رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

561

إبراهيم عبد المجيد

سؤال قد يقفز في الفلسفة

29 مايو 2025 , 02:00ص

من القضايا الهامة التي تشغل البشرية الآن الذكاء الاصطناعي، الذي تشكل خوارزمياته ملامح عصرنا والعصر القادم بشكل أكبر. سيأتي زمن لن يخرج فيه الإنسان من بيته وقد يختفي من الوجود، ويقوم الذكاء الاصطناعي والروبوتات بكل الأعمال. يحدث هذا الآن في أعمال كثيرة بدءا من الصناعات إلى الطب إلى المحاماة إلى الاقتصاد إلى الحروب وغيرها.

هناك طبعا محاولات كثيرة من الدول لضبط المسألة بإصدار قوانين تلتزم بها الشركات التي ترعى الذكاء الاصطناعي بدءا من أوروبا حتى العالم العربي.

هناك كتب كثيرة في العالم عن هذا وأهميته، أذكر لك منها كتابين باللغة العربية ظهرا في مصر خلال العامين السابقين، أولهما كتاب «الساعة الأخيرة للقانون البشري» للمستشار إيهاب أبو زيد، وأحدثهما «أنسنة الذكاء الاصطناعي» للدكتور محمد شومان.

هذا يتفق مع مسيرة الإنسان عبر التاريخ، فكل ما اكتشفه وضع له القوانين التي تحدد مساره واستهلاكه. الأمثلة كثيرة مع أسلحة الحرب الأولى حتى الطائرات المسيرة. ومع الآلات منذ السيارات إلى الأقمار الصناعية وهكذا. تبدو مشكلة الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدا لأنه أيضا يتمرد على ما يقدمه له الإنسان من معلومات يبني عليها خوارزمياته لأنه كثيرا ما يمارس هو حريته، لكن سيظل الإنسان في جهوده لامتلاك الذكاء الاصطناعي وما يفعله أو يقدمه، وبدون شك ستكون النتائج السلبية مهما كانت قوتها وتأثيرها أقل من النتائج الإيجابية إلا إذا أراد الإنسان العكس كما يحدث في الأسلحة، فلا صواريخ أو طائرات تنطلق لتهاجم بلدا أو شخصا تراه عدوا وحدها.

لكن هناك جانب فكري في المسألة بعيدا عن أي جانب إنساني أو اجتماعي أفكر فيه أحيانا، وهو ماذا سيحدث في الفلسفة، وماذا سيقدم الفلاسفة في المستقبل. انشغل الفلاسفة على مر التاريخ بتطور المجتمعات وقواعد رأوها للتطور مثل البحث عن المُثل عند أفلاطون أو صراع الأفكار عند هيجل أو صراع الطبقات عند ماركس أو غيرها. كذلك نُظم الحكم كيف تكون من العبودية إلى الإقطاع إلى الرأسمالية إلى الاشتراكية إلى الليبرالية ومعنى الحريات. إلى جانب ذلك هناك ما عُرف في الفلسفة بالميتافيزيقا أو ما وراء الطبيعة، التي كانت أهم قضاياها هي وجود الله. اختلف فيها الفلاسفة بين قائل بوجوده أو نفيه فلا وجود لغير ما هو مرئي، رغم أن الإنسان العادي منذ العصور البدائية لم تغب عنه فكرة الإله ووجوده. كان العالم حوله مليئا بالكوارث أو الحيوانات شرسة وغير شرسة خاف من بعضها وأحب بعضها فجسدها في شكل رسم أو تماثيل صغيرة وعبدها. نقشها على جدران الكهوف ثم المعابد فيما بعد حتى ترقَّى فكره من التشخيص إلى التجريد فقال بإله واحد غير مرئي، وجاءت بعد ذلك الديانات التوحيدية تؤكد الفكرة من يهودية أو مسيحية أو الإسلام. لكن الفلاسفة وحدهم باعتبار تفكيرهم المتجاوز للفضاء انشغلوا بفكرة وجود الله.

هنا يقفز إليَّ سؤال عجيب وهو الآن ونحن نقترب من عالم سيختفي فيه الإنسان من الأعمال وتحل محله الروبوتات، فمن الذي سيخضع للحساب يوم الحساب. الإنسان أم الروبوتات التي يمكن أن تتمرد عليه وتتسبب في اختفائه وتبدأ هي عالما جديدا خالصا لها. هل سيظهر هذا السؤال في الفلسفة يوم أن تمتلك الروبوتات العالم؟

قناعتي أن كل ما يفعله الإنسان من خير هو تجلٍّ لإرادة الله، ومن ثم يتحمل الإنسان وحده عواقب شروره، ومن ثم أبعد السؤال عن روحي ولن يستطيع الفلاسفة لو انشغلوا بذلك، أن ينفوا الحساب عن البشر حتى لو أنهت الروبوتات وجودهم.

مساحة إعلانية