رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يلاحظ اهتمام بعض الرؤساء الأمريكان وخاصة آخر ثلاثة رؤساء ابتداءً بأوباما وانتهاءً ببايدن، ومروراً بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذين قاموا ويقومون قريباً بزيارات رسمية تاريخية للمنطقة العربية، فبدأ الرئيس أوباما في بداية فترته الرئاسية بزيارة للقاهرة في 4 يونيو 2009 ليلقي خطاباً موجهاً للعالم الإسلامي في رحاب جامعة القاهرة، يعرض فيه مقاربة جادة كما يزعم للسلام في الشرق الأوسط، وبدأ خطابه بلهجة عاطفية يخاطب بها الوجدان العربي الإسلامي، ويطالب بفتح صفحة جديدة بين العالمين الغربي والإسلامي، ويُغني على أوتار العناصر والمبادئ المشتركة بين أمريكا والعالم الإسلامي مثل مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان، مما يثير التساؤل من جهة والتعجب من جهة أخرى.
فهل هذا السجال في خطاب أوباما هو اعتراف منه شخصياً بما بيننا من نقاط تلاقٍ أم هو تغنٍ وتغزل بالشعوب والأنظمة العربية والإسلامية لحاجة في نفس يعقوب؟. وفي خطابه أشار أوباما إلى القضية الفلسطينية، حيث قال في الفلسطينيين كلاما لم يقله من قبله أحد من الرؤساء الأمريكيين، فتحدث بوضوح وصراحة غير معهودة عن معاناة الشعب الفلسطيني، فقال بالحرف الواحد نصاً "لقد عانى الفلسطينيون لأكثر من ستين سنة من التهجير، حيث بقي العديد منهم ينتظر في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية وفي غزة والأراضي المجاورة، يحلمون بحياة يسودها السلام والأمان لم يذوقوا طعمها أبداً، ويذوقون مرارة الذل يومياً بشتى أنواعه على يد الاحتلال. لذلك، علينا أن نقول صراحة إن وضعية الشعب الفلسطيني لم تعد تُحتَمل. ولذلك أيضاً، لن تدير أمريكا ظهرها في وجه تطلعات الفلسطينيين الشرعية للعيش في كرامة داخل وطن خاص بهم" (فواز جرجس 13 يونيو 2009).
وبذلك يكون أوباما قد وعد وعوداً لم يف بها، فلم يتحقق السلام، ولم يتوقف الاستيطان، ولم تُحل الدولتان، وعلى عكس ما وعد أوباما، فقد أدارت أمريكا ظهرها للشعب الفلسطيني. وعلى الرغم من ذلك، ولمجرد تغني أوباما بالسلام وتفوهه بالحق في العيش بسلام للفسطينيين، فقد تأهل الرئيس أوباما لنيل جائزة نوبل للسلام، ونالها بالفعل دون أن يُحرك ساكناً في مسألة السلام وحل الدولتين، ولم ينل الفلسطينيون في المقابل حقهم في دولتهم. وليس غريبا أن يخرج أوباما من المنطقة دون تحقيق أي من هذه الوعود، بل الغريب أن تبدأ إرهاصات ومقدمات الفوضى الخلاقة في عهده، وذلك إيذاناً بتشكل الشرق الأوسط الجديد الذي وعد به بوش الأب من قبل إبان حرب تحرير الكويت. فهذا هو الرئيس الأمريكي أوباما يخرج من المنطقة بكارثة الفوضى الخلاقة وتشكيل الشرق الأوسط الجديد، إذن خرج أوباما بكارثة عربية، ونال جائزة دولية.
وتنتهي فترة أوباما، لتدخل مرحلة الرئيس الأمريكي الثاني دونالد ترامب الذي قرر أن يزور المنطقة في أول رحلة له كرئيس خارج أمريكا متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية، وبدأت مراسم الترحيب والاستقبال بقدوم الضيف الجديد لعل في زيارته مستقبلاً واعداً جديداً للمنطقة العربية، ولم يحدث إلا عكس ذلك، فقد تأثرت ميزانيات الدول الخليجية، واندلعت الأزمة الخليجية، وشُق الصف الخليجي، ومن بعده الصف العربي. والخلاصة، خروج ترامب من المنطقة بكارثة أخرى.
فالكوارث العربية مقترنة بزيارات الرؤساء الأمريكيين، فهل تحدث كارثة أخرى بقدوم الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن للمنطقة، وإنشاء تحالف عربي إسرائيلي بقيادة أمريكية لمواجهة التهديد والخطر الإيراني. فالإجابة، نعم ستحدث كارثة نتيجة لزيارة الرئيس جو بايدن للمنطقة، فالتحالف العربي الإسرائيلي المرتقب في حد ذاته كارثة تدفع المنطقة برمتها إلى التوتر والخطر وعدم الاستقرار الذي يدفع ثمنه الخليجيون والعرب بشكل عام، وفلسطين والفلسطينيون بشكل خاص. فالتحالف العربي مع إسرائيل ما هو إلا مكر يمكرونه لتحقيق مبتغاهم، ولكن الله أشد مكراً وأشد تثبيتاً. فالتحالف المرتقب كما يدعون تقوده أمريكا في البداية، وتقوده إسرائيل في النهاية. ولن يكون للعرب إلا السمع والطاعة، وهذا يعني تخلي الأمة عن قضاياها وأولوياتها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وترك الفلسطينيين وحدهم دون عون ولا سند ولا ناصر ولا نصير إلا الله سبحانه وتعالي في مواجهة الطغيان والهيمنة والعربدة الإسرائيلية اللامسؤولة، واللامحدودة على الإطلاق، حيث لا حسيب ولا رقيب، ولا حساب ولا عقاب.
فالتحالف العربي الإسرائيلي يعني التغلغل الإسرائيلي في المنطقة، والهيمنة والسيطرة على الأمة العربية وخصوصياتها وقضاياها الرئيسية، مما يعني بعبارة أوضح وأفصح تسليم الأمة العربية لإسرائيل. وهذه هي الكارثة الكبرى حيث الفرصة الثمينة السانحة للتحكم الإسرائيلي في مفاصل الأمة ومقدراتها وأمن المنطقة لما فيه المصلحة الإسرائيلية في نهاية المطاف. ولذلك، ندعو الله عز وجل أن يحفظ الأمة ويُفشل هذا المخطط، ليعود بايدن إلى داره بخفي حنين.
المراجع:
فواز جرجس (2009). قراءة في خطاب أوباما في القاهرة واستراتيجيته الشرق أوسطية. 13 يونيو 2009.
كلية التربية – جامعة قطر
عشوائية البيوت المقسمة
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا وما باتت تنشط فيه ظواهر وآفات لطالما تحدث عنها كثيرون... اقرأ المزيد
72
| 04 مايو 2026
التربية أولاً.. لأن الإنسان أولاً
ليست التربية شأنًا أسريًا فحسب... بل هي قرار سيادي غير مُعلن، فالأسرة لا تُنشئ أبناءها فقط، بل تُشكّل... اقرأ المزيد
48
| 04 مايو 2026
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري.... اقرأ المزيد
63
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلية التربية – جامعة قطر
[email protected]
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3840
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1410
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1011
| 29 أبريل 2026