رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النشر أصبح في متناول الجميع لم يعد حكراً على المتحكمين بأجهزة الإعلام من حكومات وأثرياء
الإنترنت وقعت ضحية حريتها اللامحدودة لتصبح أقرب إلى الهزل منها إلى الجد
"كلام الجرايد" الذي كنا نسخر منه أصبح أكثر مصداقية من "كلام الإنترنت"
ليس هناك أدنى شك بأن الإنترنت تـُعتبر واحداً من أعظم الإنجازات المعرفية والإعلامية عبر التاريخ، إن لم تكن الأعظم،فمن هذه الشاشة الصغيرة التي تبعد عن أرنبة أنفك عدة سنتيمترات تتفجر أكبر ثورة منذ بدء الخليقة. وبفضلها أصبح كل واحد منا ناشراً رغم أنف حكومات القمع والحجر والتضييق والمراقبة وكبت الأنفاس، هذا فيما كان يصعب في الماضي نشر كلمة أو كلمتين في وسائل الإعلام التقليدية بشق الأنفس. الآن يستطيع أي شخص على وجه المعمورة أن يشتري جهاز كومبيوتر ويشترك في خدمة الإنترنت، ومن ثم يبدأ بنشر يريد ليقرأه الملايين. إنه تحول تاريخي تعجز الكلمات عن وصفه.
لم يعد النشر حكراً على المتحكمين بأجهزة الإعلام من حكومات وأثرياء، بل غدا في متناول الجميع دون أي استثناء. لا عجب أن أصبح المدونون قوة إعلامية هائلة تهدد عرش الامبراطوريات الكبرى بالرغم من أنهم مجرد أفراد مسلحين بكاميرات صغيرة وأجهزة كومبيوتر بسيطة وغرف لا تتسع إلا لكرسي وطاولة متواضعة.
لكن "الحلو ما يكملش" كما يقول الأخوة المصريون، فكما أن الصحف أصبحت، عندما ظهرت للمرة الأولى، مثاراً للسخرية والتهكم بعد أن عجّت صفحاتها بالتلفيقات والأكاذيب والكلام الفارغ والدعايات المفضوحة، ها هي الإنترنت، على عظمتها، وقد أصبحت أيضاً محط ازدراء الكثيرين واحتقارهم، لكن ليس لأنها وسيلة إعلام مسيّرة وموجهة كالصحف، بل، من سخرية القدر، لأنها،على عكس الصحافة تماماً، تتمتع بحرية هائلة منفلتة لم تتمتع بها وسيلة إعلام أو أداة معرفة من قبل على مر الزمان. وكما كنا نسخر من محتويات بعض الصحف بأنها مجرد "كلام جرايد"، ها نحن وقد بدأنا نطلق الوصف ذاته على محتويات الشبكة العنكبوتية، كأن نقول عن مواد الشبكة بأنها مجرد "كلام إنترنت" للتدليل على عدم مصداقيتها وجديتها. وأتذكر أن أحد الزعماء وصف المعارضة الهزيلة في بلده بأنها "معارضة إنترنت"، أي أنها مجرد صراخ إلكتروني أو ثرثرة عنكبوتية لا أكثر ولا أقل.
لقد وقعت الإنترنت فعلاً ضحية حريتها اللامحدودة لتصبح أقرب إلى الهزل منها إلى الجد، فمن هذه الشاشة، كما يصفها البعض، "تقرأ عكس أي شيء في العالم، فتواجهك مئات المواقع التي تمجد محاسن النازية والعنصرية وسلبياتها، وتقرأ تبريرات للإلحاد، وتقع عيناك على عفن فكري يرى الشذوذ والاعتداء على الأطفال أموراً طبيعية. وتدشن موقعاً إرهابياً تتحرك فوق حروفه سيارات مفخخة من الجهل والأمية الثقافية والكراهية. وتتابع ملايين المواقع التي تدعو إلى الإباحية أو الإرهاب أو الفرقة بين الأديان أو عودة الاستعمار أو إبادة أجناس بشرية، وستجد لكل زعماء الحركات المناهضة لحقوق الإنسان والمساواة مؤيدين ومواقع المعجبين، بل والمبررات "المنطقية والعقلية" لأكثر المباديء سفالة وحقارة ووضاعة.
من هذه الشاشة تنتقد المقدسات، وتسب الأنبياء، وترفض الإيمان بالله الواحد القهار، وتكذب على تاريخ المصلحين، وتروج لحكايات عفنة عن كتب تكدس عليها غبار الزمن فلا تتصفحها إلا وتسقط صفحاتها بين يديك. من هذه الشاشة تبصق على الثقافة والكِتاب والعلم وسيلتف حولك الجهلة كما يتجمع الذباب حول قصعة من الفضلات.
لقد فقدت الوثائق القيمة قيمتها ومصداقيتها بمجرد وضعها على الإنترنت. فكم من الوثائق والحقائق أصبح مشكوكاً في صدقيتها ودقتها بعد أن انتشرت على الأثير الإلكتروني، مع العلم أنها قد تتمتع بقدر كبير من الأهمية. فمثلاً بمجرد أن أفرجت الخارجية البريطانية عن الوثيقة الشهيرة للمستر "همفر" التي يروي فيها قصة نشر الوهابية في المنطقة العربية فقدت الوثيقة مصداقيتها وأصبحت، بعد انتشارها على الإنترنت كانتشار النار في الهشيم، في نظر الكثيرين، مجرد تلفيق وافتراء على المذهب الوهابي. ولا يستطيع أحد الآن إثبات صحة الوثيقة أو نفيها، لا لشيء إلا لإنها غدت مادة إنترنتية مبتذلة.
حتى الصحف والإذاعات والتلفزيونيات قلما تثق بأخبار الإنترنت وموادها. فمثلاً عندما تعيد الفضائيات نشر شريط مصور لعملية تزعم إحدى الجماعات أنها قامت بها مثلاً تضطر الفضائيات إلى التنويه بإن الشريط منشور على الإنترنت، وليس هناك وسيلة للتأكد من صحته، أي أنه قد لا يكون حقيقياًً، وبالتالي تضع إشارات استفهام حول حدوث العملية، وكأنها بدورها تحذر المشاهدين من تصديق كل ما يجدونه على الشبكة العنكبوتية. بعبارة أخرى فإن "كلام الجرايد" الذي كنا نسخر منه أصبح أكثر مصداقية من "كلام الإنترنت"، فعلى الأقل يمكن اقتباس خبر من صحيفة دون التنويه بعدم القدرة على التأكد من صحته.
لا ضير أبداً في أن تفتح الشبكة العنكبوتية أبوابها للتنكيت والتهريج والقص واللصق والفكاهة والنميمة والقيل والقال طالما أن بعض الناس يميلون إلى تصديق أغرب الأشياء وأكثرها مجافاة للحقيقة، فهذه قد تكون بهارات صحفية مطلوبة أحياناًً من القراء أنفسهم، لكن يُخشى في أن يصبح الهزل السمة العامة للإنترنت بعد أن غدت أشبه بمكب هائل، أو حاوية نفايات، فتفقد قيمتها كأعظم فتح إعلامي في التاريخ. يقول الإنجليز إذا كانوا غير متأكدين من صحة خبر ما: "لنأخذه مع "قبصة ملح"، أي أن لا نصدقه تماماً. وأرجو أن لا يجد مرتادو الشبكة العنكبوتية أنفسهم في يوم من الأيام مضطرين لأخذ مواد الإنترنت وأخبارها مع صاع ملح.
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2391
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2108
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1435
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4923
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026