رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يزور وليد المعلم -المسمى وزيرا للخارجية السورية- موسكو من 28-30 حزيران الجاري بهدف التباحث من جديد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للتوصل إلى حل سياسي دبلوماسي لما دعوه الأزمة السورية ونحن نسميها القضية السورية لضخامتها وهو لها الرعيب وكارثيتها الفريدة وتداعياتها الشاملة في هذا العصر بل لقد أصبحت - وبلاريب - مأساة القرن رغم أن الضخ الإعلامي حيالها ما زال ضعيفا إذا ما قورن بأحداث أخرى في العالم العربي وسواه.. وقد كنا أكدنا من قبل أن نظرية المؤامرة تعمل عملها في الموضوع وخصوصا إذا ضمت سورية إلى مصر وكيف كان تاريخهما أمام الصليبيين والمغول والروافض أي حين اتحدتا طردتا كل الخبائث عنهما وبعكس ذلك سيطر الأوباش عليهما حين ابتليتا بالفرقة, وكذا العراق لأنه يكفي أن نعرف من كلام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم - كما ورد : أن العصائب في العراق أي: القوة فلابد لهذا البلد القوي أن يتفتت وينكسر جيشه ويصبح بلدا هامشيا هو أقرب إلى التقسيم منه إلى التنظيم , ولذا خططوا ومازالوا يتابعون خدائعهم وبطرق شتى وأهمها الطائفية. وبقي معظم الشعب السني هناك هو الذي يدفع الثمن والضريبة كما أرادت الصهيونية وحلفاؤها في المنطقة والعالم. ونعود لنعيد: إنها مؤامرة إذ بات من المعروف المؤكد كيف تلعب أمريكا وأوربا و روسيا علينا وتحافظ على مصالحها في بلادنا وعلى حساب شعوبنا, فمن المفروغ منه أنه منذ انطلاق الثورة السورية عام 1911 كان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية يصرح أكثر من مرة - وقد سمعته بأذني ورأيته بعيني - على الفضائيات يقول: إننا لا نريد أن يصعد السنة في سورية إلى الحكومة والرئاسة ونصرعلى بقاء العلويين. ثم قال في تصريح آخر مسجل له: إننا نخشى من سيطرة الإسلاميين في سورية على السلطة ونحن ضد أن يصل الإخوان المسلمون السوريون إليها, ولابد من بقاء الأسد وإن كان عليه أن يسرع في الإصلاحات! فانظروا إلى الديمقراطية الروسية التي يسعى المعلم - بفتح اللام لا بكسرها – إلى أن تنقذهم على الدوام, سيما بعد الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها "يفغيني لوكيانوف" نائب رئيس الأمن الروسي إلى التزام دولته بجميع العقود التي أبرمها مع الجانب السوري وخصوصا الأسلحة الخفيفة وهو ماصرح به السفير السوري لدى موسكو "رياض حداد" بقوله: إن سورية لا تزال تعتمد على موسكو في تأمين الأسلحة والمساعدات التقنية. وأضاف أن الأسلحة تضم كل شيء ضروري. كما نقلت الوكالات في 28/6/2015. وطبعا إن ايران هي التي تدفع قيمة الصفقات الجديدة من قوت شعبها خدمة لإيديولجتها وقد صرحت مرات عديدة أنها أعانت في ذلك, ثم اشتركت في الدعم الاستشاري واللوجيستي أقول: ثم انخرطت بجنرالاتها المقاتلين في أكثر من مدينة سورية ورحلت النعوش الإيرانية وأذيعت أخبارها وما تزال تماما كما تذاع أخبار حليفها المسمى حزب الله وقتل ضباطه وجنوده على يد الثوار.
ولا ريب أن روسيا بقاعدتها العسكرية في طرطوس السورية وبخبرائها القدامى والجدد وبحيازتها الرصيد الذهبي السوري في موسكو اليوم ... لن تتنازل بسرعة أن تفقد آخر حليف لها في العالم, ولكنها – ونتيجة الضربات الموجعة التي مني بها اللانظام – مؤخرا باتت تدرك تماما – كما حدث في حرب البوسنة والهرسك في التسعينيات من القرن الماضي حين تغلب البوسنويون على أعدائهم وجاء فرض "اتفاقية دايتون", فكذلك هنا حيث إن روسيا اليوم تعرض مشروع تقاسم للسلطة بين الأسد وقوى الثورة والمعارضة, حتى لقد أوضح المعلم أن مباحثاته مع لافروف ستكون حول ذلك نظرا للموت السياسي والمرض العسكري الذي أقض مضجع السفاح. وإن كان في ظني أن روسيا إنما تعمل ضمن المناورة والمداورة وهي بالاتفاق مع إيران سيكسبان الوقت ويلعبان عليه لإمداد اللانظام أكثر وأكثر فلعل المعادلة تختلف ويرجعون – كما هي عادتهم – وينقضون عهودهم كما هم أسيادهم الصهاينة ناقضو المواثيق قديما وحديثا.
وربما يكون التصور القادم فيه نوع من إبراز ضرورة الحل السياسي وخصوصا بعد الاتفاقات التي حصلت بين روسيا والسعودية بمليارات الدولارات, فلا بد لروسيا أن تقف قليلا وتفكر وتلعب على الحبلين.
ولعل كل ذلك وارد تماما, أما أن تقول روسيا: إن المباحثات مع المعلم ستركز على الرؤية الروسية أن موسكو تؤكد على السيادة السورية وحده الأراضي وتمنع التدخل الخارجي فهذه الأسطوانة المشروخة منذ بداية الثورة قد أصبحت ممجوجة بل بادت إذ إنها كانت هي أول من ضربت على وترها, مع أنها أول دولة قد تدخلت خارجيا ضد الثورة وطموحات الشعب السوري نظريا وعمليا وعلى أعلى المستويات ولذلك كم هو مخطئ ومغالط ومجانب للصواب من يدافع عنها وأنها مع سورية ضد الإرهاب كالكاتب الأستاذ عبد الباري عطوان في رأي اليوم 27/6/2015 الذي ما كنا نتمنى له أن ينقلب هذا الانقلاب الحاد وهو يدافع دوما عن اللانظام ويؤيد بشكل أو بآخر إيران وروسيا ويتهجم لمجرد التهجم ضد دول الخليج, ولا يذكر قلمه أبدا معونة واشتراك من يدافع عنهم – دولا وميليشيات – ضد الشعب السوري ولا مساعدات أعداء الإنسانية لعدو البشرية لتكوين سورية الإيرانية بالبراميل المتفجرة.
إننا نقول مثل ذلك دون أن ننسى أبدا واشنطن وهي تدعي على لسان رئيسها أن بشار فقد شرعيته وأنها رغم الانشغال بقتال داعش فإنها تقول: إن المحادثات مستمرة بشأن سورية أجل مع أن الواقع يدل أن المحادثات جارية ولكن لصالح اللانظام وضد الثورة كما تشتهي إسرائيل تماما, ولو أنها وأوربا على صدق لانتهت القضية منذ زمن بعيد ولكن فاقد الشيء لا يعطيه! وكيف وهم يريدون استمرارها وعلى النسق التي صرح به لافروف فنحن لن ننسى عبر التاريخ ولا أجيالنا الحاضرة والمستقبلة أن السفير الأمريكي في دمشق "روبرت فورد" كان يأتي إسطنبول ولعدة أشهر ويقول للمجلس الوطني والثوار: إن المشكلة يمكن حلها بسهولة, وهو أن ترضوا بأن يكون بديلا عن بشار رئيس علوي أيضا, فيقولون لا , لا بد من انتخابات تحقق دولة المواطنة والقانون, إذن فما الفرق بينهما؟ إنهما مؤسسا المؤامرة مع بعضهما! وكذلك هل ننسى ما قاله "آفغيني لوكيانوف" لدول الخليج 26/6/2015: عليكم أن تُصلّوا لبقاء الرئيس السوري بشار! أي إن انهيار الأسد ونظامه سيهدد الرياض وباقي عواصم الخليج كما هو حال الرئيس صدام قبل ذلك وقبل تمكن إيران من السيطرة الكبيرة! وعلى أية حال فإن المعلم أكد في مؤتمر صحفي في إيران قبل روسيا أن القيادة الإيرانية هي الأخرى تسعى لإنجاح الحوار السوري وعلى أن تشارك فيه كافة قوى المعارضة. وإننا نجزم أنه لولا الهزائم المنكرة التي مني بها اللانظام مؤخرا لما تداعوا إلى هذا التدارك قبل انفراط العقد كاملا...
نعم إن كل ذلك هو الذي يخدم الأجندة الإسرائيلية التي تعمل جاهدة على إبقاء النظام وليس كما أشار المعلم أن الدول التي تقف إلى جانب الثورة هي التي تعمل على خدمة أجندة إسرائيلية! ونقول ختاما: إن حبل الكذب قصير, وإن المكر والخديعة في النار وكما قال الشاعر أبو الحسن التهامي:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا اكتسيت به فإنك عار
وسينقلب السحر على الساحر بعون الله "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ..." سورة فاطر: 43. وكما قال د."مصطفى السباعي" –رحمه الله – في كتابه "هكذا علمتني الحياة". ص: 171: قال من ليس له دين يردعه عن الكذب, لم يقل الحق إلا حين يكون له في ذلك هوى. ويقول"لا فونتين": غالبا ما ينقلب الخداع على صاحبه. فليفعلوا ما شاءوا فالحق أبلج والباطل لجلج.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
813
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026