رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية يجب التفريق بين الحكومة والهيئة العامة للتقاعد والمعاشات. لقد حددت المادة (2) بالقرار الأميري رقم (38) لسنة 2014 بشأن الهيئة بأنها لها شخصية معنوية.
والشخصية المعنوية هي التي يريد المشرع أن يعترف بها، ويعطيها الحق في ممارسة كافة أنواع التصرفات القانونية في التعامل، وفي اكتساب الحقوق، وتحمل الالتزامات، وطبعاً، بهذا الوضع، يكون لها ذمة مالية مستقلة، أما الحكومة فهي المسئولة عن "تنفيذ" السياسات والقواعد التي تصدر من السلطة التشريعية، ويحدد عملها ما ورد في الدستور من مواد.
لقد ذكرت مادة (5) من قانون (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات ما يلي: "تستقطع نسبة (5 %) خمسة في المائة من راتب الموظف أو العامل، وتتحمل جهة العمل ضعف هذه النسبة". وواضح من هذه المادة أن تلك النسب تخرج من الموظف والحكومة إلى صندوق التقاعد لصالح الموظف عند تقاعده، وبهذا فلا تملك الحكومة أن تضع يدها على تلك الأموال بشكل مباشر، أو غير مباشر، لأن تلك الأموال أصبح لها خصوصية. ولهذا نجد أن المادة (23) وتعديلاتها من نفس القانون ذكرت "إذا لم تتوافر في الموظف أو العامل شروط استحقاق المعاش، ترد إليه اشتراكاته التي سددها عن مدة خدمته وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون، بالإضافة إلى تحمل جهة العمل مكافأة نهاية الخدمة المقررة له". وهذه المادة تثبت بأن المبالغ المودعة هي ملك للموظف وليس للحكومة، ولهذا وردت كلمة "اشتراكاته" بصفة الخصوص وليس الاشتراكات بصفة العموم، وفي نفس الوقت أضافت المادة إلى تحمل جهة العمل مكافأة نهاية الخدمة. أي أن مكافأة نهاية الخدمة لا تصرف من هيئة التقاعد والمعاشات ولكن من جهة عمله، وفي هذا فصل كامل لمكافأة نهاية الخدمة عن هيئة التقاعد. وبالرجوع إلى المادة (169) من قانون رقم (8) لسنة 2009 بشأن إدارة الموارد البشرية نجد أن المشرع حدد "استحقاق الموظف القطري الذي أمضى في خدمة الجهة الحكومية سنة على الأقل، مكافأة نهاية خدمة، تحسب كما يلي: 1. راتب شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس الأولى. 2. راتب شهر ونصف عن كل سنة من سنوات الخدمة الخمس التالية. 3. راتب شهرين عن كل سنة مما زاد على ذلك. ويعتبر آخر راتب تقاضاه الموظف أساساً لحساب هذه المكافأة. ولكن لا نعلم لماذا أضاف المشرع في هذه المادة النص التالي "ويشترط لاستحقاق الموظف لهذه المكافأة ألا يكون مستحقاً لمعاش وفقاً لأحكام قانون التقاعد والمعاشات".
هذه المادة أدخلها المشرع لتكون للحكومة اليد العليا على المعاشات، والتي هي تختلف عن المكافأة، مع أن المعاش قد تم اقتطاعه من راتب الموظف في فترة عمله. وحتى يكون لنا إلمام كامل بالموضوع فلا بد من الرجوع إلى قانون التقاعد قبل التعديل. بعد البحث في مواد القانون (انظر قانون رقم (24) لسنة 2002 قبل التعديل) لم نجد أي نص يحرم المتقاعد من حساب مكافأة نهاية الخدمة، وهذا هو الوضع الطبيعي لأن المعاش والمكافأة هما صنفان غير متشابهين وغير مرتبطين مع بعضهما البعض، لأن الأول هو حق للموظف المتقاعد لأنه استحقه من استقطاع راتبه طيلة فترة خدمته، والثاني هو حق للموظف من جراء عمله في جهة العمل. ولأن ذلك نتيجته ستكون خروج أموال كثيرة من خزينة الحكومة لصالح المواطنين، فقررت الحكومة تعديل قانون التقاعد وقامت بإدراج مادة مكررة على قانون 2002 (على حسب ما جاء بقانون رقم (33) لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات) والتي جاءت كالتالي: مادة (23) مكرر "لا يجوز للموظف أو العامل الجمع بين المعاش المستحق طبقاً لهذا القانون ومكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في القوانين" ولم تكتف المادة بذلك بل أضافت "ويستحق الموظف أو العامل الذي تزيد مدة خدمته الفعلية على عشرين سنة مكافأة نهاية خدمة تتحمله جهة عمله". وبالنظر إلى هذه المادة نجد أنه تم ابتكار مادة مكررة لحجب حقوق المتقاعد، وفي نفس الوقت، فإن المشرع لم ينكر هذا الحق. ففي الشطر الثاني لم ينص صراحة على خصم مكافأة نهاية الخدمة بفترة العشرين سنة الأولى من فترة عمل المواطن، بل وضع العشرين سنة كفترة لاستحقاق الموظف للمكافأة. هذه النقطة استفاد منها المواطنون في رفع قضايا على جهات العمل مطالبين بالمكافأة، وفعلاً أنصفهم القضاء، وصدرت أحكام لصالح المواطنين بإجبار جهات العمل على صرف كامل المستحقات. ولكن استطاعت جهات العمل، عن طريق إدارة قضايا الدولة بوزارة العدل، إيقاف تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المواطنين. الملاحظة الأخرى في مثل هذه القوانين أنها خالفت روح الدستور القطري فالدستور في المادة (143) منعت الحكومة من تغيير القوانين واللوائح الصادرة قبل العمل بالدستور ما لم يجر تعديلها وفقاً لأحكامه. ومن أحكام الدستور ما ورد بالمادة (146) التي تنص على أن "الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة لا يجوز طلب تعديلها إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح مزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن". صحيح أن النص يركز على الحقوق والحريات الواردة بالدستور، ولكن الذي يهمنا هو ما ورد في الشق الثاني من المادة وهو أن التعديلات "يكون الغرض منها منح مزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن". وهذا النص أحرى أن يطبق على جميع القوانين التي ستعدل لاحقاً. نقطة أخرى قبل الختام نريد إيضاح لماذا بعض المواطنين العاملين في القطاع الخاص ليس لهم الحق في مكافأة نهاية الخدمة بينما غير المواطنين يتمتعون بها؟
وفي الختام نقول إن الدستور في المادة (30) يقول بأن العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية. وينظمها القانون. ونحن نقول أين هي العلاقة التي أساسها العدالة الاجتماعية؟ إنه ليس من الإنصاف ولا من العدالة أن تتم مصادرة مكافأة نهاية الخدمة.
أتمنى من الجهات المختصة ألا تنسوا الرجال الذين خدموا البلاد، ولا يزالون يقفون صفاً واحداً مع قطر في كل قرار تتخذه.
والله من وراء القصد،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16247
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10186
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18189
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1422
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026