رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العلاقات القطرية ـ الأمريكية على مستوى القيادة في أفضل حالاتها من حيث التعاون البناء في جميع المجالات الى الحد الذي توجت فيه تلك العلاقة «قطر باعتبارها حليفا استراتيجيا من خارج حلف النيتو»، وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن في حديث متلفز في فبراير الماضي «ان قطر صديق جيد وشريك محل ثقة» ولا يمر مناسبة تهم الإدارة الامريكية الا ويتم فيها الإشادة بدولة قطر.
(2)
في الأيام الأخيرة انبرى حفنة من المشرعين الامريكيين على اختلاف انتمائهم الحزبي (جمهوريين كانوا او ديمقراطيين) بالمس بدولة قطر، البعض منهم راح مهددا بعواقب وخيمة على قطر، والبعض الاخر راح يهدد بإعادة النظر في علاقة الدوحة بواشنطن ما لم تمارس ضغوطا شديدة على القيادة السياسية لحركة حماس والمقاومة الوطنية الفلسطينية للقبول بشروط إسرائيل والإدارة الامريكية، بمعنى اطلاق سراح جميع المعتقلين الإسرائيليين في غزة وعددهم لا يزيد في احسن الحالات عن 140 لأن البعض قد أُطْلِق سراحهم بوساطة قطرية تعلمها الإدارة الامريكية جيدا.
هؤلاء المشرعون «الأغلب» يتجاهلون ان إسرائيل تحتفظ بأكثر من 9000 معتقل فلسطيني والبعض منهم في حالات صحية يرثى لها ولم يطالب أي من هؤلاء النواب إسرائيل بتحرير جميع المدنيين المعتقلين لديها منذ عقود ويتجاهلون ان صديقتهم إسرائيل قتلت اكثر من 35 الف فلسطيني منذ السابع من أكتوبر العام الماضي، وجرحت واعاقت ما يقترب من 200 الف انسان جلهم اطفال ونساء وكبار في السن ودمرت بيوتا على رؤوس ساكنيها ومدارس ومستشفيات ودور عبادة إسلامية ومسيحية ودمرت جميع الأراضي الزراعية والبنية التحتية كاملة وشنت على الناس في غزة حرب التجويع ولم تخرج كلمة واحدة من هؤلاء المشرعين لصالح الشعب الفلسطيني.
يقول السيناتور/ النائب مايك لي (جمهوري): «ان ايدي قطر ملطخة بالدماء وان عليها اعتقال قادة حماس ومصادرة أموالهم».
قطر سيادة النائب لم تدخل في مواجهة مسلحة مع أي شعب من شعوب الأرض ولم تعتد على أي دولة في تاريخها لكنكم ايديكم ملوثة بدماء الشعوب من فيتنام الى أفغانستان الى العراق وبنما وغرنادا واخيرا غزة وغير ذلك من الدول، قطر لم تقم باختطاف مدنيين من دول أخرى كما فعلتم في أفغانستان او بنما ولم تحتقر او تهين كرامة أي انسان حتى لو كان معاديا لها كما فعلت حكوماتكم وسجن أبوغريب في العراق ليس بعيدا عن الذاكرة وسجن غوانتنامو الأمريكي في جزيرة كوبا ما برحت اركانه تئن بجراح ضحاياكم.
ان قطر يشهد لها الخلق بأن مساعيها الحميدة لحل الازمات كانت مساعي إنسانية وجهودها الدبلوماسية في عمليات التوسط كانت بطلب من الأطراف المتنازعة ولم تفرض نفسها، الولايات المتحدة الامريكية طلبت رسميا من قطر التوسط بينها وبين حركة طالبان الافغانية لإنهاء حرب العشرين عاما في أفغانستان وطلبت أمريكا من قطر بذل مساعيها لدى ايران لتحرير سجناء امريكان ولا اريد ان اعدد مساعي قطر الإنسانية لحل النزاعات المسلحة والصراعات السياسية والطائفية والعرقية في دول عديدة.
(3)
السياسيون بما في ذلك الرئيس الأمريكي أيا كان حزبه وكذلك أعضاء (الكونغرس) بمجلسيه (النواب والشيوخ) لا تهمهم هموم العالم أيا كان نوعها وينصب اهتمامهم على تحقيق مصالحهم الذاتية ولو على حساب السلم والامن الدوليين، انهم في سباق لاسترضاء الناخب الأمريكي وخاصة القادرين على تمويل مساعيهم الانتخابية بما في ذلك اللوبي الصهيوني المتنفذ في المجتمع الامريكي.
في هذه الأيام التي تعصف قوى الشر والعدوان بالسلم والامن الدولي عبر القارات والاصابع الامريكية ليست بعيدة عن تأجيج تلك الصراعات، وتدَخُّل الإدارة الامريكية بوجه سافر لنصرة وتأييد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة بتمويله بالسلاح والأموال وحماية سياسية حتى في مجلس الامن الدولي ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية خرجت الجامعات الامريكية المرموقة وفي مقدمتها جامعة كولومبيا في نيويورك، وتبعتها جامعة نيويورك ومعهد ماساتشوستس للعلوم (MIT) وكلورادو ونورث كارولينا وارزونا وجامعة تكساس الى جانب تحالف جامعات العاصمة واشنطن والتي تضم ست جامعات اشهرها جامعة جورج تاون وقد بلغ عدد الجامعات الامريكية التي خرج طلابها واساتذتها حتى كتابة هذه السطور 44 جامعة على امتداد جغرافيا الولايات المتحدة الامريكية كلها تنادي وتطالب مؤسسات التعليم العالي في امريكا بإدانة الحرب على غزة وسحب استثماراتها من الشركات الإسرائيلية ومقاطعة إسرائيل أكاديميا.
إنه حراك طلابي في اكثر من 44 جامعة يذكرنا بموقف هذه الجامعات وطلابها واساتذتها الذين كان لهم دور فعال في انهاء الحرب الامريكية في فيتنام في ستينيات القرن الماضي، لقد امتدت هذه الثورة الطلابية في الجامعات الامريكية اليوم الى كندا وبعض الجامعات الاوروبية وخاصة فرنسا وكلما طال امد هذه الحرب الملعونة انتشرت ظاهرة الثورة الطلابية في الغرب، الامر الذي قد يؤدي الى اسقاط حكومات مناصرة لإسرائيل.
آخر القول: شعوب العالم تتحرك لنصرة فلسطين والعالم العربي في سبات عميق، وشكرا قطر على كل جهودك لنصرة أهلنا في فلسطين والمستضعفين في كل مكان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3171
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1602
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026