رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالأمس تم افتتاح اجتماعات دور الانعقاد الأول لأول مجلس شورى منتخب في البلاد، تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وكعادة سموه تحدث حديث الأب والراعي للرعية ووضع سموه خريطة طريق مضيئة أمام أعضاء مجلس الشورى والشعب القطري، تمثلت في تباشير عديدة قامت بها الدولة في مختلف المجالات منها الإنتاج الصناعي المحلي الذي احتلت الدولة فيه المرتبة الرابعة واجتهادات الدولة في التنوع الصناعي ودعم تنافسية المنتجات الوطنية وتنويع مصادر الدخل، وتنمية القطاع الخاص لتقوم الشركات الوطنية بدورها في نهضة الاقتصاد التجاري العالمي، وطمأن سموه الشعب القطري بنمو القطاع المالي في المصارف المحلية رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد والعالم مؤخراً، وكذلك التطور المذهل في مجال الطاقة وزيادة الإنتاج في الغاز باستخدام أحدث الوسائل، وفي مجال البيئة قامت الدولة باستعمال أحدث الوسائل الحديثة للتخلص من النفايات والاستفادة منها في أغراض أخرى تعود بالنفع على الدولة، وأكد سموه على الجهات المعنية بالاهتمام بالخبرات الوطنية وتدريبها والاستفادة منها لتنفيذ الخطط الاستراتيجية القادمة، واستعرض سموه تقدم الدولة في مشاريع البنية التحتية لجميع القطاعات، وأن هناك خططاً للحفاظ عليها وتنميتها خاصة التنمية البشرية التي تعتبر عماد وأساس النهضة بالبلاد، كما أكد سموه على نبذ العنصرية والقبلية التي تساهم في هدم المجتمع والاعتزاز بالقبيلة والعائلة الممتدة والانتماء للوطن والتماسك والتكافل بين أفراد المجتمع، وشجع سموه القطاع الخاص باستغلال موارده المالية وإمكانياته بما يفيد خدمة الوطن والمواطنين، وتطرق سموه إلى التشريعات المكملة لتفعيل الدستور القطري، ووجه الجهات المعنية بإعدادها لتواكب التطور الذي حدث بالبلاد وعرضها على مجلس الشورى للعمل بها، وأكد سموه على أن استضافة الدولة لكأس العالم ستعود بالنفع الكبير للدولة في جميع المجالات منها تنمية مشاريع البنية التحتية وخطط الدولة التنموية التي تحتاجها البلاد، كما أن هناك فوائد عديدة منها تعزيز التكاتف والتواصل بين الشعوب وإظهار صفات شعبنا المضياف، وعكس قيّمه السمحة المستمدة من عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، كما استعرض سموه سياسة الدولة في المحيط الإقليمي والدولي وجهودها الدائمة لنشر السلام والتسامح بين المجتمعات، مما جعلها مركزاً للحوار والسلام والوفاق بين الشعوب الخليجية والقارية والدولية، مما خلق لقطرعلاقات جيدة مع جميع الدول الذي ينعكس إيجابا على شعبنا القطري في اكتساب المزيد من العلم والمعرفة، واستعرض سموه جهود الدولة في مكافحة وباء كورونا الذي اجتاح العالم خلال العامين الماضيين وشكر سموه الجهات المعنية التي تكللت جهودها بالنجاح، كما تمنى سموه لأعضاء مجلس الشورى التوفيق والسداد في مهامه الوطنية.
الملفات والقضايا الهامة أمام مجلس الشورى
وهناك ملفات هامة وملحة تفرض نفسها أمام مجلس الشورى منها التشريعات الخاصة بالأسرة والمجتمع وتنظيم العلاقات المجتمعية للنهوض به، والوصول إلى درجات عالية من التسامح والنماء، وخلق بيئة معيشية كريمة بين أفراده، وكذلك تحسين أوضاع فئات الأرامل والمطلقات والفئات الضعيفة التي تحتاج إلى رعاية مجتمعية، كما أن هناك قضايا شائكة فيما يخص المتقاعدين والمتقاعدات وإيجاد السبل القانونية اللازمة للاستفادة من خبراتهم العملية والمهنية في المجالات التي تحتاجها الدولة وتحسين أوضاعهم المعيشية لاستمرارية عطائهم بما يفيد الوطن والمساهمة في نهضته، وهناك أيضا التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ودمجها في المجتمع والاستفادة من قدراتهم، وهناك مسؤوليات عديدة تقع على عاتق أعضاء مجلس الشورى في اقتراح التشريعات الحديثة التي تواكب التطور السريع الذي يشهده العالم منها تكوين الجمعيات المهنية التي تجمع المهن الحيوية الهامة في كيان واحد يسهل على جميع القطاعات التعامل معها والاستفادة من الكوادر الوطنية، كما أن هذه الجمعيات تتيح لأعضائها من المهنيين تطوير مستوياتهم واكتسابهم الخبرات اللازمة في مجال عملهم، وبالتالي تعود الفائدة للوطن والمواطن، وهناك العديد من القضايا الهامة التي تنتظر أعضاء الشورى بعد استكمال مكوناتهم وهيكلهم من لجان ومكاتب فنية متخصصة وترتيب بيتهم من الداخل.
الأمانة العامة ودورها في المجلس
للأمانة العامة لمجلس الشورى دور هام في تهيئة البيئة المناسبة لأعضاء المجلس ولجانه للقيام بمهامهم المنوطه بهم على أعلى مستوى، وذلك بجلب الكوادر البشرية الوطنية المدربة، خاصة أن لدينا المئات من أبناء الوطن الذين نالوا الشهادات العليا في جميع المجالات والاستعانة بهم في مجلس الشورى، مما يكسبهم الخبرات اللازمة في العمل النيابي والرقابي وتزيدهم الثقة في نفوسهم وشعورهم بأنهم يقدمون ما لديهم فداء للوطن والمساهمة في تنمية مجتمعهم، وكذلك يمكن الاستفادة من مئات المتقاعدين والمتقاعدات في المجالات المختلفة، خاصة في مجال الشريعة والقانون بدلا من استقدام خبراء من خارج الدولة والتكلفة المالية الكبيرة التي تقع على كاهل الدولة، بالإضافة الى أن الكوادر الوطنية تكتسب مزيداً من الخبرات عند استيعابهم في الأمانة العامة كموظفين دائمين أو مستشارين متعاونين لهم.
كسرة أخيرة
الجميع تفاءل خيراً عندما شاهد ولادة إحدى مؤسسات الدولة الحيوية الهامة بافتتاح الدورة الأولى لاجتماعات الشورى، وزان هذا المشهد البُشريات التي ساقها سمو الأمير للشعب القطري ولأعضاء مجلس الشورى والإضاءات التي تنير طريقهم في المستقبل بالإنجازات التي قدمتها الدولة في جميع المجالات، مما زاد المسؤولية على أعضاء مجلس الشورى في العمل بكل الوسائل المتاحة لهم للحفاظ على المكانة المرموقة التي وصلت إليها دولتنا الحبيبة قطر، ومما زاد تفاؤلنا هو روح الحماس لدى الأعضاء وهم يستشعرون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وكان اختيارهم للدكتورة حمدة السليطي في منصب نائب رئيس المجلس دلالة على وعيهم التام بدور المرأة القطرية ومكانتها في المجتمع، وهذا يدل أيضا على فكرهم الحضاري المتطلع إلى رؤية مستقبلية تساهم في تطوير ونهضة بلادنا الحبيبة، ونتمنى لها التوفيق في مهامها الجديدة، كما ندعو المولى عز وجل أن يوفق جميع أعضاء الشورى لما فيه خير الوطن والمواطنين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3123
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026