رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صورة متفائلة يرسمها آخر تقرير للبيت الاستشاري "بيرا" لأساسيات السوق النفطية خلال عام 2016 تستحق المتابعة خصوصا وأنها تتابع مواضيع بعينها، فهي من جهة تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بـ1.9 مليون برميل يومياً، تشمل 500 ألف برميل يوميا من البلدان الصناعية والباقي من الأسواق النامية، وهو مؤشر لاستمرار تنامي الطلب في أسواق أكثر في العالم كما هو الحال في عام 2015، وهو أمر إيجابي.
ويتوقع التقرير أن يرتفع الطلب على نفط الأوبك من 31.5 مليون برميل يوميا خلال عام 2015 ليصل إلى 32.3 مليون برميل يومياً في عام 2016، وهو أمر مرتبط بتنامي الطلب العالمي، ونتيجته أمران الأول القدرة على استيعاب الزيادة المتوقعة من النفط الإيراني في السوق النفطية، وكذلك ضمان سحوبات من المخزون النفطي خلال النصف الثاني من عام 2016 وتحقق توازن مع نهاية عام 2016.
وهذا التطور ينعكس إيجاباً على أسعار نفط خام الإشارة برنت والتي تتعافى من 32 دولارا للبرميل في شهر فبراير 2016 إلى 55 دولارا للبرميل في شهر ديسمبر 2016، ولكن المتوسط يبقى في إطار 41 دولارا للبرميل خلال عام 2016 وهو يقل عن متوسط عام 2015 بـ11 دولارا للبرميل.
وإن رفع العقوبات عن إيران ربما يتم في شهر فبراير 2016، وإن إيران ستكون قادرة على الوصول إلى معدل 3.5 مليون برميل يومياً بحلول الربع الرابع من عام 2016، وبالتالي يرتفع الإنتاج من 2.87 مليون برميل يومياً خلال عام 2015 ليصل إلى 3.31 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 أي زيادة مقدارها 440 ألف برميل يومياً.
ويتساءل العديد عن أسباب هبوط أسعار النفط باتجاه 35 دولارا للبرميل لنفط خام برنت ولعل الإجابة تتلخص في أنه لا يوجد شيء مستجد في أساسيات السوق من حيث قرار أوبك في المؤتمر الأخير رغم أن تجاوز 30 مليون برميل يومياً كان منذ شهر يناير 2015، رفع البنك الفيدرالي الأمريكي للفائدة وما يعني ذلك من دعم للدولار وضعف لأسعار النفط الخام، ارتفاع المخزون النفطي إلى مستويات قياسيه غير مسبوقة، ضعف الطلب العالمي خلال الربع الرابع من عام 2015، اتفاق باريس وما يعني ذلك من إسهامات دولية ضمت 194 في خفض انبعاثات الكربون الضارة وإن كان بشكل طوعي، وأخيرا استمرار إنتاج النفط الصخري من دون تأثير واضح رغم ضعف الأسعار، كما أن بيوت المضاربة هي اللاعب الفاعل في تسارع وتيرة خفض الأسعار حسب انطباعاتهم.
ويراقب المحللون في أسواق النفط تحرك إنتاج النفط الصخري في عام 2016، والذي من المتوقع على نطاق واسع أن يشهد إنتاج النفط الصخري انخفاضاً، يقدره البيت الاستشاري انرجي سيكيورتي اناليسس بـ780 ألف برميل يومياً خلال عام 2016 ليصل 4.1 مليون برميل يومياً.
وما يؤكد ذلك هو ما أشارت بيانات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي في ولاية "دالاس" الأمريكية إلى وصول إفلاس شركات النفط والغاز لأعلى مستوياتها على أساس فصلي منذ الركود الاقتصادي، وأفاد البنك في تقريره الاقتصادي للطاقة بإعلان ما لا يقل عن 9 شركات أمريكية للنفط والغاز إفلاسها خلال الربع الرابع من العام الجاري، كما يصل اقتراض هذه الشركات إلى ملياري دولار.
من جهة أخرى من المتوقع أن تسهم الموافقة على رفع حظر عمره 40 عاما على تصدير النفط الخام، في التأثير على نمط تجارة النفط مع دخول النفط الصخري على الخط، ويصبح لاعباً في إعادة التوازن للسوق النفطية.
إن الوضع معقد حين نفهم سوق الولايات المتحدة الأمريكية من جهتين، أولا لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي سوق مستورد للنفط، والسماح بالبيع يعني بالضرورة ارتفاع الواردات من النفط الخام، ثانياً أن انخفاض متوقع في إنتاج النفط الصخري في المستقبل أيضاً يعني ارتفاع الواردات من النفط الخام، لاسيَّما وأن معظم صناعة التكرير الأمريكية قد صممت لمعالجة نفوط الخليج العربي والفنزويلي الأعلى كثافة، ولا شك أن التأثير السلبي الكبير سيكون على الدول المنتجة للخام الخفيف الفائق النوعية مثل ليبيا ونيجيريا والجزائر كما هو الحال فعلياً، وتستهلك الولايات المتحدة 19.4 مليون برميل يوميا، وأنتجت في عام 2007 حوالي 5 ملايين برميل يوميا فقط، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يهبط إجمالي إنتاج النفط الأمريكي ليصل إلى 8.8 مليون برميل يوميا في 2016، ثم يعود للزيادة في عام 2017، وذلك مرتبط بكفاءة إنتاجية الآبار والحفر ومستوى أسعار النفط.
بلا شك يعني تصدير النفط الأمريكي، إعادة التوازن للسوق الأمريكية بخفض الفائض من النفط الصخري الفائق النوعية وتصريف الفائض إلى أسواق أخرى خصوصا أمريكا اللاتينية وأوروبا، كذلك يعني ارتفاع الواردات من الفوط الثقيلة والمتوسطة والتي تحتاجها المصافي الأمريكية لما تمتلكه من قدره فائقة على تكرير تلك الأنواع من النفوط بما تمتلكه من قدرات تحويلية وتكسيرية عالية، أضف إلى ذلك أيضاً يقلص من الفروقات مع نفط خام برنت ويعيد النفط الأمريكي ليكون ويتحدد بأساسيات السوق النفطية في العالم وربما تكون عودة لاستخدامه نفطاً للإشارة من جديد، وهذا يصب في مصلحة السوق الأمريكية ويعزز أسعار النفط الأمريكي.
لقد بلغ متوسط الفروقات، خلال السنوات 1995 – 2009، ما بين نفطي الإشارة برنت وغرب تكساس المتوسط 1.5 دولار للبرميل لصالح نفط خام غرب تكساس المتوسط وهو النفط الذي يفوق نفط خام برنت، ولكن خلال السنوات 2010 – 2015 أصبح متوسط الفروقات ما بين نفطي الإشارة برنت وغرب تكساس المتوسط 9 دولارات للبرميل لصالح نفط خام برنت ليعكس الوفرة النفطية في السوق الأمريكية بعد بروز النفط الصخري، ولكن يوم 24 ديسمبر 2015 ولأول مرة منذ سنوات ارتفاع سعر نفط غرب تكساس المتوسط ليصل إلى 37.58 دولار للبرميل بينما وصل نفط خام برنت عند 37.08 دولار للبرميل أي أن العلاقة الطبيعية ما بين أسعار النفطين قد تكون عادت لطبيعتها السابقة بتفوق نفط غرب تكساس المتوسط النوعي وهو أمر قد يكون له علاقة مباشرة بالسماح بتصدير النفط الأمريكي للأسواق العالمية، وهو أمر يجب متابعته للتأكد أنه يمثل عودة مؤقتة أو تغير حقيقي دائم.
وهذا واقع جديد ولكن التأثير على أسواق العالم متدرج ومرتبط بعمليات المصافي بالدرجة الأولى والجدوى الاقتصادية.
إعدام الأسرى.. والأقصى الأسير
تم فتح المسجد الأقصى أمام المصلين بعد أكثر من ثلاثين يوما من الإغلاق، كما تم تأجيل اعدام الأسرى... اقرأ المزيد
147
| 11 أبريل 2026
مفاوضات باكستان الصعبة
تسببت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة وغير المسبوقة ضد إيران بطرح تساؤلات عن غياب تنسيق وتقديم إدارة ترامب... اقرأ المزيد
198
| 11 أبريل 2026
آفة التسويف..
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو الذي يلبس ثوب الصديق، فإن أخطر الأفكار عليه تلك التي... اقرأ المزيد
357
| 11 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
12411
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3207
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1575
| 06 أبريل 2026