رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أن نعيش من أجل الغد يعني أن نعيش هذا اليوم، الذي بدأ التفكير به منذ الأمس، ما يعني وبكلمات أخرى أن الحياة دورة ممتدة تبدأ حين يشاء الله لها ذلك وتنتهي حين يأمر بذلك أيضاً، والطبيعي أننا وبين الحين والآخر نفكر بـ (سر) وجودنا فيها أي هذه الحياة؟ ونكرر السؤال الذي نجد له وفي كل مرة إجابة جديدة تجعلنا نمضي قدماً دون أن نفكر بالتوقف أبداً، وكأن آخر إجابة نتوصل إليها في كل مرة تحمل كتلة من (النشاط) الذي يجعلنا نمضي ونريد فعل ذلك وبكل قوة؛ كي ندرك ما نريده وإن لم نكن لندركه من الأصل، ولعل ما نشعر به ونحن نفعل ذلك هو تحسس هذه الكلمات (لابد وأن تمضي الحياة)، التي تتكرر كثيراً ونسمعها في مناسبات مختلفة حين تُوجه لكل من يغيب عنه النشاط أو الوقود الذي يجعله يمضي في حياته؛ لأسباب قد تختلف وقد نختلف عليها، ولكنها تتحكم بنا وإلى حد ما، حتى نقرر غير ذلك، وتحديداً حين نقبل بـ (التغيير)، الذي نحتاج إليه بل ونطالب به في هذه اللحظات، التي يجدر بنا تسخيرها لتغيير مؤشر التفكير والهروب به بعيداً عن (التفكير السلبي)، الذي يجعلنا نتوقف عند محطة نحسب بأنها الأخيرة؛ لأننا نصدق بأنها كذلك، في حين أنها ليست كذلك بتاتاً، فما هي سوى بداية لحياة أجمل وأفضل بإذن الله تحتاج منا إلى البحث عنها من خلال المضي قدماً دون التوقف ولأي سبب من الأسباب.
أحبتي: حين نتحدث عن الأسباب التي تجبرنا على التوقف عن متابعة حياتنا والمضي قدماً، نشعر بما يُقيدها الكلمات، التي تعجز عن الخروج بالسبب الذي يجبرنا على التوقف ولحين من الزمن، والذي ومن الممكن بأن يكون موقفاً سبق لنا وأن تعرضنا له، أو خسارة كبيرة لا نستطيع تغطيتها، أو أي سبب يدركه كل قلب منا، وإن لم يصرح بذلك، وما سأقف عليه وقفة صادقة من بين كل ما قد تم ذكره هو الحديث عن (الخسارة الكبيرة)، التي لا يمكن بأن ينجو منها أي أحد، فهي مكتوبة ولابد لنا وأن نتعرض لها، وتكون حين يرحل عنا من نحب، ونشعر بفراغ عظيم يكون حين يكون الفراق، الذي وإن لم نتقبله إلا أننا ندرك ومن الأعماق بأنه القدر الذي قدره الله لنا، ولا مفر منه أبداً؛ لذا فلابد لنا وأن نتقبله فهو ما يجدر بأن يكون.
سر هذه الكلمات؟
لعل ما حَمَلَني على التطرق إلى موضوع (الخسارة) التي تبدأ بمجرد أن يكون الفراق، هو معرفتي التامة بحقيقة: أن في حياة كل واحد منا شخصية تؤثر به كثيراً، تحبه وتهتم به كل الوقت، تشاركه أفضل لحظات حياته دون أن تخذله مهما كانت الظروف، مما يخلق رباطاً لا ينفك وثاقه بسهولة، ولكن ومتى كان ذلك كانت الصدمة الحقيقية، وتدهورت الصحة النفسية والجسدية، وتراجعت خطوات المرء منا إلى الوراء حيث دائرة الذكريات التي يجدر به تجاوزها بدلاً من التمسك بها وكأن الحياة تُبث فيها فقط، فهو الاعتقاد الخاطئ الذي سيجبره على البقاء هناك أي حيث هو دون أن يقبل بفكرة الخروج والعودة؛ لمتابعة حياته والمضي قدماً نحو ما ينتظره بعيداً عنها تلك الدائرة، ويمكن بأن ينجزه؛ تعبيراً عن حبه لذاته وكل من يحبه وسبق له وأن خسره.
عن الغد
يوم غد هو اليوم الذي سيطبق صفحة العام الثاني على وفاة والدي رحمة الله عليه، الذي شعرت وحين رحل عنا، وكأن خسارة عظيمة قد حلت على رأسي، ودونها تلك المقدمات وجدتني وقد دخلت دائرة الذكريات، التي كانت بالنسبة لي كـ (دائرة أحزان) خسرت معها الكثير، ولاعتقادي (بسببه الحزن المطلق حينها) بأنه الطبيعي الذي يعيشه أي إنسان يمر بمحنتي تلك، فلقد قبلت بأن أظل حيث أنا، وأراها كل تلك الأحلام التي رسمتها مع والدي رحمة الله عليه وهي تسير في اتجاه آخر مبتعدة عني، ولا نية لها بالعودة إلي، وما ساعدها على ذلك هو أني لم أكن لالتفت إليها بتاتاً، بل على العكس قبلت بأن أظل حيث أنا أي وسطها دائرة الأحزان تلك، التي وحين فكرت ملياً أدركت بأنها ليست الحياة التي أرادها لي والدي الحبيب، خاصة وأن ما كنت عليه كان يسلبني كل شيء كنا نحبه معاً، كهذه الحياة الجميلة، التي قدرها الله لنا، وكللها بالكثير من النعم الرائعة، التي يجدر بنا التمتع بها، وشكر الله عليها؛ كي يُكرمنا بغيرها.
وماذا بعد؟
كنت قد ذكرت في البداية (دائرة الذكريات) ثم ملت بكلماتي نحو (دائرة الأحزان)، والفرق بينهما كمساحة شاسعة جداً لا يمكن بأن تجمعنا في ذات الوقت، فالدائرة الأولى تجمعنا بكل اللحظات القلبية التي سبق لنا وأن عشناها ومن نحب، ضمن سلسلة من الأحداث، التي ستُضحكنا تارة، وستُبكينا تارة أخرى وسط جملة من المشاعر الصادقة التي ستروي القلب كلما تأججت فيه، بينما ستحرص الدائرة الثانية على أن نخلص للحزن حتى نخسر كل الأشياء بما فيها حياتنا، بعد أن يقضي علينا ذاك الحزن، الذي لا أريد لأي واحد منا بأن يخضع له ويتأثر به (اللهم آمين). إن الحديث في موضوع كهذا يُجبر مزاجيتي على التقلب، وهو آخر ما يمكن بأن أفكر به، فكل ما يشغلني الآن هو تقديم هذه النصيحة لكم أيها الأحبة وهي: لا شيء يثير الحزن سوى خسارة من نحب، ولا شيء يُنكث الوعود التي قطعناها من أجلهم سوى توقيعنا على عقد (إنهاء حياتنا) من خلال تقبل فكرة الدخول إلى (دائرة الأحزان)، التي لن تمدنا بشيء ولكنها ستأخذ منا الكثير من الأشياء، التي سنُحاسب عليها حين يكون الحساب، وعليه فلنتذكر من نحب بمتابعة كل ما قد بدأناه معهم حتى نُنهيه على خير وجه؛ تعبيراً عن حبنا لهم ولنا. وأخيراً: رحمك الله يا أبي وأسكنك فسيح جناته، يا معلمي الأول (اللهم آمين).
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
531
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
489
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1053
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
5235
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3837
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026