رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين أمرا متوقعا، فكل تسلسل الأحداث التي سبقت السقوط كان يؤشر على ذلك وبكل وضوح، وقد نبهت إلى ذلك مرارا، خاصة بعد أن احتل الحوثيون مدينة دماج وأجبروا الدولة على تهجير كل سكانها وتفريقهم في شتى مدن اليمن وكل ذنب هؤلاء أنهم كانوا سلفيين لا يتفقون مع الحوثيين في معتقداتهم كما كانوا في الوقت نفسه يحذرون من مذهبهم العقدي وطموحاتهم السياسية، وزاد الأمر وضوحا بعد احتلال عمران ومن ثم محاصرة صنعاء لمدة طويلة، وطوال تلك الفترة لم تتخذ الحكومة اليمنية أي إجراءات حقيقية لمنع الحوثيين من احتلال صنعاء حتى تم لهم ما أرادوا وبطريقة دراماتيكية طرحت عشرات الأسئلة حول الظروف التي مكنتهم من احتلال عاصمة اليمن بكل يسر وسهولة، وقد قيل الكثير حول ذلك وكان من أشهر ما قيل: إن هناك تدخلا محليا ودوليا إلى جانب الحوثيين وهو الذي مكنهم من احتلال صنعاء وبسط نفوذهم عليها وعلى كل مفاصل الدولة المهمة.
سقطت صنعاء ولم نسمع لسقوطها دويا، ولا حتى عبارات الاستنكار المعتادة، ولم يتحدث الإعلام العربي عن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون قبل وبعد السقوط، لقد ارتكب هؤلاء جرائم مروعة في حق مخالفيهم، فقد فجروا دور تحفيظ القرآن الكريم ومراكز الحديث الشريف، كما هدموا مساجد مخالفيهم في العقيدة وفرضوا على بعض المساجد أئمة ممن يتفقون معهم في المعتقد.
أما الإعلام بكل أنواعه فقد استولوا عليه بالقوة، كما لاحقوا الإعلاميين المخالفين لهم، أما قتل مخالفيهم وملاحقتهم وسرقة منازلهم فحدث عن ذلك ولا حرج، لقد فعلوا ذلك قبل وبعد توقيعهم على الاتفاقية الأمنية، وفوق ذلك كله فقد سرقوا كمية كبيرة من أسلحة الجيش ونقلوها إلى مخازنهم في عمران استعدادا للحرب القادمة التي يخططون لها.
حرص الحوثيون على تقديم أنفسهم على أنهم يعملون على خدمة الشعب اليمني والمطالبة بحقوقه، كما أنهم حرصوا، في الوقت نفسه، على تقديم أنفسهم للرأي العام الأمريكي خاصة، والعربي عامة، على أنهم سيحاربون الإرهاب في اليمن، خاصة القاعدة والإخوان المسلمين في اليمن، وهذا نوع من الاستجداء الرخيص لمن كانوا يصفونهم بأبشع الصفات ويدعون عليهم بالموت في بعض الأحيان.
احتفل الحوثيون بانتصارهم في صنعاء بصورة كبيرة تدل على استخفافهم بكل اليمنيين، واحتفل معهم لهذا الانتصار - وإن بطرق متنوعة - الإيرانيون الذين كانوا فرحين لهذا الانتصار، لأنهم اعتبروه انتصارا لهم، وقد عبر عن تلك الفرحة عدد من الإيرانيين، منهم السيد علي رضا رازكاني النائب في مجلس الشورى الإيراني الذي قال: إن عاصمة عربية رابعة دخلت تحت الهيمنة الإيرانية وهي صنعاء، أما السيد محمد صادق الحسيني الإعلامي الإيراني المعروف، فقد كان أكثر فرحا من سابقه، حيث أكد أن عبد الملك الحوثي أصبح زعيم اليمن وسيد الجزيرة العربية بلا منازع.
وأكد أن إيران وبعد سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين أصبحت سيدة البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط كذلك، وقال: إن إيران هي من باتت قادرة على صنع خريطة المنطقة الجديدة التي لا مكان للسعودية فيها.
الفرح بانتصار الحوثيين رأيناه عند البعض في بعض دول الخليج وبيروت وكأن هذا الانتصار أعاد لكل هؤلاء الأمل في بسط نفوذهم على العرب، كما كان الحال عليه في عهد الدولة العبيدية ذات التوجه الشيعي الإسماعيلي والتي حكمت المغرب العربي وشمال إفريقيا ومصر والشام والحجاز ولمدة ٢٨٨ عاما، فقد بدا لبعض هؤلاء أن الوقت قد أصبح ملائما لهم وأن الأوضاع السياسية في المنطقة العربية تصب في صالحهم ولهذا فإن عليهم اغتنام هذه الفرصة التي سنحت لهم وبأسرع وقت ممكن.
احتلال صنعاء ومحاولة فرض الحوثيين مذهبهم العقدي بالقوة وبالقتل أحيانا سيفجر حربا مذهبية رهيبة في المنطقة العربية وفي دول الخليج على وجه الخصوص، كما أنه في الوقت نفسه سيضاعف من الإرهاب في اليمن، وقد رأينا كيف أن القاعدة أعلنت أنها ستتولى محاربة الحوثيين، وأعتقد أن الجرائم التي ارتكبها الحوثيون والتي أعتقد أنهم سيرتكبونها مستقبلا ستدفع أعدادا كبيرة من اليمنيين إلى الالتحاق بالقاعدة دفاعا عن معتقداتهم وعن أنفسهم أيضا، وسيجد هؤلاء حاضنة شعبية لهم بين اليمنيين، وهذا النوع من الحروب قد لا يتوقف في اليمن، بل ربما يطال دول الجوار، وهذا ما أرجحه.
الحوثيون يحاولون إقناع الآخرين ومنهم اليمنيون، أنهم لا يريدون حكم اليمن وأنهم وقعوا على كل الاتفاقيات التي تجعل الدولة هي التي تحكم اليمن فعلا، وأنهم إنما يبحثون عن المشاركة الفعلية في إدارة شؤون البلاد، مثل غيرهم من القوى اليمنية الأخرى، والواقع الفعلي يقول عكس ذلك تماما، فهم ما زالوا يتحكمون في كل مفاصل الدولة وسيحاولون الاستمرار في التحكم في كل شؤون اليمن وربما يتخذون من نموذج حزب الله في لبنان، فهذا النموذج يحقق لهم التحكم في اليمن وبسط سيطرتهم عليه وبدون خسائر تذكر.
سقوط العاصمة العربية الرابعة في أيدي الإيرانيين فتح شهيتهم للتمدد في عالمنا العربي وفي الخليج على غرار دولة العبيديين، وقد عبر عن هذه الرغبة أكثر من مسؤول إيراني وغير إيراني أحيانا، وإذا كان لكل دولة الحق في السعي لتحقيق مصالحها، فإن لإيران الحق مثل غيرها من الدول في السعي لتحقيق مصالحها وإن كانت على حساب العرب ومصالحهم، واللوم هنا يقع على العرب عامة وعلى دول الخليج خاصة الذين لم يعملوا من أجل تحقيق مصالحهم وإنما انشغلوا في صراعات تافهة لم تحقق لهم إلا الخسران.
قطعا كان بإمكانهم كسب الوضع في اليمن وفي سوريا والعراق أيضا، لكنهم فرطوا في ذلك كثيرا، مما جعل الأمر سهلا لإيران كي تكسب تلك المواقع المهمة لصالحها.
ما كنت يوما ضد إيران، باعتبارها دولة مسلمة ووقفت كثيرا إلى جانبها المقاوم للصهاينة وأيضا مساعدة المقاومين، وقد قلت أكثر من مرة إنني مع إيران في حقها في امتلاك السلاح النووي بكل أنواعه مادامت إسرائيل تملك هذا السلاح، ولكن ذلك كله لا يجعلني أقف معها عندما أسمع أنها تنوي الامتداد إلى محيطنا العربي أو الخليجي، ولا أستطيع الصمت عما أراه من استخدام الطائفية البغيضة في اليمن ورغم أنوف الآخرين، لأنني أعلم مخاطر ذلك على الخليج كله.
دول الخليج مدعوة للوقوف بحزم إزاء ما يجري في اليمن وإن كان الوقت قد تأخر كثيرا ولكن لا يزال بإمكانها تحقيق بعض المكاسب، وإذا كانت دول الخليج تحارب الإرهاب في العراق وسوريا، فإن انتشار الإرهاب في اليمن سيكون أكثر خطرا عليها من الإرهاب هناك.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2802
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1615
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2945
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3228
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1248
| 01 أكتوبر 2026