئيس، وهي مدركة لها ورافضة، وتتمسك بمطلبها الأساسي.
أمّا بالنسبة للعقيد القذافي، فهو في الخطابات التي يوجهها إلى أنصاره، وبخاصة من التابعين له، يعتبر أن هؤلاء هم الليبيون الحقيقيون (وينادي على الولايات المتحدة، والدول الغربية، والعالم بأسره، والدول الإسلامية، والدول العربية: بأن تأتي لتتفرج على مدى التأييد الذي يحوز عليه من هذه الجماهير)، ناسياً أو متناسياً أن من كان وراء حشد هذه القطاعات هي:أجهزته الأمنية والمرتزقة الذين استجلبهم بالمال،غير عابئ بالدمار الذي لحق بليبيا، فعلى ما يبدو، وحتى لو أصبحت ليبيا ركاماً، فالأهم أن يبقى وعائلته في السلطة،ناسياً أو متناسياً: أنه وبإصراره على البقاء، يعرض كل البنية التحتية الليبية إلى الدمار، على طريقة ما جرى في العراق،وهذه والنفط أولاً وأخيراً، ملك للشعب الليبي.
أيضاً لا يدرك الرئيس القذافي (هو وعائلته ومساعدوه: أنهم مطلوبون من الإنتربول الدولي) والمحكمة الجنائية الدولية بصدد توجيه اتهامات لهم، بالقيام بمجازر ضد الشعب الليبي، وجرائم ضد الإنسانية، أي أن من الصعب على العقيد أو أي من أعوانه مستقبلاً، السفر إلى أية دولة خارجية، فهم ملاحقون ومطلوبون، على شاكلة أفراد العصابات واللصوص.
لم يبق نوع سلاح بدءا من الطائرات، مروراً بالمدافع والدبابات وراجمات الصواريخ، وصولاً إلى الأسلحة الحديثة، إلا واستعملها القذافي ضد الشعب الليبي، والخوف كل الخوف مثلما تشير الأنباء، وفي الصراع من أجل البقاء في المنصب، أن يقوم باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد الليبيين، ولن يكون بعيدا عنه ولا غريباً عليه، ذلك، ما دام هو(مجد) ليبيا و(عزتها) و(شرفها). جنون العقيد القذافي يتيح له فعل أي شيء، من أجل السلطة.
وبافتراض بقاء الرئيسين في السلطة (وهو افتراض بعيد)، فكيف بكل منهما، يستطيع أن يحكم شعباً لا يريده؟ يحكم أناساً قتل منهم كثيرين؟ يحكم، وأنهار من الدماء والعذابات أصبحت بينه وبين الشعب الذي يحكمه (وبخاصة في الحالة الليبية)!
إن تكتيكات الرئيسين علي عبدالله صالح ومعمر القذافي، تشبه تكتيكات بعض نظرائهما في بعض الدول العربية الأخرى، التي تشهد بدايات انتفاضات مماثلة لما جرى في تونس ومصر وما يجري حالياً في اليمن وليبيا، بإعطاء بعض الإصلاحات للجماهير، ولكن في المقابل وعلى طريق استعمال (العصا والجزرة) تقوم الأجهزة الأمنية بقتل العديد من المتظاهرين، واعتقال المئات منهم، غير آبهة بالدم،الذي وإذا ما أُريق فسيكون بمثابة (الخميرة) للثورة، فحتى وإن تمكنت هذه الأجهزة من قمع انتفاضة الشعب، فالصمت هو فترة مؤقتة.. ليس إلا، لأن الجماهير العربية في مختلف ساحاتها، كسرت حواجز الخوف، فلا معنى لحياة الذل والإذلال والدوس على كرامات الناس، الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً.. الموت أفضل من الحياة في ظل القمع والخوف والترهيب.
نحن في عصر التغيير العربي، ولن تنفع مع الشعب سوى لغة الحوار، والاستجابة للمطالب الجماهيرية. إن التكتيكات التي يستعملها الرئيسان صالح والقذافي وغيرهما، تكتيكات فاشلة مسبقاً.
إلى أين تؤدي بنا الطرقات؟
في أحد اللقاءات طرح تساؤل لطالما شغل الكثيرين، واختلفت الإجابات وتعددت بتكرار السؤال نفسه، إلى أين تؤدي بنا... اقرأ المزيد
39
| 01 يوليو 2026
متى ترحل؟
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم... اقرأ المزيد
84
| 01 يوليو 2026
هل طالنا التبلد !؟
للمرة المئة أقف حائرة أمام أوراقي التي أتركها كمسودة أولى لـ"ترويدتي"، وكلما عزمت أن أكتب عن شأنٍ آخر،... اقرأ المزيد
51
| 30 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4392
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر: هل أعددتهما طوال اثني عشر عاماً من التعب والسهر والإنفاق والبناء والتربية في مراحل الدراسة ليعرفا ماذا يريدان من الحياة أصلاً؟ كثير من الأسر تعيش لحظة إعلان نتائج الثانوية وكأنها نهاية رحلة طويلة وبعدها تُطفى الشموع بينما الحقيقة أنها بداية أخطر مرحلة في حياة الأبناء بل الإنسان. فاختيار التخصص الجامعي ليس مجرد تعبئة رغبات في موقع إلكتروني، وليس قراراً عابراً تحدده درجات القبول أو أسماء الكليات اللامعة، بل هو رسم للخريطة التي ستقود الإنسان إلى مستقبله العلمي والمهني وربما إلى جزء كبير من سعادته أو معاناته وبناء شخصيته. هنا يجب أن يقف كل أب وأم مع أنفسهم وقفة صادقة جادة ماذا أعددنا لأبنائنا طوال سنوات الدراسة؟ هل اكتفينا بمتابعة الدرجات والاختبارات؟ أم أننا ساعدناهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وميولهم ومواطن قوتهم وضعفهم؟ هل جلسنا معهم لنتحدث عن المهن والتخصصات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم؟ أم تركناهم يختارون تحت تأثير الأصدقاء أو الموضة الاجتماعية أو صورة ذهنية قديمة لم تعد تناسب زمننا؟ إن طالب الثانوية اليوم لا يقف أمام مفترق طريق عادي، بل أمام خريطة حياة كاملة. ولذلك عليه أن يرى بمن يقتدي؟ وماذا أحب؟ وما المهارات التي أتميز بها؟ وما التخصصات التي سيحتاجها العالم بعد عشر سنوات؟ وما الفرق بين الرغبة المؤقتة والقدرة الحقيقية؟ وهي أسئلة لا يجوز أن يواجهها وحده. كما أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد دخول الابن أو الابنة إلى الجامعة. فبعض الأسر تتعامل مع القبول الجامعي وكأنه شهادة انتهاء لدورها التربوي، بينما الواقع يقول إن سنوات الجامعة من أكثر المراحل حاجة إلى المتابعة والتوجيه والاحتضان. فالطالب يعيش وسط عالم متلاطم الأمواج وتيارات فكرية متسارعة، وضغوط اجتماعية، ومؤثرات رقمية، ومحتوى يسطّح الوعي ويشوّش الأولويات. فهل نترك أبناءنا ضحايا لموجات المراهقة المتأخرة وتقلبات المرحلة؟ أم نستمر في مرافقتهم بالحوار والنصح والمتابعة؟ هل وضع قدمه في المكان المناسب؟ أم يحتاج إلى إعادة تقييم أو دعم أو تعديل مسار قبل أن يضيع عليه العمر في طريق لا يشبهه؟ ولعل من أكبر التحديات التي نعيشها اليوم أن كثيراً من المؤسسات تعاني من فجوة بين التخصص والعمل. فكم من موظف يحمل شهادة في مجال ويعمل في مجال آخر لا يمت لتخصصه بصلة!! وكم من سنوات أُنفقت في دراسة لم تتحول إلى خبرة أو قيمة مضافة!! لذلك أصبح العالم أكثر حاجة إلى التخصص وكذلك إلى التخصص الدقيق، ثم إلى التحديث المستمر للمعرفة والمهارات. لقد تغير العالم بصورة لم تكن متوقعة. أحداث كبرى وأزمات دولية وصراعات وتحولات اقتصادية وتقنية أعادت رسم خرائط النفوذ والوظائف والفرص. أصوات كانت هامشية أصبحت مؤثرة، وقطاعات كانت مزدهرة تراجعت، ومهن لم تكن موجودة قبل سنوات أصبحت اليوم من أكثر المهن طلباً. وهنا يأتي دور ولي الأمر الحقيقي. ليس دور الموجّه الرسمي ولا المرشد المهني، بل دور الأب والأم والأخ والأخت. كن مثل مذيع الأرصاد الجوية الذي يقف أمام الخريطة يضيء مناطق الفرص، ويحذر من مناطق الخطر، ويشرح اتجاه الرياح القادمة. لا تمشِ الطريق بدلاً من ابنك، لكن ساعده على رؤية الطريق بوضوح. فالأبناء لا يحتاجون دائماً إلى من يختار عنهم، بقدر حاجتهم إلى من يُخيرهم بوعي وبما قد لا يرونه، ويمنحهم البوصلة قبل أن يبحروا في بحر الحياة الذي يزداد عمقاً وبُعد كل يوم
2325
| 29 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1377
| 26 يونيو 2026