رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يضف العدوان على قطاع غزة جديدا على صعيد تأكيد الطبيعة الهمجية لقطعان بني صهيون منذ وطأت أقدامهم أراضي فلسطين مع بدايات القرن الفائت والتي ترسخت في حرب 1948 وما تلاها من حروب شاملة على الأمة كلها أو جزئية غير أن ثمة ملاحظات أساسية بوسعي الإشارة إليها في ظل العدوان الأخير والذي بدأ في الثامن من شهر يوليو الجاري، أولى هذه الملاحظات أن الكيان الصهيوني بات أكثر نزوعا للحل العسكري من خلال الاعتماد على آلته الحربية وترسانته من العتاد وأحدث الأسلحة التي
جاءت في جلها من الحليف الاستراتيجي الأكبر والمتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وهو مؤشر على أنه مازال يحتفظ بالعقلية الاستعمارية الاستيطانية التي كانت سائدة خلال القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين وأنه لم ينسجم بعد مع التطورات التي طرأت على كيفية التعامل مع النزاعات والصراعات بدليل رفضه التجاوب مع الطروحات الرامية لإيجاد حل للصراع العربي الصهيوني على أساس حل الدولتين والذي بات مقبولا على المستويين الإقليمي والدولي وهو ما يفرض على الطرف العربي بالذات الفلسطيني التفكير في إعادة صياغة مساراته في التعامل مع احتلال يتسم بهذه الطبيعة العدوانية الشرسة التي تابعنا آخر تجلياتها في غزة والتي استندت على القتل العشوائي وبالجملة خاصة في أوساط المدنيين وبشكل خاص الأطفال الذين حظوا بالنسبة الأكبر من ضحايا العدوان الأخير فضلا عن الحرص على تدمير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية الهشة بالأساس في القطاع المنكوب، ثانيا: إن العدو الصهيوني لا يقيم وزنا أو اعتبارا لأي تدخلات أو مناشدات للتوقف عن العدوان والقتل فرغم كل المبادرات والمطالب الإقليمية والدولية التي دعته للكف عن توجيه قذائفه سواء من طيرانه أو دباباته أو مدافعه المسددة بغباء على شعب القطاع فإنه لم يتجاوب معها متكئا في ذلك على إسناد سياسي للحليف الاستراتيجي وغيره من الأطراف الغربية التي لم تكن تميز في مواقفها تجاه العدوان بين الجلاد والضحية وهو ما كان – ومازال – يظهر في التصريحات التي تطالب بوقف إطلاق الصواريخ من غزة بالتزامن مع وقف الآلة العسكرية للكيان على نحو ينم عن تهافت في الفكر السياسي الغربي بالذات عندما يتعلق الأمر بهذا الكيان وكأنه خارج سياقات القانون الدولي وحتى عندما استجاب لهدنة وصفت بالإنسانية لمدة 12 ساعة أمس الأول فإنه لم يتوقف خلالها عما أسماه بالأنشطة العملياتية لجيش الاحتلال بل وأصر على الاستمرار في القتل حتى قبيل بدء سريان الهدنة بدقائق ونتج عن ذلك استشهاد أكثر من 35 فلسطينيا من بينهم عائلة بأكملها في منطقة الشجاعية بالقطاع صاحبة النصيب الأكبر من قذائف ورصاص قطعان بني صهيون.
ثالثا: إن هذا العدوان أظهر القدرات النوعية العسكرية التي أضحت تتسم بها فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب عز الدين القسام وسرايا الجهاد خاصة على صعيد امتلاك صواريخ متوسطة وطويلة المدى والتي وصلت إلى مدن ومناطق في فلسطين المحتلة في 1948 وتسببت في إرباك المشهد الداخلي ودفعت الآلاف من قطعان بني صهيون إلى البقاء في الملاجئ والأهم من ذلك أن وصول هذه الصواريخ إلى مطار بن جوريون دفع الكثير من شركات الطيران العالمية إلى وقف رحلاتها إلى الكيان مما شكل ولو جزئيا ضربة لقطاع السياحة ومن ثم للاقتصاد. بيد أن التطور الأكثر نوعية تمثل في عمليات اختراق الصفوف الخلفية لقوات الاحتلال والانخراط في مواجهات معها فضلا عن الدخول في اشتباكات مباشرة مع القوات التي دخلت إلى أراضي قطاع غزة والتي أسفرت- إلى جانب عمليات زرع العبوات الناسفة والقنص وتوجيه ضربات للآليات العسكرية- عن مقتل أكثر من 50 ضابطا وجنديا وفق بيانات كتائب عز الدين القسام وأكثر من 37 حسب اعترافات جيش الاحتلال نفسه إلى جانب امتلاك قدرات معينة مكنتها من إصابة مقاتلين من طراز إف 16 وهو ما يوجه رسالة لقطعان بني صهيون مؤداها أن المقاومة رقم صعب في معادلة الصراع ولم تعد تتلقى الضربات مختبئة تحت الأرض بل تواجه وتحقق مردودا يتسق مع إمكاناتها واللافت في هذا السياق أن فصائل المقاومة غدت تمتلك رؤية إستراتيجية وتكتيكات عسكرية مغايرة للحروب السابقة التي واجهت فيها قوات الكيان سواء في 2008 أو في 2012 مما جعلها أكثر ثباتا على الأرض وأكثر قدرة على المناورة مما جعل خسائرها في الأفراد والمعدات أقل بكثير مما كان يتوقع العدو الذي صب جم غضبه على المدنيين والأطفال وتلك فضيحته الكبرى في هذه المعركة التي تشكل له هزيمة بكل المقاييس ولو على المستوى النفسي رغم مما يتبجح به نتنياهو ووزير دفاعه من "أن جيش الدفاع يمضي قدما في تحقيق أهدافه من الحرب على غزة".
رابعا: ثمة تغيير واضح في الخطاب السياسي للقيادة الفلسطينية المتمثلة في الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن باتجاه التعامل مع قطاع غزة بحسبانه جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية وهو ما بدا في حرصه على التوجه إلى الدوحة الأسبوع المنصرم للقاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية – حماس – والذي وصف بأنه إيجابي الأمر الذي شكل حائط صد في مواجهة محاولات المراهنة على تباين الموقف الفلسطيني. ورغم تباين موقفي كل من السلطة وحماس إزاء المبادرات السياسية المطروحة فإنه كان ثمة توافق على المطالب الفلسطينية الضرورية التي يتعين أن تلبيها أي مبادرة للحل أو لوقف العدوان وهو ما تجلى في المقترحات التي أعلنتها القيادة الفلسطينية عقب جولتها في كل من مصر وقطر والكويت والتي لم تخرج كثيرا عن مطالب فصائل المقاومة بل تبنى اجتماع منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله -عقب عودة أبو مازن إليها من جولته العربية -هذه المطالب خاصة فيما يتعلق برفع الحصار.
خامسا: تحرك العالم تجاه منطقة الشرق الأوسط في محاولة لرموزه من وزراء الخارجية الذين تدفقوا على عواصمها لكن للأسف لم يتمكن من دفع الكيان إلى وقف دائم لإطلاق النار بل أثمر عن هدنة إنسانية لنصف نهار وجاء مؤتمر باريس للمطالبة بها هدنة أكثر اتساعا زمنيا. والغريب أن الجامعة العربية في بداية العدوان أعلنت عن رغبتها في قيام الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على قادة قطعان بني صهيون لوقفه. الأمر الذي كان مبعثا لانتقادي في لقاء مع محطة فضائية مصرية. بحسبانه إعادة إنتاج لمقولة الرئيس المصري الراحل أنور السادات والتي وضع فيها 99 في المائة من أوراق الصراع العربي الإسرائيلي في سلة واشنطن وهو ما ثبت بطلانه بالضرورة. ومن ثم فإن الحل يكمن أولا في الفلسطينيين من خلال مشاركتهم في انتفاضة مدنية سلمية في الضفة وغزة ثم في العرب الذين يتعين أن يغيروا من منهجية إصدار البيانات إلى تبني آليات عملية لدعم هذه الانتفاضة حتى تحقق أهدافها في دفع الكيان إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف دون ذلك لا أفق ينتظر الشعب الفلسطيني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11259
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026