رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حمل هذا الشهر ملفات مهمة وخطيرة على مستوى الأمة العربية والإسلامية، وكانت المفصل والبوصلة لحركة الاتجاهات الحكومية والشعبية والحزبية والمؤسسات المدنية والقوى الدولية للمرحلة القادمة.
فعلى مستوى الحدث الأبرز أظهرت الانتخابات المصرية فشلها الذريع، وبات لائحاً حجم المقاطعة، رغم الاستجداءات المتكررة لأراجوزات الفضائيات، وتماسيح الكتابة، والتمثيل المتكرر بنفس النغمة في كل المنصَّات الإعلامية.
في هذا الحدث برزت تسريبات هنا وهناك من جهات عدة، على مستوى فنانين ومخرجين ومذيعين ومثقفين، ترمي بكلماتها التي تطلق بها رصاصة الرحمة على نفسها!
في هذه الأجواء يتوقع المراقبون السياسيون السيناريوهات الثلاثة المحتملة الآتية.
ولكن قبل ذكر هذه الاحتمالات فإن الجميع يؤكد على أن المسرحية رغم صياح الممثل لوحده في المسرح، وعدم التصفيق له، فضلاً عن عدم الحضور له، يبدو أنه مستمر في قناعته بأنه البطل والنجم العالمي، وإن كان شباك التذاكر هذه المرة اشتراه الأمريكان والأوروبيون، أي أنهم، كما يقول المراقبون، سيباركون سريعاً النتيجة المحسومة، هذا على المستوى الدولي البعيد. أما على المستوى الدولي القريب فرغم الضغط على الاتحاد الإفريقي للقبول بشرعية النتيجة، إلا أن الرفض العام هو الراجح؛ نظراً لتخوف العديد من الدول من مباركة الانقلابات التي تعاديها وترفض استنساخها، مما يعني بقاء الخلخلة السياسية الدبلوماسية التي لها بعض التداعيات.
وبالعودة للسيناريوهات المحتملة؛ فأولها: السعي نحو المصالحة بلغات مختلفة مع القوى السياسية المصرية، وهذا من الممكن طرحه في ظل الخسارة الشعبية الفادحة، إلا أنه من الراجح لدى المراقبين استبعاده، لأن عقلية العسكري الانقلابي لا تتجه لذلك، ولا القوى ستنتصر لهذه الحالة والمقترح، لأنها ترى فرصة الضعف من الخصم هي مكمن القوة لها.
إلا في حال كانت المصالحة نابعة من توقع خسارة أخطر للقوة العسكرية الحاكمة، شريطة ضمانات تخصها قبل غيرها.
أما الاحتمال الثاني، فهو المزيد من الضغط السياسي، والقمع الأمني، ويرجح بعض المراقبين من خلال بعض التسريبات عن احتمال كبير لإعدام عدد من القيادات في صفوف الإخوان، لكسب أمرين، أحدهما: إقناع الرأي العام أن المواجهة كانت مع الإرهابيين، وأن التهم بالقتل والإرهاب وتكدير السلم العام وخلافها من المهازل كانت مبررة وقانونية.
أما الغرض الثاني، فهو إدخال البلد في حالة من الرعب؛ لتيسير الضغط الأمني، ومواجهة التظاهرات في كل اتجاه بالقوة المفرطة.
أما الاحتمال الثالث، فهو المزيد من التدهور الاقتصادي، وردة الفعل الشعبية، بعد كل حماقة وقمع، مما يعني التراجع في مجالات عديدة؛ لحين العودة للديمقراطية المرضية بشكل أو بآخر.
وفي ذات الملف فإن الحراك المدني للقوى المختلفة يتجه كما هو واضح للمراقبين نحو دورها الحيوي والجديد، وهو التكتيك بخطى أكثر وعياً للمرحلة، ومطالبات أكثر موضوعية، مع توجيه الشارع الحر للصبر فترة طويلة نوعاً ما، وتنويع سبل الاعتراض السلمي، وليس غير السلمي، ليُحِقَّ الله الحق، ويُبطلُ الباطل.
وأياً كان الأمر؛ فإنَّ لله حِكَما وسُنَنا، ونرجوه أن يحفظ مصر وأهلها، ويقدر لها الخير حيث كان.
في مثل هذا المناخ اشتغل الرأي العام الأسبوع الماضي بمحاولة الانقلاب (الحفترية) في ليبيا. ولعل مما يجدر التذكير به أن الثوار الليبيين اقتنعوا بنصائح وجوب بقاء السلاح لدى الثوار، مع التنسيق مع الحكومة المنتخبة، مع فتح العين جيداً. ولعل هذا يبين لنا مقدرة الثوار وبالأخص في (مصراتة) على كشف تحركات (حفتر)، ومعهم إخوانهم في (بنغازي) وبقية المدن، الذين كانت توقعاتهم ورصدهم أسبق لمحاولة الانقلاب، والتي كانت تنتظر تتويج (زيدان) الموجود في القاهرة حالياً، وهو (الدينمو) الذي كان يشرف وينسق عملية إقلاع طائرات القصف من المدينة التي هو فيها على بلده ليبيا بمباركة الصديق المشترك العسكري!!
والاحتمال قائم طالما وجد (التمويل السخي)، لأن يعود (حفتر) الموجود، كما يقول المراقبون على الحدود الليبية المصرية، بخداع جديد، وقصف جديد.
لكن الأمر سيتم كسبه إيجابياً طالما ظل الوعي قائماً، وتعاضدت القوى الثورية الإسلامية خصوصاً، واستثمر العقلاء هذا الواقع، وهي الفرصة لقوتهم وبقائهم للحق، ومضي مشروع التنمية في البلد.
في ظل هذا الجو المشحون كانت البادرة الحسنة والإيجابية في (المصالحة الفلسطينية) التي أزعجت قوى دولية متعددة، وهي الخيار الذي كان لابد منه على مستوى قيادة الدولة في الضفة التي تقزمت خياراتها، وصرح بدواعيها الحقيقية (أبو مازن) أمام بعض قيادات غزة، أو على مستوى حكومة غزة التي تضررت اقتصادياً، خاصة بعد هدم أكثر الأنفاق، وزيادة البطالة. ومما يحمد في هذا الملف وعي القادة الفلسطينيين لمشروع المقاومة، الذي كان محوراً في نوعية محدِّدات المصالحة، والرضا بشروطها.
بيد أن من المفارقات أن (حزب الله) اللبناني الذي كان داعماً بوجه أو بآخر (للمقاومة الفلسطينية) التي وقفت بحكم مبادئها مع الثورة السورية، نجده -حزب الله- لا يزال ماضياً في دعمه العسكري واللوجستي للبعث السوري.
ورغم بعض التطورات في القضية السورية، إلا أن (حزب الله) اتجه بقوة لإبقاء الشريط العَلوي (اللاذقية - حمص) لقطع المدد عن القوة السنية من جهة (طرابلس)، وضمان نفوذه وإمداداته. وفي ظل التململ في بعض صفوف (حزب الله) لخروج قادته عن سبيل المقاومة، إلا أن التعبئة ما زالت قائمة بين صفوفه، مع التخطيط الجديد لتحالف (حزب الله) مع (المارونيين) لكسب ثلث المقاعد الحكومية بطريقة أو بأخرى، أي احتمالية الخسارة السورية، مما يعني الاتجاه لقوة الداخل أكثر من ذي قبل.
في هذه الأجواء تكون الفرصة قائمة للثوار السوريين لمزيد تماسك وانسجام وتلاحم، وأهمية وجود قيادات جادة وواعية وصادقة، لرص الصفوف وحسن توجيهها، وهي كفيلة بحسم الأمر، رغم الترتيب العسكري الذي صرح به أحد المسؤولين الأمريكيين ببقاء الأزمة السورية سبع سنوات قادمة.
وحلحلة الأمر من عدمه، قائمة بعد (قدرة الله) على الجبهة الثورية الداخلية، وهي في الوقت نفسه فرصة لإغراء الدعوة السنية في لبنان للملمة أمرها، وكسب الموقف الذي سيقوى، لو ساندها بعض قادة المسلمين. والغرض قطعاً ليس الاتجاه الثوري الداخلي، بقدر ما هو إحداث الموازنات، والوقوف وقت الحاجة مع الحق وأهله.
ولعل من المثير في هذه الأجواء أن يتجه رجل رغم كل مكانته الشعبية وكلاسيكيته الطاغية، لترك الدنيا وحطامها، ونصرة قضية سوريا بعيداً عن التكتيكات والتنبؤات. إنه الفنان (فضل شاكر) أو المجاهد (فضل شاكر) الذي يؤكد الثوار وجوده هذه الأيام معهم مقاتلاً في سوريا مع الأحرار، وإنا لنتمنى له حسن العاقبة، وإن كانت بعض الأنباء من هناك تخبر باستشهاده في معركة قبل يومين. ومهما تكن دقة الخبر؛ فإن ساحة الخبر كافية لكشف وضعنا الراهن.
تميم الأمير الحكيم
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ليس من عادتي تسليط الضوء على الصفات والتصرفات التي تكون من الجهات أو... اقرأ المزيد
1649
| 11 ديسمبر 2014
نحن في زمن الفترة!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); المراقب لواقع العالم العربي اليوم يدرك أننا ننتظر أحوالاً استثنائية في المنطقة، مما... اقرأ المزيد
1444
| 27 نوفمبر 2014
القنوات الهادفة.. من أنتم؟!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قالها ويقولها وسيقولها كل معتوه لا يعرف الحق والحقيقة ولو اخترقت جدران الحجاب... اقرأ المزيد
2171
| 30 أكتوبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4245
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3168
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1116
| 28 سبتمبر 2026