رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مسكينة هي أميركا.. نعم أقولها أنا الكارهة لسياستها وعنصريتها تجاه قضايانا العربية والإسلامية.. مسكينة لأنها تعاني كره البشر وعداء القاعدة وتكاد تنهار من الأزمة الاقتصادية التي صنعتها لنفسها وقضت على العالم وراءها واليوم فهي المسكينة فعلاً بعد إعلانها لعدو جديد يواجهها وهو في الظاهر يبدو عدواً صغيراً تافهاً لكنه بلا شك فعال جداً بعد أن رصدت الأجهزة (الصحية) تحركاته المروعة ويكاد يهدد أمن الشعب الأميركي حتى إن الكثيرين يصف انتشاره مثل الإيدز!!.. عدو أميركا هذه المرة هي حشرة (البق) التي تعلق بالفراش والثياب والأرائك ولم تستطع المبيدات الحشرية القوية في القضاء عليها بعد أن اكتسبت هذه الحشرة مناعة طبيعية لها!..أنا لا امزح.. فقد أعلن البيت الأبيض استنفاره لهذه الظاهرة التي غزت فنادق نيويورك الراقية والمطاعم والبيوت ولم تستطع وزارة الصحة الأميركية التصدي لها بل إن مقاومتها زادت في انتشارها، وربما تصبح هذه المصيبة التحدي الفعلي لأوباما لإثبات جدارته بالوصول إلى البيت الأبيض والتنزه في ردهاته برفقة كلبه الجديد (بو)، الذي يبدو إنه سيكون مرتعاً خصباً لهذه الحشرة وسبباً قوياً في انتشارها من بوابة الحكم الأميركي!.. وربما يجد البعض أن هذه فكاهة لا يمكن إلا ان تجد منا شماتة ربما أو ضحكة نطلقها على أميركا التي ومن المؤكد إن معاناتها لن تتوقف صحياً فحسب ولكن سؤال يجول بخاطري الآن وهو هل ستجد واشنطن المسلمين والعرب المتهمين الحقيقيين وراء انتشار(البق) هذه؟؟ هل سترانا المدبرين الذين وقفنا وراء شكوى الآلاف من المستشفيات والفنادق والمطاعم والمنازل وترى من هذه الحشرة خلية إرهابية إسلامية الصنع تستحق أن يخصص لها الكونجرس الأميركي ميزانية مليارية لشن حرب على إحدى الدول العربية أو الإسلامية بدعوى نشر حشرة تفتك بالحياة الأميركية المرفهة وتعمل بعض الدول العربية (المعروفة) على مساعدة الصديقة الكبرى في حربها وتبرر لها هذا العدوان وذاك الهجوم؟!!.. أنا شخصياً لا يمكن أن أستغرب أن يكون هذا التفكير الأميركي القادم، خصوصاً إذا وصل مدى هذه الظاهرة إلى أبعد ما يمكن أن تستطيع واشنطن التصدي له بالطرق المعروفة.
لم أكتب في هذا الموضوع للتندر به على أميركا التي استطاعت أن تغير عروشاً عربية وإسلامية وتبدل هويات أراض عربية وتنشر الفتنة الطائفية وتثير الفرقة وتنصر قوماً على قوم وتحول الصديق إلى عدو وبالعكس وتحكم وتبطش وتنهب وتغتصب وتقتل وتبرز جبروتها العسكري والاقتصادي وتتفاخر بزعامتها على العالم أن تأتي حشرة صغيرة تتغذى مثل أميركا على دم البشر لتكشف قناع الولايات المتحدة التي تقف حتى هذه اللحظة عاجزة مكبلة أمام آلية القضاء على (البق)!!.. بربكم ألا يبدو ذلك شيئاً غريباً يمكن أن يكون وراءه سر صغير من السهل جداً معرفته إن كان البصر بقدر كفاءة البصيرة لدينا.. من هي أميركا يا سادة؟؟ من هي هذه الدولة التي تولت الزعامة العالمية هدية منا ولم تكن رغماً عن أنوفنا كما نحب أن نداول هذه المعلومة الفارغة للأجيال العربية والمسلمة؟!.. من هي الولايات المتحدة الأميركية التي يقف شبابنا وأمل هذه الأمة طوابير لا تنتهي مع مد البصر أمام سفاراتها المنتشرة في جميع الدول العربية طلباً لتأشيرة صغيرة تسمح لهم بالدخول إلى أراضيها والسجود حمداً لله عز وجل أن وفق مساعيهم لتحقيق هذه الحلم الأكبر؟!.. من الذي صنع جبروت أميركا وقوة أميركا وسطوة وسلطة هذا البلد القابع في قارة نائية عن مستنقعنا العربي الضحل؟.. من هي هذه الدولة التي تنهار اليوم من حشرة صغيرة وتجبر مكاتب الحكومة على الاستنفار والتحرك أمامها رغم اختفائها في ثنيات الفراش وأغطية الأرائك وسكوتها وعملها الدؤوب بصمت؟!!.. ألا يمكن ان يكون هذا درساً خفياً لمن لا يعتبر ويرى في مخازن أسلحته التي باتت تشكو الصدأ وتراكم الغبار والأتربة فرصة لأن ينفض هذه الرمال عن عتاده ويجربه فعلاً لا فرجة في العروض العسكرية التي يغلب عليها الأناقة والترتيب والجمال والفخامة؟!.. ألا يمكن أن تعطينا حشرة البق هذه والتي تغزو وجاهة أميركا وفنادقها الهوليوودية التي تصرخ امتعاضاً وشكوى منها رغم إن أفقر البيوت العربية وربما أشدها قذارة لم نسمع منها الشكوى ذاتها ملاحظة صغيرة بأن القلة تغلب الكثرة والشجاعة يمكن أن تكون معبراً لهدم أسطورة الجيش الاميركي الذي لا يـُقهر؟!.. وأنا طبعاً لا أدعو لحرب أميركا فليس من مصلحتي أن أكون عدوة لها رغم إن الواقع ربما يقول عكس ذلك، ولكن نحن من جعلنا هذه الدولة عملاقاً وقلصنا أنفسنا لنصبح اقزاماً.. نحن من جعلنا البيت الأبيض مزاراً مباركاً واعتبرنا أولى القبلتين وثاني الحرمين ومقدساتنا الإسلامية في فلسطين آثاراً أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد كما كانت والدنيا تتطور يا جماعة!!.. نحن وليس غيرنا من وضع لواشنطن خريطة طريق سهلة ميسرة لنا ولعروشنا وأراضينا ودمائنا وثرواتنا وقلنا تفضلي أنت الداخلة ونحن الخارجون!!.. فهمنا الكرم العربي بشكل غير ما أقر به الإسلام ودلنا عليه وكأن الكرم لا يمكن أن يسمى كرماً بغير شقف من أراض وآبار نفط وشعوب مغلوبة على أمرها وكراسي حكم مكسورة القوائم!!.. تباً وماذا كانت أميركا قبل أن تجد فينا الفرقة والتفكك وتغليب المصالح الشخصية على مصالح الشعوب وتستغل كل ذلك دون أن تجهد عقلها في التدبير والتخطيط للغباء المستفحل فينا؟!!.. يبدو إن (للبق) عقولاً أكبر من عقول اثنتين وعشرين دولة عربية مجتمعة!!..ياللهول إن كان ذلك حقيقة فحينها ربما يدعو البعض لو كان بقاً!!!.
فاصلة أخيرة
ربما أضحك يوماً.. من يدري فقد يختاروني صدفة لأقدم دعاية لمعجون أسنان!!
النصاب
الرئيس يبارك..الرئيس يؤيد.. والرئيس يقول (يس) ويوافق !.. ربما بذكائكم الذي عهدته فيكم ستعرفون من الذي أقصده بكلمة... اقرأ المزيد
386
| 09 فبراير 2016
عيني عليكِ يا (غزة)
ربما لم يكن خبر اعتراف تل أبيب بإغراق أنفاق غزة، قد جاء بطلب شخصي، وفوري من قائد الانقلاب... اقرأ المزيد
710
| 08 فبراير 2016
غيس!
حينما يقام الأذان في بلاد المسلمين فهذا شيء طبيعي لأن العكس هو الشيء الذي يمكن أن نستغرب له... اقرأ المزيد
1212
| 04 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3033
| 24 سبتمبر 2026