رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ربما أغلبنا قرأ أو سمع قصة من قصص جحا مع الناس، وواحدة منها حول ما تعارفت العامة عليه في مقولة " رضا الناس غاية لا تُدرك "، وكيف جسدها جحا واقعاً أمام ابنه وبشكل دقيق.. فقد أراد أن يعلم ابنه درساً عملياً يثبت له صدق المقولة، لكي تكون منارة يسترشد بضوئها في بعض شؤون حياته.
خرج معه إلى السوق وركب حماره، فيما ظل الابن يتبعه، حتى إذا كان في الطريق، مرت نسوة عليهما، فأخذن ينهرن جحا قائلات له: أيها الرجل، أما في قلبك رحمة؟ تركب الحمار وتدع الصبي الضعيف خلفك يعدو؟ هذا مشهد أول.
في المشهد الثاني، ينزل جحا عن الحمار ويأمر ابنه بالركوب. حتى إذا كان في الطريق نحو السوق رأى مجموعة من كبار السن المشهد، فدق أحدهم كفاً بكف وقال: لمثل هذا فسد الأبناء وتعلموا عقوق الاَباء.. أيها الرجل، أتمشي وأنت شيخ طاعن في السن وتدع الحمار لهذا الولد، وتطمع بعد ذلك في أن تعلمه الأدب والحياء؟ همس جحا لابنه قائلاً: أسمعت؟ هيا بنا نركب الحمار معاً، في مشهد ثالث سيكون مذهلاً بعد قليل.
مرت بهما جماعة ورأوا المنظر وهالهم ذلك. فصاحوا بهما قائلين: أما تتقيان الله في هذا الحيوان الهزيل؟ أتركبانه معاً وكل منكما يزن من الشحم واللحم ما يزيد على وزن الحمار؟ نظر جحا إلى ولده مبتسماً، وقال له: قم بنا نمشي معاً ونرسل الحمار أمامنا حتى نأمن سوء المقال من النساء والشيوخ وأصدقاء الحيوان.
ما أن مرت لحظات على الموقف، حتى رأهما عدد من خبثاء القرية، وأخذوا يتهامسون فيما بينهم حتى بلغوا جحا وابنه وقالوا لهما: والله ما يحق لهذا الحمار إلا أن يركبكما أو تحملاه وتريحاه من وعثاء الطريق! وفعلاً قام جحا وابنه في مشهد خامس وأخير، لكنه سيكون الأكثر ذهولاً للناس، وعمدا إلى شجرة وأخذا فرعاً متيناً ربطا الحمار به، وحمل كل منهما جانب الفرع وأخذا يسيران في الطريق نحو السوق، حتى بدأ الناس يتجمعون للمشهد العجيب شيئاً فشيئاً، إلى أن جاء شرطي بسبب زحمة الناس ورأى المنظر، فقرر أن يقود جحا وابنه إلى طبيب، فلعل خللاً أصابهما في عقليهما ! قال جحا لابنه وهما في الطريق إلى الطبيب في ختام الدرس العملي: هذه يا بني عاقبة من يستمع إلى القيل والقال، وإن رضا الناس يا بني، غاية لا تُدرك.
أنت من يصنع واقعك
من هنا يتبين لنا أن المرء منا في الأساس، لابد أن يكون هو من يصنع واقعه وحياته وفق ما يراه هو، أو وفق معاييره الخاصة، وليست معايير الآخرين أو رؤى الغير. المرء لابد أن يكون هو صانع واقعه قولاً وفعلاً، لا يلتفت إلى هذا وذاك، أو يطلب رضا فلان وعلان. وحين وضعت عنوان هذا المقال بأن قصة جحا تتكرر، فلأن الواقع يثبت ذلك.
كم منا من قام بمثل ما قام به جحا وابنه؟ كثيرون دون مبالغة. نعم، كثير منا أضاع أوقاتاً وجهوداً سدى في سبيل إرضاء هذا وذاك أو تلك، رغبة أو رهبة. مجاملة أو تزلفا. لكن خلاصة الموضوع أننا لا أرضيناهم، ولا رضينا نحن في الوقت ذاته، بصنائعنا تجاههم أو لهم، فصار المرء منا كالمنبتّ، الذي جاء ذكره في حديث – وإن كان ضعيفاً – إلا أن معناه صحيح. يقول الحديث:" إن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا أبقى ظهر". أي أن المنبت، وهو المسافر الذي لا يتوقف في سفره. يركب دابته ويشد عليها ليقطع مسافة السفر بشكل أسرع، إلى أن تجهد دابته فيخر قواها وتسقط. فهو بذلك، لا قطع المسافة المرغوبة ولا حافظ على حياة دابته، فانقطعت به السبل في الصحراء. وهكذا حال من يجهد نفسه في طلب رضا الغير أو الناس، ولو على حساب نفسه وقناعاته ورؤيته للأمور والأشياء.
رضا الناس أهلك أبا طالب
أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله. هكذا كان يحث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب وهو في سكرات الموت، من أجل أن ينطق الشهادة كي يموت مسلماً يختم بها أعماله الجليلة في حق الإسلام. وكان حول أبي طالب حينها، زعيم الكفر أبوجهل وهو يقول له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟!
وهكذا ظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يواصل ويحاول إقناع عمه بنطق الشهادة، فيما أبوجهل يعيد مقولته ويذكره بالناس ومكانته عندهم، إلى أن قال أبو طالب في آخر ما نطق: على ملة عبد المطلب. ومات مشركاً.
رغم كل الجهود والأعمال العظيمة التي قام بها أبوطالب مع رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه لم يختمها بختام مسك، ولم يسلم، بل ظل على دين آبائه حتى أسلم الروح، ولم يكن من سبب يدفعه إلى ذلك سوى الخشية من ملامة الناس وكلامهم، وخشي أن تقول قريش بأنه جزع وخاف عند موته فأسلم.
إن قصة وفاة أبي طالب، نموذج يبين لك كيف يمكن أن يؤدي الاهتمام الشديد والمبالغ بكلام الناس دون وجه حق، إلى نهايات غير سعيدة. وبالطبع، لا أقول ها هنا بتجاهل ما يقوله الناس تماماً، ولكن ننصت لهم ونسمع في حدود المعقول وضمن إطار من الحق معروف، لا أن ننصت لهم على حساب الدين والأخلاق والمبادئ.
إنك إن حرصت على إرضاء فلان وعلان أو علتان وفلتان، فمن المؤكد أنك ستصل إلى نهايات غير محمودة والى طرق مسدودة، باعتبار أن البشر أمزجة وأهواء. فقد تُرضي هذا وتُخالف آخر، والعكس صحيح، وبالتالي لن تصل إلى نتيجة مرجوة نهاية الأمر. لكن حين تكون غايتك إرضاء الله واتباع الحق، فتأكد أنك ستصل إلى نهايات حميدة وإن خالفت الناس كل الناس.
من طريف ما جاء عن الإمام الشافعي ضمن هذا السياق، وأختم به موضوعنا، قال: ضحكتُ، فقالوا ألا تحتشم؟ بكيتُ، فقالوا ألا تبتسم؟ بسمتُ، فقالوا يُرائي بها. عبستُ فقالوا بدا ما كتم. صمتُّ، فقالوا كليل اللسان. نطقتُ، فقالوا كثير الكلم. حلمتُ، فقالوا صنيع الجبان، ولو كان مقتدراً لانتقم. بَسِلتُ فقالوا لطَيشٍ به وما كان مجترئاً لو حكم. يقولون شذ إن قلتُ لا، وإمّعة حين وافقتهم. فأيقنتُ أني مهما أرد رضى الناس لابدّ من أن أُذَم!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026