رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلها أيام ستمضي؛ لتأخذ معها حصيلتها من عام مضى بكثير من الملفات التي فُتحت من خلال صفحة الزاوية الثالثة، والتي حَرَصتُ فيها على أن تطرح لكم المفيد، الذي سيأخذ بيد رسالتي وسيؤكد عليها في هذه الحياة، التي تعتمد على اتباع سُنة الإصلاح والتغيير، أي ما يسهم وبشكل صريح بتقدم المجتمع الذي يجمع من حوله وفيه كل الأفراد من مختلف الشرائح والفئات، وتحوله معهم نحو أفضل ما يمكن بأن يكون لهم وبكل صورة متاحة ومشروعة. كلها أيام وسَتُقبل من بعدها الزاوية الثالثة عامها الثاني؛ لتبدأ عامها الثالث الذي سيحمل في جعبته الكثير من القضايا التي تهمكم، وتشغل بالكم، وترغبون بطرحها من باب الفضفضة والتعبير عن الأوضاع التي نعيشها جميعنا، وهو تماماً كل ما يميز الزاوية الثالثة عن غيرها من حيث إنها تتمادى على المألوف بتخصيص مساحة كافية تمتد؛ لتسمح لكل ما تفيض به النفوس ويُعرف بالفضفضة بالتواجد عليها، وهو ما يكون وفق خطة تعتمد على التفريغ الجماعي، وما يتبعه من متابعة جماعية لا تخضع إلا لأحكام الضمير المُحكم، والجاد في ما يتعلق بما يجوز وما لا يجوز، والحمدلله أننا قد وُفقنا خلال تلك المرحلة السابقة بكل ذلك، والدليل أنها قد شهدت متابعة لائقة جاءت موازية لكل جهود الصحفة، وما كان منها، وهو ما قد خُصص لكم وكان من أجلكم قبل أي شيء وذلك؛ لأنكم هدفها الأول الذي تحرص على تحقيقه، واليوم ومن خلال الزاوية الثالثة سنسعى إلى التعرف على كل الخطط التي تعتمدونها من أجل عام جديد، ترغبون فيه بتحقيق كل الأهداف التي تسعون إليها، والتي قد تختلف تماماً من شخص لآخر، ولكنها ستتفق مع الجميع على حقيقة واحدة وهي أنها ستكون النقطة التي سينطلق منها نحو ما يريد، وبالنسبة للزاوية الثالثة فإنها تسعى إلى تغطية أكبر قدر ممكن من القضايا والمشكلات والهموم الإنسانية التي تشغل بال المجتمع وتلتهم تفكيره، وتحتاج لمن يُسلط الضوء عليها بين الحين والآخر؛ ليكشف عن جديدها ومن زاوية جديدة لربما لم يتم التطرق إليها من قبل، وهو ما كنا ومازلنا نسعى إليه، ولكن برغبة جديدة وهي أن تحظى بمتابعة ذهبية تضم أكبر قدر ممكن من المتابعين؛ لتعم الفائدة دون أن تُحاصرها محدودية المتابعة.
تلك الصورة
عن الصورة التي أرغب فيها لهذه الصفحة الحبيبة على قلبي فأنا لا أراها في ذهني إلا وهي متألقة، ومتجددة، وبملامح أكثر إنسانية تخاطب الإنسان دون أن يعرقل مسيرتها أي شيء يحول دون وصولها إلى هذا الهدف، وهو كل ما أرغب بأن أصل إليه تماماً كما أرغب لكل جاد بأن يصل إلى هدفه الذي يطمح إلى تحقيقه.
همسات من الزاوية الثالثة
الهمسة الأولى: أنت ما أنت عليه لن يُغيرك إلا ما سيبلغك عنك ومن أعماقك التي تدرك ما أنت عليه فعلاً؛ لذا وإن قررت معرفة الوجهة التي يتوجب عليك التوجه نحوها، فكل ما عليك فعله هو الغوص في أعماقك؛ لتخرج بكل تلك التفاصيل الصغيرة التي قد تحسب بأنها لا تعنيك، ولكنها وفي حقيقة الأمر تعبر عنك وبشكل عميق.
الهمسة الثانية: حين تصل إلى أعماقك وتصطدم بها تلك التفاصيل الصغيرة، قَلَبها فقد تجد في قلبها ما سيكون بمثابة الحلقة المفقودة التي ستساعدك على متابعة رحلتك التي ولربما تكون قد توقفت بك يوماً ما، وجعلتك متخلفاً عن تحقيق كل أحلامك.
الهمسة الثالثة: قَدر كل ما ستجده في أعماقك، ولا تبخس أصغر صغير ستجده فيها حقه؛ لأنه وبلاشك ما ستحتاجه في حياتك؛ لتتغير وتصبح كل ما تحلم به، وتذكر بأن كل التغيير يأتي من الداخل؛ ليخرج في ما بعد؛ لذا فإن رغبت فيه (التغيير) فلا تنتظر دعوة من الآخرين؛ كي تبدأ، ولكن باشر بهذه المهمة من الآن؛ لتبدأ عامك الذي ستغدو نجمه وأنت تدرك بأنه عامك أنت، فأي نجاح يتحقق من حولك لن يعنيك إن لم يكن لك أصلاً.
المحررة
بقعة ضوء
بقعة الضوء ستُسلط على موضوع (كيف تريد أن تكون مع حلول العام الجديد) لكل عام حصيلته من الأحداث التي تمد الفرد بخبرات جديدة يكتسبها، وتقوم عليها حياته، وهي تلك التي تؤثر تأثيراً واضحاً عليه وعلى مستقبله؛ لذا يحرص الكثير على التخطيط لمستقبل جديد يستند إلى خطة يحددها كل فرد بذاته، وهي تلك التي تبحث عنها الزاوية الثالثة؛ للتعرف عليها من خلالكم.
عن رأيها تقول رشا عراقي: في ما يتعلق بعامي الجديد فإن كل ما أريد تحقيقه هو نشر ثقافة حب التعلم وبشكل أكثر توسعاً يمتد من وطني إلى كل البلاد العربية، ولا أقصد بذلك (التعليم) بصورة المناهج الدراسية، ولكن بث ثقافة تعلم ثقافات تجعلنا نتقدم ونبرز أكثر وسط صفوف الدول المتقدمة، وهو ما سيوفر لنا تعلم جملة من القيم الجديدة، التي تؤكد لنا قيمة العمل، وأهمية توثيق الأهداف الخاصة بنا، من خلال تحديد مكانها؛ كي نسير نحوها، وهو كل ما يعتمد على خطة واضحة للوصول لكل ما نريد تحقيقه في المستقبل. لقد ركزت على بث هذه الثقافة تحديداً كمسار سأسلكه العام القادم؛ لأن التعلم يمتد بامتداد حياة الإنسان أي ما يتوافر له من (المهد إلى اللحد)، ويتحقق له بصورة واعية ومقصودة وإرادية ولا إرادية أحياناً، وهو ما يعتبر مصدراً أساسياً يزود سلوكه بعناصر التغيير والتجديد، أي الطاقة التي تجعله مرناً، وتعمل على تحسينه وترقيته، أو جموده وانحرافه؛ ولأن مصطلح (التعلم) يستخدم في علم النفس بمعنى أوسع بكثير من استخداماته في الحياة اليومية، حيث إنه لا يقتصر على التعلم المدرسي المقصود، بل يشتمل على كل ما يكتسبه الفرد من معارف، وأفكار، واتجاهات، وعواطف، وعادات، وقيم، وطرائق وأساليب، مهما اختلفت طرق اكتسابها، أي حتى وإن كانت بطرق متعمدة ومخططة أو عفوية، فلقد رأيت أن بثه كمصطلح حقيقي وثابت في الحياة يعتمد علينا كأفراد، وبما أنه أي (التعلم) هو المحور الأساسي الذي ترتكز عليه النظريات النفسية والاجتماعية والتربوية المختلفة في فهم السلوك الإنساني والتنبؤ به؛ لضبطه وتوجيه، فلقد حرصت على هذا التوجه هذا العام، بحكم أنه الوسيلة الأساسية لنقل الثقافات والحضارات بين الأجيال، ومن الواجب الاهتمام بها كوسيلة ستعلم الأبناء وهم بناة المستقبل كيفية نقل العادات والتقاليد والتراث بكل ما يحفل به من الماضي إلى المستقبل، وهو ما يعتمد علي وعلى غيري في هذا المجتمع الإنساني ممن يدركون عمق هذه التجربة، وأهمية التجاوب وهذه المسؤولية العظيمة، التي سأجعلها هدفي الأساسي الذي سأسير نحوه العام المقبل بعد أيام إن شاء الله.
أما حسن مبارك الهاجري فيقول: ما أرغب في أن أكون عليه العام القادم هو أن أبذل الكثير من الجهد؛ لتحقيق كل ما أريده وفي المقابل، خاصة فيما يتعلق بالمجالات التي أحب خوضها؛ لإبراز ما أتمتع به من طاقات، وهو ما أجدده كل مرة؛ كي أعبر عن نفسي أكثر وبالصورة التي أرغب فيها، وبالنسبة للعام الجديد، فلاشك بأني أبحث عن الفائدة التي ستنصب في قالب يخدمني وبشكل يُسعدني ويُشرفني، شريطة أن يتميز بخيره الذي سيخدم الحياة ومن فيها أيضاً، وهو ما يتطلب مني الكثير من الجهد الذي أحتاجه؛ كي أتغلب على كل ما سيواجهني من ظروف، لا يمكن تجاوزها دون التحلي بالصبر الكثير، والتمتع بقدر من الحكمة التي نحتاجها؛ لحل كل المشكلات التي يمكن بأن نتعرض لها، والواقع أن مواجهة كل هذه المشكلات عادة نمارسها كل عام، ولكن ما يميزها كل مرة، هو قدرتنا على مواجهتها بشكل لائق لا يُبعثر الجهود؛ لذا أتمنى بأن يعود عليّ كل ما قد خرجت به من العام الماضي بفائدة عظيمة، والحديث عن الأفكار الإيجابية، التي لا يجدر بي إلا توجيه تفكيري نحوها بدلاً من تلك السلبية والمتعلقة بكل ما لم أنجزه من قبل. وعن الجديد الذي سأتبعه هذا العام فهو أني سأبدأ بتدوين الأعمال والمهام الواجب عليّ القيام بها؛ كي أركز عليها، وأنجزها بحرفية أكثر، معتمداً على ضرورة تجنب الأخطاء السابقة، وهو ما سأقوم به بكثير من التفاؤل؛ لأنه ما سيجعلني مُقبلاً على حياتي التي ستكون وفي نهاية المطاف عبارة عن حصيلة عظيمة من كل التجارب التي سأخرج بها إن شاء الله.
صندوق الوارد
نشكر القراء على هذا الإنتاج الطيب الذي تألق به صندوق الوارد، والذي وإن دل فعلى متابعتكم الطيبة والصادقة لصفحة (الزاوية الثالثة)، ولكن نظراً لتزاحم الإنتاج عليها، فلقد رأينا السماح للمشاركة الأكثر فائدة ومحتوى العدد، وهذه المرة كان ذلك من نصيب مشاركة الأخت تهاني عبدالله: التخطيط لعام جديد يشغلني كل الوقت وذلك؛ لحرصي الشديد على الظهور بمظهر يليق بي، وأطمح إليه، وما يميز كل عام عن العام، الذي قبله هو أنه الجديد الذي سأحاول فيه التخلص من كل العيوب السابقة، وتحسينها بتحويل سلبياتها لأي شيء آخر أكثر فائدة. وهذا العام سأحرص على التركيز على ما سبق لي وأن أغفلته وهو تطوير نفسي مهنياً من خلال الدورات التدريبية التي لا تجدر بي المشاركة بها من خلال العمل، ولكن من خلال البحث عنها؛ للمشاركة بها وإن جاء ذلك على حسابي الخاص، فتطوير الذات أفضل ما يمكن بأن يقدمه كل فرد لذاته من جهة، كما أن خوض هذه الرحلة من هذا الجانب هو ما يجدر بنا القيام به من جهة أخرى، فهي الرحلة التي تعتمد علينا وعلى رغبتنا في التغيير، وليس على غيرنا ممن لا يدركون الطاقات التي نتمتع بها، وهو ما يعني أن تغيير المستقبل للأفضل يعتمد على تحركاتنا التي يجدر بها بأن تكون دقيقة وصحيحة؛ كي نحصل على ما نريده.
فضفضة
الوصول إلى مرحلة الانفجار
أم عيسى: موضوعي وإن لم يكن جديداً إلا أنه ودون شك يضايقني ويزعجني وبشدة، خاصة أنه يتعلق بـ (لقمة العيش)، التي تحملت من أجلها الكثير، ولكني ما عدت قادرة على ذلك، خاصة وأنا وسط مجموعة يحكمها ويتحكم بها الحقد، الذي يكاد يبدأ مع كل مُعلمة جديدة تنضم إلينا ولا ينتهي، وقصتي تبدأ مع مجموعة من الزميلات ممن يحقدن على الجميع وإن توافرت الأسباب أو لم تفعل؛ لأنهن وكما يبدو يشعرن بالنقص، وفي سبيل التخلص من هذا الإحساس، فإنهن يوجهن تركيزهن نحو غيرهن، والمصيبة أني من تأخذ النصيب الأكبر، بحكم أني معهن في نفس المكتب، الذي يجعلني شغلهن الشاغل، فلا أستطيع القيام بأي شيء دون أن يعلمن بأمره، ويبدأن التحدث فيه، حتى أصل لـ (مرحلة الانفجار) التي تجعلني أفقد أعصابي وبشدة؛ لأخوض معركة فاشلة أخسر فيها حتى نفسي، والله ما عدت قادرة على تحمل ما يفعلنه بي، وحين يتدخل أي أحد يحسب أنني من قد بدأت كل تلك المشاكل، والحق أنه ما لم يكن مني، ولكنه بفضل ما يتحدثن عنه وبكل سوء ويخصني أو يخص زميلاتي من المكاتب المجاورة. إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه العينة موجودة في كل مكان، يغلب عليها العفن، ونشمئز منها، ولكننا وفي المقابل لا نستطيع مواجهتها بشكل يردعها ويمنعها عن فعل ما تقوم به، وهو ذاك المحسوس فقط، وكما يقول البعض بأن أثره خفي، لا يضر بأحد سوى من يتعرض له؛ لذا فإنه لا يستحق تسليط الضوء عليه، وهو ما أحسبه لا يمت للصواب بصلة؛ لأنه يؤثر على الحالة النفسية، وبالتالي يتأثر الإنسان وكل ما يود القيام به، وبالنسبة لي فأنا لا أستطيع التركيز بعملي، وسط هذه المجموعة التي تخوض بأعراض الناس، وتحرص على معرفة كل الأسرار صغيرها وكبيرها، وتحقر من قيمة كل من يتعامل معها، بشكل لا يقبل به أي عقل، ودون رحمة. إن التحكم بهذه العينة لن يكون سهلاً البتة، كما أنه لا يمكن التخلص منها وكأنها لا تمت للمجتمع بصلة، ولكن ذلك لا يعني وفي المقابل بأنه لا يمكننا البحث وبشكل جدي عن حلول تخفف من الضغط النفسي الذي نتعرض له في بيئة توجد فيها هذه العينة، بل على العكس الحاجة إلى التخلص من هذه الضغوطات التي نتعرض إليها يفرض علينا التحرك وبسرعة؛ للبحث عن حلول مناسبة تزيح عنا الكثير؛ لنمارس حياتنا وبشكل طبيعي بعيداً كل البعد عن نوبات القلق والخوف والتوتر التي نتعرض لها بين الحين والآخر، وتؤثر على حياتنا العملية والأسرية وبشكل واضح يقدمنا للمجتمع كمجموعة من الفاشلين، في حين أننا نقدم الكثير وكل ما نحتاجه هو ما يُعرف بـ (راحة البال).
كي أكون أنا الأفضل
كل صباح يطل عليك يحمل لك في جعبته جديداً يستحق منك معرفته بالتعرف عليه؛ لتحصد في نهاية المطاف، من الخبرات ما يجعل منك ما أنت عليه، بالصورة التي يتوجب عليك بأن تصبح عليها بحكم أنك الأفضل، وهو ما نتمناه لك عزيزي القارئ من خلال هذه الفقرة، التي ستشهد وفي كل مرة مشاركة طيبة من ضيف الزاوية الثالثة، الذي سيفيدها من خلال ما سيقدمه لنا وسيعرضه علينا من نصائح خاصة به تكون حين يدرك كيف يكون الأفضل؟ وضيفنا هذه المرة هو عبدالرحمن صالح الذي تقدم لنا بهذه المشاركة التي تُكمل عنوان فقرتنا وهي (لابد وأن أبحث عن الأفضل دائماًً) بتمدد الزمن تتغير نظرتنا للأمور، وما يمكن بأن نراه الأفضل في زمن ما، لا نجده كذلك متى مضى بنا الوقت؛ لذا فلا يجدر بنا التقيد بشروط زمن معين دون غيره، فالطبيعي أن الوضع سيختلف من وقت لآخر، وهو ما يدفعنا نحو مواكبة شروط التفوق كل مرة، دون التقيد بشروط لا تليق بالوقت الراهن، ومن هنا تكون نصيحتي الدائمة التي أقدمها لنفسي ولكل من يود التقدم بما هو أفضل؛ كي يصبح الأفضل وهي: تابع كل ما يدور من حولك، ولتبحث عن طرق وآليات جديدة لتحقيق النجاح بتقربك من الناجحين، فالحق أن الأخذ بهذه النصيحة الذهبية سيجعلك أكثر تألقاً ومواكبة لشروط ودرجات (التألق)، الذي تطمح الوصول إليه في حياتك، وهو ما يجدر بك القيام به دون أن تُركز على شروطك السابقة، التي وإن كانت جيدة فإنها قد لا تكون كذلك بزمن غير الزمن الذي بدأت به رحلتك؛ لذا وكما يمضي الزمن فلتفعل حتى تجد ما تبحث عنه.
من قاموس الزاوية الثالثة
الكثير من الكلمات تُذكر، والقليل منها يجد له مقراً من النفوس ليستقر فيها، وهنا تُذكر الكلمات التي تستحق لأن تّذكر وتستقر، ولكم منا اليوم هذه الكلمات Turn it off وتعني في قاموس الزاوية الثالثة بأن تطفئ كل تلك الأصوات التي تزعجك وتقف عقبة من أمام كل ما تود القيام به وبشيء من التركيز، وذلك حين تتوقع من نفسك الكثير، ولكنك تعجز عن تحقيق أقل القليل منه، والفضل يرجع لكل تلك الأصوات المزعجة التي تبعثر تفكيرك هنا وهناك، وكل ما تحتاجه؛ كي تمضي نحو ما تريد القيام به هو توفير مساحة كافية من التركيز تساعدك على ذلك، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال وضع آلية مناسبة تعتمد على تدوين كل أفكارك المتعلقة بما عليك من التزامات؛ لتصنفها، وترتبها حسب الأولوية بحيث لا يتزاحم الأهم مع ما هو أقل أهمية، وبذلك تكون قد تخلصت من الأمور التي ستزعجك ولا تعرف من الأصوات سوى ما يزعج؛ لتنشغل به، ولكن وبتمكنك من التعرف عليها؛ للتلخص منها، فستجد أنك قد بدأت العمل والخروج بإنتاج حقيقي يليق بك؛ لذا وكلما عجزت عن التركيز والإنتاج فلتتذكر هذه الكلمات؛ لتحقق ما تريد Turn it off
حكمة اليوم
ما يُحصد في النهاية ما هو إلا نتيجة صريحة لكل ما غُرس منذ البداية؛ لذا فلنحسن غرس ما نود تحصيله والخروج به، ومن يبدأ لاشك سيصل.
أحمر وبالخط العريض
(ما القصص الغريبة التي تسردها ردهات المستشفيات؟) بقعة الضوء التي سنلتقي عليها من جديد، فكونوا معنا ليكون المعنى من الزاوية الثالثة.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
486
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
453
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1017
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس واللقاءات ومواقع التواصل يقولها الآباء والأمهات وهم يتحدثون عن أبنائهم، وهي عبارة تختصر حجم المشكلة التي نعيشها اليوم. فالأبناء لم يضيعوا منا لأنهم بعيدون عن بيوتنا واعيننا، بل المؤلم أنهم بين أيدينا، وأمام ناظرينا، ويجلسون معنا تحت سقف واحد، ومع ذلك نشعر بأنهم مختطفون منا. لقد سُلبت حرية أبنائنا، وتم السطو على أوقاتهم وتفكيرهم وسلوكهم، حتى أصبحنا نرى آثار ذلك داخل بيوتنا بأشكال كثيره: ضعف في التركيز، وضعف في الحفظ، وحالة من عدم الانتباه والإدراك لما يدور حولهم، وعصبية، وعزلة عن الأسرة، وضعف في الحوار والتواصل، حتى أصبح الجهاز في بعض البيوت المهدئ لهذا الادمان وفقده يجعل الطفل في حالة استنفار وغضب. والمؤلم أننا كأولياء أمور نشعر بالعجز وهذه حقيقه لا نكابر فيها. لقد حاولت الأسر المنع، وحاولت تحديد الساعات، وحاولت سحب الأجهزة، وحاولت الترغيب والترهيب، ولكننا أمام حرب أكبر من قدرة الأب والأم وحدهما، اصبح الواقع السباحة عكس التيار. ولذلك نسمع في كل مجلس تلك العبارة المؤلمة: (ضاعوا عيالنا). والمفارقة أننا في الماضي كنا نخاف على أبنائنا من الشارع، ومن اللعب بعيدًا عن البيت، ومن الخروج دون اذن، وكنا نطمئن عندما يعود الطفل إلى المنزل ونغلق عليه الباب، معتقدين أنه أصبح الان في المكان الأكثر أمانًا. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة، وأصبح الخطر يدخل عليه ويأتيه وهو في بيته، بل وهو في غرفته. قد لا يخرج الطفل أو الشاب من المنزل يومًا كاملًا، وربما لا يغادر غرفته لساعات طويلة، فنظن أنه أمام أعيننا وفي أمان، بينما هو عبر هاتفه يتجول في أماكن أبعد وأخطر من الشارع الذي كنا نخاف عليه منه. يستطيع في دقائق أن يعبر حدود الوطن، وأن يدخل مجتمعات افتراضية لا نعرف عنها شيئًا، وأن يتعرف إلى أشخاص من دول وثقافات وأفكار مختلفة. وليس الخوف هنا من اختلاف الثقافات في حد ذاته، وإنما ممن قد يستغل براءة الطفل أو اندفاع الشاب، أو يستدرجه ويبتزه أو يدفعه إلى سلوكيات وأفعال خطرة، وقد يصل الأمر إلى استغلاله في جرائم أو إقناعه بتصوير أفعال مجّرمه ونشرها عبر مواقع ومنصات محظورة. وهنا يصبح الخطر أكبر، لأن الأب يكون جالسًا في الغرفة المجاورة معتقدًا أن ابنه في أمان، بينما ابنه موجود فعليًا في عالم لا يعرف الأب عنه شيئا. لقد كنا نسأل أبناءنا في الماضي: أين ذهبت؟ ومع من كنت؟ ومتى ستعود؟ أما اليوم فعلينا أن نسأل سؤالًا أصعب: أين كنت وأنت جالس معي وأمامي؟ والخطير ان العالم اليوم قد بدأ يخشى من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، واجتمعت الدول والشركات الكبرى لمناقشة مخاطره ووضع الضوابط والحدود لقدراته، فلماذا لا نتوقف نحن أيضًا أمام ما يحدث لأطفالنا؟ وإذا كانت دول قد بدأت بالفعل في وضع قيود وضوابط على بعض البرامج والمواقع ومنصات الإنترنت بالنسبة للأطفال، فلماذا نترك الأسرة وحدها تخوض هذه الحرب؟ وهي حرب غير متكافئة. ومن هنا فإننا نطلق نداء استغاثة، وليس مجرد اقتراح، إلى الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية في الدولة: تدخلوا قبل أن نفقد أبناءنا أكثر. نحتاج إلى آلية واضحة وحقيقية تساعد الأسرة على حماية أبنائها، وإلى قيود وضوابط على البرامج والمواقع والتطبيقات التي يصل إليها الأطفال، وإلى حلول تقنية وتشريعية ورقابية تعيد للأب والأم شيئًا من القدرة على حماية أبنائهم. فالأسرة حاولت كثيرًا، لكنها اليوم تقف بوجه تيار لا تستطيع مواجهته بمفردها. نحن لا نتحدث عن مشكلة عابرة، بل عن جيل كامل يتعرض يوميًا لسيل لا يتوقف من المقاطع والصور والألعاب والرسائل والمحتويات، يدخل إلى عقله وغرفته وبيته دون استئذان حتى منه. إنه تلوث جديد ينساب ببطء إلى فلذات أكباد هذا المجتمع، وقد لا نرى نتائجه كاملة اليوم، لكننا نرى مقدماته واضحة في بيوتنا ومدارسنا ومجالسنا. ولهذا فإن صرخة (ضاعوا عيالنا) التي تتكرر على ألسنة الآباء والأمهات يجب ألّا تبقى شكوى حبيسةً داخل المجالس بل يجب أن تصل إلى أصحاب القرار والجهات المختصة لتتدخل الدولة فالأسرة اليوم تطلب المساندة، وتطلب التدخل، وتطلب حلًا سريعًا. لأن أبناءنا ما زالوا أمام أعيننا، ولكننا نخشى أن يأتي يوم يكونون فيه أمامنا أجسادًا.. بينما عقولهم ووعيهم وحياتهم تخدم أجندة أخرى وربما عدوه.
43542
| 14 سبتمبر 2026
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8796
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي يخوض المفاوضات مع الشركات اليابانية بصفته نائب رئيس مجلس إدارة شركة قطر للغاز. ولم يعتمد على الخبرة العملية وحدها، بل اهتم بدراسة الطريقة التي يفكر بها اليابانيون ويديرون بها مفاوضاتهم. وكان كتاب The Japanese Negotiator، للمؤلف روبرت مارش، من الكتب التي استعان بها لفهم ذلك الأسلوب. وقد أهداني نسخة منه آنذاك، كما أهدى نسخًا منه إلى آخرين. وكان، من واقع تجربته المباشرة معهم، يشرح لي أسلوب اليابانيين في التفاوض، وكيف يستعدون ويتشاورون ويتأنون قبل اتخاذ القرار. ولم يكن ذلك مجرد حديث عابر، بل كان يعكس حرصه على ألا تبقى خبرته حبيسة غرف المفاوضات، وأن ينقل ما تعلمه إلى الجيل الذي يليه. بقي هذا الكتاب معي، وبقيت معه تلك الشروح، لكن قيمته لم تكن في وصف المفاوض الياباني وحده، بل في السؤال الذي أثاره لديّ: هل يمكن الحديث، في المقابل، عن أسلوب مميز للمفاوض القطري؟ وإذا كان الياباني يدخل غرفة التفاوض مستندًا إلى الإعداد الدقيق والعمل الجماعي والصبر، فما الذي يميز المفاوض القطري؟ وما الذي يمكن أن يتعلمه كل طرف من الآخر؟ لا تعني هذه المقارنة أن كل مفاوض قطري أو ياباني يتصرف بالطريقة نفسها؛ فالأفراد والمؤسسات والظروف تختلف. ويشير الباحث بيتر بيرتون إلى أن كثيرًا من الممارسات المنسوبة إلى اليابانيين توجد بدرجات مختلفة في ثقافات أخرى، ولذلك لا ينبغي اعتبارها صفات ثابتة. يبين روبرت مارش في كتابه The Japanese Negotiator، ويشرح كازو نيشياما في كتابه Doing Business with Japan، أن الاجتماع الرسمي ليس دائمًا المكان الذي يُصنع فيه القرار. فكثير من العمل يتم قبله، من خلال جمع المعلومات ودراسة المخاطر والتشاور بين الإدارات، وصولًا إلى قدر واسع من التوافق داخل المؤسسة. ولذلك قد يبدو المفاوض الياباني بطيئًا أو متحفظًا، بينما هو يتأكد من أن مؤسسته تستطيع الوقوف خلف القرار. ولا يتعامل أعضاء الفريق الياباني عادةً مع المفاوضات باعتبارها مناسبة لإظهار المهارات الفردية. وقد لا يكون أكثرهم حديثًا هو صاحب القرار، كما أن الصمت لا يعني بالضرورة الرفض، والتأخر في الإجابة لا يدل دائمًا على عدم الاهتمام. فقد يكون المطلوب مزيدًا من التشاور الداخلي قبل تقديم موقف تستطيع المؤسسة الالتزام به. وتقدم مفاوضات الغاز بين قطر واليابان مثالًا عمليًا على ذلك. ففي أواخر الثمانينيات كانت قطر تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز، لكنها لم تكن قد بنت بعد سجلًا في تصدير الغاز الطبيعي المسال. وكان نجاح المشروع يتطلب مشتريًا رئيسيًا يلتزم بكميات كبيرة ولفترة طويلة، بما يمنحه الأساس التجاري اللازم لجذب الشركاء والتمويل. ويروي مايكل توسياني وآن ماري جونسون، في كتابهما From Black Gold to Frozen Gas، تفاصيل الطريق الصعب الذي سبق انطلاق أول مشروع قطري للغاز الطبيعي المسال، والدور الذي أدته السوق اليابانية في توفير الركيزة التجارية اللازمة لانطلاقه. وفي عام 1991 وقّعت شركة تشوبو اليابانية خطاب نوايا لشراء أربعة ملايين طن سنويًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، رغم ظروف حرب الخليج. ولكن عندما انسحبت شركة BP من المشروع، أثار ذلك مخاوف اليابانيين، وأعادوا تقييم المخاطر، فتأجل توقيع العقد النهائي. وبعد استمرار الاتصالات ومعالجة المخاوف، وُقّع العقد عام 1992، ووصلت أول شحنة من الغاز القطري إلى اليابان في يناير 1997. تكشف هذه القصة أن الجانب الياباني في تلك المفاوضات لم يمنح ثقته بسهولة، لكنه عندما اطمأن إلى قدرة المشروع، التزم بعلاقة امتدت لعقود. كما تكشف جانبًا من التجربة القطرية؛ فلم يكن الفريق القطري يفاوض على سعر الغاز وشروط توريده فقط، بل كان مطالبًا ببناء الثقة في قدرة قطر، التي لم يسبق لها حينذاك تصدير الغاز المسال، على إنجاز مشروع ضخم والوفاء بالتزامات تمتد لعقود. وهنا يظهر اختلاف مهم بين المدرستين: المفاوض الياباني يصنع جزءًا كبيرًا من القرار قبل دخول غرفة التفاوض، عبر الدراسة والتشاور الداخلي، بينما ظهرت قوة الفريق القطري في هذه التجربة داخل عملية التفاوض، من خلال سرعة التواصل وبناء العلاقة وفهم مخاوف الطرف الآخر والبحث عن حلول تحفظ مصالح الطرفين. ومن الناحية العملية، نتعلم من التجربة اليابانية أن الاستعداد لا يقتصر على معرفة السعر والشروط، بل يبدأ بفهم الطريقة التي يتخذ بها الطرف الآخر قراره: من أصحاب التأثير داخل مؤسسته؟ ومن يملك الموافقة النهائية؟ وما المعلومات التي يحتاج إليها ليقنع زملاءه؟ وما المخاطر التي يخشى أن يتحمل مسؤوليتها لاحقًا؟ قد ننجح في إقناع الجالس أمامنا، لكن الصفقة تتعثر لأنه لم يستطع إقناع مؤسسته. فالمفاوض الجيد يسير في مسارين متوازيين: يفاوض الشخص الجالس أمامه، ويساعده في الوقت نفسه على بناء الحجة التي يحتاج إليها لإقناع مؤسسته. وفي المقابل، تكشف التجربة القطرية عن قيمة سرعة التواصل، وبناء القنوات المباشرة، والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. فالنجاح ليس في اختيار أحد الأسلوبين ورفض الآخر، بل في الجمع بين دقة الإعداد وسرعة الاستجابة. وتعيدنا تجربة فيصل السويدي إلى درس إداري مهم: فالمعرفة التي تتكون خلال المفاوضات الكبرى يجب ألا تغادر المؤسسة مع أصحابها، بل يجب أن تتحول إلى دراسات حالة وأدلة عمل وبرامج تدريب يستفيد منها المفاوضون الجدد، بدل أن يبدأ كل جيل من الصفر. وقد تجددت الشراكة في فبراير 2026، عندما وقّعت قطر للطاقة وشركة JERA اليابانية للطاقة عقدًا لتوريد ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا لمدة سبعة وعشرين عامًا، ابتداءً من عام 2028. وبعد أكثر من ثلاثة عقود على الاتفاق الأول، دخلت العلاقة مرحلة جديدة من الالتزام طويل الأجل. إن أهم ما تعلمناه من هذه التجربة ليس أن المفاوض القطري يجب أن يصبح يابانيًا، بل أن التفاوض الناجح يبدأ قبل الجلوس إلى الطاولة: بدراسة الطرف الآخر، وفهم طريقة اتخاذ القرار داخل مؤسسته، والاستعداد لمخاوفه قبل أن يعبّر عنها. أما الدرس الأهم لمؤسساتنا، فهو ألا تبقى خبرات المفاوضين الكبار حبيسة الذاكرة أو غرف الاجتماعات، بل يجب أن تتحول إلى معرفة موثقة تنتقل من جيل إلى آخر. فالصفقة الجيدة تحقق مكسبًا اليوم، أما المعرفة المتراكمة فتصنع مفاوضين قادرين على تحقيق المكاسب لسنوات طويلة.
7167
| 15 سبتمبر 2026