رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يوسف الشرشني

باحث قانوني

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

384

يوسف الشرشني

القانون الدولي.. أوراق أنيقة تُمزقها الحروب

30 يونيو 2025 , 05:27ص

في نظريات القانون الدولي، يُفترض أن العدالة لا تعرف المزاج، ولا المصالح. بل تُطبَّق على الجميع، بنفس الميزان، لكن في غزة، هذا الميزان اختلّ، بل تكسّر.

منذ السابع من أكتوبر، يتوالى سقوط المدنيين، الأطفال، الأمهات، الأطباء، تُدمَّر الأحياء، تُقصف المستشفيات، وتُمنع المساعدات، وفي المقابل؟ يتحدث القانون الدولي بعبارات هادئة: “ندعو لضبط النفس”، “نحثّ على التهدئة”، “نعبّر عن القلق العميق”. أيُعقل أن تكون نصوص اتفاقيات جنيف بهذه الهشاشة؟ أم أن تطبيقها بات رهينة لمزاج سياسي دولي؟ ذلك المزاج الذي يشتد حين يكون المتهم ضعيفًا، ويغيب حين يكون المتهم من أصحاب الفيتو والتحالفات.

تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، في مادتها (27)، على ضرورة حماية السكان المدنيين في أوقات النزاع واحترام حياتهم وكرامتهم، كما أن المادة (3) المشتركة بين الاتفاقيات الأربع تُعد قاعدة عرفية ملزمة، تؤكد وجوب حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، دون أي تمييز ضار، لكن في غزة، تُنتهك هذه النصوص بشكل صارخ دون محاسبة، مما يقوّض الثقة في النظام القانوني الدولي برمته.

جزء من هذا العجز يعود إلى بنية مجلس الأمن نفسه، حيث يمنح الفيتو لبعض الدول القدرة على شلّ أي مسار للمحاسبة، بلا معايير واضحة ومفهومة، حتى في الجرائم الأشد وضوحًا، هكذا تبقى نصوص القانون حبيسة البيانات الباردة، رهينة توازنات المصالح، فيما يُترك المدنيون وحدهم تحت نيران القصف والحصار.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز دولة قطر مرة بعد مرة كطرف قادر على تحويل النصوص القانونية الجامدة إلى أفعال، فهي لم تكتفِ بإدانة استهداف المدنيين، بل تحركت عبر جهود الوساطة لتخفيف التصعيد، وإيصال المساعدات، وإطلاق المبادرات التي أنقذت أرواحًا لا تحصيها الإحصاءات. هذا الدور القطري النشط والعملي يعيد التذكير بأن احترام القانون الدولي لا يعني إصدار البيانات، بل العمل الدؤوب لحماية المدنيين وصون كرامتهم.

الأخطر أن استمرار هذا المشهد في غزة يهدد النظام الدولي كله، حين يفقد القانون الدولي قدرته على حماية المدنيين ومحاسبة المعتدين، تُفتح أبواب الفوضى والإفلات من العقاب.

 في غزة اليوم، لم يُقصَف البشر فقط، بل قُصفت فكرة “العدالة المتساوية”. وترسّخت لدى الشعوب أن “القانون الدولي” ليس سوى أداة انتقائية، يُخرجها الكبار متى شاءوا، ويُهملونها متى شاءت مصالحهم.

وربما لو سُمح للقانون الدولي أن يتحدث، لقال ببرودة أعصاب: «أؤكد مجددًا قلقي البالغ… مع أطيب التحيات».

 

اقرأ المزيد

alsharq الخلافات المهنية: إدارة أم تصعيد؟

لا تخلو أي بيئة عمل من الخلافات، فاختلاف الآراء وتباين الأساليب أمر طبيعي حين يعمل أشخاص بخلفيات وتجارب... اقرأ المزيد

132

| 24 أبريل 2026

alsharq سفيان الغامدي فارس الصوائف ودرع الثغور الإسلامية

في سجلات التاريخ الإسلامي الباكر، تبرز أسماء قادة لم يكونوا مجرد محاربين، بل كانوا أعمدةً قامت عليها حركة... اقرأ المزيد

117

| 24 أبريل 2026

alsharq كيف أعادت الخوارزميات تعريف المدينة؟

قد تُفهم المدن اليوم من خلال طبقتين متداخلتين: طبقة مرئية تتجسد في شوارعها وبناها المادية، وأخرى خفية تتكوّن... اقرأ المزيد

96

| 23 أبريل 2026

مساحة إعلانية