رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وزارة التعليم تتفرج على هذه المهازل دون أن تحرك ساكنا قائمة الشهادات الوهمية تضم عشرة آلاف شخص حصلوا على الماجستير والدكتوراه مؤهلات اكاديمية لا ترقى إلى المستوى المتعارف عليه محلياً أو عالمياً
اتصل بى معاتبا. جميع الاصدقاء قدموا لى التهانى إلا انت. وأنا عذرتك لما علمت بانك مسافر. مبروك يا صديقى العزيز لكن ما المناسبة السعيدة. حسنا لقد حصلت على شهادة الدكتوراه! صحيح لكن علمى انك لا تملك حتى رسالة الماجستير ! فى الحقيقة لقد حصلت على الماجستير قبلها عن طريق معادلة خبراتى ومدة عملى فى الدولة عن طريق السيرة الذاتية التى ارسلتها لاحد مواقع جامعة اجنبية موجودة على الانترنت. وحصلت على الدكتوراه من جامعة فى دولة عربية بعد كتابة بحث على شكل رسالة. لكن هل الجامعة معترف بها وهل شهادتك مصادقة من قبل المؤسسات التعليمية فى البلد. يا عزيزى انا لا اهتم بالاعتراف ولا اسعى اليه. اردت فقط الحصول على اللقب للواجهة الاجتماعية واضافة حرف (د) قبل التلفظ باسمى الشخصى والعائلي؟!
(1)
هذا النوع من الحديث اصبح متداولا ليس فى مجتمعنا فقط بل يرد من بعض الزملاء والاصدقاء فى بعض الدول الخليجية والعربية حتى على المستوى العالمي. لكن هناك يتم التعامل قانونيا ويكشف ويفضح اصحابه ورواده اعلاميا حتى يكونوا عبرة لغيرهم، بينما يتم الاحتفاء بهم فى وسائل الاعلام عندنا وتقدم لهم التهانى والتبريكات على صدر الصفحات الملونة فى الصحف والمجلات وفى المنتديات والمواقع الاجتماعية بلا خجل واستحياء. صحيفة (Spokesman Review) الامريكية اصدرت قائمة بالشهادات المزورة تضم عشرة آلاف شخص حصلوا على شهادة الدكتوراه بالشراء اكثرهم من امريكا. واوضحت ان هؤلاء انفقوا (7.3) مليون دولار للحصول على شهادات علمية مزورة من احد المراكز الخاصة بالعاصمة الامريكية واشنطن، مما جعل وزارة العدل الامريكية تضعهم ضمن قائمتها السوداء، بل وملاحقتهم امنيا. وذكر تقرير الصحيفة ان القائمة تضم اكثر من 180 شخصا من دول مجلس التعاون الخليجى اغلبيتهم من المملكة (68 سعودياً) والامارات، وبينهم 16 كويتيا و12 من البحرين و4 من قطر وفقا للقائمة الكاملة التى نشرتها الصحيفة التى تظهر اسم الشخص وبلده ونوع الشهادة الحاصل عليها. وذكر التقرير ان قيمة الشهادة تراوحت بين مئات والوف الدولارات، وفق نوعيتها، وما اذا كانت منسوبة الى مدرسة او جامعة، مشيرا الى ان شهادة الدكتوراه، على سبيل المثال، وصل سعرها الى 8 آلاف دولار. كما حكمت السلطات القضائية الامريكية على رئيس "منظمة" تدعى "دبلوما ميل" بالسجن 3 سنوات، لقيام المنظمة ببيع شهادات مزورة لآلاف الاشخاص من 131 دولة. وتعمل المنظمة فى مجال منح الشهادات "الفخرية" التى تعتمد على الخبرة "الحياتية"، بدلا من الدراسة الاكاديمية، وهى غير معتمدة، غير ان المنظمة تمكنت بالتعاون مع موظفين فى جامعات ومدارس امريكية من الحصول على شهادات مزورة "معتمدة" منحتها لآلاف الاشخاص حول العالم منهم عدد كبير فى العالم العربي.
(2)
بينما تتفرج وزارة التعليم والتعليم العالى على هذه المهازل دون ان تحرك ساكنا او تتخذ اجراءات قانونية رادعة او اضعف الايمان تحذر من مثل هذه الممارسات غير الاخلاقية التى بدأت تمتد وتكبر فى المجتمع ككرة ثلج، اثارت هذه القضية الكثير من الجدل عند اخوتنا فى الدول الخليجية المجاورة. اعضاء فى مجلس الشورى طالبوا باقرار نظام يجرِّم اصحاب الشهادات الوهمية، ويمنع توليهم لمناصب عامة سواءً فى الحكومة او فى القطاع الخاص، وضرورة حماية الافراد والمجتمع من الاضرار التى ستتعرض لها مصالحهم، جرّاء استغلال حملة تلك الشهادات “المضروبة” لنفوذهم ووجاهتهم بموجبها! المصيبة ان من ضمن الحاصلين على شهادات دكتوراه مزورة اعضاء فى مجلس شورى انفسهم ومديرون عامون واعضاء مجالس بلدية ومديرو جمعيات للثقافة والفنون ورؤساء اندية ادبية ومديرون لبنوك التسليف واساتذة جامعات وغيرها. وهم غالبا منتشرون فى القطاعين الاهلى والخيري، كون العمل فيهما لا يتطلب معادلة الشهادات. وزير التربية السعودى السابق شن هجوما على حملة الدكتوراه المزورة واصفا اياهم بعديمى الضمير، ومتسائلا كيف يبيح المرء لنفسه ان يدعى انه يحمل هذه الشهادة العليا من جامعة بعيدة عنا مكاناً وهو لم يغادر ارض الوطن يوماً او ذهب لايام معدودة وعاد بشهادة مزعومة. واشار الى ان الفساد العلمى اشنع صور الانحراف الاخلاقى واننا امام امر ينبغى التصدى له، ومقاومة انتشاره بكل صوره وانواعه. ويذكر وزير التربية السعودى السابق قصة اطروحة للدكتوراه مكتوبة باللغة العربية منحت لحاملها من جامعة امريكية مقرها (لندن) وضمن الموقعين فى الصفحة الاولى على ان صاحبها حصل بموجبها على درجة الدكتوراه اسم (كوندليزا رايس) ولا يذكر ان كان هو اسم وزيرة الخارجية الامريكية — آنذاك — ام اسم على الاسم، وحين تم سؤال صاحب هذه الرسالة عن هذا الاسم، وحقيقة صاحبته، اكد انها هى حقاً وزيرة الخارجية، فسئل: هل (كوندليزا رايس) تقرأ اللغة العربية وتجيدها حتى تكون ضمن المشرفين على رسائل الدكتوراه.اجاب بانها تثق فى احد الاعضاء المشرفين على الرسالة، وهو استاذ عربى يعمل فى احدى جامعاتنا، وذكر اسمه فى الرسالة على انه احد المناقشين. واللوم فى مثل هذه الحالات انما يقع على طرفين الاول: هو الاستاذ الجامعى فى بلادنا الذى يوقع شاهداً على منح هذه الدرجة التى تصدر من جامعة وهمية. والثاني: هو هذا الشخص الذى اباح لنفسه ان يزعم ويجاهر الناس بانه حصل على هذه الدرجة العلمية ويباهى بها.
(3)
الشهادات الوهمية كما يعرفها الدكتور موافق الرويلى هى تلك الشهادات التى صدرت من جامعة وهمية، ولا تعترف بمعادلتها الجهة السيادية فى البلد صاحبة حق الاعتراف، وهى وزارة التعليم العالي. الدكتور موافق الرويلى دعا لتبنى نظام للحد من تلك الشهادات فهناك غياب المستند النظامى الذى يعتمد عليه فى حماية الوطن والمواطن من خطر الشهادات الوهمية، وتتمثل حماية الوطن فى بعدين: اولهما، حماية الوطن من مصادر الخطر المتمثل فى الجامعات الوهمية التى لا هم لها الا كسب المال بغطاء اكاديمي. وثانيهما، حماية مؤسسات الوطن من المخاطر التى تحدث عندما تشغل وتدار تلك المؤسسات باصحاب شهادات لا ترقى مؤهلاتهم الاكاديمية الى المستوى المتعارف عليه محلياً او عالمياً. اما حماية المواطن فلها اشكال كثيرة، منها، حماية مال المواطن من سلب الجامعات الوهمية له مقابل حصوله على شهادة "كرتونية" ليست لها «قيمة مضافة»، وحماية المواطن من استغلال حملة ذلك النوع من الشهادات له، سواء مادياً او معنوياً، وحماية المواطن فى سوق العمل الذى يساوى فى الفرص الوظيفية بين الحاصل على شهادة من جامعة معترف بها، سواء كانت جامعة محلية او عالمية، وبين حامل شهادة من جامعة وهمية. لكن ما هو موقف وزار ة التعليم والتعليم العالى فى قطر فى هذه القضية المتفاقمة والمتجاهلة فى اجنداتهم وبرامجهم. وكيف يتعامل الوزير مع هذا الملف الاسود، بجدية او يعتقد ان المسألة لا تعنيه البتة، وكم عدد الذين يملكون شهادات وهمية ومزيفة حصلوا عليها من جامعات خليجية من البحرين والكويت الى مصر والاردن والمغرب مرورا بالفلبين وتايلاند والصين وبعض الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية وامريكا الجنوبية ودول افريقية واسكندنافية. المعضلة الكبرى هى من يحمى الوطن من سرطان الشهادات الوهمية، السرطان الذى بدأ ينتشر فى مفاصل المجتمع فالبعض يتفرج والبعض الآخر يهلل ويصفق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3630
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026