رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

راشد العودة الفضلي

مساحة إعلانية

مقالات

555

راشد العودة الفضلي

هويتنا مجد لمن يطلبه بجد

30 مايو 2025 , 12:24ص

ميّز الله أمتنا العظيمة بإنجاز فريد نباهي به أمم الأرض، فغدا تقويما زمنيا دقيق الحساب محكم الضبط، صنعه بعزة واقتدار سيد البشر وخاتم الرسل عليه الصلاة والسلام، في أعظم حركة تصحيح حضاري غيرت مجرى التاريخ، أقام بها دولة الحق والعدل والسلام، وحرر الانسان من براثن الشرك والجاهلية والضلال.

دروس وعبر السيرة النبوية العطرة بليغة مؤثرة، يجدر بنا ان نتخذها نبراسا ينير دروبنا، ومنهاجا تربويا تعليميا، لتنشئة وتأهيل جيل يقود الامم، ويعيد لأمتنا مجدها التليد، بعدما انحرفنا عن مسارنا التاريخي وهرعنا نتبع بديل زائف. وفقدنا بذلك قدرا مكينا من مقومات حضارتنا وهيبتنا بين امم وشعوب الأرض. إن التخلي عن اسس التقويم الهجري المجيد يفقدنا مزية ريادة وصدارة العالم. والعدول عن اعتماد التقويم الهجري جعلنا منقادين تابعين وقد كنا قادة متبوعين. مما يحتم علينا استعادة تقويمنا الزمني الصحيح في تنظيم شؤون حياتنا الخاصة والعامة وتنسيق جهودنا وادارة اوضاعنا وترتيب مجريات احداثنا المعاصرة واستشراف مستقبلنا بوعي والاستعداد لما يطرأ من متغيرات ومستجدات.

وكل ذلك واكثر يتحقق باعتماد التقويم الهجري المجيد لما يمتاز به من ضبط محكم وحساب دقيق، باعتماده مؤطرا للأحداث والمناسبات الوطنية الكبرى، واعتماد الموازنات المالية وحساب الرواتب والأجور وضبط مواقيت العمل والاجازات وتحديد أعمار المواليد والوفيات ومؤرخا للأحداث والمناسبات الكبرى، وفق تاريخنا الهجري المجيد، باعتباره مطلبا حضاريا اكيدا للمحافظة على هويتنا وتاريخنا العريق واستقلالية قرارنا السيادي، وتميزنا الاصيل عبر أقطار العالم.

اعتماد التقويم الهجري القمري ضرورة حتمية، تسهم في تحقيق هويتنا الفارقة، فكيف نتغنى بها ثم نتخلى عنها! 

بالتقويم الهجري نبرز شعائرنا، ونحدد مواقيتها بدقة، ونثبت اعيادنا وايام امتنا المجيدة، استجابة لتعظيم شعائر الله، واذا كان تاريخنا المشترك عامل مهم في تجسيد وحدتنا الشاملة، فإن تقويمنا العربي الاسلامي جسر موصل نحو ذلك الهدف النفيس. فكيف نحقق هذا المطلب الثمين ونحن نتجاهل فواصل تاريخنا الفاصلة ونهجر تقويمنا القويم؟

الدراسات تؤكد ان التقويم الهجري كان معتمدا لدى الامم السابقة، وان التقويم الميلادي أدنى دقة ومصداقية من الهجري. فلماذا نبتغي تقويما بديلا دخيلا فاقدا للدقة والضبط السليم؟.

والى متى يظل شبابنا مغيبين عن جمال واصالة تاريخهم الهجري ومسيرة امتهم الحضارية الرائدة؟ 

أجل اننا نغفل ونجهل مجدنا وتاريخنا العظيم مما يستدعي وقفة مصارحة وتذكير نجدد بها العهد مع تاريخ المجد. 

إنه مطلب حضاري عالمي نقدمه أمام صناع القرار المؤتمنين باعتماد التقويم الهجري المجيد تقويما رسميا في دولتنا الحبيبة التي تضم دارا للتقويم ومرصدا فلكيا لرصد الأهلة والطوالع، وتزخر برجال عظماء يعتزون بتاريخ أمتنا العربية المسلمة ويدركون واجبهم الشرعي والحضاري أمام الأجيال.

فاصلة حضارية 

يهل علينا هلال شهر ذي الحجة المحرم المعظم، شهر الفضائل والبركات ومضاعفة الأجور من رب العالمين، وقد ورد في فضل الأيام العشر الأوائل منه آيات قرانية وأحاديث نبوية شريفة، مذكرين بفضل صيام يوم عرفة.

ومن اعتزازنا بتاريخنا وهويتنا الأصيلة، أن نحيي هذه الأيام الفضيلة، وأن ننشر أجواء هذا الموسم العظيم برفع أصوات التكبيرات في الأسواق والمجمعات التجارية والمرافق السياحية والعامة، وعبر مكبرات الصوت في المساجد والمدارس والجامعات، ورفع لوحات تعريفية تتحدث عن تاريخنا الهجري العزيز، وإبراز أهميته لتجديد دورنا الحضاري وتحفيز عزائم شبابنا واعتزازهم بهويتهم الأصيلة واستعادة مركز الصدارة من جديد. 

مساحة إعلانية