رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القصة المعروفة التي حدثت في الملأ الأعلى في زمن ما، يوم أن خلق الله آدم عليه السلام، يمكن أن نستخلص منها الكثير الكثير.. فقد ذكر ابن كثير في تفسيره بصورة مختصرة، أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشراً من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر، متى فرغ من خلقه وتسويته، فليسجدوا له إكراماً وإعظاماً واحتراماً وامتثالاً لأمر الله - عز وجل - فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس، ولم يكن منهم جنساً، كان من الجن، فخانه طبعه وجبلته، فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خُلق من طين والنار خير من الطين في زعمه!.
وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه، وسماه "إبليس" إعلاماً له بأنه قد أبلس من الرحمة - وأبلس هو اليأس من الرحمة الإلهية، وهو الانكسار والحزن - فأنزله من السماء مذموماً مدحوراً إلى الأرض، فسأل الله النظرة يوم البعث - أي الإمهال والخلود إلى حين - فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة، تمرد وطغى (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)!.
أعلن إبليس العداوة منذ تلك اللحظة لبني آدم، فهو يدير معركته مع البشر إلى يوم القيامة، لا يهنأ ولا يهدأ حتى يسحب معه كل من صبأ عن ملته من ذرية آدم، إلى حيث قد تقررت نهايته هو، حيث جهنم وبئس المصير.
سبعون ألفاً إلى الجنة بغير حساب
كم هو مؤلم لإبليس ومن معه من أبالسة الجن والإنس أن يدخل الآلاف من ذرية آدم الجنة بدون حساب، وقد كرس جهده منذ بدء الخليقة للحيلولة دون وقوع هذا الأمر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فإن له من الحيل والطرق والوسائل، الكثير الكثير لينحرف بذرية آدم عن الصراط المستقيم، ويدفعهم نحو طرق ملتوية عديدة، لا يخرج السائر عليها سوى بالخسران المبين، وهو غاية إبليس ومن معه.
تأمّل معي الحديث الشريف الذي رواه البخاري في صحيحه، عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يذكر صفات أوائل الداخلين إلى الجنة بقوله: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون".
لاحظ أن صفات السبعين ألفاً الأوائل الذين يدخلون الجنة بغير حساب، تتمثل في بعض من تلك الأعمال التي تخالف توجهات وهوى وخطط إبليس مع بني آدم، فمن الحقائق المعلومة أن أي عمل ضد توجهات ورغبات إبليس يقوم به أحدنا، تكون نتيجته إيجابية دون أدنى ريب.
لاحظ مثلاً أولى صفات أولئك السبعين ألفاً الداخلين إلى الجنة رغم أنف إبليس، إنهم لا يسترقون، أي لا يسعون إلى أحد يطلبون منه الرقية، هذا المجال الذي دخل فيه من دخل، ولعب فيه من لعب، مع الشيطان أو بدونه، حتى ضلّ كثيرون وتاهوا، بعد أن زاغوا عن منهج الله في عمل بسيط مثل الرقية.
الرقية لا شيء فيها، بل مطلوبة وفق ما هدانا إليه نبينا الكريم – صلى الله عليه وسلم - لكن بدلاً من أن يلجأ أحدنا إلى فلان وعلان ليرقيه، فالأفضل أن يبذل أحدنا جهده لأن يهتدي بسنة أولئك السبعين ألفاً، إنهم يرقون أنفسهم بأنفسهم، وقد قال علماء كثيرون بأفضلية رقية المرء لنفسه بنفسه، اقتداء بسيد الخلق والمرسلين، وقد جاء عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله إذا آوى إلى فراشه، نفث على كفيه بـقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعاً ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده"، تلك نقطة أولى حول موضوع الرقية التي وقفنا عندها قليلاً.
أما النقطة الثانية، وقبل البحث عن علاج لبعض الشرور ذات المصادر الشيطانية، كالسحر والحسد وما شابه، فإن علينا الوقاية منها أولاً عبر الأذكار اليومية الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة في الصباح وأخرى بالمساء كما يعلم الجميع، فإذا قدّر الله أن يُصاب الإنسان بشر من تلك الشرور، فالعلاج هو الرقية الشرعية المعروفة عنه - صلى الله عليه وسلم - يقوم بها المرء بنفسه، فذلك أدعى للإخلاص، ولأن ذلك دليل على تمام التوكل على الله وحسن الظن به، والتوكل إحدى صفات أولئك السبعين ألفا، بدلاً من السعي هنا وهناك بحثاً عن راق يرقي، سواء كان لوجه الله أم يعمل بالدرهم والدينار.
قل أعوذ برب الفلق
في سياق الحديث عن شرور إبليس الذي لا يكل ولا يمل، لاحظ معي في سورتي الفلق والناس، وهما من أواخر سور القرآن، أنك في السورة الأولى تستعيذ بالله مرة واحدة من عدة مصادر للشر، تستعيذ برب الفلق من شر ما خلق، سواء كان من الإنس أم الجن أم الحيوان، ثم تستعيذ به من شر غاسق إذا وقب، أي من كل ما يخرج بالليل من شرور سواء من الجن أم الإنس أم بقية الأحياء، ثم أخيراً تستعيذ من مصدر ثالث للشر متمثل في النفاثات في العقد، أي تلك الساحرات أو أهل السحر عموماً، وأخيراً تستعيذ بالله من شر كل حاسد إذا حسد.. ذاك الحاسد صاحب النفس الخبيثة المحبة للسوء والشر للآخرين، الذي اعتبره القرآن من مصادر الشرور التي يجب على بني آدم الاستعاذة منه.
من شر الوسواس الخنّاس
ثم لاحظ معي أنك في سورة الناس يختلف الأمر، حيث تستعيذ بالله هنا ثلاث مرات ولكن من شيء واحد، عكس ما كان في سورة الفلق، تجد نفسك وأنت تقرأ سورة الناس، أنك تستعيذ برب الناس وملك الناس وإله الناس. من ماذا؟ من شر الوسواس الخناس.
إنه إبليس وبقية شياطين الشر معه ومن ضمنهم القرين الذين بين جنبيك، هذا الذي يوسوس لك بالشر والسوء ويزينهما لك على الدوام، دون كلل أو ملل، يأتيك بالخاطرة والفكرة ثم يزينها لك لتدخل مرحلة التخطيط، حتى تصل أخيراً إلى التنفيذ لتقع في الشر والخطيئة والذنب، وهذا غاية إبليس وذريته ومن معهم من الإنس كذلك!.
هل سيتركك بعد كل ذلك؟
بالطبع لا، ولن يهدأ هذا القرين، لأن هدفه ليس إيقاعك مرة أو مرتين أو ألفاً وألفين، بل أن يدخلك مع كبيرهم إلى قعر جهنم، تنفيذاً للوعـد الذي قطعه إبليس أمام الله وقبل أن يسكن البشر الأرض، أن يقعد لبني آدم كل مقعد، يزين لهم الشر والسوء وينحرف بهم عن جادة الحق والصواب.
ولأن الهدف الأسمى والأهم للوسواس الخناس الذي بين جنبيك لا يكل ولا يمل، هو أن يأخذك إلى تلك النهاية البائسة للإنسان، نجد أن الخالق عز وجل يدعونا ويحثنا على الاستعاذة منه ثلاث مرات في سورة قصيرة واحدة، على عكس مصادر الشر الأربعة سابقة الذكر في سورة الفلق، فتكفي مرة واحدة لصد شرورهم وأخطارهم، أما هذا الذي بين جنبيك، فكلما استعذت بالله منه أكثر، حماك الله وأبعدك ووقاك منه أكثر وأكثر.
نخلص من هذا الحديث الطويل، أن علاجك ووقايتك وأمنك وأمانك في صلاتك وقرآنك وسنة نبيك، كلما جعلتها من أساسيات ومحاور حياتك الرئيسية، حفظت نفسك من شرور الإنس قبل الجن، والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
ليس سهلاً على الإنسان منا التوفيق بين القول والفعل، أي أن يجسّد ما يقوله للآخرين على أرض الواقع،... اقرأ المزيد
213
| 10 سبتمبر 2026
لا يسمعون فيها لغواً
لاحِظ معي أنّ الله عز وجل يكافئ عباده المتقين في الجنة، ليس فقط كما نتخيل من جزاءات مادية... اقرأ المزيد
471
| 03 سبتمبر 2026
لن يضروكم إلا أذى
دعوة الإسلام قضت عشرة أعوام مكية بقيادة النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، تؤسس وتبني دون دخول في... اقرأ المزيد
396
| 26 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3162
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026