رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
«المصلحة الشخصية هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المبادئ» توفيق الحكيم. في أحد ممرات مطار البحرين قبل أكثر من عشر سنوات إن لم تخنِّ الذاكرة التقيت بالصحفي اللبناني المعروف طلال سلمان، سلمت عليه ودردشنا سريعا وبالطبع هو لا يعرفني لكني سألته عن رئيس تحرير إحدى الصحف العربية حينها نظر لي وقال «هو عميل مرتزق» لم يعجبني وصفه، لكني قلت في نفسي بعد أن افترقنا لعلي كنت أمام صحفي لا يعرف أنصاف الحلول وصريح أو كنت في مواجهة صحفي نزقٍ مغرور ومصلحي!. طلال سلمان ناشر تحرير صحيفة السفير اللبنانية، الذي ينظر لدول الخليج بأنهم «البدو الأجلاف» كما وصفهم بأحد مقالاته.
وقف مناصرا للنظام السوري إبان الثورة السورية ومؤيدا لتدخلات ميليشيا «حزب الله» في سوريا ولم يتغير موقفه حتى وفاته بحجة أن «الإرهابيين» سيحكمون سوريا وهو بالطبع يقصد «الإخوان المسلمين»!. هذا بالنسبة لـ «إخوان سوريا» أما الإخوان المسلمون في مصر فلم يكونوا بأفضل حظا وحالا ومكانة لدى طلال سلمان، فقد كان «أبو أحمد» مناصرا لثورة المصريين المضادة وما وصول الإخوان المسلمين للحكم في مصر وفقا لقناعة أبو أحمد إلا «في غفلة من شعبها، فلما انتبه خرج إلى الشارع فأسقطهم فيه قبل أن يتقدم الجيش ليتولى زمام الأمور» هذا ما يؤمن به «أبو أحمد».
وما سطره في مقالة له بعنوان «الحرب بين النفط والغاز» والتي وصف فيها بعض حكام الخليج بالمنتفخين بالنفط والغاز، ولا أعلم حقيقة ولعله أمر محير، ماذا يفترض بدول الخليج أن تعمل بنفطها وغازها، هل يتركونه تحت الأرض ولا يتنعمون به حتى لا ينعتهم سلمان أو يوصمون بـ «المنتفخين» أم عليهم أن يخرجوا غازهم ونفطهم ثم يرسلوه للدول العربية أو الاسلامية حتى يقتنع سلمان بأنهم ليسوا منتفخين؟!
وبالطبع هذا الأمر لا يشكل هماً أو قيمة ولا يعيره الخليجيون اهتماما لأن الأهم من سخريته هو تسخيره لقلمه حتى آخر نقطة من حبره، في البحث عن مبررات لأفعال نظام الأسد تجاه شعبه، هتافات السوريين التي تطالب بالحرية والكرامة وارتفاع اصواتهم كي يسمع العالم ما يجري لهم من قسوة النظام وحلفائه في تعامله مع مطالبهم، صم سلمان آذانه عنها فلم يكن يسمعها ولا يريد أن يلتفت لها، فتلك الهتافات والمطالبات لا يجب أن تُرفع في وجه نظام «مقاوم»، بل هي في نظر «أبو أحمد» مؤامرة القصد منها اسقاط نظام «مقاوم» يتوجب التمسك به حتى لا تأتي السلفية بديلا عنه!.
العمل على اسكات صوت المحتجين والمطالبين بالحرية في ميادين سوريا وإن أدى لخنق تلك الأصوات وقطع حناجرها هو واجب على الأمة بغية حماية النظام «المقاوم» في دمشق، بينما وعلى النقيض من ذلك، فإن هناك واجبا آخر على الأمة العربية يدعو له ويؤيده الأستاذ طلال (دون أن تفهم) وهو مساندة حناجر المصريين، حتى ترتفع وتصدح أصواتهم في ميادين مصر المختلفة وبين أحيائها وأزقتها، بغية الثورة على الحاكم المدني الوحيد في تاريخ البلاد في مصر محمد مرسي لأن الديمقراطية التي جاءت به رئيسا و بـ»الإخوان المسلمين» انما هي رجس من عمل «الشيطان»! يا لها من مفارقة محزنة أو قد تكون مخزية!.
المثير أو الغريب أن طلال سلمان الذي عاش جُل عمره في بلد يعشق الحرية ويعطي مساحة كبيرة للكلمة والصحافة والحرية، وكان صحفيا عتيقا، أسس صحيفته «السفير» بالمال والتمويل الليبي والتي رفعت شعار «صوت الذين لا صوت لهم» أو هكذا يفترض، يعتبر وسيلة إعلامية هي «الجزيرة» قناة صهيونية تدافع عن اسرائيل وتهلل لديمقراطيتها وأن «الجزيرة» في نظره هي «قائدة حروب» وسبب مشكلات العالم، بل ويهاجم في كثير من مقالاته «الجزيرة» ويلمح إلى تأييده إغلاقها وخنق صوتها إلى الأبد.
من يدري فقد يكون صوت السفير اللبنانية الممولة من الرفيق القائد معمر القذافي رحمه الله قبل أن يتم اغلاقها، كافيا ولا داعي لصوت آخر ووسيلة إعلامية أخرى في نظر الأستاذ طلال، ما جرى ويجري في سوريا ولا يزال بالنسبة لكل منصف، هو القضية الكاشفة للحق والباطل والفاصلة بين المبدأ ونقيضه وحاملي القيم ومُلقيها وصحوة الضمير وموته والصامدين والمتزلفين، فثورة سوريا أسقطت كل الأقنعة وعرت المواقف ومعها سقط من يمكن اعتبارهم كبارا في نظر الأمة من سياسيين وشعراء وأدباء وصحفيين وووو!!
صحيح لدى طلال سلمان موقف نبيل تجاه القضية الفلسطينية غير أن من يقف مع قضية فلسطين العادلة لا يخذله أبدا ضميره في نصرة الإنسان وعدالة قضاياه في سوريا ومصر وليبيا والسودان وتونس واوكرانيا وبأي بقعة في هذا الكون، يقول الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات «من يقف بجانب قضية عادلة لا يمكن أن يطلق عليه إرهابي».
رحم الله الأديب المصري توفيق الحكيم القائل «الحاكم لا يريد من المفكر تفكيره الحر بل تفكيره الموالي».
رحل طلال سلمان الرجل الذي دافع عن أنظمة قهرت وقتلت وشتت وأهانت شعوبها، ولا نقول إلا أنه سيواجه رباً عادلاً، رحمه الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4722
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4641
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1542
| 13 مايو 2026