رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الدم المسال على الأسفلت في مصر، هو ثمن لصراع بعيد عن ثورة الشعب ويقين الشباب، هو دم مهدر نشأ عن محاولات لإجهاض قيمة تحرير الإرادة، هو دم يستدعي الثأر، وقد يظهر للعيان أن هناك ما هو أخطر من الدم المسال، ويمثله اجتراء على القيم والأخلاق، وتهافت على الدعة والسكون، وظهور غير مبرر لقوى اقتنصت الثورة ونتائجها لذاتها دون أن تطرح على الشعب رؤية غير السيطرة على إرادته بالدين، وبدلا من أن يكون الدين ملهما للتحرر، استخدموه كالأفيون مغيبا لإرادة الشعب.
البحث في حقيقة من المسؤول عن هذا لا يحدد طرفا واحدا ولكنه يشير إلى الجميع، وإن اختلف حجم ما يتحمله كل منهم من مسؤولية.
هناك من يشير إلى أن مغادرة ساحة الميادين يوم 12 فبراير هو السبب فيما وصلت إليه الأمور.
وهناك من يحمل النخب التي كانت تتصدر المشهد أنها تعاملت في أمر الثورة واحتياجاتها برعونة ولم تكن بالأصل مستعدة وعيا وإرادة للاستجابة لمطالب الشعب في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، بل انساقت إلى دروب فرعية هي أقرب إلى الإعلان عن الذات، دون أن تختار طريق التغيير وهو غير مستحيل إن خلصت النوايا وإن تبلورت الإرادة صار من الممكن تخطي مخاطره وصعوباته مهما كانت.
وهناك من يحمل الأمر كله للمجلس العسكري الذي أثارت أفعاله شكوكا في البدايات عندما أتى بلجنة الشيطان التي تولاها البشري فانحرفت بكل منطق ممكن لمعنى الفترات الانتقالية وكانت عصا غليظة ضربت إرادة الشعب بالخداع فيما سمي بالتعديلات الدستورية، وثني على ذلك باستدعائه تنظيمات دينية من خارج الواقع المصري وتضاريسه السياسية سالكا بذلك سلوك السبعينيات الذي اتخذه السادات في مواجهة الحركة الوطنية التي صنعت الزخم الشعبي لفترة الإعداد للتحرير، إنتاجا وقتالا، وشكل في مواجهتهم تنظيمات دينية تلعب لعبة شق الشعب إلى ديني وكافر، وكان المجلس العسكري والمستشارون المحيطون به في هذا كما يقولون "حافظ مش فاهم". وتجاوزت الأمور حد الشك عندما أصيب المجلس بجنون القوة ومس الشيطان وعيه بحالة من جنون "الانفراد بالوطنية المطلقة" فقتل وسحل وانتهك قيما أسقطت قيمة أنه مجلس محترف لصالح الوطن، فصار عرضة لتجاوز العقيدة التي أطلقت يوما شعار "الجيش والشعب يد واحدة"، بل وضع نفسه بالكذب محل الريبة في إمكانية الوثوق به، وهو ما يعني الهزيمة الداخلية قبل الاشتباك مع العدو الخارجي الذي يهدد الوطن والشعب ويتحمل الجيش مسؤولية هذه المهمة. وفوق ذلك بعناد تجاوز الإرادة الوطنية بقبوله استمرار تدفق الغاز إلى العدو الرئيسي، صنع هدفا دائما تبلورت من حوله تنظيمات أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات متعاقبة لخط الغاز ولتعلن أنها تنظيمات تابعة لـ بن لادن، وسواء صح هذا أو كان مجرد ادعاء، فإن النظرة الأولى لواقع سيناء يؤكد أنها تحولت إلى بؤرة انفصال عن الوطن الأم وهو الأمر الذي يشارك فيه البعض من الداخل والعدو الرئيسي في الخارج.
إن مفترق الطرق الآن قد وصل إلى نقطة حرجة، ويبدو الأمر في حاجة إلى معجزة لتجاوزها، لأن الانقلاب على الثورة واقتناصها والدفاع عنها صارت هي فعاليات المرحلة الانتقالية، ومازالت دون حالة التفاعل المستقر ولكنها في حالة اقتتال دائم، لا يدفع المجلس العسكري ولا التنظيمات الدينية ثمنا لها بينما يدفع المدافعون عن الثورة الدم ثمنا وتحاصرهم آلة الإعلام للنظام السابق بكل أجهزتها بأضخم حرب نفسية داخلية تمثلت في حملة التشويه للعزل عن المجتمع والانفراد بهم وتصفيتهم بالقتل.
التقى الانقلاب والاقتناص في مواجهة الثائرين، فاستخدم الجيش القتل وانطلقت التنظيمات الدينية في مظاهرة الصمت الكبرى بقبول انفرادها بسلطة خاوية على عروشها، وصار الاثنان المجلس العسكري والتنظيمات الدينية متهمين بسفك دماء الشباب فعلا وصمتا، لتتزايد الهوة داخل المجتمع بين المكونات السياسية المتاحة، بينما قوى الشعب غائبة عن المشهد لتفكك أصابها به النظام السابق، والمعانات المعيشية التي تطحن عظامهم.
ليس هناك وصفة سحرية لحل الأزمة، ولكن تفكيكها إلى عناصرها الأساسية قد يتيح فرصة للتعامل معها، وقبل ذلك يجب الإجابة عن سؤال أساسي ماذا نريد؟ ومن نحن؟ والسؤال الثاني هام، فهناك مقولة سائدة في مصر الآن نتساءل: من فوضكم للحديث باسم الشعب؟ ويتلوها من فوضكم للحديث باسم الثورة؟ ولنبدأ من هنا.
ليس هناك من هو مفوض من الشعب، ومن لهم فضل البدايات، ليس لهم حق الولاية على الشعب والثورة، وفوق هذا هناك من هم على طريق التضحية بالروح في سبيل الوطن ولكن أيضاً ليس لهم حق الولاية على الوطنية، فالوطنية مفهوم جامع وشامل، ولكن دون أن يتحقق مضمون الانتماء للشعب والولاء للوطن دستوراً وحركة وتكوينا اجتماعيا وأخلاقيا ومقاصد عليا سواء كانت ناتج البناء الحضاري أو ناتج إرادة التغيير في مرحلة الثورة، يسقط معنى الوطنية عمن يتغنى بها.
قضايا الفساد وإهدار المال العام والمؤامرات من أجل التوريث والتزوير والتجارة مع العدو الصهيوني والانصياع للإرادات الخارجية جميعها هي شرخ في جدار الانتماء للشعب والولاء للوطن، وأخطر من ذلك كله "صناعة الخطر لحكم الشعب"، "والكذب والخداع" للتحايل على إرادة الشعب وإهدار إمكانية توفير احتياجاته.
صناعة الخطر والتحايل على الشعب هي سمة الأداء الآن من القوى التي انقلبت على الثورة. وأداؤها في ذلك هو القتل والحرق، وذلك لا يمكن التعامل معه بمجرد الكلام، ونقطة ضعف القوى المضادة للثورة هي غرور القوة وعدم القدرة على توقع القادم وكذلك فهم يتحسبون للمفاجأة بحذر أدى إلى تباطؤ بلغ حد معاداة الشعب والتواطؤ ضد مخزون آماله، وتعظيم نقاط الضعف سوف يؤدي إلى نتيجة عكسية، ولن يكون الصدام الأمثل، بينما التسليم لهم يعني التفريط في الثورة نهائياً والاستسلام للاغتيال المعنوي فضلاً عن القتل.
وعليه فإن موقف المقاومة يجب أن يستمر، وأول سمات المقاومة هي استمرار الحشد في مواجهة كافة صور الانقلاب على الثورة، ويضاف إلى ذلك الفكرة والعقل ولن يتأتى هذا بغير تولي طرف المقاومة مهمة الإعداد للفكرة والمضمون، مع استمرار المقاومة رغم كل أصوات الاحتجاج أو محاولة تفريغ الثورة من المقاومين.
إن طرف الانقلاب ما زال عاجزاً عن تجاوز الثورة، ومع مرور عام على تفجر الثورة، فإن الشهادة لصالح قدرة المقاومين على الاستمرار، وفرضوا على خندق الانقلاب على الثورة الاحتماء خلف أسوار خرسانية وأسلاك شائكة، ودلالة ذلك أن هناك توازنا يمكن أن نطلق عليه "توازن الضعف" وهو "توازن حرج" وليس "توازن استقرار" يمكنه أن يؤدي إلى رؤية جامعة.
لنتجاوز نتائج صندوق الانتخابات والذي لا يعبر عن مصر الحقيقية بمخزونها الحضاري ولكنه يعبر عن مصر التي صنعها المجلس العسكري باستخدام طارق البشري، وسط بيئة اتسمت بضعف الحياة السياسية وجرى استغلال ذلك الضعف والانشغال بلقمة العيش بأقصى حد، وليكن الأداء المقاوم فكرا وعقلا في بحث أمر دستور مصر الجديد، والذي يجب أن يشارك فيه جميع مكونات المجتمع وإن تطلب ذلك زيادة في عدد اللجنة التأسيسية لوضع الدستور للحيلولة دون السيطرة على هذه اللجنة وتوجيهها في اتجاهات لا تعبر عن حقيقة هوية الأمة ومخزونها الحضاري.
لذلك فإن الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية قبل الدستور تزيد الأمر تعقيدا. فالرئيس القادم يجب ألا يكون مجهول الهوية تختاره ذات الأغلبية التي صاغت البرلمان، وهم دائما وفي كل تجاربهم يختارون من خارجهم الأضعف ليحكموه، فيحكموا هم، غير آبهين بما يمكن أن يترتب على ذلك.
لم ننتخب جمعية تأسيسية لوضع الدستور وانتخبنا مجلسا تشريعيا بلا صلاحيات ولكن انكشف للجميع ماذا يمكن أن تصنع الصناديق بالمجتمع.
لم تتمكن القوى الاجتماعية المنتجة في مصر من التعبير عن نفسها، وبديلا عن الشعب استدعينا الديكتاتورية الجديدة تحت عباءة الدين.
إننا مطالبون بالدعوة إلى "مؤتمرات المصير" بذات عزيمة الشهداء والاعتصام والتظاهر، فستحدد هذه المؤتمرات المحاور الرئيسية للدستور ونظام الحكم، ونحن في حاجة ملحة لدراسة العلاقة الحاكمة للمؤسسة العسكرية في مصر بعد الثورة، وأن نحدد الخيار الاقتصادي الذي يربط بين التنمية والعدالة الاجتماعية.
تغيير قواعد الاشتباك بين القوى المعادية للثورة والمعبرة عن الثورة والشعب لتصبح المقاومة شعبية وليست طلائع ممن وهبوا حياتهم لوطنهم ويتعرضون كل لحظة للاغتيال المعنوي بحملة التضليل والكذب والخداع.
لقد نسي الجميع قانون العزل السياسي.
وسقط أساتذة الدستور في قاع المجلس الاستشاري.
ودخل المجلس العسكري في طور الاعتذارات بلا مضمون تمهيدا لموجة قتل جديدة.
تغيير قواعد الاشتباك ضرورة لاستمرار الثورة، ودون ذلك فإن البدائل الأخرى تؤجج صداما دمويا قادما بالضرورة.
حينما ارتمت حميدة في أحضان العسكري الإنجليزي تبيع جسدها لمن يشتري، كتب نجيب محفوظ معلقا في سياق رواية زقاق المدق:
"خرجت حميدة إلى الوجود في بيئة الست الوالدة التي تعمل خاطبة وهي بيئة تتحدث ليلا ونهارا عن الطلاق والزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة سواء في إطارها أو في غير إطارها فخرجت حميدة إلى الحياة عاهرة بالسليقة"
تذكرت هذا أمام تصريحات عديدة تتري في الإعلام... وكأنها من نواميس السماء وليست عهرا بالسليقة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2589
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026