رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نجاة اليافعي

نجاة اليافعي

مساحة إعلانية

مقالات

600

نجاة اليافعي

المرأة والسياسة والعذبة

29 أغسطس 2013 , 12:00ص

دخلت المرأة بعلمها وفطنتها ودرجاتها العلمية لمختلف مجالات العمل بل إنها كما نرى قد نافست الكثير من الرجال في مجال عملهم لِتُقدم هي الأفضل ولتثبت جدارتها في مختلف الميادين.

كثيرة هي المقالات والكتب التي ناقشت وكتبت عن المرأة والعمل السياسي (مع/ضد) بل إن هناك مادة تدرس في كلية العلوم السياسية عن المرأة والسياسة.

ذكربعض الكتاب تخوفهم من مشاركة المرأة للعمل السياسي والخروج فيه عن الشرع حيث ذكروا أن النص العام المطلق لجملة "الإسلام لم يُفَرِّق بين المرأة والرجل في ممارسة الحقوق السياسية فهما على قدم سواء"، والتي يطلقها بعض العلماء المعاصرين دون أي قيود، لا تصحّ إلا بتوافر نصّ ثابت من الكتاب والسنة، أو بتوافر ممارسة واقعية ممتدّة في المجتمع الإسلامي الملتزم بالكتاب والسنة، والذي تكون فيه كلمة الله هي العليا".وهناك من أرجع أن الأهم هو ألا يتعارض العمل السياسي وبيتها.

أما الدكتورة أسماء المرابط والتي تُرجم لها ونُقل عنها في موقع "الرابطة المحمدية للعلماء" حديثها عن النساء والسياسة في الاسلام ذكرت أن هناك الكثير من الأحداث التي لم تخلد فيها اسم المرأة لمشاركتها المستقلة أيام النبي صلى الله عليه وسلم واعتبرته نوعا من السياسة، وذكرت أن بلقيس كانت ملكة وكان لها مستشاروها، ونسيت أن بلقيس لم تكن وقتها مسلمة.

ومن العمل السياسي للكتابة في السياسة، والتي سبقت العمل السياسي بكثير، حيث كان للمرأة دور منذ زمن النبوة وكان لها استقلالية ومشاركة للتعبير عن رأيها ولكنهن كن يشاركن بحدود معينة، ولم يناف أو يتعارض مشاركة المرأة دورها كزوجة وأم، وكانت تستشار وتشهد الغزوات، وكن حكيمات في القول لا يتهجمن ولا يحرضن على فعل ولا فتنة بين الناس...وإن كان عدد النساء في العمل السياسي ما زال قليلا إلا أن عدد الكاتبات ملحوظ بل في إزياد وليس في ذلك بأس، وبالرغم من كونها امرأة فقد خاضت بقلمها هذا المجال فأصبحت منتقدة لأوضاع السياسة الداخلية أو الخارجية بجرأة كبيرة، وقد فجر الصحفي أ.عبدالله العذبة قنبلة لم يتوقعها أحد في تويتر بتاريخ 30/6/2013م عندما ذكر نصا:"لدي قناعة أن النساء لا يصلحن للسياسة والقيادة، ولا حتى النقاش إلا من رحم ربي، فليتهن يعدن للمطبخ ولأطفالهن" فخلط -حفظه الله- بين السياسة والقيادة والنقاش، ولم يدع لها مجالا تصلح له إلا المطبخ والأطفال (ولعل البعض إن عاد لن ينجح فيه) ثم ختمها بدبلوماسية كان محظوظا أن كتبها:"إلا من رحم ربي" فأثارت تغريدته هذه الكثير من المغردات بل المغردين أيضا، ومن حظه أن كتب الجملة الأخيرة ظنا منه والله أعلم أنه سيسلم من الانتقاد، إلا أن بعض المغردين يقرأون أول الكلام ويتركون آخره. وعندما انتقدوه كمدير قال نصا:"هذا رأي عبدالله العذبة،وليس رأي مدير التحرير، فمدير التحرير شيء متغير، إنني لا أضع على قناعاتي مساحيق نسائية"رد ذكي وقوي في آن واحد ولكن هل يمكن أن يكون لشخص رأيين: رأي له شخصيا ورأي يتحكم فيه عمله!؟ ممكن...ثم وجدناه يتراجع عندما غضبت إحدى المغردات وذكرها بجملته الأخيرة التي حُظي بذكرها: "كوني ممن ينطبق عليهن إلا من رحم ربي".

حقيقة أن الكتابة في السياسة ليست بالأمر السهل، وتحتاج إلى جرأة في اللفظ وتحري الحقائق،الأمر الذي قد لا تقدر عليه أي امرأة والذي قد يخرج أي امرأة رقيقة المشاعر من فطرتها، كما أن العاطفة قد تحكم البعض: فتجدها إما رحيمة في أمر خطأ فتنقاد وراءه، أو قاسية في أمر صحيح فتكون ضده، لكن هذا لا يعني أنها دائما كذلك أو كل النساء كذلك...وهذا ما حدث وعلق عليه أ/العذبه حينما قال نصا للمرة الثانية بتاريخ 8/7/2013م بتغريدته في تويتر:"لي رأي بجهل معظم النساء بالسياسة..توكل كرمان تعتذر.. وبعض كاتبات قطر لسن أقل شجاعة منها" وهنا يقصد أن هناك كاتبات قد أخطأن فعلا، والخطأ وارد للكاتب والكاتبة وإن ما أعده أ.العذبة جهلا بدل كلمة خطأ للكاتبة لابد أن يكون للكاتب أيضا، فكم من تغريدات لكُتاب تُكتشف خطأها فيما بعد، ولكن معظم النساء لسن بجاهلات أ.العذبة!

نجاح الكاتب السياسي (رجلا/إمرأة) يرفع صاحبه ويزهرعمله، وخطأه يسقط صاحبه إن لم يحفظ مكانته ويعتذر عن خطئه، بل إنه يفقد مصداقيته عند الناس، وقد يتسبب بمشاكل وتحريض بين الناس أو الدول.

وإن كنا نجد الشدة في الكتابة السياسية من السياسين الكُتاب بألفاظ تكون في مجملها قاسية وقوية (وقد يخطئون) فهذا من منطلق أنهم رجال ومعروف عنهم الشدة في ألفاظهم وتحمل ما قد يأتيه من انتقادات سلبية أكثر منها إيجابية،إلا أنها تخرج المرأة من كيونونتها وتعطيها وجها غير الوجه الذي يُعرف عنها، وبالطبع قد تختلف طبيعة وتركيب امرأة عن أخرى؛ لذا وجدنا بعض الفاضلات يتحدثن ويكتبن بقوة وجرأة في السياسة.

ولكن الغريب فيما أثارته قبل فترة إحدى الكاتبات المعروفات بتغريدة بتويتر أن لو خيروها بين قلمها وأسرتها فانها من الممكن أن تتخلى عن أسرتها مقابل قلمها...ولا ندري ما أصلح القلم (أو قلمها) قبلا حتى يصلح إن فكرت في التخلي عن أسرتها من أجله!

همسة حق:

المرأة فطنة لبقة، تناقش وتحاور وتكتب،تغلب على معظم النساء العاطفة بحكم كونها امرأة،وقد تخطئ حالها كحال الرجل، ولزم عليها الاعتذار إن أخطأت، وعليها أن تكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر، لا للفتن والتحريض،ولكنها ليست بجاهلة أبداً.

دمتم في حفظ الله ورعايته

مساحة إعلانية