رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الشقيقة الكبرى "المملكة العربية السعودية" يبدو أنها استعادت المبادرة بشكل إيجابي من جديد، كل الدلائل العملية، وكل من يرصد اتجاهات الحكم الجديد في المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، سيجد أن المملكة العربية السعودية تدشن عهداً جديداً، والخطوة التي تحملت كلفتها العسكرية والأمنية السياسية والمالية في «عاصفة الحزم» ضد الخارجين على الشرعية اليمنية و"المبادرة الخليجية" تدل على أن عهداً جديداً قد بدأ تقوده المملكة في إحداث مسار استراتيجي جديد قائد للتحولات في المنطقة.
لقد كانت السنوات الأربع الماضية ونتائجها الإستراتيجية على الوطن العربي بشكل عام، وعلى دول الخليج بشكل خاص سلبية، حيث وضعت دول الخليج ومحيطها العربي في حالة كارثية من التدافع والتشرذم والتشتت حتى وصلت الأمور إلى التنازع الخليجي - الخليجي على قضايا مهمة ومصيرية.
العهد الجديد في المملكة العربية السعودية بديناميكيته وحيويته وفكره الاستراتيجي الجديد ينسج خطوات تدريجية نحو المبادرة الإستراتيجية، وأولها وقف التدهور في الجبهة اليمنية والاتجاه نحو صد المد الإيراني وأدواته في اليمن بما يحقق دفعاً لإيران عن النقاط الإستراتيجية البحرية لخطوط التجارة في النقل في البحر الأحمر وبحر العرب.
لقد نجحت إيران في كسب المواقع وملء الفراغ الاستراتيجي في الفضاء العربي (العراق - سورية - لبنان - غزة - اليمن)، وامتد نفوذها إلى 3 بحار إستراتيجية تحيط بالكتلة الجغرافية العربية، وهو واقع يجب التعامل معه بجدية وثقة واستعادة تلك المواقع لتعود ككتلة إستراتيجية عربية قادرة على إيجاد حالة من الأمن القومي العربي المتماسك.
إن المملكة العربية السعودية ووفق الدراسات الإستراتيجية تأتي في المرتبة الثالثة إقليمياً من حيث القدرات والإمكانات والتفوق الاستراتيجي، بما يؤهلها إلى ممارسة دور استراتيجي قيادي في المنطقة.
واعتبرت تقارير إستراتيجية صادرة عن جهات عالمية أن المملكة العربية السعودية هي الدولة المؤثرة إستراتيجياً في العالم ضمن دول كبرى (أمريكا- الصين- الاتحاد الأوروبي - اليابان - روسيا - تركيا)، فالسعودية قادرة على حشد ائتلاف سُني موحد عتيد من دول الخليج إلى المحيط، كما تأتي علاقات المملكة بباكستان كدولة نووية (قنبلة سُنية في المنطقة)، لتعادل السلاح النووي الإيراني.
أضف إلى الحالة الجديدة من التفاهم السعودي - التركي والمملكة قادرة بكفاءة وجدارة استخدام قوتها الاقتصادية وثقلها السياسي للتحكم في منظمة "أوبك" وأسعار النفط بما يحقق التوظيف السياسي والاستراتيجي لصالح أي تحرك استراتيجي للمملكة في مبادرة إقليمية أو دولية.
وستظل المملكة العربية السعودية هي القوة الأيديولوجية الرائدة في العالم الإسلامي وزعيمة العالم السُّني في صد إيران وحلفائها في المنطقة.
ومع إستراتيجية وقف التدهور في اليمن والتي بدأت بـ«عاصفة الحزم»، والقدرة على إدارتها بعناية ونهاية صحيحة، فإن الانتقال لإستراتيجية التحكم بالأمن الإقليمي فهي إستراتيجية مهمة وضرورية، ولا يمكن أن يقود هذه الإستراتيجية ويبادر إلى تكاملها إلا المملكة العربية السعودية وبقيادتها الجديدة، وأعتقد أن المبادرة بتشكيل «كتلة إستراتيجية للسيطرة على النزاعات الإقليمية واحتواء التمدد الإيراني والزهو "الإسرائيلي" ستكون خطوة إستراتيجية مهمة.
إن المملكة بحيويتها وديناميكيتها الجديدة تستطيع تأسيس كتلة من السعودية وتركيا وباكستان ومصر، في إطار مجلس استراتيجي إقليمي يحقق التوازن الاستراتيجي والاستقرار، ويسعى لتطوير التنمية في المنطقة وصياغة علاقات جديدة مع إيران وغيرها في المنطقة.
إن من أهم أهداف المجلس الاستراتيجي لو تم المبادرة إليه هو:
1- تقليص التمدد والنفوذ الإيراني في المنطقة العربية وفي الخليج العربي.
2- الإحاطة بالمشروع النووي الإيراني لتحويله إلى مشروع سلمي.
3- الضغط على إيران للتفاهمات السلمية مع دول المنطقة خصوصا في الخليج.
4- إيجاد توازن استراتيجي ضاغط مع الكيان الصهيوني المتنمر في المنطقة.
5- الاستفادة من الكفاءة الإستراتيجية والقدرات لتركيا وباكستان.
6- نزع مصر من تذبذبها ومواقفها المتلونة في الملف السوري والعراقي، ووضعها أمام مسؤولياتها في المحافظة على الأمن القومي العربي.
7- سيشكل هذا المجلس الاستراتيجي والتحالف الإقليمي ثقلاً ووزناً سياسياً وإستراتيجياً عالمياً للتفاهمات الدولية وعدم تجاوز الولايات المتحدة دول الخليج خصوصا السعودية في أي ترتيبات إقليمية وأمنية في المنطقة.
إن دول وشعوب المنطقة تتطلع إلى دور الشقيقة الكبرى «المملكة العربية السعودية» ودورها الرائد في العهد الجديد بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، لتضع بصمة إستراتيجية جديدة في إطار التحديات الخطيرة التي تعاني منها المنطقة خصوصا منطقة الخليج العربي.
وإذا الخطوة الأولى قد بدأت في إيقاف التدهور في اليمن، فإن الخطوة الثانية في التفاهمات على مختلف الملفات الإقليمية والمبادرة الرائدة لمجلس استراتيجي إقليمي ستكون خطوة في الاتجاه الصحيح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5775
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1461
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1449
| 07 يوليو 2026