رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما تتناول الصحافة موضوعا من المواضيع التي تشغل بال العامة والخاصة في الوطن فإنها تتوجه برسالة إلى صانع القرار أيا كان مستواه لينظر في موضوع ما تناولته الصحافة.
بين يدي ثلاث قضايا هامة أتمنى أن تنال اهتمام المسؤول الذي يعنيه الأمر كل في مستواه الإداري.
أول تلك المواضيع الثلاثة يتعلق بإدارة الخطوط الجوية القطرية؛ كنت عائدا من مدينة جدة يوم الاثنين الماضي وفي المطار رأيت جمهرة من المواطنين أمام صالة ركاب الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال في مطار جدة كلهم يحملون بطاقة الدرجة الأولى منعوا من دخول القاعة المخصصة لركاب الدرجة الأولى.في النقاش الذي احتدم بين أصحاب الحق من الركاب والمسؤولين عن تلك القاعة.. تدخلت في ذلك النقاش المحتدم بين أصحاب الحق وأصحاب سلطة القاعة، النتيجة التي توصلت إليها أن الخطوط القطرية رفضت تسديد الرسوم المطلوبة للقاعات المخصصة لرجال الدرجة الأولى ورجال الأعمال، وقد أبرز المسؤول عن القاعة رسالة رسمية موقعة من إدارة الخطوط القطرية تفيد بعدم الاتفاق مع إدارة تلك القاعات.
السؤال الذي أثاره أصحاب الحق من الركاب، لماذا لم تبلغهم الخطوط القطرية في الدوحة قبل السفر إلى جدة بأنه لن يحق لهم استخدام القاعة المخصصة لركاب الدرجة الأولى في مطار جدة منعا للإحراج، والسؤال المهم أن تذاكر الخطوط القطرية أعلى من أي شركة طيران أخرى فلماذا تأخرت أو رفضت تسديد الرسوم المطلوبة في مطارات السعودية على وجه التحديد ومطارات أخرى حول العالم.. كثير من الركاب يفضلون السفر على الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال ليس من أجل الاستمتاع جوا وإنما ليستمتع بالخدمات والتسهيلات الأرضية.
المطلوب من إدارة الخطوط الجوية القطرية تقديم اعتذار وتعويض للركاب الذين تعرضوا لحرج كبير وجدال مع موظفين في مطار جدة أمام القاعة الأمر الذي جعل الناس يتحلقون حولهم ليشهدوا ماذا يجري بين ركاب قطريين وإدارة قاعات الركاب وظهر من المنظر أن القطريين فوضويون وهم عكس ذلك لكنهم أصحاب حق.. لقد تسببت إدارة الخطوط القطرية بما لا يليق بها وسببت حرجا كبيرا لركابها، إنه حرج كبير لا تقبل به إدارة الخطوط القطرية على ركابها، الأمر الثاني الإسراع في حل ذلك الخلاف مع إدارة مطار جدة قبل دخول شهر رمضان المبارك.
(2)
في الأسبوع الماضي كتب رئيس تحرير جريدة الشرق الأستاذ جابر الحرمي مقاله الأسبوعي مقترحا تشغيل بعض الكوادر القطرية في المنظمات والوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة، والحق أنه أصاب عين الحقيقة لأنه لا يوجد أي مواطن قطري في تلك الوكالات والمنظمات إلا قطريا واحدا يعمل مع وكالة اليونيسكو علما بأن النظام المعمول به في المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة أعطى كل الدول الأعضاء حصصا في الأمانة العامة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة حسب تعداد السكان لكل دولة عضو في تلك المنظمات، إلا أن هذا الحق لم يستخدم من قبل دولة قطر وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي ويعود السبب في ذلك في تقدير الكاتب إلى عاملين أساسيين إما أن المقيمين في وزارات خارجية هذه الدول الخليجية لا يعرفون حقوقهم الوظيفية في المنظمات والوكالات المتخصصة الدولية أو أنهم لا يرغبون في تشغيل أي من مواطنيهم في تلك المنظمات.. إن الدول الأعضاء في هذه المنظمات يتسابقون في إشغال أكبر عدد من مواطنيهم في هذه الوكالات لاكتساب خبرات ومهارات في مجالات مختلفة.
الأمانة العامة للأمم المتحدة والتي يعمل بها أكثر من عشرين ألف موظف لا يوجد بها أي مواطن خليجي على مستوى المديرين أو ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة في مناطق الأزمات ونرى أشقاءنا من دول عربية كالمغرب ومصر والأردن وتونس والسودان وغير ذلك من الدول ولا نجد قطريا أو خليجيا رغم علمنا بأن هناك كفاءات عالية المستوى إما محالة إلى التقاعد أو أنها جنبت على قارعة الطريق وعلى ذلك فإن الكاتب يضم صوته إلى صوت الأستاذ جابر الحرمي في الإسراع لإشغال أماكننا في الوظائف الدولية على مستوى الإدارات العليا لأن ذلك يحقق لنا أهدافا واسعة في الخبرة ومعرفة ألاعيب الدول الكبرى في مؤسسات المجتمع الدولي.
(3)
أمرت وزارة الأعمال والتجارة في الأيام الأخيرة بإلزام أصحاب الشركات والمحلات التجارية كبيرة كانت أم صغيرة بدفع مبلغ 500 ريال قيمة رسوم خاصة بتغيير مسمى النشاط التجاري سواء من خلال حذف الاسم أو إضافة اسم آخر بينما كانت هذه العملية تتم بواقع 50 ريالا فقط وإذا أجرينا عملية مراجعة للسجل التجاري والترخيص التجاري فإننا نجد قفزات عالية في مقدار الرسوم فلقد كان تجديد السجل التجاري إلى عام 2006 على وجه التقريب لا يزيد على 100 ريال وقفز مرة واحدة إلى 9000 ريال يزيد على ذلك إصدار الترخيص التجاري لكل فرع من فروع الشركة بمبالغ كبيرة ويضاف رفع تكلفة إقامة العاملين في المحل أو المؤسسة التجارية كبيرة أم صغيرة بما يقدر بـ 1350 ريالا سنويا. أوردت هذه الأرقام الكبيرة لتكون دلالة على ارتفاع الأسعار، فصاحب المحل التجاري لابد أن يدخل على أسعاره تلك التكاليف من أجل تحديد أرباحه والتي في تقديري لا تزيد على 5 : 10 % في أحسن الأحوال ولابد من الأخذ في الاعتبار ارتفاع مستويات الإيجارات للمحلات التجارية.
النتيجة التي نريد إثباتها أن كل زيادة على الرسوم التجارية أو رفع معدلات الإيجارات للمحلات التجارية وتكاليف التأمينات الصحية وغير ذلك من التكاليف يدفع ثمنها المواطن أي المستهلك خاصة أصحاب الدخول المحدودة، فهل تتكرم وزارة الأعمال والتجارة بإعادة التقييم لكل الرسوم التي تفرض على الأعمال التجارية بما يعود بأنفع على المستهلك ويحقق له الحياة الكريمة والاستقرار دون إجحاف بأصحاب المحلات التجارية.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1311
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2178
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17433
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3918
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026