رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثناء الحرب العالمية الثانية، كانت مصر ساحة للمواجهات بين قوات الحلفاء وقوات المحور، واجتاحت قوات الفيلق الأفريقي بقيادة أرفين روميل شمال أفريقيا ووصلت إلى مصر بعد سلسلة من الانتصارات المذهلة والسريعة على قوات الحلفاء، حتى هُزمت على يد المارشال برنارد مونتجمرى في معركة العلمين.
وقد أثار التقدم الألماني، والذي كان يستهدف احتلال مصر والسيطرة على قناة السويس، مشاعر متباينة في حينه، تراوحت بين الخوف من أن تحل ألمانيا بنظامها النازي محل انجلترا في احتلال مصر، وبين الحماس لهذا التقدم الألماني على أمل أن يخلص البلاد من الاحتلال البريطاني. ولكن بمرور الوقت تنامى الاتجاه الثاني وكثر أنصاره، إلى حد أن خرجت المظاهرات تهتف "إلى الأمام يا روميل"!
الشاهد من هذه الحادثة هو ذلك التخبط الذي انتاب الشعور الوطني وقتها، فالمصريون الذين كانوا يريدون التحرر من الانجليز رضي الكثير منهم باحتلال ألماني يحل محله، بل وهتفوا مرحبين بالقائد العسكري الذي كان سينفذ مخطط هذا الاحتلال. وفي واقع الأمر فإن المصريين لم يكونوا جاهلين بأهداف النازي ولا بطموحه السياسي، بل إن الكثيرين منهم تضرروا بشكل مباشر من القصف الألماني للمواقع الانجليزية القريبة من المناطق السكنية، ولكنهم كانوا يريدون خلاصا من الانجليز بأى طريقة حتى لو انطبق عليهم وصف المستجير من الرمضاء بالنار، ساعدهم على ذلك تلك الصورة الشعبية التي رسمت لروميل كثعلب فائق القدرة وبالغ الدهاء.
فهل يمكن أن نفهم سلوك المصريين بعد 3 يوليو بنفس الطريقة؟ وهل يمكن أن نفسر احتفاء المصريين بالانقلاب وقائده في ضوء احتفائهم بالغزو الألماني وقائده؟ صحيح أن الانقلاب عمل داخلي وليس غزوا أو احتلالا خارجيا، ولكنه بالتأكيد لم يكن هو ما ثار المصريون في 25 يناير 2011 من أجله، فلقد ثاروا من أجل الحصول على حكم مدني يملكون من خلاله إرادتهم ومستقبلهم، ولم يثوروا من أجل ان يأتي العسكر بأدواتهم الغليظة وحكمهم القسري لكي يعتلوا رؤوسهم وظهورهم.
ولكن الغريب أن الكثير من المصريين قد قبلوا بمنتهى البساطة أن يتنازلوا عن حلمهم لصالح انقلاب صريح، تتساقط في ظله كافة مكتسبات الثورة، وتعود على نحو شديد الوضوح من خلاله أجواء الدولة القمعية لكي تخيم على البلاد، والأسوأ أن يتزامن كل هذا مع صناعة لفرعون جديد يسلمونه رقابهم وعقولهم، على نحو لم يقبلوا به حتى في ظل نظام مبارك.
وتتعدد مظاهر عملية صناعة الفرعون، فتأخذ شكل التهليل الإعلامي الذي لا ينقطع تارة، كما تأخذ شكل التأييد الأعمى من قبل القوى السياسية الموالية للقائد تارة أخرى، ذلك فضلاً عن المظاهر الاحتفالية الشعبية مثل وضع صور القائد في الشوارع وعلى جدران البيوت، واستخدامها في تزيين قاعات الأفراح وقطع الحلوى، ولا ننسى الحملات — المدعومة فى بعض الأحيان بدعاوى قضائية — التي انطلقت لإلزام القائد بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية، أو تولي المنصب مباشرة من دون المرور على خطوة الانتخابات. وهكذا صار الناس وكأنهم يعيشون حالة من غسيل المخ الجماعي، وصفتها الصحف الأجنبية بأنها عودة لـ"عبادة الفرعون" تحتاج منا أن نفهم أسبابها.
أقرب التفسيرات لهذه الظاهرة تذهب إلى أن الإعلام كما نجح فى وقت الاجتياح النازي للعالم (إعلام جوبلز) فى تصوير روميل وأتباعه على أنهم مخلصون للشعوب المغلوبة على أمرها من غطرسة الانجليز، فقد نجح (إعلام الدولة العميقة) بعد 3 يوليو في أن يصور الانقلاب على أنه تخليص لمصر من حكم الإخوان وطمعهم. وكما برع جوبلز فى تصوير روميل على انه المخلص المنتظر لمصر من غطرسة الإنجليز، صور أقرانه المعاصرون قائد الانقلاب على أنه المنقذ الذي انتشل مصر من جحيم الإخوان، والبطل الذي وضع روحه على كفه وهو يقوم بهذه المهمة الجبارة.
وقد استغل الإعلام حالة المراهقة السياسية المنتشرة في المجتمعات الآخذة فى النمو (ومنها المجتمع المصري) لبلوغ هدفه وتمرير مشروعه الداعم للانقلاب. والمراهقة السياسية مثلها مثل المراهقة العاطفية تشير إلى التعلق بأول من يصلح التعلق به، وذلك في إطار سلوك غريزي ليس للعقل تحكم فيه. فكما أن المراهق عاطفيا يتعلق بأول من يرى، متخيلاً أن حلمه قد تجسد في صورة المحبوب، فإن المراهق سياسيا يتعلق بأول من يتصور أنه يحمل صفات الزعيم والرمز والقائد. ويبدو أن الكثير من المصريين كانوا يعانون من هذه الأعراض، وبخاصة بعد أن افتقروا إلى نمط القيادة الملهمة في فترتي مبارك ومرسي.
ولكن الغريب بحق أنه إذا كانت تقنية صناعة الزعيم قد حازت مقومات النجاح فى حالة روميل بوصفه قائدا فذا نجح في مشاكسة الإنجليز وتحقيق انتصارات أسطورية إزاءهم، فإن "القائد – الرمز" في الحالة التي نتناولها لم يتعرض لمحكات حقيقية تثبت زعامته أو قدرته على القيادة، بل إن العقلاء من أنصاره قد باتوا مقتنعين أنه تسرع فيما قام به، وتحمل حمولة لن يستطيع أن يفي بمتطلباتها. فإنجازه الوحيد تمثل في الانقلاب على الرئيس المنتخب شرعيا، والإطاحة بكافة المؤسسات التي شيدتها ثورة 25 يناير، فضلاً عن إيقاع أعداد من القتلى تفوق ما نجح أي نظام آخر قبله في تسجيلها، بما في ذلك النظام الناصري الذي التزم نهج الحل الأمني الصارم.
ورغم غياب أى إنجازات حقيقية للقائد — الرمز إلا أن حالة الاندفاع الشعبوي المجنون مازالت تمجده وتضعه في منزلة الفرعون، القادم من السماء تارة، ومن عالم الأساطير تارة أخرى، أو في صورة البطل الهوليوودي القادر على فعل المعجزات، وقهر المستحيلات. فهو القائد ذو الإرادة الفائقة، والعزيمة الماضية، غير المقدر له أن ينحني أو ينكسر، والمنتصر حتى لو لو أتته الهزائم من كل مكان!
ولحماية هذه الصورة الفائقة ينشط الإعلام على الجانب الآخر في تصوير أعدائه من الإخوان على أنهم شر مطلق، وإظهار فترة حكمهم على أنها كانت بمثابة فترة احتلال حقيقي وذلك وفق سيناريو لـ"صناعة الخوف" نجح بالفعل في جعل قطاع كبير من المصريين يرجون التخلص منه حتى لو كان البديل هو حكم العسكر وعودة الدولة العميقة، على نحو ما سنتناول في مقال قادم إن شاء الله.
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2317
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
936
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
831
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3879
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026