رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ميّز الله أمتنا العظيمة بإنجاز فريد نباهي به أمم الأرض، فغدا تقويما زمنيا دقيق الحساب محكم الضبط، صنعه بعزة واقتدار سيد البشر وخاتم الرسل عليه الصلاة والسلام، في أعظم حركة تصحيح حضاري غيرت مجرى التاريخ، أقام بها دولة الحق والعدل والسلام، وحرر الانسان من براثن الشرك والجاهلية والضلال.
دروس وعبر السيرة النبوية العطرة بليغة مؤثرة، يجدر بنا ان نتخذها نبراسا ينير دروبنا، ومنهاجا تربويا تعليميا، لتنشئة وتأهيل جيل يقود الامم، ويعيد لأمتنا مجدها التليد، بعدما انحرفنا عن مسارنا التاريخي وهرعنا نتبع بديل زائف. وفقدنا بذلك قدرا مكينا من مقومات حضارتنا وهيبتنا بين امم وشعوب الأرض. إن التخلي عن اسس التقويم الهجري المجيد يفقدنا مزية ريادة وصدارة العالم. والعدول عن اعتماد التقويم الهجري جعلنا منقادين تابعين وقد كنا قادة متبوعين. مما يحتم علينا استعادة تقويمنا الزمني الصحيح في تنظيم شؤون حياتنا الخاصة والعامة وتنسيق جهودنا وادارة اوضاعنا وترتيب مجريات احداثنا المعاصرة واستشراف مستقبلنا بوعي والاستعداد لما يطرأ من متغيرات ومستجدات.
وكل ذلك واكثر يتحقق باعتماد التقويم الهجري المجيد لما يمتاز به من ضبط محكم وحساب دقيق، باعتماده مؤطرا للأحداث والمناسبات الوطنية الكبرى، واعتماد الموازنات المالية وحساب الرواتب والأجور وضبط مواقيت العمل والاجازات وتحديد أعمار المواليد والوفيات ومؤرخا للأحداث والمناسبات الكبرى، وفق تاريخنا الهجري المجيد، باعتباره مطلبا حضاريا اكيدا للمحافظة على هويتنا وتاريخنا العريق واستقلالية قرارنا السيادي، وتميزنا الاصيل عبر أقطار العالم.
اعتماد التقويم الهجري القمري ضرورة حتمية، تسهم في تحقيق هويتنا الفارقة، فكيف نتغنى بها ثم نتخلى عنها!
بالتقويم الهجري نبرز شعائرنا، ونحدد مواقيتها بدقة، ونثبت اعيادنا وايام امتنا المجيدة، استجابة لتعظيم شعائر الله، واذا كان تاريخنا المشترك عامل مهم في تجسيد وحدتنا الشاملة، فإن تقويمنا العربي الاسلامي جسر موصل نحو ذلك الهدف النفيس. فكيف نحقق هذا المطلب الثمين ونحن نتجاهل فواصل تاريخنا الفاصلة ونهجر تقويمنا القويم؟
الدراسات تؤكد ان التقويم الهجري كان معتمدا لدى الامم السابقة، وان التقويم الميلادي أدنى دقة ومصداقية من الهجري. فلماذا نبتغي تقويما بديلا دخيلا فاقدا للدقة والضبط السليم؟.
والى متى يظل شبابنا مغيبين عن جمال واصالة تاريخهم الهجري ومسيرة امتهم الحضارية الرائدة؟
أجل اننا نغفل ونجهل مجدنا وتاريخنا العظيم مما يستدعي وقفة مصارحة وتذكير نجدد بها العهد مع تاريخ المجد.
إنه مطلب حضاري عالمي نقدمه أمام صناع القرار المؤتمنين باعتماد التقويم الهجري المجيد تقويما رسميا في دولتنا الحبيبة التي تضم دارا للتقويم ومرصدا فلكيا لرصد الأهلة والطوالع، وتزخر برجال عظماء يعتزون بتاريخ أمتنا العربية المسلمة ويدركون واجبهم الشرعي والحضاري أمام الأجيال.
فاصلة حضارية
يهل علينا هلال شهر ذي الحجة المحرم المعظم، شهر الفضائل والبركات ومضاعفة الأجور من رب العالمين، وقد ورد في فضل الأيام العشر الأوائل منه آيات قرانية وأحاديث نبوية شريفة، مذكرين بفضل صيام يوم عرفة.
ومن اعتزازنا بتاريخنا وهويتنا الأصيلة، أن نحيي هذه الأيام الفضيلة، وأن ننشر أجواء هذا الموسم العظيم برفع أصوات التكبيرات في الأسواق والمجمعات التجارية والمرافق السياحية والعامة، وعبر مكبرات الصوت في المساجد والمدارس والجامعات، ورفع لوحات تعريفية تتحدث عن تاريخنا الهجري العزيز، وإبراز أهميته لتجديد دورنا الحضاري وتحفيز عزائم شبابنا واعتزازهم بهويتهم الأصيلة واستعادة مركز الصدارة من جديد.
إعادة تعريف معارض الكتاب في العصر الرقمي
مع اقتراب معرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الـ 35 هذا الشهر، أصبح من الضروري أن تتكيف المعارض مع... اقرأ المزيد
18
| 11 مايو 2026
البلاء نقمة... والابتلاء نعمة
البلاء نقمة والابتلاء رحمة تقلب حياة الإنسان بين العافية والمرض والغنى والفقر والفرح والحزن وهذه سنن لا تتبدل... اقرأ المزيد
18
| 11 مايو 2026
عالم مترابط... لكنه هش
في عالم اليوم، لم تعد الأزمات تُفهم بوصفها أحداثاً محلية معزولة، ولم تعد المصالح الوطنية قادرة على التحرك... اقرأ المزيد
12
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
3069
| 07 مايو 2026