رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نادية بنت أحمد الشيبي

- سفيرة دولة قطر لدى مملكة السويد

مساحة إعلانية

مقالات

450

نادية بنت أحمد الشيبي

قائد استثنائي رسم مستقبل وطن

29 يوليو 2026 , 02:00ص

مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. فلم يكن رجلًا عاديًا، بل كان قائدًا استثنائيًا صنع تاريخًا، ورسم مستقبل وطن، وسبق برؤيته وحكمته كثيرًا من قادة العالم. لم تكن إنجازاته السياسية وحدها هي التي صنعت مكانته، بل إن إنسانيته كانت أعظم وأوسع مما عرفه الناس، فكم من خيرٍ امتد في الخفاء، وكم من يدٍ امتدت بالعطاء دون أن تبحث عن شكر أو ثناء.

ومن أصعب اللحظات التي عشتها في مسيرتي الدبلوماسية، بل في حياتي، أن أقف في سفارة دولة قطر لاستقبال المعزين في وفاة سمو الأمير الوالد، رحمه الله. لم يكن ذلك مجرد واجبٍ رسمي، بل كان امتحانًا للمشاعر، إذ كنت أستقبل كلمات المواساة بينما أحاول أن أتماسك أمام حجم الفقد. وكلما صافحت معزّيًا أو استمعت إلى كلمات الرثاء، شعرت أن المصاب أكبر من أن تصفه الكلمات، وأننا لا نودع قائدًا فحسب، بل نودع مرحلةً صنعت تاريخ وطن، ورجلًا ترك بصمته في حياة الملايين.

وخلال أيام العزاء واستقبال المعزين في السفارة، استقبلت سياسيين وبرلمانيين وإعلاميين وباحثين وأطباء ومحامين، بل وأناسًا من مختلف الفئات. وما أدهشني أن كل واحد منهم، بلا استثناء، كان يحمل ذكرى خاصة أو موقفًا إنسانيًا أو قصة لا تُنسى مع سمو الأمير الوالد، رحمه الله. عندها أدركت أن الرجال العظام لا يرحلون بأجسادهم، بل تبقى آثارهم حيّة في قلوب الناس، وتظل سيرتهم تُروى على ألسنة من عرفوهم أو لامسوا خيرهم.

كانت أيامًا أثقلت القلب، وأوجعت الروح، ليس لكثرة المعزين، بل لأن كل قصة كانت تعيد إلينا حجم الفقد. ولم يكن الحضور يقدّم واجب العزاء بروتوكولًا أو مجاملةً دبلوماسية، بل كان يأتي بمشاعر صادقة، وبامتنان لرجلٍ تجاوز أثره حدود وطنه، ووصل بعطائه وإنسانيته إلى العالم.

وكما أن أثر الأمير الوالد لم يتوقف عند جيله، بل امتد إلى الجيل الجديد، الذي لم يعاصر كثيرًا من محطات عطائه، لكنه ورث محبته والاعتزاز بإرثه. هذا الحزن الذي رأيناه في عيون الشباب والأطفال لم يكن حزنًا على شخصية تاريخية فحسب، بل على والدٍ وقائدٍ بقي حاضرًا في وجدانهم بما سمعوه عن عدله، وإنسانيته، ورؤيته، وما تركه من أثر في حياة الناس.

وعزاؤنا بعد فقده في وصيته التي ستبقى نبراساً لنا يضيء لنا الطريق في ظل قيادة سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، بكل إخلاص، حفاظًا على الإرث العظيم الذي تركه الأمير الوالد، رحمه الله.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجعل ما قدمه لوطنه وأمته والإنسانية في ميزان حسناته، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الأجيال، لأن القادة العظماء لا تغيب سيرتهم، ولا يموت إرثهم، بل يخلدهم ما غرسوه من قيم، وما تركوه من إرث، وما سكن قلوب الناس من محبةٍ ودعاء.

مساحة إعلانية